كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(حم) , وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: مَا نَصَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللهُ وَعْدَهُ , إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ 1 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ , ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ , وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ , وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ , مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا , وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ , ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ , وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ , وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ 2 وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ , " وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ , ثُمَّ قَالَ: احْمُوا ظُهُورَنَا , فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ , فلَا تَنْصُرُونَا , وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا , فلَا تَشْرُكُونَا , فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ " , أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا , فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ يَنْهَبُونَ , وَقَدْ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ - وَالْتَبَسُوا , فَلَمَّا أَخَلَّ 3 الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ 4 الَّتِي كَانُوا فِيهَا , دَخَلَتْ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ , وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ , حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ , وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً 5 نَحْوَ الْجَبَلِ , وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ الْغَارَ , إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ 6 وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ , فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ , فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ , مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ , " حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ السَّعْدَيْنِ 7 نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ 8 إِذَا مَشَى " , قَالَ: فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا , " فَرَقِيَ 9 رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ , وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا , حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَمَكَثَ سَاعَةً " , فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ , اعْلُوا هُبَلُ اعْلُوا هُبَلُ - يَعْنِي: آلِهَتَهُ - أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ 10؟ , أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ , أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ , فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أُجِيبُهُ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَلَمَّا قَالَ اعْلُوا هُبَلُ , قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَتْ عَيْنُهَا , أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ , أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ , فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , الْأَيَّامُ دُوَلٌ , وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ 11 فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ , قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ , لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا , ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةً 12 وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأيِ سَرَاتِنَا 13 ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ 14 فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَلَمْ نَكْرَهْهُ.
15
(خ حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ , هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ 1 فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ 2 فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ - رضي الله عنه - فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ , أَبِي , أَبِي، فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا 3 حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ) 4 (" فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدِيَهُ 5 فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ") 6 (قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا 7 بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ - عز وجل - 8) 9 (قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ) 10.
(خ م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا 1﴾ 2 بَنِي سَلِمَةَ , وَبَنِي حَارِثَةَ 3 وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ 4) 5 (لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللهُ وَلِيُّهُمَا 6﴾) 7.
(حم) , وَعَنْ شَقِيقِ بن سلمة قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ , فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه -؟ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ , وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا , وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ 1 وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ , فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ مَاتَتْ , " وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِي " , وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ , وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ , فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا , وَلَا هُوَ , فَأتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ.
2
(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أُفْرِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ 1 قَالَ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ , أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ "، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , " ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا , فَقَالَ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ , أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ "، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبَيْهِ: " مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا " 2
(س) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَاحِيَةٍ " فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ , وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , " فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمَا أَنْتَ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " أَنْتَ " , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , " ثُمَّ الْتَفَتَ " , فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ , فَقَالَ: " مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمَا أَنْتَ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا , فَقَالَ: " أَنْتَ " , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , " ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ " , وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ , حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ , حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ , فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ , فَقَالَ: حَسِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللهِ , لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ , حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ , وَرَدَّ اللهُ الْمُشْرِكِينَ " 1
(خ م) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: " لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ طَلْحَةَ , وَسَعْدٍ - رضي الله عنهما - عَنْ حَدِيثِهِمَا " 1
(خ) , وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ - رضي الله عنه - الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -[يَوْمَ أُحُدٍ] 1 قَدْ شَلَّتْ.
2
(ت) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ , فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ , فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ , فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ " , قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ 1 " 2
(خ م حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ , إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ) 1 (- وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ 2 -) 3 (فَنَثَلَ لَهُ 4 رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كِنَانَتَهُ) 5 (وَقَالَ لَهُ: ارْمِ يَا سَعْدُ , فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ") 6 (قَالَ سَعْدٌ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ , فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ , فَسَقَطَ , فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ 7 ") 8
(خ م حم حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (غَابَ عَمِّي) 1 (الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ) 2 (أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - رضي الله عنه - عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ) 3 (فَشَقَّ عَلَيْهِ 4) 5 (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنْ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ , لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ) 6 (قَالَ: وَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا) 7 (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) 8 (مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) 9 (شَهِدَ) 10 (فَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ) 11 (بِسَيْفِهِ) 12 (فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - مُنْهَزِمًا، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: أَيْنَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ أَيْنَ؟ , أَيْنَ؟) 13 (الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ , إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ) 14 (قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ) 15 (قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ 16 قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ , أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ , أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ , وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ , وَمَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ , فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ 17 بِبَنَانِهِ 18) 19 (قَالَ أَنَسٌ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ , وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ 20) 21 (قَالَ أنَسٌ: فَكُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ) 22.
(حم) , وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ؟ - وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ " , فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ , هُوَ , وَابْنُ أَخِيهِ , وَمَوْلًى لَهُمْ , " فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ " 1
(معرفة الصحابة لأبي نعيم) , وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ - رضي الله عنه - رَجُلًا أَعْرَجَ شَدِيدَ الْعَرَجِ , وَكَانَ لَهُ بَنُونَ أَرْبَعَةٌ , يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَشَاهِدَ أَمْثَالَ الأُسْدِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , أَرَادُوا حَبْسَهُ , وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ عَذَرَكَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَنِيَّ يُرِيدُونَ أَنْ يَحْبِسُونِي عَنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَالْخُرُوجِ مَعَكَ فِيهِ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَطَأَ بِعَرْجَتِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَذَرَكَ اللهُ , فلَا جِهَادَ عَلَيْكَ , وَقَالَ لِبَنِيهِ: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَمْنَعُوهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ الشَّهَادَةَ "، فَخَرَجَ مَعَهُ , فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ.
1
وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدو غدا , فيقتلوني , ثم يبقُروا بطني , ويجدَعوا أنفي وأذني ثم تسألُني: فيم ذلك؟ , فأقول: فيك.
1
(حب ك) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ - وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ - رضي الله عنه - الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلاهُ حَنْظَلَةُ , رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ 1 "، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ 2) 3 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ") 4
(د)، وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ لِعَمْرِو بْنِ أُقَيْشٍ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ 1 فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي؟، قَالُوا: بِأُحُدٍ , قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ , قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: فَأَيْنَ فُلَانٌ؟ , قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لَأمَتَهُ 2 وَرَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ، حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ 3 وَغَضَبًا لَهُمْ؟ , أَمْ غَضَبًا للهِ؟، فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا للهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ , وَمَا صَلَّى لِلهِ صَلَاةً.
4
(خ) , وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ , فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ 1 - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ , فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ - وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ , مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 2
(خ م ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ 1 رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ) 2 (وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ) 3 (وَشُجَّ وَجْهُهُ شَجَّةً فِي جَبْهَتِهِ , حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ) 4 (فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ , وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟) 5 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ) 6 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللهِ - وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ -) 7 (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) 8 (فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبَهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ 9 ") 10
(خ م) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ 1 النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَأسِهِ) 2 (يَوْمَ أُحُدٍ) 3 (وَجُرِحَ وَجْهُهُ) 4 (وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ 5 " , كَانَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ 6 وَكَانَتْ فَاطِمَةُ - رضي الله عنها - تَغْسِلُهُ , فَلَمَّا رَأَتْ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً , عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ) 7 (فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا , ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ) 8 (عَلَى جُرْحِهِ) 9 (فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ) 10.
(خ) , وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ - وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ - فَسَأَلْنَا عَنْهُ , فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ , كَأَنَّهُ حَمِيتٌ 1 قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ , فَسَلَّمْنَا , فَرَدَّ السَّلَامَ - قَالَ: وَعُبَيْدُ اللهِ مُعْتَجِرٌ 2 بِعِمَامَتِهِ , مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ - فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ , أَتَعْرِفُنِي؟ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ , إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ , فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ 3 فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ , فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ , فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ 4 فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ , فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ , فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ , بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ , فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ , خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ: يَا سِبَاعُ , يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ , مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ 5 أَتُحَادُّ 6 اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -؟ , ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ , فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ 7 قَالَ: فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ , فَلَمَّا دَنَا مِنِّي , رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي , فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ 8 حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ , فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ , فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ , فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ , ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ 9 فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رُسُلًا , فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ 10 فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟ " , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ " , قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ , قَالَ: " فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ " , قَالَ: فَخَرَجْتُ , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ , قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ , لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ , فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ , فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ , فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ , كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ , ثَائِرُ الرَّأسِ 11 فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي , فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ , حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ , وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ , فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ.
12
(خ ت حب) , وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ , حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا , يَسْقُطُ وَآخُذُهُ , وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ) 1 (فَرَفَعْتُ رَأسِي , فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ , وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ 2 تَحْتَ حَجَفَتِهِ 3 مِنْ النُّعَاسِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ - عز وجل -: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ 4) 5 (وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ , لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ , أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُ وَأَخْذَلُهُ 6 لِلْحَقِّ) 7 (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ، أَهْلُ شَكٍّ وَرِيبَةٍ فِي أَمْرِ اللهِ) 8. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ , وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا , وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا , قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ , هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ , يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ , الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا , قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ 9
(حم) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , أَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ تَسْعَى , حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى , " فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَرَاهُمْ , فَقَالَ: الْمَرْأَةَ , الْمَرْأَةَ " , قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ , فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا , فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي - وَكَانَتْ امْرَأَةً جَلْدَةً - وَقَالَتْ: إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ , فَقُلْتُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَزَمَ عَلَيْكِ " , فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا , فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ , جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ , فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ , فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا , قَالَ: فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ , قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ , فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ , وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ , فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ , وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ , فَقَدَرْنَاهُمَا , فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا , وَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ.
1
(ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ , فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ 1 فِي نَفْسِهَا , لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الْعَافِيَةُ 2 حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا 3 قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ 4 فَكَفَّنَهُ فِيهَا "، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ الْقَتْلَى , وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَلَاثَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ عَنْهُمْ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآناً , فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ " 5
(طب) , وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - فَجَعَلُوا يَجُرُّونَ النَّمِرَةَ عَلَى وَجْهِهِ , فَتنَكَشَّفَ قَدَمَاهُ , وَيَجُرُّونَهَا عَلَى قَدَمَيْهِ , فَيَنْكَشِفُ وَجْهُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اجْعَلُوهَا عَلَى وَجْهِهِ , وَاجْعَلُوا عَلَى قَدَمَيْهِ مِنَ هَذَا الشَّجَرِ " 1
(جة طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَمْزَةَ , فَنَظَرَ إِلَى مَا بِهِ , قَالَ: لَوْلا أَنْ تَحْزَنَ النِّسَاءُ مَا غَيَّبْتُهُ , وَلَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطُّيُورِ , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِمَّا هُنَالِكَ , قَالَ: وَأَحْزَنَهُ مَا رَأَى بِهِ , فَقَالَ: لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - فِي ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ , وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ , وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ , وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ 1 ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَهُيِّءَ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعًا , ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الشُّهَدَاءَ , كُلَّمَا أُتِيَ بِشَهِيدٍ وُضِعَ إِلَى حَمْزَةَ , فَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ مَعَهُ, حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً) 2 وفي رواية: (فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ , وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ , يُرْفَعُونَ , وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ) 3 (ثُمَّ قَامَ عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى وَارَاهُمْ , وَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ , عَفَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَجَاوَزَ , وَتَرَكَ الْمُثْلَ ") 4
(خ م س حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ , حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا , فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) 1 (الثَّوْبَ) 2 (فَنَهَانِي قَوْمِي , ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ) 3 (الثَّوْبَ) 4 (فَنَهَانِي قَوْمِي , " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُفِعَ ") 5 (فَلَمَّا رُفِعَ) 6 (جَعَلْتُ أَبْكِي) 7 (وَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِي) 8 (" فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ , فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ " , فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَلِمَ تَبْكِي؟) 9 (مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ ") 10
(خ س د جة حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) 1 (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقَتْلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ " - وَكَانُوا قَدْ نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ -) 2 (قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ 3 إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي , عَادِلَتَهُمَا عَلَى نَاضِحٍ 4 فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ , لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا , إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: " أَلَا إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بِالْقَتْلَى , فَتَدْفِنُوهُمْ فِي مَصَارِعِهِمْ حَيْثُ قُتِلُوا " , فَرَجَعْنَا بِهِمَا , فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا) 5 (" وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ) 6 (وَقَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ) 7 (وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ) 8 (فَإِنَّهُ مَا مِنْ مَجْرُوحٍ جُرِحَ فِي اللهِ - عز وجل - إِلَّا بَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمَى , اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ , وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ) 9 (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ") 10 (قَالَ: وَشَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) 11 (أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ) 12 (وَالْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ) 13 (فَكَيْفَ تَأمُرُنَا؟) 14 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " احْفِرُوا , وَأَعْمِقُوا , وَأَحْسِنُوا , وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ " , فَقُلْنَا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) 15 (قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ) 16 (ثُمَّ يُسْأَلُ: أَيُّهُمْ كَانَ) 17 (أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " , فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى) 18 (أَحَدِهِمْ , " قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ") 19 (قَالَ جَابِرٌ: فَدُفِنَ أَبِي وَعَمِّي يَوْمَئِذٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) 20 (فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ) 21 (قَالَ: " وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ:) 22 (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") 23 وفي رواية: (" إِنِّي قَدْ شَهِدْتُ عَلَيْهِمْ ") 24
(خد) , وَعَنْ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي - عز وجل - "، فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ , وَرَحْمَتِكَ , وَفَضْلِكَ , وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ , الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَوْمَ الْحَرْبِ، اللَّهُمَّ عَائِذًا بِكَ مِنْ سُوءِ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ مِنَّا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ , وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسَلَكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ " 1
(جة حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أُحُدٍ , سَمِعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ , فَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ " , فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , فَجِئْنَ يَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ) 1 (عِنْدَهُ) 2 (" ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَاسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ) 4 (فَقَالَ: وَيْحَهُنَّ , لَمْ يَزَلْنَ يَبْكِينَ بَعْدُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ , مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ ") 5
(ت جة صم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ , مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اسْتُشْهِدَ أَبِي , قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ , وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا , قَالَ: " أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ " , فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا 1) 2 (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ) 3 (فَقَالَ: يَا عَبْدِي , تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ , قَالَ: يَا رَبِّ , تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً , فَقَالَ الرَّبُّ - عز وجل -: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي) 4 (الْحُكْمُ) 5 (أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ , فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ 6 ") 7 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا , وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ , فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ , وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ , وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ , وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ , وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا , وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ , أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ , وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ , وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ , فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ , وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ , أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ , وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا , وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ , وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا , وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ , وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ , فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَمَا ضَعُفُوا , وَمَا اسْتَكَانُوا , وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ , وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا , وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا , وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا , وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ , فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ , وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ 8
(د حم) , وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " يُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ ") 1 (حَتَّى أَشْرَفْنَا 2 عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ 3 فَدَنَوْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ 4 فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , قُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ؟ , قَالَ: " قُبُورُ أَصْحَابِنَا 5 " , ثُمَّ خَرَجْنَا , حَتَّى إِذَا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا 6 ") 7
(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: " أَمَا وَاللهِ , لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي 1 بِسَفْحِ الْجَبَلِ " 2
(خ م) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ " , رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ) 1 (فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ:) 2 (فِرْقَةٌ تَقُولُ:) 3 (نَقْتُلُهُمْ) 4 (وَفِرْقَةً تَقُولُ:) 5 (لَا نَقْتُلُهُمْ , فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ 6 بِمَا كَسَبُوا , أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ؟ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا , وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا , فَتَكُونُونَ سَوَاءً , فلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ , أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ , وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ , فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ , وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ 7) 8.
غَزْوَةُ حَمْرَاءِ الْأَسَد
1
(خ م) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ 2 يَا ابْنَ أُخْتِي , كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهما - " لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا , فَقَالَ: مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ " , فَانْتَدَبَ 3 مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , قَالَتْ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
4
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: ﴿حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾) 1 (وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ 2 ") 3
إِجْلَاء بَنِي النَّضِير
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ , مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا , وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ , فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ , يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ , وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ 1
(خ م) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ , قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ , مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ .. وَمِنْهُمْ﴾ , حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
1
مُحَاوَلَةُ الْمُنَافِقِينَ تَثْبِيتَ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ وَحَضِّهِمْ عَلَى عَدَمِ الْجَلَاء
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ , وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ , وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ , وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ , وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ , ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ , لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ 1
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ , وَقَطَعَ - وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ 1 - فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ 2 أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا 3 فَبِإِذْنِ اللهِ 4 وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ 5) 6 (وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ 7) 8.
(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: حَارَبَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ , وَقُرَيْظَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ " , حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، " فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ , وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ "، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَآمَنَهُمْ " , وَأَسْلَمُوا، " وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ , بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ , وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ الْمَدِينَةِ " 1