الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 50-89

سورة الإسراء

صفحات 50-89
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

.

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ ك قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ، حَتَّى يَقْرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَالزُّمَرَ " 1

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

1 (خ م س د حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ) 2 (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) 3 (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَفَرَجَ صَدْرِي) 4 وفي رواية: (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ) 5 (ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) 6 (حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ) 7 (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ , مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) 8 (وَعِلْمًا) 9 (فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي , ثُمَّ أَطْبَقَهُ) 10 (ثُمَّ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ) 11 (مُسْرَجًا , مُلْجَمًا) 12 (- وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ , فَوْقَ الْحِمَارِ , وَدُونَ الْبَغْلِ , يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ , قَالَ: فَرَكِبْتُهُ) 13 (فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:) 14 (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟) 15 (أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟) 16 (فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ - عز وجل - مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ الْبُرَاقُ عَرَقًا) 17 (قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ) 18 (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ , فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ , وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) 19 وفي رواية: (فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ , وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) 20 (فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ) 21 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ , لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ , غَوَتْ أُمَّتُكَ) 22 (قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , فَحَانَتْ الصَلَاةُ , فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَلَاةِ , قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) 23 (ثُمَّ وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) 24 (ثُمَّ أَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي , فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ , قَالَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ , قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ , قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ , قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) 25 (- لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ -) 26 (قَالَ: نَعَمْ , فَافْتَحْ) 27 (قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) 28 (فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 29 (وَاسْتَبْشَرَ بِي أَهْلُ السَّمَاءِ) 30 (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا , إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ 31 وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى) 32 (فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟) 33 (قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ) 34 (وَهَذِهِ نَسَمُ بَنِيهِ 35 فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ , فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى) 36 (فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ , ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 37 (فَإِذَا أَنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ 38 فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِي فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ 39) 40 وفي رواية: (حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ) 41 (فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَإِذَا طِينُهُ هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ) 42 (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ , قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) 43 (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 44 (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ , عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) 45 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى , فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا , فَسَلَّمْتُ , فَرَدَّا , ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 46 (وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ) 47 (وَإِذَا عِيسَى رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ) 48 وفي رواية: (مُبَطَّنُ الْخَلْقِ 49 حَدِيدُ الْبَصَرِ) 50 (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ , سَبِطَ الرَّأسِ) 51 وفي رواية: (جَعْدَ الرَّأسِ) 52 (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ -) 53 (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ) 54 (ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) 55 (قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ , وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 56 (فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ - عليه السلام - وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) 57 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يُوسُفُ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 58 (وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ , ثُمَّ عَرَجَ بِنَا جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ - عليه السلام - فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ 59 ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ - عليه السلام - فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى - عليه السلام -) 60 (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ , وَالْأَخِ الصَّالِحِ , قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا مُوسَى) 61 (وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ) 62 وفي رواية: (مُضْطَرِبٌ) 63 (أَسْحَمَ , آدَمَ , كَثِيرَ الشَّعْرِ) 64 (رَجِلُ الرَّأسِ) 65 وفي رواية: (جَعْدٌ) 66 (شَدِيدَ الْخَلْقِ) 67 (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) 68 (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ) 69 (فَلَمَّا جَاوَزْتُ مُوسَى بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟) 70 (قَالَ: يَا رَبِّ , هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي؟) 71 (رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ) 72 (فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ , فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ , فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 73 (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ) 74 (آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ) 75 (أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ -) 76 (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟) 77 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) 78 (قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 79 (قَالَ: وَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ , يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ 80 وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ) 81 (وَمَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ 82 مِنْ نَارٍ , كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ , فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يا جبريل؟ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَقْرَؤُنَ كِتَابَ اللهِ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ) 83 وفي رواية: (هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ , الَّذِينَ يَأمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ , وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ , أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ ") 84 (قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) 85 (قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ) 86 (إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ , وَإِذَا ثَمَرُهَا) 87 (كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ) 88 (يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا) 89 (أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ , فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ) 90 (قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا , تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا , أَوْ زُمُرُّدًا , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) 91 (وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ) 92 (فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا) 93 (وَدَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) 94 وفي رواية: (ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ) 95 (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ) 96 (عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً) 97 (فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) 98 (فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى) 99 (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟، قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً) 100 (كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) 101 (قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ , فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ) 102 (فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنَّا , فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا) 103 (فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى , فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا , فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ , فَرَاجَعْتُهُ , فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ) 104 (يَا مُحَمَّدُ , وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا , فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا , وَقُلُوبًا , وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا , وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ - كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ , وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ - فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ , فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ , وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ , وَأَبْصَارُهُمْ , وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) 105 (إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي , وَخَفَّفْتُ عَن عِبَادِي , وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا) 106 (إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ) 107 (فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ) 108 (وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا , فَإِنْ عَمِلَهَا , كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى) 109 (فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ , قُلْتُ: خَفَّفَ اللهُ عَنَّا , أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَقَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، فَقُلْتُ: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ , قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ ") 110

(ت) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: " أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِدَابَّةٍ [أَبْيَضٍ] 1 طَوِيلَةِ الظَّهْرِ , مَمْدُودَةٍ هَكَذَا , خَطْوُهُ مَدُّ بَصَرِهِ , فَمَا زَايَلَا ظَهْرَ الْبُرَاقِ , حَتَّى رَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ , وَوَعْدَ الْآخِرَةِ أَجْمَعَ , ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا " 2

(م حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي , وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي , وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ , فَقَعَدْتُ) 1 (فِي الْحِجْرِ) 2 (مُعْتَزِلًا حَزِينًا "، فَمَرَّ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ , فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ "، قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: " إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ "، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ " - فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ , مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ - قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ " , فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " , قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ، فَقَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ - وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ , فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ , حَتَّى) 3 (سَأَلَتْنِي قُرَيْشٌ عَن أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ,فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ , قَالَ: فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) 4 (فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) 5 (مَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْءٍ , إِلَّا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ ") 6 (فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ , فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ) 7.

﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ , وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ 2: أَمَرَ رَبُّكَ.
وَمِنْهُ الحُكْمُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ 3 وَمِنْهُ الخَلْقُ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ 4: خَلَقَهُنَّ.

﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأسٍ شَدِيدٍ , فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ , وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا , ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا , إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ , وَإِنْ أَسَأتُمْ فَلَهَا , فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ , وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ , وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا , عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ , وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا , وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿فَجَاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا، ﴿نَفِيرًا﴾: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص157: ﴿مَا عَلَوْا﴾: مَا غَلَبُوا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا: مَحْصَرًا.

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ , ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص121: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَدْحُورًا: مَطْرُودًا.

﴿وَقَضَى رَبُّكَ إِلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا، وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

1 (خد) , عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ أَرْكَبُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - إِلَى أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ 2 فَإِذَا دَخَلَ أَرْضَهُ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: عَلَيْكِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا أُمَّتَاهُ، تَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَقُولُ: رَحِمَكِ اللهُ , رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا، فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ، وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عَنْكَ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا.
3

(خد) وَعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ 1 قَالَ: لاَ تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ.
2

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا , إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لاَ تُبَذِّرْ﴾: لاَ تُنْفِقْ فِي البَاطِلِ.

(خد) , وَعَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنِ الْمُبَذِّرِينَ , فَقَالَ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
1

﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا , فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾: رِزْقٍ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿مَيْسُورًا﴾: لَيِّنًا.

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ , نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ , إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿خِطْئًا﴾: إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ، وَالخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ , مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى -أَخْطَأتُ.

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ , إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾

1 (س د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ 2 قَالَ: اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ) 3 (فَيَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ الْيَتِيمُ , فَيَعْزِلُ لَهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَآنِيَتَهُ) 4 (فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِ , فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ) 5 (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ , وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ 6) 7 (فَأَحَلَّ لَهُمْ خُلْطَتَهُمْ) 8 (فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ , وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ) 9.

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ , إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ , كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾

1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص100: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: لاَ تَقُلْ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.

﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا , إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ , وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿تَخْرِقَ﴾: تَقْطَعَ.

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا , وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنَا.

﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا , تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ , وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ , إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ 1 (خد) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ، آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ , آمُرُكَ بِلا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ , وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ , لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً 2 لَقَصَمَتْهُنَّ 3 لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صّلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ " 4

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ , فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ , فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا , ثُمَّ أَمَرَ) 1 (بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ: قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ) 2 (فَأَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ؟) 3 (فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً؟ ") 4

﴿وَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾

1 (حب ك) , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ 2 وَلَهَا وَلْوَلَةٌ , وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ 3 وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا 4 أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا 5 وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا - " وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ " , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) 6 (إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ , وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) 7 (وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ , كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ " , فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ) 8 (وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ) 9 (وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا) 10. وفي رواية 11: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ تَرَكَ؟، قَالَ: " لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ "

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ , إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى , إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ -نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ.

﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا , قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا , أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ , فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا , قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ , فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ , قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿رُفَاتًا﴾: حُطَامًا.
﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ , أَيْ: تَحَرَّكَتْ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾

1 (خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ , فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ , وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ , فَنَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.
2

﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ , وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا , وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾

1 (حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا) 2 (وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنَّا فَنَزْدَرِعْ 3) 4 (فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكْ , آمَنِّا بِكَ) 5 (وَاتَّبَعْناكَ , وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ) 6 (قَالَ: " وَتَفْعَلُونَ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ , فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ - عز وجل - يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ) 7 (وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ , آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا) 8 (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا , لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ) 9 (وَأُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ) 10 (وَإِنْ شِئْتَ , فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ , قَالَ: بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ) 11 (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ , وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا , وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ 12 ") 13

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ، وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾

1 (خ حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (قَالَ: " هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْيَقَظَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) 2 (لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ) 3 (فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ 4 طُوَالًا جَعْدًا , كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ , وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا , مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأسِ , وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ , وَالدَّجَّالَ , فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ ") 5 (قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ 6 هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) 7.

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ , وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ " , فَقَالَ نَاسٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ؟ , فَارْتَدُّوا كُفَّارًا , فَضَرَبَ اللهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ , وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ؟ , هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا فَتَزَقَّمُوا " 1

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ , فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا , قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ , لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا , قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا , وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ , وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ , وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ , وَعِدْهُمْ , وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾: لَأَسْتَأصِلَنَّ , يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلاَنٌ مَا عِنْدَ فُلاَنٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾: وَافِرًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾: اسْتَخِفَّ.
﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفُرْسَانُ.
وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ , وَصَحْبٍ , وَتَاجِرٍ , وَتَجْرٍ.

﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ , إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: يُزْجِي الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا , ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص120: ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ.
وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ 2: يُرْمَى بِهِم فِي جَهَنَّمَ , هُمْ حَصَبُهَا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ.
وَالحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالحِجَارَةِ.

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى , فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ , ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا , وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ , وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ , وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿تَارَةً﴾: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ: تِيَرَةٌ , وَتَارَاتٌ وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص109: ﴿قَاصِفًا﴾: تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبِيعًا﴾: ثَائِرًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا.
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾: كَرَّمْنَا , وَأَكْرَمْنَا , وَاحِدٌ.

(طب) , وعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهِ إِلَّا الإِنْسَانُ " 1

(عد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كُلُّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا " 1

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ , وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا , وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا , إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ , ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا , وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا , وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص83: ﴿ضِعْفَ الحَيَاةِ﴾: عَذَابَ الحَيَاةِ.
﴿وَضِعْفَ المَمَاتِ﴾: عَذَابَ المَمَاتِ.
﴿خِلاَفَكَ﴾ , وَخَلْفَكَ , سَوَاءٌ.

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾

1 (ط) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: ﴿دُلُوكُ الشَّمْسِ﴾ 2: مَيْلُهَا.
3

(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ" 1

(ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ" 1

(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ لِلصَلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا: وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا: حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ " 1

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ , وَقُرْآنَ الْفَجْرِ , إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص86: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ 2 قَالَ مُجَاهِدٌ: " صَلاَةَ الفَجْرِ "

جارٍ التحميل