كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - الْفَتْحَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً , وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ , وَرُمْحٌ ثَقِيلٌ , فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ عَبْدَ اللهِ , إِنَّ عَبْدَ اللهِ 1 " 2
(جة) , وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر 1 قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ , وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَهُ.
2
(د) , وَعَنْ نَافِعٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ " , قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
1
(حب) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجِيءُ بِالْمَاءِ , فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السَّمُرَةِ كَيْ لَا تَيْبَسَ " 1
(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِعَرَفَاتٍ , فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ , رُحْتُ مَعَهُ , حَتَّى أَتَى الْإِمَامَ، فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَهُ , وَأَنَا , وَأَصْحَابٌ لِي، حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ , فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَأزِمَيْنِ , فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلَامُهُ الَّذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ " , فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
1
(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ , فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ , فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ هَذَا " فَفَعَلْتُ.
1
(حم) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَنَّ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ لِابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ , فَقَالَ: لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ , وَلَا أَؤُمُّ رَجُلَيْنِ , أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ عَاذَ بِاللهِ , فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ؟ " , قَالَ عُثْمَانُ: بَلَى , قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي , فَأَعْفَاهُ , وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا.
1
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ - رضي الله عنها - وَنَوْسَاتُهَا 1 تَنْطُفُ 2 فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ , فَقَالَتْ: إِلْحَقْ , فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ , وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ , فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ , فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ , فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ , وَتَسْفِكُ الدَّمَ , وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ , وَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الْجِنَانِ , قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.
3
(خ) , وَعَنْ سَعِيدٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنْ الْمَطَرِ , وَيُظِلُّنِي مِنْ الشَّمْسِ , مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ.
1
(خ) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: وَاللهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ بَنَى قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ.
1
سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رضي الله عنه -
(خ) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَهُرْمُزَ.
1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رضي الله عنه - حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ , قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: جَيٌّ , وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ 1 وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ , أُلَازِمُ النَّارَ , كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ , وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ , حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا , لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً , وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ , فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا , فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ , إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي , فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا , وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ , فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى , فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ - وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ - فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ , دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ , أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ , فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ , فَقَالُوا: بِالشَّامِ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي - وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي , وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ - فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ , أَيْنَ كُنْتَ؟ , أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ , فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ , مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ , فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ , فَوَاللهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ , دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ , فَقُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ , إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا , فَخَافَنِي , فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ , وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ تُجَّارِ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ , فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ تُجَّارِ النَّصَارَى أَخْبَرُونِي بِهِمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ , فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ , فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ , ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ , فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ , فَقَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ , فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ , وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ , وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ , وَأُصَلِّي مَعَكَ , قَالَ: فَادْخُلْ , فَدَخَلْتُ مَعَهُ , فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ , يَأمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا , فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ , اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ , وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ , حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ 2 فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ , ثُمَّ مَاتَ , فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ , يَأمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا , اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ , وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا , فَقَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ , فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ , فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا , فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا , فَصَلَبُوهُ , ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ , فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ , قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ , وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ , قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ , وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا , ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ , وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ , وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ , لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ , وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , إِلَّا فُلَانًا بِالْمَوْصِلِ , فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ , فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ , فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ , عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ , فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ , وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ , وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللهِ - عز وجل - مَا تَرَى , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا فُلَانًا بِنَصِيبِينَ 3 فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ , فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ , فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ , فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ , فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ , فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ , ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ , فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأتِهِ , فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا , قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ , وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ , وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ , ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ , فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ , فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ , وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ , ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأتِيَهُ , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ , يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ , بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأكُلُ الْهَدِيَّةَ , وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ , فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ , قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , مَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ , ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا , فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟ , فَقَالُوا: نَعَمْ , فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي , حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى , ظَلَمُونِي , فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا , فَكُنْتُ عِنْدَهُ , وَرَأَيْتُ النَّخْلَ , فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ , قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَابْتَاعَنِي مِنْهُ , فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ , فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا , فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي , فَأَقَمْتُ بِهَا , وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ , فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ , لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ , مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ , ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ , وَسَيِّدِي جَالِسٌ , إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا فُلَانُ , قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ 4 وَاللهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ , يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ , قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ 5 حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي , فَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ , فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ , مَاذَا تَقُولُ؟ , فَغَضِبَ سَيِّدِي , فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً , ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ , أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ , فَقُلْتُ: لَا شَيْءَ , إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ , فَاسْتَأذَنْتُ مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا , فَقَالَتْ: نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ , فَاشْتَرَيْتُ طَعَامًا , فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِقُبَاءَ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ , وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ , وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ , فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ , فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا , وَأَمْسَكَ هُوَ يَدَهُ فَلَمْ يَأكُلْ " , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا , " وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ " , ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأكُلُ الصَّدَقَةَ , وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا , " فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا , وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ " , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ , ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ 6 وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ , عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ , وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ , هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي " فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَدَرْتُهُ , عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي , فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ " , فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ , فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَحَوَّلْ " , فَتَحَوَّلْتُ , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , " فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ " , ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرٌ وَأُحُدٌ, ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ " , فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ 7 وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: " أَعِينُوا أَخَاكُمْ " , فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ , الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً 8 وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ , وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ , وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ - يَعْنِي: الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ - حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا , فَإِذَا فَرَغْتَ فَأتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ " , فَفَقَّرْتُ لَهَا , وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي , حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعِي إِلَيْهَا , فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ , وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ " , فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ , مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ , فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ , وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ , " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي , فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ , فَدُعِيتُ لَهُ , فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ , خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ " , فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنْ الَّذِي عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , فَقَالَ: " خُذْهَا , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ " , قَالَ: فَأَخَذْتُهَا , فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ , لقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حتَّى أَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ كُلَّهُ وَعُتِقْتُ , فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَنْدَقَ , ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
9
(خ) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ , مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
1
(ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ " 1
(م حم) , وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وبِلَالٌ ش قُعُودًا فِي أُنَاسٍ , فَمَرَّ بِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ) 1 (فَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأخَذَهَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ) 2 (وَسَيِّدِهَا؟) 3 (فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ , لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ") 4 (فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ:) 5 (يَا إِخْوَتَاهْ , أَغْضَبْتُكُمْ؟) 6 (فَقَالُوا: لَا يَا أَبَا بَكْرٍ , يَغْفِرُ اللهُ لَكَ) 7.
(خد) , وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنها - قالت: زَارَنَا سَلْمَانُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الشَّامِ مَاشِيًا، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ وَسَرَاوِيلُ مُشَمَّرَةٌ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: رُؤِيَ سَلْمَانُ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ , مَطْمُومُ الرَّأسِ 1 سَاقِطُ الأُذُنَيْنِ - يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ أَرْفَشَ 2 - فَقِيلَ لَهُ: شَوَّهْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ.
3
(جة حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا احْتُضِرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رضي الله عنه -) 1 (عَادَهُ سَعْدٌ - رضي الله عنه - فَرَآهُ يَبْكِي , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ , أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ أَلَيْسَ؟ , أَلَيْسَ؟ , فَقَالَ سَلْمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ , مَا أَبْكِي ضَنًّا لِلدُّنْيَا , وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ، " وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا " , فَمَا أَرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ , فَقَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ , قَالَ: " عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ) 2 (مِنْ الدُّنْيَا) 3 (مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ " , وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ) 4 (قَالَ: وَإِنَّمَا حَوْلَهُ إِجَّانَةٌ 5 وَجَفْنَةٌ 6 وَمِطْهَرَةٌ 7 فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , اعْهَدْ إلَيْنَا بِعَهْدٍ نَأخُذُ بِهِ بَعْدَكَ، فَقَالَ: يَا سَعْدٌ , اُذْكُرْ اللهَ عِنْدَ هَمِّك إذَا هَمَمْت) 8 (وَعِنْدَ حُكْمِك إذَا حَكَمْت، وَعِنْدَ قَسْمِكَ إذَا قَسَمْتَ) 9.
أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -
(ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي 1؟، قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لَأَهَابُكَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي , وَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ , ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي , فَلَعِبْتُ بِهَا , فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.
2
(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ , فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَايَعْتُهُ , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , هَذَا غُلَامُكَ " , فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ , فَأَعْتَقْتُهُ.
1
(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " قُلْتُ: مِنْ دَوْسٍ، قَالَ: " مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ " 1
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ سِنِينَ , مَا كُنْتُ سَنَوَاتٍ قَطُّ أَعْقَلَ مِنِّي فِيهِنَّ , وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَعِيَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِنَّ.
1
(خ ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرَ حَدِيثاً عن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - , فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ) 1 (بِيَدِهِ , وَيَعِيهِ بِقَلْبِهِ , وَكُنْتُ أَعِيهِ بِقَلْبِي) 2 (وَلَا أَكْتُبُ) 3 (بِيَدِي , وَاسْتَأذَنَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكِتَابِ عنهُ , " فَأَذِنَ لَهُ ") 4
(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 1 (وَاللهُ الْمَوْعِدُ 2) 3 (وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ , وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟) 4 (تَقُولُونَ: أَكْثَرْتَ , فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ 5 وَمَا نَاظَرْتُمُونِي) 6 (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ 7 فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ 8 وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ , قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ 9) 10 (وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ , أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ 11 ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ مَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 12 وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ 13 بِالْأَسْوَاقِ , وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ) 14 (كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا) 15 (وَكُنْتُ امْرَءاً مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ) 16 (مُعْتَكِفًا) 17 (لَا آكُلُ الْخَمِيرَ 18 وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ 19 وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ) 20 (أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 21 (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي , فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا , وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) 22 (وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ 23 الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا) 24 (وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ) 25 (وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ 26 هِيَ مَعِي , كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي) 27 (وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ - عز وجل - مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي 28 فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي , فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، " ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي , وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي , وَمَا فِي وَجْهِي , ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْحَقْ، فَمَضَى " وَتَبِعْتُهُ , " فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي , فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " , قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ادْعُهُمْ لِي " , قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ , لَا يَأوُونَ إِلَى أَهْلٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا عَلَى أَحَدٍ، " إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ , وَأَصَابَ مِنْهَا , وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا "، قَالَ: وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ , فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ) 29 (فَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟) 30 (وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ , فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ فَأَعْطِهِمْ "، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ , فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ) 31 (فَدَفَعْتُ الْقَدَحَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 32 (" فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ , فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ " , فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ " , قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: " اشْرَبْ "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ) 33 (ثُمَّ قَالَ: " عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ " , فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي 34 فَصَارَ كَالْقِدْحِ 35) 36 (" فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ " , حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا) 37 (قَالَ: " نَاوِلْنِي الْقَدَحَ ") 38 (فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ") 39 (قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ , وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ , فَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدْ اسْتَقْرَأتُكَ الْآية وَلَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ) 40 (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ 41 فَلَقِيتُ رَجُلًا , فَقُلْتُ: بِأَيِّ سُورَةٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ 42؟ , فَقَالَ: لَا أَدْرِي , قُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ , قَالَ: بَلَى , قُلْتُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي , " قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا ") 43 (وَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ابْسُطْ رِدَاءَكَ " , فَبَسَطْتُهُ، " فَغَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَيْهِ 44 ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ " , فَضَمَمْتُهُ) 45 (فَوَاللهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 46 (إِلَى يَوْمِي هَذَا 47) 48.
(خ م د حم) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ 1 فَقال: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 2 (" مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ) 3 (مِنْ بَيْتِهَا) 4 (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا , وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ ") 5 وفي رواية: (" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ) 6 (قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ , قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ") 7 (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) 8 (فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَسُولًا إِلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - يَسْأَلُهَا عن قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ) 9 (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ, فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ قَالَ:) 10 (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةً) 11 (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يَشْغَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَرْسُ الْوَدِيِّ 12 وَلا الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ) 13 (مَا كَانَ يُهِمُّنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا، أَوْ لُقْمَةً يُطْعِمُنِيهَا) 14 (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ) 15.
(د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ , فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ " , فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ , فَقَالَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ , فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ , قَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا , فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَالَ: فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوْا.
1
(خ) , وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْن سِيرِينَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ 1 مِنْ كَتَّانٍ , فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ 2 أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ 3 فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيَرَى 4 أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ.
5
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا , فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَأبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ , فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ "، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ 1 فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ , فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ - قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا , وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ , ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ، قَدْ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ خَيْرًا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي " 2
سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه -
(خ م س حم) , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً , وَعَلَيْهَا 1 خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا , " فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ 2 فَإِمَّا دَعَا , وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا " , فَجَاشَتْ , فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ " , فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ , ثُمَّ بَايَعَ , وَبَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ: " بَايِعْ يَا سَلَمَةُ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , قَالَ: " وَأَيْضًا , وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْزَلًا , لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ , فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً 3 ثُمَّ بَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ , فَقَالَ: " وَأَيْضًا " , فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) 4 (قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ) 5 (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , أَيْنَ حَجَفَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا , فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: إِنَّكَ كَالْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) 6 (فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ , وَمَجَانَّهُ , وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ") 7 (ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ , حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا , وَكُنْتُ تَبِيعًا 8 لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَسْقِي فَرَسَهُ , وَأَحُسُّهُ 9 وَأَخْدِمُهُ , وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ , وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ , وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا , فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا , فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى , وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ , قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ , فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي 10 ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ , فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا 11 فِي يَدِي , ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ , لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ , ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَاءَ أَخِي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبْلَاتِ 12 يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ , يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ 13 فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , " فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ 14 وَثِنَاهُ 15 فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآية كُلَّهَا﴾ 16 " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ , وَهُمْ مُشْرِكُونَ , " فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ 17 لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ " , فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - غُلَامِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - " , وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ 18 مَعَ الظَّهْرِ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا , إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ , وَقَتَلَ رَاعِيَهُ , فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ , ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ 19 فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ: يَا صَبَاحَاهْ 20 يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ , ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ , وَأَرْتَجِزُ , أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ 21 سَهْمًا فِي رَحْلِهِ , حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ , فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ , حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ , دَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ , فَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ 22 فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي , وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ , ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ , حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً 23 وَثَلَاثِينَ رُمْحًا , يَسْتَخِفُّونَ , وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا 24 مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ , فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ , فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ , وَجَلَسْتُ عَلَى رَأسِ قَرْنٍ 25 فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ , فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ , يَرْمِينَا , حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا , قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ , فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ , قَالُوا: لَا , وَمَنْ أَنْتَ؟ , قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ , وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ , قَالَ: فَرَجَعُوا , فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ - رضي الله عنه - عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه - وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - رضي الله عنه - فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ , فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ , احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , فَخَلَّيْتُهُ , فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ , وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ , فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ , حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا , حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ , يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ , فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ , فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً , وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ , فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة 26؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ , أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ , قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ 27 فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ 28 وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ 29 فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ " , وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ , وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) 30 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ , وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) 31 (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ , فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ 32 فِي ضَوْءِ النَّارِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) 33 (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ 34) 35 (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ 36 فِي أَرْضِ غَطَفَانَ , قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا , فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا , فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ , وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ 37 ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَيْنِ , سَهْمَ الْفَارِسِ , وَسَهْمَ الرَّاجِلِ , فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا 38 ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا 39 - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ , هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ , فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا , وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ , قَالَ: " إِنْ شِئْتَ " , فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ , وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ , فَطَفَرْتُ 40 فَعَدَوْتُ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي 41 ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ , فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ , فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ , حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 42 (فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ , أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) 43 (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ 44) 45 (يَحْدُو بِالْقَوْمِ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا , وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) 46 (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا , فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) 47 (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " , فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ: " يَرْحَمُهُ اللهُ ") 48 (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -:) 49 (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) 50 (" - وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ - ") 51 (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) 52 (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ 53 شَدِيدَةٌ) 54 (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 55 (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) 56 (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 57 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) 58 (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ , غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") 59 (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 60 (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ 61) 62 (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) 63 (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ 64 وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ 65 بَطَلٌ مُجَرَّبُ 66 إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ 67 فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ 68 فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) 69 (فَقَتَلَهُ) 70 (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ , إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ 71 كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ , أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ 72 قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) 73 (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ , أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " , فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ , قَالَ: " عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " , قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) 74 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوْ ذَاكَ ") 75 (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) 76 (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) 77 (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) 78 (قَتَلَ نَفْسَهُ) 79 (" فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 80 (وَأَنَا أَبْكِي) 81 (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ " , فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي , زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) 82 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) 83 (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ 84 يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) 85 (قَالَ: " كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) 86 (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ , قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ 87 ") 88
(خ م د) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَوَازِنَ , فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَضَحَّى 1 مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ , ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا 2) 3 (مِنْ حَقْوِ الْبَعِيرِ , فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ) 4 (ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ , وَجَعَلَ يَنْظُرُ) 5 (- وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ) 6 (وَفِينَا ضَعَفَةٌ , وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ -) 7 (فَلَمَّا رَأَى ضَعَفَتَهُمْ وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ , خَرَجَ يَعْدُو إِلَى جَمَلِهِ) 8 (فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ , ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ , فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ) 9 (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ ") 10 (فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ 11 قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ 12 فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ , فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ , اخْتَرَطْتُ سَيْفِي 13 فَضَرَبْتُ رَأسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ 14 ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ , عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ , " فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " , قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ , قَالَ: " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ") 15
(م د حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (غَزَوْنَا فَزَارَةَ , وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - " أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا " , فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ , أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا 1) 2 (حَتَّى إِذَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ , شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ الْغَارَةً) 3 (فَبَيَّتْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ 4 قَالَ سَلَمَةُ: فَقَتَلْتُ بِيَدِي تِلْكَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) 5 (فَنَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنْ النَّاسِ 6 فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ) 7 (فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ , فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ , فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا , فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ) 8 (إِلَى أَبِي بَكْرٍ , وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ , عَلَيْهَا قِشْعٌ مَنْ أَدَمٍ، مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ , فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا , فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ) 9 (وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا , " فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّوقِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , هَبْ لِي الْمَرْأَةَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي , وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) 10 (" فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَرَكَنِي , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّوقِ , فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , هَبْ لِي الْمَرْأَةَ للهِ أَبُوكَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) 11 (وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا , وَهِيَ لَكَ , " فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ , وَفِي أَيْدِيهِمْ أَسْرَى) 12 (مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ) 13 (فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ 14 ") 15
(خ م) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْعَ غَزَوَاتٍ , وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ , مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ , وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.
1
رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيّ - رضي الله عنه -
(م د حم) , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ , حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , فَأَجْلِسَ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ , أَقُولُ: لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَةٌ) 1 (فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ) 2 (قَالَ: فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ , حَتَّى أَمَلَّ فَأَرْجِعَ , أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي فَأَرْقُدَ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ: " سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ ") 3 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْظِرْنِي 4 أَنْظُرُ فِي أَمْرِي) 5 (ثُمَّ أُعْلِمُكَ بِذَلِكَ) 6 (قَالَ: " فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ ") 7 (قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي , فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ , وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأتِينِي , فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِآخِرَتِي , فَإِنَّهُ مِنْ اللهِ - عز وجل - بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ , فَجِئْتُهُ , فَقَالَ: " مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , أَسْأَلُكَ) 8 (مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ , قَالَ: " أَوَغَيْرَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ) 9 (فَقَالَ: " مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟ " , فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ , وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِي: " سَلْنِي أُعْطِكَ " , وَكُنْتَ مِنْ اللهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ , نَظَرْتُ فِي أَمْرِي , وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ , وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأتِينِي , فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِآخِرَتِي , " فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَوِيلًا , ثُمَّ قَالَ لِي: إِنِّي فَاعِلٌ , فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ") 10
بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ - رضي الله عنه -
(خ م) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
1
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنه -
(خ) , عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً , قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ , قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ , قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ.
1
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ " , فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ , فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " 1
أَبُو أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيّ - رضي الله عنه -
(ك) , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْمِي أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَأَعْرِضُ عَلَيْهِمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ "، فَأَتَيْتُهُمْ وَقَدْ سَقُوا إِبِلَهُمْ , وَأَحْلَبُوهَا وَشَرِبُوا , فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: مَرْحَبًا بِالصُّدَيِّ بْنِ عَجْلانَ، ثُمَّ قَالُوا: بَلَغَنَا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، " وَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْكُمْ أَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ "، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءُوا بِقَصْعَةٍ دَمٍ فَوَضَعُوهَا، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهَا يَأكُلُوهَا، فَقَالُوا: هَلُمَّ يَا صُدَيُّ، فَقُلْتُ: وَيْحَكُمْ، إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُحَرِّمُ هَذَا عَلَيْكُمْ بِمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ , قُلْتُ: " نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .. إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ 1 فَجَعَلْتُ أَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَأبُونَ , فَقُلْتُ لَهُمْ: وَيْحَكُمُ ايْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ , فَإِنِّي شَدِيدُ الْعَطَشِ، قَالُوا: لَا، وَلَكِنْ نَدَعُكَ تَمُوتُ عَطَشًا , قَالَ: فَاعْتَمَمْتُ، وَضَرَبْتُ رَأسِي فِي الْعِمَامَةِ، وَنِمْتُ فِي الرَّمْضَاءِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بِقَدَحِ زُجَاجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَفِيهِ شَرَابٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَلَذَّ مِنْهُ، فَأَمْكَنَنِي مِنْهَا فَشَرِبْتُهَا، فَحَيْثُ فَرَغْتُ مِنْ شَرَابِي اسْتَيْقَظْتُ، وَلَا وَاللهِ مَا عَطِشْتُ، وَلَا عَرَفْتُ عَطَشًا بَعْدَ تِلْكَ الشَّرْبَةِ فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: أَتَاكُمْ رَجُلٌ مِنْ سُرَاةِ قَوْمِكُمْ 2 فَلَمْ تَمْجَعُوهُ بِمَذْقَةٍ فَأتُونِي بِمَذِيقَتِهِمْ، فَقُلْتُ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي فَأَرَيْتُهُمْ بَطْنِي , فَأَسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ " 3
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيّ - رضي الله عنه -
(خد حم) , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا دَنَوْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي , ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي 1 ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي , ثُمَّ دَخَلْتُ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ " , فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ , فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللهِ , هَلْ ذَكَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَ: نَعَمْ , " ذَكَرَكَ آنِفًا 2 بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ , فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ لَكَ فِي خُطْبَتِهِ فَقَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ) 3 (رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ, عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ 4 ") 5 (قَالَ جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللهَ - عز وجل - عَلَى مَا أَبْلَانِي) 6.
(خ م) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " مَا حَجَبَنِي 1 رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ أَسْلَمْتُ , وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي "، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، " فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ , وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا " 2
شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ - رضي الله عنه -
(حم) , عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رضي الله عنه - قَالَ: ذُكِرَ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ - رضي الله عنه - عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ 1 " 2
صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ - رضي الله عنه -
(حم) , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقِيُّ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: نَعَمْ , وَغَزَوْتُ مَعَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
1