الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 333-372

سُورَةُ النَّاس

صفحات 333-372
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص68: وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الحُيَّضُ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ» الشَّرْح: وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِيدَيْنِ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَيَدْعُونَ كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يَدْعِينَ بِيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الْوَاوِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى الرُّومِ وَهُمْ كُفَّارٌ وَالْكَافِرُ جُنُبٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا جَازَ مَسُّ الْكِتَابِ لِلْجُنُبِ مَعَ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى آيَتَيْنِ فَكَذَلِكَ يجوز لَهُ قِرَاءَته كَذَا قَالَه بن رَشِيدٍ وَتَوْجِيهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ إِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ لِيَقْرَءُوهُ فَاسْتَلْزَمَ جَوَاز الْقِرَاءَة بِالنَّصِّ لَا بالاستنباط وَقد أُجِيب مِمَّن مَنَعَ ذَلِكَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْكِتَابَ اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ غَيْرِ الْآيَتَيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَ بَعْضَ الْقُرْآنِ فِي كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ أَوْ فِي التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ قِرَاءَتَهُ وَلَا مَسَّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ التِّلَاوَةُ وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْجَوَازَ بِالْقَلِيلِ كَالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ قَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأسَ أَنْ يُعَلِّمَ الرَّجُلُ النَّصْرَانِيَّ الْحَرْفَ مِنَ الْقُرْآنِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْآيَةَ هُوَ كَالْجُنُبِ وَعَنْ أَحْمَدَ أَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَعَنْهُ إِنْ رَجَى مِنْهُ الْهِدَايَةَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ لَا دَلَالَةَ فِي الْقِصَّةِ عَلَى جَوَازِ تِلَاوَةِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ لِأَنَّ الْجُنُبَ إِنَّمَا مُنِعَ التِّلَاوَةَ إِذَا قَصَدَهَا وَعَرَفَ أَنَّ الَّذِي يقرأه قُرْآنٌ أَمَّا لَوْ قَرَأَ فِي وَرَقَةٍ مَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ.
فتح (1/ 408)

(م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ " 1

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص68: وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأسًا.
الشَّرْح: أثر بن عَبَّاس وَقد وَصله ابن الْمُنْذر بِلَفْظ إِن ابن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ.
فتح (1/ 408)

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص68: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لاَ بَأسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ» الشَّرْح: أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ أَثَرَ إِبْرَاهِيم وَهُوَ النَّخعِيّ إشعارا بِأَنَّ مَنْعَ الْحَائِضِ مِنَ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ أَرْبَعَةٌ لَا يقرؤون الْقُرْآنَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَعِنْدَ الْخَلَاءِ وَفِي الْحَمَّامِ إِلَّا الْآيَةَ وَنَحْوَهَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَوَازُ لِلْحَائِضِ دُونَ الْجُنُبِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ.
فتح (1/ 407)

, وَعَنْ حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ , فلم يَرَ به بأسا وقال: أليس في جوفه القرآن؟.
1

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص68: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ .. الآيَةَ﴾ " 1 الشَّرْح: أثر بن عَبَّاس وَقد وَصله بن الْمُنْذر بِلَفْظ إِن بن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ.
فتح (1/ 408)

ذِكْرُ اللهِ

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص68: وَقَالَ الحَكَمُ: " إِنِّي لَأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ 1 الشَّرْح: الْحَكَمِ وَهُوَ الْفَقِيهُ الْكُوفِيُّ فَوَصَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْهُ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الذَّبْحَ مُسْتَلْزِمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ بِحُكْمِ الْآيَةِ الَّتِي سَاقَهَا.
فتح (1/ 408) ومَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ أَنَّ الْحَيْضَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْجَنَابَةِ لَا يُنَافِي جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ بَلْ صَحَّتْ مَعَهُ عِبَادَاتٌ بَدَنِيَّةٌ مِنْ أَذْكَارٍ وَغَيْرِهَا فَمَنَاسِكُ الْحَجِّ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَا يُنَافِيهَا إِلَّا الطَّوَافَ فَقَطْ وَفِي كَوْنِ هَذَا مُرَادَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَ مَنَاسِكِ الْحَجِّ كَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالنَّصِّ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَه بن رَشِيدٍ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ إِنَّ مُرَادَهُ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ جَمِيعِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهُ لِكَوْنِهِ صَلَاةً مَخْصُوصَةً وَأَعْمَالُ الْحَجِّ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرٍ وَتَلْبِيَةٍ وَدُعَاءٍ وَلَمْ تُمْنَعِ الْحَائِضُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْجُنُبُ لِأَنَّ حَدَثَهَا أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِهِ وَمَنْعُ الْقِرَاءَةِ إِنْ كَانَ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا لِلَّهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عِنْدَ غَيْرِهِ لَكِنَّ أَكْثَرَهَا قَابِلٌ لِلتَّأوِيلِ كَمَا سَنُشِيرُ إِلَيْهِ وَلِهَذَا تَمَسَّكَ الْبُخَارِيُّ وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ غَيره كالطبري وبن الْمُنْذِرِ وَدَاوُدَ بِعُمُومِ حَدِيثِ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ بِالْعُرْفِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
فتح (1/ 407) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ 2 وَلا خِلافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حُرْمَةِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِقَصْدِ التِّلاوَةِ؛ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: " لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ " 3. وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَأكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
4 فَلَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ أَوِ الثَّنَاءَ أَوِ افْتِتَاحَ أَمْرٍ تَبَرُّكًا، وَلَمْ يَقْصِدِ الْقِرَاءَةَ، فَلا بَأسَ.
وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ: لا يَحْرُمُ قِرَاءَةُ آيَةٍ لِلتَّعَوُّذِ أَوِ الرُّقْيَةِ، وَلَوْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ.
كَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لا يَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ بِقَصْدِ التَّعَلُّمِ أَوِ التَّعْلِيمِ؛ لأَنَّهَا غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى إِزَالَةِ الْمَانِعِ، أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ وَلَمْ تَتَطَهَّرْ، فَلا تَحِلُّ لَهَا قِرَاءَتُهُ كَمَا لا تَحِلُّ لِلْجُنُبِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ التَّسْمِيَةِ مِنَ التَّحْرِيمِ: أَنَّ لَهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ اغْتِسَالِهِمْ، وَلا يُمْكِنُهُمُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ ". وَإِنْ قَصَدُوا بِهَا الْقِرَاءَةَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لا يَجُوزُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: لا وَلَوْ حَرْفًا؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي النَّهْيِ، وَالثَّانِيَةُ: لا يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يَحْصُلُ بِهِ الإِعْجَازُ، وَيَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ.
5

النَّوْمُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاع

(خ م ت د س جة حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ , أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ , قَالَتْ: " كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ) 1 (رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلَ اللَّيْلِ) 2 (فَنَامَ) 3 (وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ) 4 (وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ) 5 (غَسَلَ فَرْجَهُ) 6 (وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ) 7 ([وَرُبَّمَا] يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ) 8 (كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً) 9 (فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ) 10 (فَيَأتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُه 11 بِالصَّلَاةِ، فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأسِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ 12 ") 13 (فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً) 14 (قَالَتْ: " وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكُلَ أَوْ يَشْرَبَ) 15 (وَهُوَ جُنُبٌ) 16 (غَسَلَ كَفَّيْهِ) 17 وفي رواية: (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) 18 (ثُمَّ يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ إِنْ شَاءَ ") 19 الشَّرْح: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ , أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ , قَالَتْ: " كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ) (رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلَ اللَّيْلِ فَنَامَ) (وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ) قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص65: بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ، إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ الْحَافِظُ: قِيلَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نُجَيٌّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ الْحَضْرَمِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَصحح حَدِيثه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لَا مَنْ يُؤَخِّرُهُ لِيَفْعَلَهُ قَالَ وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ غَيْرُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوحٌ وَمَا لَا يُمْتَهَنُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْكَلْبِ نَظَرٌ انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجُنُبِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ كُلُّهُ وَلَا بَعْضُهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ مُنَافَاةٌ لِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ بَعْضُ حَدَثِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأتِي تَصْوِيرُهُ.
فتح (1/ 392) (وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَمَا لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا شَرْعِيًّا لَا لُغَوِيًّا.
فتح288 قَالَ الْحَافِظُ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى من حمل الْوضُوء هُنَا على التَّنْظِيف.
فتح286 قال الشوكاني: وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ هُنَا وُضُوءُ الصَّلَاةِ لِمَا عَرَّفْنَاك غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ هُوَ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا.
وَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَهُوَ يَرُدُّ مَا جَنَحَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ التَّنْظِيفُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ: (كَانَ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ) كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ.
وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الرَّاوِي لِمَا رَوَى لَا تَقْدَحُ فِي الْمَرْوِيِّ وَلَا تَصْلُحُ لِمُعَارَضَتِهِ.
وَأَيْضًا قَدْ وَرَدَ تَقْيِيدُ الْوُضُوءِ بِوُضُوءِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ فَيُعْتَمَدُ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ تَرْكُ ابْنِ عُمَرَ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِعُذْرٍ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
نيل280 (وَرُبَّمَا يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً) قال النووي: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسَّ مَاءً رَوَاهُ أَبُو داود والترمذى والنسائى وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَهَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي هَذَا يَعْنِي فِي قَوْلِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَعَنَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ضَعْفُ الْحَدِيثِ وَإِذَا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولوصح لَمْ يَكُنْ أَيْضًا مُخَالِفًا بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسَّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسَّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
النووي (21 - 305) قال الشوكاني: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى اسْتِحْبَابِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ.
وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً» وَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ فِيهِ مَقَالًا لَا يَنْتَهِضُ مَعَهُ لِلِاسْتِدْلَالِ وَسَنُبَيِّنُهُ فِي شَرْحِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَثَانِيهَا: أَنَّ قَوْلَهُ (لَا يَمَسُّ مَاءً)، نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَتَعُمُّ مَاءَ الْغُسْلِ وَمَاءَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَهُمَا، وَحَدِيثُهَا الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» خَاصٌّ بِمَاءِ الْوُضُوءِ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (لَا يَمَسُّ مَاءً) غَيْرَ مَاءِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ مَاءُ الْغُسْلِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ يَجْنُبُ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
وَثَالِثُهَا أَنَّ تَرْكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْسَ الْمَاءِ لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْخَاصَّ بِنَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَيَكُونُ التَّرْكُ عَلَى تَسْلِيمِ شُمُولِهِ لِمَاءِ الْوُضُوءِ خَاصًّا بِهِ.
وَتَمَسَّكُوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحَةِ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ قَدَحَ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ ابْنُ زُبَيْدٍ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ.
قُلْت: فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ».نيل279 قَالَ الْحَافِظُ: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
التلخيص الحبير187 قال في الذخيرة255: الذين ضعفوا هذه الرواية , منهم من عللها بالمخالفة كما تقدم , ومنهم من عللها بأن أبا إسحاق لما اختصر حديث عائشة الطويل , أخطأ في اختصاره , وممن قال بهذا: الطحاوي , وابن العربي المالكي , فقد ذكرا الحديث بطوله , ثم بينا وجه خطئه , ودعواهما هذه غير مقبولة , فإن أبا إسحاق حافظ عارف بكيفية اختصار الحديث , وقد تثبَّتَ في روايته وصرح بالسماع , ويؤيده كما قال الحافظ في التلخيص: ما رواه هشيم , عن عبد الملك , عن عطاء , عن عائشة , مثل روايته.
وقد رد العلامة أحمد شاكر فيما كتبه على الترمذي دعوى خطأ أبي إسحاق في اختصار الحديث بأبلغ رد , ج1ص205 - 206. والحاصل أن رواية أبي إسحاق صحيحة , صححها الأئمة , البيهقي والدارقطني , وغيرهما , والجمع بينها وبين أحاديث تقديم الوضوء بأحد أمرين: إما بحمل الأمر على الاستحباب , والفعل على الجواز , كما قال ابن قتيبة , وابن التركماني , وإما بحمل (لا يمس ماء) على ماء الغسل , كما قال أبو العباس ابن سريج , وتبعه البيهقي , فزال الإشكال من دون دعوى تغليط حافظ راسخ جبل من الجبال.
أ. هـ (فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ , فَيَأتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُه بِالصَّلَاةِ، فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ، فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأسِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " , فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً , قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ كَفَّيْهِ) وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَهُ أَنْ يَأكُلَ أَوْ يَشْرَبَ مِنْ غَيْرِ التَّوَضِّي وَالِاغْتِسَالِ وَالْبَابُ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَضِّي فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عون223 وفي رواية: (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) قَالَ الْحَافِظُ: لَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَأكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " .. وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ الْقَطَّانِ قَالَ تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ " فِي الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأكُلَ " قُلْتُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ لِتَفَرُّدِهِ بِذِكْرِ الْأَكْلِ كَمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ.
التلخيص الحبير187 (ثُمَّ يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ إِنْ شَاءَ ") فَوائِدُ الْحَدِيث: وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيَأكُلَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ مُعَاوَدَةُ الْأَهْلِ كَمَا سَيَأتِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ الشُّرْبُ كَمَا يَأتِي فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
نيل281

(طس) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَيَمَّمَ " 1 الشَّرْح: وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَوْ صُحِّحَ لَمْ يكن مخالفا يعني لحديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسُّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ انْتَهَى.
تحفة120

(هق) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ " 1 الشَّرْح: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ هُنَا عِنْدَ عُسْرِ وُجُودِ الْمَاءِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَنْشَطُ إِلَى الْعَوْدِ أَوْ إِلَى الْغسْل.
فتح290

(خ م حم خز) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟) 1 (قَالَ: " نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ) 2 (وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) 3 وفي رواية: (نَعَم، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ) 4 وفي رواية: (اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأ) 5 (ثُمَّ نَمْ ") 6 (قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَلَاةِ مَا خَلَا رِجْلَيْهِ) 7. الشَّرْح: (اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأ) هَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعَبُّدِ إِذِ الْجَنَابَةُ أَشَدُّ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نُوحٍ أَنَّ غسله مقدم على الْوضُوء.
فتح290 فَوائِدُ الْحَدِيث: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّمَا يتضيق عِنْد الْقيام الىلصلاة واستحباب التَّنْظِيف عِنْد النّوم قَالَ ابن الْجَوْزِيِّ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَبْعُدُ عَنِ الْوَسَخِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهَةِ بِخِلَافِ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهَا تَقْرُبُ من ذَلِك وَالله أعلم.
فتح290 وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ لِأَنَّهَا لَوِ اغْتَسَلَتْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ لَكِنْ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا اسْتُحِبَّ لَهَا ذَلِكَ.
فتح290 مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ جَاءَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَجَاءَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَهُوَ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِيجَابِهِ وَهُوَ شُذُوذٌ وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَاسْتَنْكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا النَّقْلَ وَقَالَ لَمْ يَقُلِ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ.
فتح290 وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَلَا يُعْرَفُ عَنْهُمَا وُجُوبُهُ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
عون221 لَكِن كَلَام بن الْعَرَبِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ نَفْيَ الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ لَا إِثْبَاتَ الْوُجُوبِ أَوْ أَرَادَ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ أَيْ مُتَأَكَّدُ الِاسْتِحْبَابِ وَيدل عَلَيْهِ أَنه قابله بقول بن حَبِيبٍ هُوَ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي عبارَة الْمَالِكِيَّة كثيرا وَأَشَارَ بن الْعَرَبِيّ إِلَى تَقْوِيَة قَول بن حَبِيبٍ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ إِيجَاب الْوضُوء على الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بَعْدَ ذَلِك هُوَ وبن خُزَيْمَة على عدم الْوُجُوب بِحَدِيث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ وَقَدْ قَدَحَ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَتَمَسَّكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا إِنَّ أَبَا إِسْحَاقٍ غَلِطَ فِيهِ وَبِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ الْوُضُوءَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ وُجُوبُهُ أَوْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً أَيْ لِلْغُسْلِ وَأَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوضُوءِ التَّنْظِيف وَاحْتج بِأَن بن عُمَرَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ تَقْيِيدُ الْوُضُوءِ بِالصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ وَمِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُعْتَمَدُ وَيُحْمَلُ ترك بن عُمَرَ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِعُذْرٍ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ هُنَا الشَّرْعِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ فَيَنْوِيهِ فَيَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ عَلَى الصَّحِيح وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الصَّحَابِيِّ قَالَ إِذَا أَجْنَبَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأ فَإِنَّهُ نِصْفُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ إِحْدَى الطِّهَارَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَقُومُ التَّيَمُّمُ مَقَامَهُ.
فتح290 قَالَ الشَّوْكَانِيُّ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ويؤيد ذلك أنه أخرج بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما من حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ انْتَهَى.
تحفة120 قال النووي: حَاصِلُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيَأكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُجَامِعَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أن بدن الجنب وغرقه طَاهِرَانِ وَفِيهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ فَرْجَهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا أَرَادَ جِمَاعَ مَنْ لَمْ يُجَامِعْهَا فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَبِهَذَا قَالَ مالك والجمهور وذهب بن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ وُضُوءُ الصلاة الكامل.
النووي (21 - 305)

(خ م جة حم) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَطُوفُ عَلَى) 1 (جَمِيعِ نِسَائِهِ) 2 (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) 3 (ويَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا) 4 (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) 5 وفي رواية: وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ 6 (قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لَأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) 7 (رَجُلًا ") 8 الشَّرْح: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَطُوفُ عَلَى جَمِيعِ نِسَائِهِ) أَيْ: يُجَامِعُهُنَّ.
تحفة الأحوذي (ج 1 / ص 168) (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الْمُرَاد بِهَا قَدْر مِنْ الزَّمَانِ لَا مَا اِصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ.
فتح268 (ويَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا) قال النووي: وَأَمَّا طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بَيَانَ جَوَازِ تَرْكِ الْوُضُوءِ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ يَكُونُ هَذَا فِي وَقْتٍ وَذَاكَ فِي وَقْتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
النووي (21 - (305) (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ وفي رواية: وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لَأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ , رَجُلًا ") وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ النِّسَاءِ وَأَشَارَ فِيهِ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّة.
فتح268 قال في الذخيرة263: وهو الراجح لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (الأحزاب: 51) لكنه من كريم أخلاقه , كان يقسم بينهن.
أ. هـ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ كَمَا اسْتَأذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأنِفُ الْقِسْمَةَ.
فتح268 وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ فَجَمَعَهُنَّ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ دَارَ بِالْقَسْمِ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ حَرَائِرَ وَسُنَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِنَّ الْعَدْلُ بِالْقَسْمِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى انْتَهَى.
تحفة140 قال الحافظ: وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَكَذَا الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ تَرَكَ بَعْدَهَا.
فتح268 وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي الشِّفَا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي طَوَافِهِ عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ لِتَحْصِينِهِنَّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ تَشَوُّفِهِنَّ لِلْأَزْوَاجِ إِذِ الْإِحْصَانُ لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِإِرَادَةِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ كَثْرَةِ النِّسَاءِ وَفِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُنَّ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيجُ بَعْدَهُ وَعَاشَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا دُونَهَا وَزَادَتْ آخِرُهُنَّ موتا على ذَلِك.
فتح5215 وَأغْرب بن الْعَرَبِيِّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَصَّ نَبِيَّهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ سَاعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يَكُونُ لِأَزْوَاجِهِ فِيهَا حَقٌّ يَدْخُلُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِهِنَّ فَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ثُمَّ يَسْتَقِرُّ عِنْدَ مَنْ لَهَا النَّوْبَةُ وَكَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْهَا كَانَتْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ مَا ذَكَرَهُ مُفَصَّلًا.
فتح268 ثُمَّ وَجَدْتُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهَا وَأَنَّهُ تَرَكَ إِتْيَانَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ فِي سَاعَة وَاحِدَة على تِلْكَ السَّاعَة وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ هُنَاكَ.
فتح5215 قلت: لكن يرد عليه حديث عروة عن عَائِشَة قَالَتْ: "يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ، مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، " فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ "، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا " , (د) 2135 , وقال الألباني: حسن صحيح وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُوَّةِ على الجماع وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ الْبِنْيَةِ وَصِحَّةِ الذُّكُورِيَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ وَمِنْ ثَمَّ فَضَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَاقِيَاتِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بن التِّينِ لِقَوْلِ مَالِكٍ بِلُزُومِ الظِّهَارِ مِنَ الْإِمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِدَتَيْنِ عَلَى التِّسْعِ مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ وَقَدْ أَطْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ لَفْظَ نِسَائِهِ وَتعقب بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ لِلتَّغْلِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ فِيهِ حجَّة لما ادّعى وَاسْتدلَّ بِهِ بن الْمُنِيرِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْحُرَّةِ بَعْدَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا غَيْرِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَأَكَّدُ الِاسْتِحْبَابُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ.
فتح268 فَوائِدُ الْحَدِيث: الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بَيْن الْجِمَاعَيْنِ , سَوَاءٌ كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا , وَيَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - " طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا , قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ " , وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاع، وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً , يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ، وَمَنْ ثَمَّ فُضِّلَ بَعْضُهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَات.
عون218 قال الحافظ (5069): وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْثَارِهِ مِنَ النِّسَاءِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهَا أَحَدُهَا أَنْ يُكْثِرَ مَنْ يُشَاهد أَحْوَاله الْبَاطِنَة فَيَنْتَفِي عِنْدَمَا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ثَانِيهَا لِتَتَشَرَّفَ بِهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بِمُصَاهَرَتِهِ فِيهِمْ ثَالِثُهَا لِلزِّيَادَةِ فِي تَأَلُّفِهِمْ لِذَلِكَ رَابِعُهَا لِلزِّيَادَةِ فِي التَّكْلِيفِ حَيْثُ كُلِّفَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ مَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْلِيغِ خَامِسُهَا لِتَكْثُرَ عَشِيرَتُهُ مِنْ جِهَةِ نِسَائِهِ فَتُزَادَ أَعْوَانُهُ عَلَى مَنْ يُحَارِبُهُ سَادِسُهَا نَقْلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مَعَ الزَّوْجَةِ مِمَّا شَأنُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ مِثْلُهُ سَابِعُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَى مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ الْبَاطِنَةِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأَبُوهَا إِذْ ذَاكَ يُعَادِيهِ وَصَفِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهَا وَعَمِّهَا وَزَوْجِهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خُلُقِهِ لَنَفَرْنَ مِنْهُ بَلِ الَّذِي وَقَعَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِنَّ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِهِنَّ ثَامِنُهَا مَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْجِمَاعِ مَعَ التَّقَلُّلِ مِنَ الْمَأكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَكَثْرَةِ الصِّيَامِ وَالْوِصَالِ وَقَدْ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ بِالصَّوْمِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ كَثْرَتَهُ تَكْسِرِ شَهْوَتَهُ فَانْخَرَقَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ صَاحِبِ الشِّفَاءِ مِنْ تَحْصِينِهِنَّ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .. وَفِي الحَدِيث الحض على التَّزْوِيج وَترك الرهبانية.
أ. هـ

(ش) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ , فلَا بَأسَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُسْلَ.
1 وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّمَا يَتَضَيَّقُ عَلَى الْإِنْسَانِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
النووي (21 - 305)

(د جة حم) , وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: (" طَافَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ , وَكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ") 1 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, لَوْ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا وَاحِدًا) 2 (قَالَ: " هَذَا أَزْكَى , وَأَطْيَبُ , وَأَطْهَرُ ") 3 الشَّرْح: (لَوْ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا وَاحِدًا) أَيْ: فِي آخِرِ الْجِمَاعِ.
عون219 (قَالَ: " هَذَا أَزْكَى , وَأَطْيَبُ , وَأَطْهَرُ ") وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْمُعَاوَدَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ اخْتِلَافٌ بَلْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا وَذَلِكَ أُخْرَى انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالَّذِي قَالَاهُ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَمَرَّةً تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّةِ وَمَرَّةً فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ أَزْكَى وَأَطْهَرَ.
عون219 قال أبو داود: "حديث أنس أصحُّ من هذا ". قال الألباني في صحيح أبي داود - (1/ 397): وهو كما قال؛ فإن هذا إسناده حسن، ولكن لا تَعارُض بينهما؛ بل كان يَفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما قال النسائي وغيره , والحديث قوَّاه الحافظ ابن حجر.
أ. هـ

(م حم خز) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ , فَلْيَتَوَضَّأ) 1 (وُضُوءَهُ لِلصَلَاةِ) 2 (فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لَهُ فِي الْعَوْدِ ") 3 الشَّرْح: (" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ) أَيْ: أراد أن يجامع زوجته مرة أخرى.

مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الجمهور يستحب وقال بن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَجِبُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ ثم يعود ولا يتوضأ واستدل بن خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِلنَّدَبِ بِمَا رَوَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِرْشَادِ أَوْ لِلنَّدَبِ وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ.
تحفة141

عُبُورُ المْسْجِدِ لِحَاجَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ , وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ 1

(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ " , فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: " إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ " , فَنَاوَلَتْهُ.
1 الشَّرْح: (يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي) أَيْ: أَعْطِينِي من الحجرة.
(فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ) قولها: إني حائض، فيه دليل على أنها كانت تعلم أنه لَا يجوز للحائض أن تدخل المسجد، وإلا لَمَا أخبرته أنها حائض عندما أمرها أن تحضر له الثوب، وأما جوابه لها أن حيضتك ليست في يدك، فهذا من باب: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ والله أعلم.
ع (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) أَيْ: أَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي يُصَانُ الْمَسْجِدُ عَنْهَا وَهِيَ دَمُ الْحَيْضِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ.
عون261 قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا أَوْ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِدْخَالِ بَعْضِ جَسَدِهِ فِيهِ انتهى.
تحفة134 ذَهَبَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا مِنَ الْمَسْجِدِ أَيْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لِتُنَاوِلَهُ إِيَّاهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ , لَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُخْرِجَ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ فِي حُجْرَتِهَا وَهِيَ حَائِضٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَإِنَّمَا خَافَتْ مِنْ إِدْخَالِ يَدِهَا الْمَسْجِدَ وَلَوْ كَانَ أَمَرَهَا بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْيَدِ مَعْنًى قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَذَهَبَ أبوداود والنسائي والترمذي وابن مَاجَهْ وَالْخَطَّابِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ أن (نَاوِلِينِي) متعلقة بالمسجد , قُلْتُ: هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ لَيْسَ فِيهِ خَفَاءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَنْبُوزٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ رَأسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَالْحَدِيثُ إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ وَالْمَعْنَى أنه تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد وتقف خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ.
عون261 قال في الذخيرة271: وما ذكره بعضهم احتمالا: أن المراد: ادخلي المسجد , وأعطيني إياها من غير مكث ولا تردد فيه , فحل هذا للحائض إذا أمنت التلويث.
فهذا بعيد كل البعد عن مقتضى حديث عائشة , يبطله قوله: " ليست حيضتك في يدك " فإنه صريح أنه ما أراد إلا إدخال يدها فقط , فتبصَّرْ.

قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص65: بَابٌ: الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ , وَقَالَ عَطَاءٌ: «يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأ.
الشَّرْح: قَوْلُهُ: (بَابُ الْجُنُبِ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَغَيْرِ السُّوقِ وَيُحْتَمَلُ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى يَخْرُجُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ) كَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَزَادَ " وَيَطْلِي بِالنُّورَةِ " وَلَعَلَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ " وَغَيْرِهِ " بِالرَّفْعِ فِي التَّرْجَمَةِ.

مِنْ شُرُوط وُجُوب الطَّهَارَة دُخُول وَقْت اَلصَّلَاة وَتَذَكُّر اَلْفَائِتَة

إِنَّ وُجُوبَ الاسْتِنْجَاءِ إِنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ.
وَلِذَا قَالَ الشَّبْرَامَلُّسِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لا يَجِبُ الاسْتِنْجَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ.
فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَجَبَ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ، وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ.
ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي الْوَقْتِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، وَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْحَجَرِ فَوْرًا.
1

مِنْ شُرُوط وُجُوب الطَّهَارَة ضِيق اَلْوَقْت

نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ ضِيقَ الْوَقْتِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْمُضَيَّقِ، لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ مُضَيَّقًا حِينَئِذٍ وَمُوَسَّعًا فِي ابْتِدَائِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُوَسَّعٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ كَالصَّلاةِ، فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ صَارَ الْوُجُوبُ فِيهِمَا مُضَيَّقًا.
1 وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ دُخُولَ وَقْتِ الصَّلاةِ الْحَاضِرَةِ وَتَذَكُّرَ الْفَائِتَةِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، لِوُجُوبِ الصَّلاةِ إِذَنْ وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ.
2

مِنْ شُرُوط وُجُوب الطَّهَارَة بُلُوغ دَعْوَة اَلنَّبِيّ

صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَوُجُوبِهِ بُلُوغَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُكَلَّفِ.
1

الْبَابُ الرَّابِع: شُرُوطُ صِحَّةِ الطَّهَارَة

مِن

ْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ

النِّيَّةُ وَمَحَلُّهَا الْقَلْب (خ م د) , عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ 1 وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى 2 " 3 الشَّرْح: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) كَذَا أُورِدَ هُنَا وَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ , أَيْ: كُلُّ عَمَلٍ بِنِيَّتِهِ.
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ تَتَنَوَّعُ كَمَا تَتَنَوَّعُ الْأَعْمَالُ , كَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللهِ , أَوْ تَحْصِيلَ مَوْعُودِهِ , أَوْ الِاتِّقَاءَ لِوَعِيدِهِ , وَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ , وَوَجْهُهُ أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ , وَهُوَ مُتَّحِدٌ فَنَاسَبَ إِفْرَادَهَا بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ , فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّوَاهِرِ , وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ فَنَاسَبَ جَمْعَهَا , وَلِأَنَّ النِّيَّةَ تَرْجِعُ إِلَى الْإِخْلَاصِ , وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْوَاحِدِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ.
فتح1 فَتَقْدِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْأَعْمَالَ تُحْسَبُ بِنِيَّةٍ، وَلَا تُحْسَبُ إِذَا كَانَتْ بِلَا نِيَّة.
النووي (155 - 1907) والْحَدِيث مَتْرُوك الظَّاهِر , لِأَنَّ الذَّوَاتَ غَيْرُ مُنْتَفِيَة، إِذْ التَّقْدِيرُ: لَا عَمَل إِلَّا بِالنِّيَّةِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ ذَاتِ الْعَمَل , لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ بِغَيْرِ نِيَّة، بَلْ الْمُرَاد: نَفْيُ أَحْكَامِهَا , كَالصِّحَّةِ وَالْكَمَال، لَكِنَّ الْحَمْلَ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّة أَوْلَى , لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِنَفْيِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ .. وَقَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ: أَفَادَتْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْعِبَادَةِ لَا تُفِيدُ الثَّوَاب إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا فَاعِلُهَا الْقُرْبَةَ، كَالْأَكْلِ , إِذَا نَوَى بِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَة.
فتح1 ويُستَثنَى مِن عُمُومِ الخَبَرِ ما يَحصُلُ مِن جِهَةِ الفَضلِ الإِلَهِيِّ بِالقَصدِ مِن غَيرِ عَمَلٍ , كالأَجرِ الحاصِلِ لِلمَرِيضِ بِسَبَبِ مَرَضِهِ عَلَى الصَّبرِ , لِثُبُوتِ الأخْبارِ بِذَلِكَ , خِلافًا لِمَن قالَ: إِنَّما يَقَعُ الأَجرُ عَلَى الصَّبرِ وحُصُولِ الأَجرِ بِالوعْدِ الصّادِقِ لِمَن قَصَدَ العِبادَةَ , فَعاقَهُ عَنْها عائِقٌ بِغَيرِ إِرادَتِهِ , وكَمَن لَهُ أَورادٌ فَعَجَزَ عَن فِعلِها لِمَرَضٍ مَثَلاً , فَإِنَّهُ يُكتَبُ لَهُ أَجرُها كَمَنْ عَمِلَها.
فتح6953 (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ تَحْقِيقٌ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ , وَالْإِخْلَاصِ فِي الْأَعْمَالِ , فَجَنَحَ إِلَى أَنَّهَا مُؤَكَّدَةٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ تُفِيدُ غَيْرَ مَا أَفَادَتْهُ الْأُولَى , لِأَنَّ الْأُولَى نَبَّهَتْ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ يَتْبَعُ النِّيَّةَ وَيُصَاحِبُهَا , فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ , وَالثَّانِيَةُ أَفَادَتْ أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الا مَا نَوَاه.
وَقَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ , يَعْنِي إِذَا عَمِلَهُ بِشَرَائِطِهِ , أَوْ حَالَ دُونَ عَمَلِهِ لَهُ مَا يُعْذَرُ شَرْعًا بِعَدَمِ عَمَلِهِ , وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْوِهِ , لَمْ يَحْصُلْ لَهُ , وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: " مَا لَمْ يَنْوِهِ " , أَيْ: لَا خُصُوصًا , وَلَا عُمُومًا .. وَقَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام: الْجُمْلَة الْأُولَى: لِبَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْأَعْمَال، وَالثَّانِيَة: لِبَيَانِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.
فتح1 فَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الرِّبَا , وَقَعَ فِي الرِّبَا , وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنَ الْإِثْمِ صُورَةُ الْبَيْعِ , وَمَنْ نَوَى بِعَقْدِ النِّكَاحِ التَّحْلِيلَ , كَانَ مُحَلِّلًا , وَدَخَلَ فِي الْوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّعْنِ , وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ صُورَةُ النِّكَاحِ , وَكُلُّ شَيْءٍ قَصَدَ بِهِ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللهُ , أَوْ تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَ اللهُ , كَانَ إِثْمًا , وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ الْإِثْمِ فِي التَّحَيُّلِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ بَيْنَ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لَهُ , وَالْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِغَيْرِهِ , إِذَا جُعِلَ ذَرِيعَةً لَهُ .. وَفِي الْجُمْلَةِ , فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ , رَفْعُ الْحَرَجِ عَمَّنْ يَتَعَاطَى الْحِيلَةَ الْبَاطِلَةَ فِي الْبَاطِنِ , وَاللهُ أَعْلَمُ.
فتح6953

مسائل تتعلق بالنية

إِخْفَاءُ النِّيَّةِ:

لَمْ يُؤْثَرْ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ إِخْفَاؤُهَا، لأَنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ وَلأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْقَصْدُ مُطْلَقًا، وَخُصَّتْ فِي الشَّرْعِ بِالإِرَادَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ نَحْوَ الْفِعْلِ مُقْتَرِنَةً بِهِ ابْتِغَاءَ رِضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِثَالِ حُكْمِهِ.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا بِاللِّسَانِ.
(1) لَكِنْ لِلنِّيَّةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حُكْمٌ خَاصٌّ فَقَدْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ رَأيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ النُّطْقُ بِمَا جَزَمَ بِهِ لِيَزُولَ الالْتِبَاسُ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ فِي رَأيٍ لَهُمْ: إِنَّ تَرْكَ التَّلَفُّظِ بِهَا أَفْضَلُ وَفِي رَأيٍ آخَرَ كَرَاهَةُ التَّلَفُّظِ بِهَا.
(2) وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ.

الانْسِحَابُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ

الأَصْلُ فِي الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ ذَاتِ الأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّدَةِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهَا، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ، اكْتِفَاءً بِانْسِحَابِهَا عَلَيْهَا.
3 فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبَادَةَ ذَاتَ الأَفْعَالِ تَنْسَحِبُ نِيَّتُهَا عَلَى كُلِّهَا.
قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَاحْتَرَزَ بِذَاتِ الأَفْعَالِ عَمَّا هِيَ فِعْلٌ وَاحِدٌ كَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لا خِلافَ فِي الاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، فَإِنَّهُ ذُو أَفْعَالٍ مِنْهَا طَوَافُ الإِفَاضَةِ لا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَصْلِ نِيَّةِ الطَّوَافِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ عَنِ الْفَرْضِ، حَتَّى لَوْ طَافَ نَفْلا فِي أَيَّامِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي ذَاتِهِ كَمَا هُوَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ، فَبِاعْتِبَارِ رُكْنِيَّتِهِ يَنْدَرِجُ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ، فَلا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ، وَبِاعْتِبَارِ اسْتِقْلالِهِ اشْتُرِطَ فِيهِ أَصْلُ نِيَّةِ الطَّوَافِ، حَتَّى لَوْ طَافَ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا لِغَرِيمٍ لا يَصِحُّ، بِخِلافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ إِلا فِي ضِمْنِ الْحَجِّ، فَيَدْخُلُ فِي نِيَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالسَّعْيُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ طَوَافَ الإِفَاضَةِ يَقَعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْحَلْقِ، حَتَّى إِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ سِوَى النِّسَاءِ، وَبِذَلِكَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الشَّبَهَانِ.
412

الْخَطَأُ فِي الْوُضُوءِ

إِذَا غَلِطَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ وَكَانَ حَدَثُهُ غَيْرَهُ.
قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ إِذَا غَلِطَ فِي النِّيَّةِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثُ نَوْمٍ، فَغَلِطَ وَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ لِتَدَاخُلِ الأَحْدَاثِ، أَمَّا إِنْ نَوَى غَيْرَ مَا صَدَرَ مِنْهُ عَمْدًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِتَلاعُبِهِ.
1 وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي مَبْحَثِ " إِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ " أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ لا دَخْلَ لَهُمَا فِي هَذَا الْبَحْثِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِمَا.
2 وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَاءَ مَدْفُوعًا، أَوْ مُخْتَارًا لِقَصْدِ التَّبَرُّدِ، أَوْ لِمُجَرَّدِ إِزَالَةِ الْوَسَخِ صَحَّ وُضُوءُهُ.
وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ لِغَيْرِهِ لا لِذَاتِهِ، فَكَيْفَمَا فَعَلَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَصَارَ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَاقِي شُرُوطِ الصَّلاةِ وَلا يَفْتَقِرُ اعْتِبَارُهَا إِلَى أَنْ تُنْوَى.
3

الْخَطَأُ فِي الْغُسْلِ

إِذَا نَوَى الْمُغْتَسِلُ رَفْعَ جَنَابَةِ الْجِمَاعِ وَكَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنَ احْتِلامٍ، وَإِذَا نَوَتِ الْمَرْأَةُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَكَانَ حَدَثُهَا مِنَ الْحَيْضِ.
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّ.
1 وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَنَّ النِّيَّةَ لا تُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ، وَمَسْحِ الْخُفَّيْنِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ عَنِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ، وَالْمَكَانِ.
2 وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا تَسَاوَتِ الطَّهَارَتَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا وَفِيمَا تَتَنَاوَلانِهِ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأَسْبَابِ وَفِيمَا تَمْنَعَانِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَلا خِلافَ فِي أَنَّ نِيَّةَ إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ تَنُوبُ عَنِ الأُخْرَى.
3 وَإِذَا تَسَاوَتِ الطَّهَارَتَانِ عَنْ حَدَثٍ وَاخْتَلَفَتْ مَوَانِعُهُمَا، كَالْجَنَابَةِ، وَالْحَيْضِ، فَإِنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلا تَمْنَعُهُ الْجَنَابَةُ، فَإِنِ اغْتَسَلَتِ الْحَائِضُ تَنْوِي الْجَنَابَةَ دُونَ الْحَيْضِ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ لا يُجْزِئُ الْحَائِضُ، وَفِي كِتَابِ الْحَاوِي لِلْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ يُجْزِئُ.
4 وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ: الْغَلَطُ فِي النِّيَّةِ لا يَضُرُّ بِخِلافِ الْمُتَعَمِّدِ لأَنَّهُ مُتَلاعِبٌ.
5 وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: وَإِنْ نَوَتِ امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ بِغُسْلِهَا الْحَيْضَ، وَالْجَنَابَةَ مَعًا، أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً أَوْ ذَاكِرَةً لِلآخَرِ وَلَمْ تُخْرِجْهُ حَصَلا.
6 وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ إِذَا اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ مُتَنَوِّعَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي أَوْقَاتٍ تُوجِبُ وُضُوءًا أَوْ غُسْلا وَنَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا ارْتَفَعَ هُوَ، أَيِ: الَّذِي نَوَى رَفْعَهُ، وَارْتَفَعَ سَائِرُهَا؛ لأَنَّ الأَحْدَاثَ تَتَدَاخَلُ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا غَيْرَ مُقَيَّدٍ ارْتَفَعَ جَمِيعُهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْئًا مِنْهَا بِالنِّيَّةِ.
7

صِفَة اَلنِّيَّة فِي اَلطَّهَارَة

لَوْ نَوَى الْمُتَوَضِّئُ مُطْلَقَ (الطَّهَارَةِ) أَوْ مُطْلَقَ (الْوُضُوءِ)، لا لِرَفْعِ حَدَثٍ، وَلا لاسْتِبَاحَةِ صَلاةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَفِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ وَعَدَمِهِ رَأيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يَرْتَفِعُ، لِعَدَمِ نِيَّتِهِ لَهُ.
وَهَذَا أَحَدُ الرَّأيَيْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ.
وَعَلَّلُوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ: طَهَارَةُ حَدَثٍ، وَطَهَارَةُ نَجِسٍ، فَإِذَا قَصَدَ الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَالرَّأيُ الأَصَحُّ لِلْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ، لأَنَّ الطَّهَارَةَ وَالْوُضُوءَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِطْلاقُهُمَا إِلَى الْمَشْرُوعِ، فَيَكُونُ نَاوِيًا لِوُضُوءٍ شَرْعِيٍّ.
1 وَلا دَخْلَ لِمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَالنِّيَّةُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْوُضُوءِ.
2 فلو لم لَمْ يَنْوِ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ لِغَيْرِهِ لا لِذَاتِهِ، فَكَيْفَمَا فَعَلَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَصَارَ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَاقِي شُرُوطِ الصَّلاةِ وَلا يَفْتَقِرُ اعْتِبَارُهَا إِلَى أَنْ تُنْوَى.
3 التَّيَمُّمُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ تِلْكَ الصَّلاةَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، صَلَّى النَّافِلَةَ مَعَ هَذَا الإِطْلاقِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لا يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّفَلَ.
4 وَلِلْفُقَهَاءِ فِي صَلاةِ الْفَرْضِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ رَأيَانِ: أَحَدُهُمَا: صِحَّةُ صَلاةِ الْفَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، لأَنَّهَا طَهَارَةٌ يَصِحُّ بِهَا النَّفَلُ، فَصَحَّ بِهَا الْفَرْضُ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ 5 وَلأَنَّ الصَّلاةَ اسْمُ جِنْسٍ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ.
6 قال الشَّافِعِيَّةُ: وَيَنْوِي مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ لا رَفْعَ الْحَدَثِ لأَنَّهُ دَائِمُ الْحَدَثِ لا يَرْفَعُهُ وُضُوءُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ لَهُ الْعِبَادَةَ.
وَالْحَنَابِلَةُ فِي هَذَا كَالشَّافِعِيَّةِ.
7 قَالَ الْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ وَأَطْلَقَ - فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالأَكْبَرِ وَلا بِالأَصْغَرِ - أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِشُمُولِ الْحَدَثِ لَهُمَا، أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ، أَوْ نَوَى أَمْرًا لا يُبَاحُ إِلا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَطَوَافٍ أَجْزَأَ عَنْهُمَا لاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ رَفْعَهُمَا، وَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاةُ لِدُخُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ فَصَارَ الْحُكْمُ لِلْغُسْلِ.
وَإِنْ نَوَى مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِالْغُسْلِ اسْتِبَاحَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ الأَكْبَرُ فَقَطْ لأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رَفْعِهِ لا عَلَى رَفْعِ الأَصْغَرِ.
وَإِنْ نَوَى الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ رَفْعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ - الأَكْبَرِ أَوِ الأَصْغَرِ - لَمْ يَرْتَفِعْ غَيْرُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ". . . " وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ". وَإِنْ نَوَتْ مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا بِغُسْلِهَا حِلَّ الْوَطْءِ صَحَّ غُسْلُهَا وَارْتَفَعَ الْحَدَثُ الأَكْبَرُ؛ لأَنَّ حِلَّ وَطْئِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَفْعِهِ، وَقِيلَ: لا يَصِحُّ لأَنَّهَا إِنَّمَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَهُوَ الْوَطْءُ.
8

نَوَى بِالطَّهَارَةِ مَا لَا تُشْرَع لَهُ اَلطَّهَارَة

فَإِنْ نَوَى بِالطَّهَارَةِ مَا لا تُشْرَعُ لَهُ الطَّهَارَةُ؛ كَالتَّبَرُّدِ وَالأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ، لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّهَارَةَ، وَلا مَا يَتَضَمَّنُ نِيَّتَهَا، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ، كَاَلَّذِي لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج1 ص84 إنْ نَوَى جَعْلَ الْغُسْلِ لِغَيْرِ الطَّهَارَةِ، لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى مِنْ طَهَارَتِهِ؛ لأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا، فَلَمْ يَبْطُلْ بِقَطْعِ النِّيَّةِ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ، وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْغُسْلِ بَعْدَ قَطْعِ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لأَنَّهُ وُجِدَ بِغَيْرِ شَرْطِهِ.
فَإِنْ أَعَادَ غُسْلَهُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ؛ لِوُجُودِ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ كُلِّهَا مَنْوِيَّةً مُتَوَالِيَةً.
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالاةِ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ وَاجِبَةٌ.
بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ؛ لِفَوَاتِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ أَتَمَّهَا.
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص366 - 367 وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ لِمَا لا يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ لا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَالأَذَانُ وَالتَّدْرِيسُ وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَقِرَاءَةُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرَاسَةُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، فَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْوَجْهَانِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمِمَّا لا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ دُخُولُ السُّوقِ، وَالسَّلامُ عَلَى الأَمِيرِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ، وَالصِّيَامُ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحُ، وَالْخُرُوجُ إلَى السَّفَرِ، وَلِقَاءُ الْقَادِمِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَكَذَا زِيَارَةُ الْوَالِدَيْنِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَكَذَا "367" عِيَادَةُ: الْمَرِيضِ وَزِيَارَةُ الصَّدِيقِ وَالنَّوْمُ وَالأَكْلُ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي النَّوْمِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ.
مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَدَلِيلُهُ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأ وُضُوءَك لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الأَيْمَنِ وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْكَ " إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
مواهب الجليل (دار الفكر-الطبعة الثالثة-1412هـ-1992م) ج1 ص237 وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَاعِدَةُ هَذَا أَنَّ مَنْ نَوَى مَا لا يَصِحُّ إلا بِطَهَارَةٍ كَالصَّلاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالطَّوَافِ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ غَيْرَهُ، وَمَنْ نَوَى شَيْئًا لا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ كَالنَّوْمِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ غَيْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَسْتَبِيحُ لأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالاتِ فَنِيَّتُهُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي مَبْحَثِ " إِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ " أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ لا دَخْلَ لَهُمَا فِي هَذَا الْبَحْثِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِمَا.
وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَاءَ مَدْفُوعًا، أَوْ مُخْتَارًا لِقَصْدِ التَّبَرُّدِ، أَوْ لِمُجَرَّدِ إِزَالَةِ الْوَسَخِ صَحَّ وُضُوءُهُ.
وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ لِغَيْرِهِ لا لِذَاتِهِ، فَكَيْفَمَا فَعَلَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَصَارَ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَاقِي شُرُوطِ الصَّلاةِ وَلا يَفْتَقِرُ اعْتِبَارُهَا إِلَى أَنْ تُنْوَى.
1

نَوَى اَلنَّظَافَة أَوْ اَلتَّبَرُّد

قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّدَ أَجْزَأَهُ - أَيْ عَنْ رَفْعِ الْحَدَثِ - لأَنَّ مَا نَوَاهُ مَعَ رَفْعِ الْحَدَثِ حَاصِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ فَلا تَضَادَّ، وَهَذِهِ النِّيَّةُ إِذَا صَحِبَهَا قَصْدُ التَّبَرُّدِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلا يَضُرُّهَا مَا صَحِبَهَا، وَقِيلَ: لا يُجْزِئُ لأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْبَاعِثُ عَلَى الْعِبَادَةِ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ، وَهَاهُنَا الأَمْرَانِ.
1 وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْلَ وَالتَّبَرُّدَ، فَفِي وَجْهٍ لا يَصِحُّ لِلتَّشْرِيكِ، وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ؛ لأَنَّ التَّبَرُّدَ حَاصِلٌ قَصَدَهُ أَمْ لا، فَلَمْ يَجْعَلْ قَصْدَهُ تَشْرِيكًا وَتَرْكًا لِلإِخْلاصِ، بَلْ هُوَ قَصْدٌ لِلْعِبَادَةِ عَلَى حَسَبِ وُقُوعِهَا؛ لأَنَّ مِنْ ضَرُورَتِهَا حُصُولَ التَّبَرُّدِ، وَكَذَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ أَوِ الْحِمْيَةَ أَوِ التَّدَاوِيَ وَفِيهِ الْخِلافُ الْمَذْكُورُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى الصَّلاةَ وَدَفْعَ غَرِيمِهِ، صَحَّتْ صَلاتُهُ لأَنَّ الاشْتِغَالَ عَنِ الْغَرِيمِ لا يَفْتَقِرُ إِلَى قَصْدٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ خَرَّجَهُ ابْنُ أَخِي صَاحِبِ الشَّامِلِ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّبَرُّدِ.
2 وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَوْ شَرِكَ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ قَصْدِ التَّبَرُّدِ أَوْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوِ الْوَسَخِ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ؛ لأَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلا مَكْرُوهٍ، وَلِهَذَا لَوْ قَصَدَ مَعَ رَفْعِ الْحَدَثِ تَعْلِيمَ الْوُضُوءِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ أَحْيَانًا بِالصَّلاةِ تَعْلِيمَهَا لِلنَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ كَمَا قَالَ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ". وَعِنْدَهُمْ كَذَلِكَ: لا يَضُرُّ مَعَ نِيَّةِ الصَّلاةِ قَصْدُ تَعْلِيمِ الصَّلاةِ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِهِ، أَوْ قَصْدُ خَلاصٍ مِنْ خَصْمٍ أَوْ إِدْمَانِ سَهَرٍ، أَيْ لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ بَعْدَ إِتْيَانِهِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، لا أَنَّهُ لا يُنْقِصُ ثَوَابَهُ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا يُنْقِصُ الأَجْرَ، وَمِثْلُهُ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ هَضْمَ الطَّعَامِ، أَوْ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الْحَجِّ رُؤْيَةَ الْبِلادِ النَّائِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قَصَدَ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً.
3

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ إِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَة

(م جة حم) , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ , " فَأَبْصَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) 1 وفي رواية: (فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَلَاةَ) 2 " (فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى) 3 وفي رواية: (فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى) 4. الشَّرْح: (أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ , " فَأَبْصَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) 5 قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِحْسَانِ لَا بِالْإِعَادَةِ وَالْإِحْسَانُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إِسْبَاغِ غَسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَعِنْدَهُ لَا يَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي الْوُضُوءِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسِنْ وُضُوءَكَ وَلَمْ يَقُلْ اغْسِلِ الْمَوْضِعَ الَّذِي تَرَكْتَهُ انْتَهَى.
عون173 قَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ مَعْنَاهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ فِي تَمَامٍ وَلَوْ كَانَ تَفْرِيقُهُ جَائِزًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ كَانَ يَأمُرُهُ بِإِسَالَةِ الْمَاءِ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَأمُرَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ فِيهِ.
انْتَهَى.
وَعَقَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بَابًا وَقَالَ بَابُ تَفْرِيقِ الغسل والوضوء ويذكر عن بن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ أي جواره وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن عمر , وبذلك قال بن الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَمَنْ نَسِيَ فَلَا وَعَنْ مَالِكٍ: إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيقُ بَنَى وَإِنْ أَطَالَ أَعَادَ وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُعِيدُ إلا أن جف وأجازه المضي مُطْلَقًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ ذَكَرَ جَمِيعَ ذلك بن الْمُنْذِرِ , وَقَالَ: لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَافَ حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّةٌ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْجَفَافُ لَيْسَ يحدث فَيَنْقُضُ كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لم تبطل الطهارة وأثر بن عُمَرَ رُوِّينَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ دُونَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِكَوْنِهِ ذُكِرَ بِالْمَعْنَى.
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وضوؤه لِأَنَّ الْجَفَافَ قَدْ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ انْتَهَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَأُحِبُّ أَنْ يُتَابِعَ الْوُضُوءَ وَلَا يُفَرِّقَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ مُتَتَابِعًا ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قَطَعَ الْوُضُوءَ فَأُحِبُّ أَنْ يَسْتَأنِفَ وُضُوءًا وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ وُضُوءٍ وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأسِهِ ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي مَعْنَى هَذَا ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ انْتَهَى.
عون174 وفي رواية: (فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَلَاةَ) وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ لِلْوُضُوءِ بِتَرْكِ اللُّمْعَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلُزُومِ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ وَقَدْ عَرَفْتَ آنِفًا تَفْصِيلَ بَعْضِ هَذَا الْمَذْهَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عون175 وَالْحَدِيثُ فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ جَاهِلًا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ وَمِنْهَا تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ.
عون173

(خ م ت حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا , فَأَدْرَكَنَا " وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَلَاةُ 1 وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ , فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) 2 فـ (رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ) 3 (لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ) 4 (" فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:) 5 (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) 6 (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ) 7 وفي رواية: (وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ) 8 (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 9 (- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ") 10 الشَّرْح: (" تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا , فَأَدْرَكَنَا " (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَلَاةُ) الْإِرْهَاق: الْإِدْرَاك وَالْغِشْيَان.
فتح163 (فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) اِنْتَزَعَ مِنْهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ كَانَ بِسَبَبِ الْمَسْحِ , لَا بِسَبَبِ الِاقْتِصَار عَلَى غَسْل بَعْضِ الرِّجْل، فَلِهَذَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: " وَلَا يَمْسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ "، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَة الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا.
وَفِي أَفْرَاد مُسْلِم " فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاء " , فَتَمَسَّكَ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْمَسْح، وَبِحَمْلِ الْإِنْكَارِ عَلَى تَرْكِ التَّعْمِيم؛ لَكِنَّ الرِّوَايَة الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَرْجَح , فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا بِالتَّأوِيلِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِه: " لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاء " , أَيْ: مَاءُ الْغُسْل , جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ: رِوَايَةُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - " أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَه , فَقَالَ ذَلِكَ " وَأَيْضًا فَمَنْ قَالَ بِالْمَسْحِ , لَمْ يُوجِبْ مَسْحَ الْعَقِب، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَعْمِيمِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمَا لُمْعَة , دَلَّ عَلَى أَنَّ فَرْضَهَا الْغَسْل.
وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّ التَّعْمِيمَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْغَسْل، فَالرَّأسُ تُعَمُّ بِالْمَسْحِ , وَلَيْسَ فَرْضُهَا الْغَسْل.
قَالَ بن خُزَيْمَةَ لَوْ كَانَ الْمَاسِحُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ عَنِ الشِّيعَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ أَخْذًا بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْخَفْضِ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرو بن عبسه الَّذِي رَوَاهُ بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا عَن على وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَادّعى الطَّحَاوِيّ وبن حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فتح163 وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخُفَّيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نقل بن التِّينِ التَّخْيِيرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُعْتَدُّ بِهِمْ في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ انْتَهَى.
عون97 وقَالَ الترمذي: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ.
فـ (تَلُوحُ) تَظْهَرُ يُبُوسَتُهَا وَيُبْصِرُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ , كما فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ).عون97 قال العيني: وَهَذَانِ الحديثان تَصْرِيح بِأَن الْوَعيد وَقع على عدم اسْتِيعَاب الرِجل بِالْمَاءِ، وَحَدِيث البُخَارِيّ يدل على أَن الْمسْح لَا يجزىء عَن الْغسْل فِي الرجل، وَأجِيب: بِأَنَّهُ ترد الْأَحَادِيث إِلَى معنى وَاحِد، وَيكون معنى قَوْله: (لم يَمَسهَا المَاء)، أَي: بِالْغسْلِ، وَإِن مَسهَا بِالْمَسْحِ فَيكون الْوَعيد وَقع على الِاقْتِصَار على الْمسْح دون الْغسْل.
11 (" فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أَيْ: أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ غَيْرَ مَغْسُولَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْبَاغِ ها هنا إِكْمَالُ الْوُضُوءِ وَإِبْلَاغُ الْمَاءِ كُلَّ ظَاهِرِ أَعْضَائِهِ وهذا فرض , وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ سُنَّةٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيلُ شَرْطٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ إِكْثَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ الْمَاءِ فَضِيلَةٌ وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّرُ الْإِسْبَاغُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَاتِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ.
عون97 قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص40: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: الإِنْقَاءُ» قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ، إِذِ الْإِتْمَامُ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْقَاءَ عَادَةً، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَكَأَنَّهُ بَالَغَ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْأَوْسَاخِ غَالِبًا لِاعْتِيَادِهِمُ الْمَشْيَ حُفَاةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فتح (1/ 240) (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ) الْعَقِب: ما أصاب الأرض من مُؤَخَّر الْقَدَم إلى موضع الشراك.
ذخيرة111 قَالَ الْبَغَوِيُّ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا.
فتح163 والمعنى أنه دعا على أصحاب الأعقاب التي لم يصبها الماء في الوضوء , أو أخبر بهذا الوعيد الشديد.
وقيل: أراد أن الأعقاب تختص بالعذاب إذا قصر في غسلها.
قال الحافظ: وإنما خصت بالذكر لصورة السبب , فليلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها.
ذخيرة110 وفي رواية: (وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ) الْعَرَاقِيب: جَمْع عُرْقُوب بِضَمِّ الْعَيْن فِي الْمُفْرَد وَفَتْحهَا فِي الْجَمْع وَهُوَ الْعَصَبَة الَّتِي فَوْق الْعَقِب، وَمَعْنَى وَيْل: لَهُمْ هَلَكَة وَخَيْبَة.
النووي (29 - 242) فَوائِدُ الْحَدِيث: وَفِي الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالْإِنْكَارِ وَتَكْرَارُ الْمَسْأَلَةِ لِتُفْهَمَ.
فتح163

(طس) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَتُنْهَكُنَّ الْأَصَابِعَ بِالطَّهُورِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا النَّارُ " 1 أي: لتبالغُن في غسل الأصابع وإيصال الماء إليها أو لتبالغَن النار في إحراقها , والنهك: المبالغة في كل شيء.

(طب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَلِّلُوا الْأَصَابِعَ الْخَمْسَ , لَا يَحْشُوهَا اللهُ نَارًا " 1

(حب) , عَنْ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ , فَقَالَ: " إِذَا تَوَضَّأتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ , وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ , وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا " 1 الشَّرْح: (أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ) أَيْ: الوضوء الكامل الزائد على ما عرفناه , وهو ما عُرِف واستقر في الشرع مدحه , والثناء على فاعله , فـ (ال) في الوضوء , للعهد الذهني.
المنهل الروي ج2ص88 (إِذَا تَوَضَّأتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ) أَيْ أَبْلِغْ مَوَاضِعَهُ وَأَوْفِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَتَمِّمْهُ وَلَا تَتْرُكْ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ.
عون142 (وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنَ التَّخْلِيلِ وَهُوَ إِدْخَالُ الشَّيْءِ خِلَالَ شَيْءٍ وَهُوَ وَسَطُهُ.
تحفة38 قال في اللسان: خَلَّل فُلَانٌ أَصابعَه بِالْمَاءِ: أَسال الْمَاءَ بَيْنَهَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذا توضأَ فأَدخل الْمَاءَ بَيْنَ شَعْرِهَا وأَوصل الْمَاءَ إِلى بَشَرَتِهِ بأَصابعه.
وقال أيضا: والتَّخْلِيل: تَفْرِيقُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وأَصابع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وأَصله مِنْ إِدخال الشَّيْءِ فِي خِلال الشَّيْءِ، وَهُوَ وسَطُه.
2 والمعنى: بالغ في تنظيف اليدين والرجلين بتفريق أصابعها , فإطلاق الأصابع يشمل اليدين والرجلين كما قاله السندي ج1ص79 (وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ) أَيْ: أتمه بجذب الماء إلى أعلى الْأَنْفِ , وبامتخاطه في كل مرة.
ذخيرة87 (إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) فَلَا تُبَالِغْ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى حَلْقِهِ مَا يُفْطِرُهُ.
عون142 فإن قيل: السؤال عن أعمال الوضوء تفصيلا , فلم أجمل النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في الجواب بذكر الإسباغ في الوضوء , واقتصر في التفصيل على تخليل الأصابع والمبالغة في الاستنشاق؟ أجيب بأنه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - علم من حال السائل أنه كان يعلم أصل الوضوء , فأجابه بما ذكر مفصلا له ما ظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع , لأنه قد يضمها , فلا يصل الماء إلى ما بينها , ومالبالغة في الاستنشاق: لأن غسل أعلى باطن الأنف غير معلوم.
المنهل الروي ج2ص90 فَإِنَّ الْخِطَابَ بِأَسْبِغْ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مَنْ عَلِمَ صِفَتَهُ.
عون142 فَوائِدُ الْحَدِيث: قال بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَسْلِهِمَا قَالَ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ يَصِلُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ فَلَوْ كَانَتِ الْأَصَابِعُ ملتفة لا يصل الماء إليها إِلَّا بِالتَّخْلِيلِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّخْلِيلُ لَا لِذَاتِهِ لَكِنْ لِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بعد ذكر كلام بن سَيِّدِ النَّاسِ هَذَا وَالْأَحَادِيثُ قَدْ صَرَّحَتْ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ وَثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ بِدُونِ تَخْلِيلٍ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَالتَّقْيِيدُ بِأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ بِعَدَمِ إِمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ (وَقَالَ إِسْحَاقُ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) قَوْلُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ صَلَّى الله عليه وسلم فخلل الأصابع ولحديث بن عَبَّاسٍ الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ.
تحفة38 قال الشوكاني: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ.
وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْقَاءُ وَاسْتِكْمَالُ الْأَعْضَاءِ وَالْحِرْصُ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَغَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَكَذَا قِيلَ فَإِذَا كَانَ التَّثْلِيثُ مَأخُوذًا فِي مَفْهُومِ الْإِسْبَاغِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ» وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ الْإِنْقَاءِ وَالِاسْتِكْمَالِ فَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِهِ.
نيل174 قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ انْتَهَى.
تحفة788 وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَلَوْلَا وُجُوبِهِ لَكَانَ يَطْرَحُهُ عَنِ الصَّائِمِ أَصْلًا احْتِيَاطًا عَلَى صَوْمِهِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ انْتَهَى.
عون2366

(ت جة حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -:) 1 (" إِذَا تَوَضَّأتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) 2 وفي رواية: (اجْعَلْ الْمَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) 3 وَ (إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ , وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنْ الْأَرْضِ , حَتَّى تَجِدَ حَجْمَ الْأَرْضِ ") 4 الشَّرْح: (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا تَوَضَّأتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَيَّدَ التَّخْلِيلَ بِأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ ذِكْرِ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ فَهُوَ تَنْصِيصٌ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ.
تحفة39 (وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) أي: الكفَّان.
(وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنْ الْأَرْضِ , حَتَّى تَجِدَ حَجْمَ الْأَرْضِ ") في (القاموس): الحجم من الشيء: ملمسه الناتئ تحت يدك.
السندي2473

(جة) , وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ " (1) (ضعيف) قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص44: «وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ» الشَّرْح: هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ، وَالْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَاسِعًا بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى مَا تَحْتَهُ بِالتَّحْرِيكِ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
فتح (1/ 267)

أَثَرُ الْوَسَخِ الْمُتَجَمِّعِ تَحْتَ الأَظْفَارِ فِي الطَّهَارَةِ

إِذَا كَانَ تَحْتَ الأَظْفَارِ وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ فِي الأَصَحِّ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لا يَمْنَعُ الطَّهَارَةَ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غُسْلُهُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَدْ " عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوْنَهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قُلْحًا وَرَفْعَ أَحَدِهِمْ بَيْنَ أُنْمُلِهِ وَظُفْرِهِ " 2. يَعْنِي أَنَّ وَسَخَ أَرْفَاغِهِمْ تَحْتَ أَظْفَارِهِمْ يَصِلُ إِلَيْهِ رَائِحَةُ نَتِنِهَا، فَعَابَ عَلَيْهِمْ نَتِنَ رِيحِهَا لا بُطْلانَ طَهَارَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مُبْطِلا لِلطَّهَارَةِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ فَكَانَ أَحَقَّ بِالْبَيَانِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: لا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ حَتَّى يُزِيلَ مَا تَحْتَ الأَظْفَارِ مِنْ وَسَخٍ، لأَنَّهُ مَحَلٌّ مِنَ الْيَدِ اسْتَتَرَ بِمَا لَيْسَ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَدْ مَنَعَ إِيصَالَ الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ إِيصَالِهِ.
31

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ غَسْلُ جُزْءٍ مَعَ الْمَفْرُوضِ يَتَّصِلُ بِهِ لِيَتَحَقَّقَ اِسْتِيعَابُ الْمَفْرُوض

قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 1

(قط) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا تَوَضَّأَ أَدْارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ " 1

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ كَوْنُ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ مُبَاحًا

(خ م حم) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِالنَّاسِ) 1 (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) 2 (عَلَى الْحِجْرِ) 3 (عِنْدَ بُيُوتِ ثَمُودَ " , فَاسْتَسْقَى النَّاسُ مِنْ الْآبَارِ الَّتِي كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ , فَعَجَنُوا مِنْهَا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ بِاللَّحْمِ " فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 4 (أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا "، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا) 5 (" فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا , وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ") 6 فَوائِدُ الْحَدِيث: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا النَّهْي عَنْ اِسْتِعْمَال مِيَاه بِئَار الْحِجْر إِلَّا بِئْر النَّاقَة.
وَمِنْهَا لَوْ عَجَنَ مِنْهُ عَجِينًا لَمْ يَأكُلهُ بَلْ يَعْلِفهُ الدَّوَابّ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَجُوز عَلْف الدَّابَّة طَعَامًا مَعَ مَنْع الْآدَمِيّ مِنْ أَكْله.
وَمِنْهَا مُجَانَبَة آبَار الظَّالِمِينَ وَالتَّبَرُّك بِآبَارِ الصَّالِحِينَ.
النووي 40 - (2981)

(خ جة خز) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْغَائِطَ , فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " , فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ , وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ , فَأَخَذْتُ رَوْثَةً وفي رواية: (رَوْثَةَ حِمَارٍ) 1 فَأَتَيْتُهُ بِهَا , " فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ 2 " 3 وفي رواية: (" هِيَ رِجْسٌ ") 4 الشَّرْح: (أَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْغَائِطَ) أَيِ الْأَرْضَ الْمُطَمْئِنَةَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
فتح156 (فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) فِيهِ الْعَمَلُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّهْيُ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَلَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فتح156 (فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ , وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ , فَأَخَذْتُ رَوْثَةَ حِمَارٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا , فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثَةِ قَالَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا لَطَلَبَ ثَالِثًا كَذَا قَالَ وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَة عَن بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِيهِ فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ إِنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ وَرِجَالُهُ ثِقَات اثبات وَقد تَابع عَلَيْهِ معمر أَبُو شُعْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَتَابَعَهُمَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ لَكِنْ أَثْبَتَ سَمَاعَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُ الْكَرَابِيسِيُّ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَنْهُ فَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ وَعِنْدَنَا أَيْضًا إِذَا اعْتُضِدَ وَاسْتِدْلَالُ الطَّحَاوِيِّ فِيهِ نَظَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ فِي طَلَبِ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُجَدِّدِ الْأَمْرَ بِطَلَبِ الثَّالِثِ أَوِ اكْتَفَى بِطَرَفِ أَحَدِهِمَا عَنِ الثَّالِثِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالثَّلَاثَةِ أَنْ يَمْسَحَ بِهَا ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَلَوْ بِوَاحِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ وَرَمَاهُ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَمَسَحَ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ لَأَجْزَأَهُمَا بِلَا خِلَافٍ .. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لِلْعَدَدِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَسْحِ الرَّأسِ فَفَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الصَّرِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانَ.
فتح156 (هَذَا رِكْسٌ) الرِّكْسُ الرَّجِيعُ رُدَّ مِنْ حَالَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى حَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ رُدَّ مِنْ حَالَةِ الطَّعَامِ إِلَى حَالَة الروث .. وَأَغْرَبَ النَّسَائِيُّ فَقَالَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ.
فتح156

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ اِنْقِطَاعُ مُوجِبِ الطَّهَارَةِ إِلَّا فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْأَعْذَار

(خ م س) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ - رضي الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ) 1 (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ 2 فلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَلَاةَ؟، فَقَالَ: " لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ) 3 (إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدٌ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ , إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُكِ 4 فَأَمْسِكِي عَنْ الصَلَاةِ , وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ , فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي) 5 وفي رواية: (إِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ , فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ) 6 (قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا) 7 (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا , فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) 8 وفي رواية: (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا) 9 (فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) 10 (وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ) 11 وفي رواية: (فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي , ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ ") 12

جارٍ التحميل