الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 293-332

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 293-332
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا) 1 (وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنَّا فَنَزْدَرِعْ 2) 3 (فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكْ , آمَنِّا بِكَ) 4 (وَاتَّبَعْناكَ , وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ) 5 (قَالَ: " وَتَفْعَلُونَ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ , فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ - عز وجل - يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ) 6 (وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ , آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا) 7 (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا , لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ) 8 (وَأُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ) 9 (وَإِنْ شِئْتَ , فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ , قَالَ: بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ) 10 (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ , وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا , وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ 11 ") 12

(خ م ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً 1 " فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ) 2 (فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً , وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ) 3 وفي رواية: (فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ 4 حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا) 5 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اشْهَدُوا، اشْهَدُوا) 6 (قَالَ: فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ) 7 (بِمَكَّةَ) 8 (مَرَّتَيْنِ 9 ") 10 (فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ) 11 (فَنَزَلَتْ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ , وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا , وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ 1213) 14 (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ سَحَرَنَا , فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ 15) 16.

مُجَادَلَتُهُمْ لَهُ - صلى الله عليه وسلم -

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ , كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ , وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ , وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ , فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ , لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا , أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ , أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا , وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا , انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا , تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا , بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً , كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ , وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا , وَلَا يَأتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ 4

(طح) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ - عز وجل - لَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا , وَلَا أَدْرِي , أَعَرَفُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , أَمْ جَهِلُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ , لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا , وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ , لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ 1 شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ , وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا , فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ , فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ , قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ , قَالُوا: قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾، قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً , أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ , قَالَ: " بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ - عز وجل - "، فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، يَا مُحَمَّدُ , أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ , وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ؟، قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى , وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا , وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ , فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ , لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ 2 أَيْ: عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَعُزَيْرًا , وَمَنْ عَبَدُوا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ , الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ , وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ , مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا , بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ 3﴾. 4 الشرح 5

(تفسير عبد الرزاق) , وَعَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ , قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟﴾ 1 قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ , جَاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ , فَجَعَلَ يَذْرُوهُ فِي الرِّيحِ , فَقَالَ: أَيُحْيِي اللهُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ , يُحْيِي اللهُ هَذَا , وَيُمِيتُكَ , وَيُدْخِلُكَ النَّارَ " 2

(ابن اسحاق)، قال الوليد بن المغيرة: أيُنزَّلُ على محمد , وأُتْرَكُ وأنا كبير قريش وسيدها؟، ويُتْرَكُ أبو مسعود , عروة بن عمرو الثقفي سيد ثقيف؟، فنحن عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ , فنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ 1. 2

(ن حب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ مَكَّةَ , قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ:) 1 (نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ 2 وَالسِّدَانَةِ 3 وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ يَثْرِبَ، فَنَحْنُ خَيْرٌ؟ , أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ 4 الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ , يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا؟ , فَقَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾، وَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ 5 وَالطَّاغُوتِ 6 وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا﴾ 7 ") 8

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ هَذَا الرَّجُلَ , فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ , قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي , وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1 فَقَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ , وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ , فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا , فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي , لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي , وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ 2. 3

(تفسير ابن جرير) , وَعَنْ اِبنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى غُلامٍ نَصْرَانِيٍّ , يُقَالُ لَهُ: جَبْرٌ، عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ الْحَضْرَمِيِّ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: وَاللهِ مَا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مِمَّا يَأتِي بِهِ , إِلَّا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ , غُلامُ الْحَضْرَمِيِّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ , لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ , وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ 1. 2

(خ م) , وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 1 (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) 2 (مِنْ قُرَيْشٍ) 3 (فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ , لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) 4 (وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَالضُّحَى , وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى , مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ 5 ") 6

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم , غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾) 1 (قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ) 2 (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ) 3 (وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ) 4 (فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 5 (فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) 6 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ") 7 (وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ , يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ 8 فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ: ﴿الم , غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ , وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ , فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ , فَقَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ , أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ , قَالَ: بَلَى - وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ - فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ , وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ , وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ:) 9 (اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا , فَإِنْ ظَهَرْنَا , كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ ظَهَرْتُمْ , كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلَ أَجَلًا) 10 (سِتَّ سِنِينَ , فَمَضَتْ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا , فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابِعَةُ , ظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ) 11 (فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ الْعَشْرَ؟ ") 12 (وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ) 13.

إيذَاءُ الْكُفَّارِ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ , وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ , فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا , وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا , قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ , بَلِ افْتَرَاهُ , بَلْ هُوَ شَاعِرٌ , فَلْيَأتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ , وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ 4 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ , فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا , حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا , وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ , وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ 5

(م جة حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (قَدِمَ ضِمَادٌ الْأَزْدِيُّ مَكَّةَ) 1 (وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ 2 فَسَمِعَ سُفَهَاءَ 3 مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ , فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ , لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ , فَلَقِيَهُ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ , وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ , فَهَلْ لَكَ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْحَمْدَ للهِ , نَحْمَدُهُ , وَنَسْتَعِينُهُ) 4 (وَنَسْتَغْفِرُهُ , وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا) 5 (وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا) 6 (مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فلَا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَمَّا بَعْدُ " , فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ , " فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ , وَقَوْلَ السَّحَرَةِ , وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ , فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ , وَلَقَدْ بَلَغْنَ) 7 (قَامُوسَ الْبَحْرِ 8) 9 (فَهَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ) 10 (فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) 11 (قَالَ: " فَبَايَعَهُ ") 12 (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَسْلَمَ:) 13 (" وَعَلَى قَوْمِكَ؟ " , قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي , قَالَ: " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً " , فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ , فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً , فَقَالَ: رُدُّوهَا , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ) 14.

(حب ك) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ 1 وَلَهَا وَلْوَلَةٌ , وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ 2 وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا 3 أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا 4 وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا - " وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ " , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) 5 (إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ , وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) 6 (وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ , كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ 7 " , فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ) 8 (وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ) 9 (وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا) 10. وفي رواية 11: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ تَرَكَ؟، قَالَ: " لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ "

(س) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ , إِنَّهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا , وَأَنَا مُحَمَّدٌ " 1

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ 1 (قَالَ: نَزَلَتْ " وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ , فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ , رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ " , فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ , سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ , وَمَنْ جَاءَ بِهِ , فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ , أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ , فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ , فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ , ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ , عَنْ أَصْحَابِكَ , فلَا تُسْمِعُهُمْ) 2 (﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ , يَقُولُ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ) 3 (فَأَسْمِعْهُمْ , وَلَا تَجْهَرْ , حَتَّى يَأخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ) 4.

(ابن إسحاق) قَالَ أَبُو جَهْلٍ بْنِ هِشَامٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا أَوْ لَنَسُبَّنَّ إِلَهَكَ الذي تَعْبُدُ , فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ , فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ , كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ , ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ , فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 1. 2

(خ م ت حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟، فَقِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ , أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ) 1 (فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) 2 (عِيَانًا ") 3 وفي رواية: (" لَوْ دَنَا مِنِّي , لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا ") 4 (قَالَ: فَأَتَى أَبُو جَهْلٍ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ , وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ , فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟، فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ، وَهَوْلًا , وَأَجْنِحَةً) 5 (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟، أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟، أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟) 6 (" فَانْتَهَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 7 (وَتَهَدَّدَهُ " , فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَتُهَدِّدُنِي) 8 (يَا مُحَمَّدُ؟، فَوَاللهِ) 9 (إِنَّكَ لَتَعْلَمُ) 10 (أَنِّي أَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا) 11 (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى , أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى , إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى , أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى , عَبْدًا إِذَا صَلَّى , أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى , أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى , أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى - يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ - أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى , كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ , نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ , فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ - يَعْنِي قَوْمَهُ - سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) 12 (- يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ - كَلَّا , لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ 13) 14 (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ) 15 (مِنْ سَاعَتِهِ) 16.

(خ حم) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ لَهُ:) 1 (مَا أَكْثَرُ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ؟ , فَقَالَ: حَضَرْتُهُمْ وَقَدْ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ , فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ , سَفَّهَ أَحْلَامَنَا , وَشَتَمَ آبَاءَنَا , وَعَابَ دِينَنَا , وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا , وَسَبَّ آلِهَتَنَا , لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ , قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ " إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ , ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ , فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ " غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ , قَالَ: " فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ , ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ الثَّانِيَةَ " , غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا , " فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ , ثُمَّ مَضَى , ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ الثَّالِثَةَ " , فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا , فَقَالَ: " تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ , أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ " , فَأَخَذَتْ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ , حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا عَلَى رَأسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ , حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ 2 بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنْ الْقَوْلِ , حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , انْصَرِفْ رَاشِدًا , فَوَاللهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا , قَالَ: " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ , اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ , وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ , حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ , تَرَكْتُمُوهُ؟ , فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ , " إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , فَأَحَاطُوا بِهِ , يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ - لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ - فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ , أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ) 3 (فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) 4 (وَهُوَ يَبْكِي) 5 (حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ , وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ , وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟﴾) 6 (ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ) 7.

(حب) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا يَوْمًا , رَأَيْتُهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ , " وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ "، فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ , حَتَّى " وَجَبَ 1 رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرُكْبَتَيْهِ "، وَتَصَايَحَ النَّاسُ , فَظُنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ , وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَشْتَدُّ 2 حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ؟﴾ , ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلَّا بِالذَّبْحِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ - " , فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ، مَا كُنْتَ جَهُولا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَنْتَ مِنْهُمْ " 3

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: إِنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ , فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى , وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى , وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ , لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا , لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ , فَأَقْبَلَتْ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ - رضي الله عنها - تَبْكِي , حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ , لَوْ قَدْ رَأَوْكَ , لَقَدْ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ , فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ , فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ , أَرِينِي وَضُوءًا , فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ " , فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَاهُوَ ذَا , وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ , وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ , وَعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ , فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا , وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ , فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ , فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ التُّرَابِ , فَقَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ , ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا , فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ , إِلَّا قُتِلَ كَافِرًا يَوْمَ بَدْرٍ " 1

(جة) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ , قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ , قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ , قَالَ: فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ , وَفَعَلُوا , قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ , قَالَ: نَعَمْ , أَرِنِي , فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، قَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا، فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا , فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حَسْبِي " 1

دُعَاؤُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ لَمَّا كُذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْه

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ " , وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ) 1 (وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ 2 بِالْأَمْسِ) 3 (إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ , أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ , أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ , فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا 4 فَيَجِيءُ بِهِ , ثُمَّ يُمْهِلُهُ , حَتَّى إِذَا سَجَدَ , وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ) 5 (عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ) 6 (فَجَاءَ بِهِ , فَنَظَرَ حَتَّى " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) 7 (- وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ) 8 (لَا أُغْنِي شَيْئًا) 9 (لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ 10 طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 11 (" فَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدًا) 12 (فَلَمْ يَرْفَعْ رَأسَهُ ") 13 (فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ - رضي الله عنها - وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ , فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى , " وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدًا , حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ " , وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ , " فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 14 (صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ - وَكَانَ إِذَا دَعَا , دَعَا ثَلَاثًا , وَإِذَا سَأَلَ , سَأَلَ ثَلَاثًا - فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ , اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ , اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ " , فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ , ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ , وَخَافُوا دَعْوَتَهُ) 15 (- وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ -) 16 (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ , وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ , وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ , وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ , وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) 17 (وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ) 18 (رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 19 (صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ) 20 (قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ - وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا -) 21 (ثُمَّ سُحِبُوا) 22 (فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ , غَيْرَ أُمَيَّةَ , فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا , فَلَمَّا جَرُّوهُ , تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ) 23 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ 24 لَعْنَةً ") 25

(ابن إسحاق) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ - وَكَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ - مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ: الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ , أَبُو زَمْعَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي قَدْ دَعَا عَلَيْهِ , لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ " , وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ , وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْزُومِ , وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ , وَمِنْ خُزَاعَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَلَكَانِ، فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ , وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الاسْتِهْزَاءَ، أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ , وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ , إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ , الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ 1 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ: " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ , وَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ , فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثٍ، فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ , فَاسْتَسْقَى بَطْنُهُ , فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا 2 وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلَ كَعْبِ رِجْلِهِ , كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ، وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَهُ - يَعْنِي إِزَارَهُ - وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا 3 لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ، وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ 4 رِجْلِهِ، فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ , فَوُقِصَ عَلَى شِبْرِقَةٍ 5 فَدَخَلَ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ , وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأسِهِ , فَامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ " 6

(خ م) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ) 1 (فِي الْمَسْجِدِ) 2 (فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَأخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ , وَيَأخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ , فَفَزِعْنَا , فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ) 3 (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ , وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ 4 وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ) 5 (فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) 6 (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ) 7 (بِسِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ) 8 (فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ 9 حَصَّتْ 10 كُلَّ شَيْءٍ) 11 (حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ) 12 (وَالْجُلُودَ) 13 (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ , فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) 14 (مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ) 15 وفي رواية: (وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) 16 (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ , يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 17) 18 (فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّكَ جِئْتَ تَأمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ , وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ , وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا , فَادْعُ اللهَ) 19 (أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) 20 (" فَاسْتَسْقَى) 21 (لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 22 (فَنَزَلَتْ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ , أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ , ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ , إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ 23) 24 (فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا) 25 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ؟) 26 (فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) 27 وفي رواية: (فَسُقُوا الْغَيْثَ) 28 (فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ) 29 (عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ) 30 (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ 31) 32 (قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) 33 (وَ ﴿لِزَامًا﴾ 34 يَوْمَ بَدْرٍ) 35 (فَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانُ) 36 (وَمَضَتْ الْبَطْشَةُ) 37 (وَاللِّزَامُ , وَآيَةُ الرُّومِ) 38.

تَعْذِيبُ قُرَيْشٍ لِمَنْ آمَنَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم -

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ , وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ , وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ , قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ , النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ , إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ , وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ , وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ , الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ , إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا , فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ , وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا , قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ , وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ 2

(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ , وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ , فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ , فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ , وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ 1 عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلَّا بِلَالٌ - رضي الله عنه - فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ , فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ , وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ , أَحَدٌ.
2

(خ) , وَعَنْ قَيْسٍ , أَنَّ بِلَالًا - رضي الله عنه - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ , فَأَمْسِكْنِي , وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلهِ , فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ.
1

(خ) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا , وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا - يَعْنِي بِلَالًا - رضي الله عنه -. 1

(ك) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَمَّارٍ وَأَهْلِهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ) 1 (فَقَالَ: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ ") 2

(جة) , وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ - رضي الله عنه - إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: ادْنُ , فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ , فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ , مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ.
1

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: (قَالَ أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه -: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ) 1 (وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ , فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ , وَأُمُّنَا , فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا , فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِثَلَاثِ سِنِينَ , فَقُلْتُ: لِمَنْ؟ , قَالَ: للهِ , فَقُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ , قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي , أُصَلِّي عِشَاءً , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ , أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ 2 حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ , فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي , فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَرَاثَ عَلَيَّ 3 ثُمَّ جَاءَ , فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ , قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ , يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ , فَقُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ , قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ , كَاهِنٌ , سَاحِرٌ - وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ - قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ , فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ , وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ 4 فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ , وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ , وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ) 5 (قَالَ: نَعَمْ , وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ 6 وَتَجَهَّمُوا) 7 (فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا , ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ , فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ , وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ) 8 (فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ 9 فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ , فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: الصَّابِئَ , فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلٍّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ , فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ 10 فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ , فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ , وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا , وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ , بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ , مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ , فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي 11 وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ 12 قَالَ: فَبَيْنَمَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ 13 إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ 14 فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ , وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ , فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا , فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى , فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا 15 فَأَتَتَا عَلَيَّ , فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ , غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي 16 فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا , " فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ , فَقَالَ: مَا لَكُمَا؟ " , فَقَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا , فَقَالَ: " مَا قَالَ لَكُمَا؟ " , قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ 17 " فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ , وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ , ثُمَّ صَلَّى , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ " قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ , فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ , ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ " , فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ , " فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ " , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنْ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ , فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ , فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ 18 وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي , " ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ " , فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ , بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ , قَالَ: " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ " , فَقُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ , فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي , وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ , فَقَالَ: " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ , إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ 19 " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ , فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ , وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا , فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا , فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ - وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا - ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 20 (فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ , " فَعَرَضَهُ " , فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي , فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ , اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ , وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ , فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ) 21 (فَإِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ , لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ , فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ , عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ , وَيَأجُرَكَ فِيهِمْ) 22 (فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ , فَجِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ , فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ , فَقَامُوا , فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ 23 فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ , فَأَكَبَّ عَلَيَّ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ , تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ؟ , وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ؟ , فَأَقْلَعُوا عَنِّي , فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ , رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ , فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ , فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالْأَمْسِ , وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ , وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ) 24 (فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا , فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ , فَقُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ , فَقَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ 25 فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ , فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا , فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ , فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ , وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ , وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ نِصْفُهُمْ: " إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " أَسْلَمْنَا , " فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " , فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي) 26.

(خ) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُونَهُ) 1 (وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ , فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) 2.

(خ م) , وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ قَيْنًا 1 فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ , فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ , فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ) 2 (فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ) 3 (قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) 4 (قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ , فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ 5 فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا , أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا؟ , كَلَّا , سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ , وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا , وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْدًا﴾ 6) 7.

(خ) , وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً 1 لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً , فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ) 2 (أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ , أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا 3؟) 4 (" فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ) 5 (الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ) 6 (فَيُجْعَلُ فِيهَا , فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى) 7 (مَفْرِقِ رَأسِهِ) 8 (فَيُشَقُّ) 9 (نِصْفَيْنِ) 10 (مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ 11 عَنْ دِينِهِ) 12 (وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ) 13 (مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ 14 مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ 15) 16 (وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ 17 حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ 18 لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ , وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ 19 ") 20

(س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - وَأَصْحَابٌ لَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ , فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً؟ , فَقَالَ: " إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ , فلَا تُقَاتِلُوا " , فَلَمَّا حَوَّلَنَا اللهُ إِلَى الْمَدِينَةِ , أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ , فَكَفُّوا , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ , فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً , وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ؟ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ , قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ , وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا , أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ 1. 2

أَمْرُهُ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْحَبَشَة

(خ حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا " يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً " , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) 1 (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ - عز وجل -) 2.

(حب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , وَالْمُشْرِكُونَ , وَالْجِنُّ , وَالْإِنْسُ " 1

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُورَةَ النَّجْمِ) 1 (بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا ") 2 (فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ) 3 (غَيْرَ رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا) 4 (مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ , فَرَفَعَهُ) 5 (إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) 6 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) 7 (بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) 8 (وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) 9.

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ فِي النَّجْمِ "، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ , أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ.
1

جارٍ التحميل