سُورَةُ الرَّعْد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿سَخَّرَ﴾: ذَلَّلَ.
﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ، وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ، يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
1
(ت) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ , قَالَ: " الدَّقَلُ، وَالْفَارِسِيُّ، وَالْحُلْوُ، وَالْحَامِضُ " 2
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: طَيِّبُهَا , وَخَبِيثُهَا , السِّبَاخُ.
﴿صِنْوَانٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ.
﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وَحْدَهَا.
﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾: كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ , وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ , وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ , إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ , اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ , وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿المَثُلاَتُ﴾: وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ، وَهِيَ: الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ , وَقَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ 2
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾: دَاعٍ.
﴿غِيضَ﴾ 3: نُقِصَ.
﴿بِمِقْدَارٍ﴾: بِقَدَرٍ.
(خ م جة حم) , وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ 1 وفي رواية: (مِائَةَ جُزْءٍ) 2 كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ 3) 4 (أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ , وَالْإِنْسِ, وَالْبَهَائِمِ , وَالْهَوَامِّ) 5 (فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ) 6 (وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ) 7 (فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا) 8 (وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا) 9 (وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ) 10 (حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) 11 (وَادَّخَرَ عِنْدَهُ لِأَوْلِيَائِهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً) 12 (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) 13 (ضَمَّهَا إِلَيْهَا) 14 (فَأَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) 15 (وَرَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ) 16 (فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ) 17 (بِمَا) 18 (عِنْدَ اللهِ مِنْ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ) 19 (أَحَدٌ 20) 21 (وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ) 22 (بِمَا) 23 (عِنْدَ اللهِ مِنْ الْعَذَابِ) 24 (مَا طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ ") 25
(مي) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ 1 قَالَ: هُوَ الْحَيْضُ عَلَى الْحَبَلِ ,
﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، قَالَ: فَلَهَا بِكُلِّ يَوْمٍ حَاضَتْ فِي حَمْلِهَا يَوْمًا تَزْدَادُ فِي طُهْرِهَا , حَتَّى تَسْتَكْمِلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ طَاهِرًا.
2
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: يُقَالُ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: مَلاَئِكَةٌ حَفَظَةٌ، تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ: العَقِيبُ، أَيْ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ.
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا , وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ , وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ , وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ , وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿السَّحَابُ الثِّقَالُ﴾: الَّذِي فِيهِ المَاءُ.
﴿المِحَالِ﴾: العُقُوبَةُ.
(حم) , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - يُنْشِئُ السَّحَابَ , فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ , وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ " 1
(ت حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ) 1 (إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) 2 (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) 3 (فَإِنْ أَنْبَأتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ) 4 (قَالَ: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ , وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ - عليه السلام - عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ ") 5 (فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ , وقَالُوا: ذَلِكَ لَكَ , قَالَ: " فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ") 6 (قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ؟ , قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ , وَكَيْفَ تُذْكِرُ؟ , قَالَ: " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ , فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ , أَذْكَرَتْ , وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ آنَثَتْ " , قَالُوا: صَدَقْتَ) 7 (فَأَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ , قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا , وَطَالَ سَقَمُهُ , فَنَذَرَ للهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ , لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ , وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ , وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الْإِبِلِ , وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟) 8 وفي رواية: (كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا 9 فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا 10 يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا , فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا 11 ") 12 (فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ") 13 (قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ , قَالَ: " مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ - عز وجل - مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ , بِيَدِهِ مِخْرَاقٌ 14 مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ " , قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ؟) 15 (قَالَ: " زَجْرُهُ السَّحَابَ إذَا زَجَرَهُ 16 حَتَّى يَنْتَهِي إلَى حَيْثُ أَمَرَه ") 17 (قَالُوا: صَدَقْتَ , إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ , وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا , فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ يَأتِيهِ بِالْخَبَرِ , فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبكَ؟ , قَالَ: " جِبْرِيلُ - عليه السلام - " , قَالُوا: جِبْرِيلُ؟ , ذَاكَ عَدُوُّنَا الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ , لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ) 18 (لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ) 19.
(خد) , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ، كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ.
1
(خد) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لأهْلِ الأرْضِ.
1
(صم) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رَأسِ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ , مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ , أَوْ نُحَاسٍ؟، فَتَعَاظَمَ مَقَالَتُهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رَسُولِ اللهِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: " ارْجِعْ إِلَيْهِ "، فَرَجَعَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُ - وَرَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْرِي - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ صَاحِبَكَ بَعْدَكَ "، وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ 1 " 2
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ , وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ , وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ، كَمَثَلِ العَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى ظِلِّ خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلاَ يَقْدِرُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ﴾: يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلاَ يَأتِيهِ أَبَدًا.
﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا , فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا , وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ , كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ , فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً , وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ , كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ , لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى , وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ , أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ , وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَمْلَأُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ.
﴿زَبَدًا﴾: الزَّبَدُ: زَبَدُ السَّيْلِ.
﴿رَابِيًا﴾: مِنْ رَبَا يَرْبُو.
﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: المَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ.
﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: خَبَثُ الحَدِيدِ وَالحِلْيَةِ.
﴿جُفَاءً﴾: يُقَالُ: أَجْفَأَتِ القِدْرُ، إِذَا غَلَتْ فَعَلاَهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلاَ مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ.
﴿المِهَادُ﴾: الفِرَاشُ.
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ , وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً , وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ , أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ , جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ , وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ , سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿يَدْرَءُونَ﴾: يَدْفَعُونَ، دَرَأتُهُ عَنِّي: دَفَعْتُهُ.
﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ.
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ؟ " , فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ , وفي رواية: (فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ) 1 الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ 2 وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ) 3 (وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا , وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ لَهُ , حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ , وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ , فَتَأتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي , وَقُتِلُوا فِي سَبِيلِي , وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي؟ , ادْخُلُوا الْجَنَّةَ , فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ) 4 (فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل - لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ , فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ , وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ , أَفَتَأمُرُنَا أَنْ نَأتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ , فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا , وَتُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ , وَيُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ , وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً , قَالَ: فَتَأتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ , فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ 5 ") 6
﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾
1 (ت حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَصِيرٍ , فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ) 2 (فِرَاشًا أَوْثَرَ 3 مِنْ هَذَا) 4 (فَقَالَ: " مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا , مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ) 5 (سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ 6 فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ") 7
(ت) , وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ , إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ , فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا يَرْجِعُ " 1
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾
1 (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي , وَطُوبَى , ثُمَّ طُوبَى , ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي , وفي رواية: (وَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي سَبْعَ مَرَّاتٍ) 2 " , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ , قَالَ: " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ , مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ , ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا 3 " 4
﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ , وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ , قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: تَوْبَتِي.
(خ د حم ش حب) , وفي صلح الحديبية: (" دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") 1 (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ") 2
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ , أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ , أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى , بَلْ للهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا , أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا , وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ , فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسْ﴾: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ.
﴿قَارِعَةٌ﴾: دَاهِيَةٌ.
﴿فَأَمْلَيْتُ﴾: أَطَلْتُ مِنَ المَلِيِّ وَالمِلاَوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾ 2
وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ.
﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ , لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ , وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ , مِنَ المَشَقَّةِ.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَا مِنْ قَبْلِكَ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾
1 (س حم) , عَنْ الْحَسَنِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ التَّبَتُّلِ، فَمَا تَرَيْنَ فِيهِ؟ , قَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، أَمَا سَمِعْتَ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ 2) 3 (أَمَا تَقْرَأُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 4 " فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وُلِدَ لَهُ ") 5 (فلَا تَتَبَتَّلْ) 6.
﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص78: ﴿مُعَقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا، قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾
[الرعد: 43] (خ حم حب) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - ") 1 (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ , وَكَانَ يُعْرَفُ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُعْرَفُ) 2 (قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ , فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ , فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ , فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، " فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ " , فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: " فَقِفْ مَكَانَكَ , لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا "، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ) 3 (فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ , نَزَلَا الْحَرَّةَ) 4 (ثُمَّ بَعَثَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادية لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الْأَنْصَارَ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءَ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا) 5 (فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ) 6 (وَحَفُّوا حَوْلَهُمَا بِالسِّلَاحِ) 7 (فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ) 8 (" فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَانِبِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ , فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهَا) 9 (إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا , فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ) 10 (يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) 11 (فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ) 12 (قَالَ: " سَلْ "، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وفي رواية: (مَا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ) 13 وَمَا أَوَّلُ مَا يَأكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ , وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟) 14 وفي رواية: (وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ , وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ , قَالَ: " أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا 15 " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:) 16 (جِبْرِيلُ؟، قَالَ: " نَعَمْ " , قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ , فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ 17 أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) 18 وفي رواية: (أَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ , فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ , فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ) 19 (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ) 20 وفي رواية: (رَأسُ ثَوْرٍ وَكَبِدُ حُوتٍ) 21 وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ , فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ , كَانَ الشَّبَهُ لَهُ , وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا , كَانَ الشَّبَهُ لَهَا ") 22 (قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) 23 (وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ) 24 (ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) 25 (قَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ) 26 (فَأَخْبِئْنِي عِنْدَكَ وَابْعَثْ إِلَيْهِمْ) 27 (وَاسْأَلَهُمْ عَنِّي: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ) 28 (قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ) 29 (فَإِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ , إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ , بَهَتُونِي عِنْدَكَ) 30 (وَقَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ) 31 (قَالَ: " فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 32 (فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) 33 (وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ الْبَيْتَ) 34 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمْ , اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ , فَأَسْلِمُوا " , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا نَعْلَمُهُ) 35 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " , قَالُوا: وَخَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا , وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا) 36 (وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا) 37 (قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ " , فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ) 38 (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: هُوَ شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا) 39 (وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا) 40 (وَانْتَقَصُوهُ) 41 (وَوَقَعُوا فِيهِ) 42 (" فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 43 (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ) 44 (قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ) 45 (ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ , هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ) 46.