سُورَةُ آلِ عِمْرَان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
فَضْلُ سُورَةِ آلِ عِمْرَان
(م) , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ , وفي رواية: (تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ) 1 فَإِنَّهُ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ , اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ , وفي رواية: (تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَيْنِ) 2 الْبَقَرَةَ , وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ , فَإِنَّهُمَا تَأتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ , أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ , صَوَافَّ , تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا , اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ , فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ , وفي رواية: (تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ , فَإِنَّ تَعْلِيمَهَا بَرَكَةٌ) 3 وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ , وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ 4 " 5
تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَان
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ , وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ , فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ , وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللهُ , وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص33: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾: قَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلاَلُ وَالحَرَامُ، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفَاسِقِينَ﴾ 2 وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ 3 وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ 4 ﴿زَيْغٌ﴾: شَكٌّ، ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾: المُشْتَبِهَاتِ، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ﴾: يَعْلَمُونَ , ﴿يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾.
(خ م جة) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " تَلَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ 1 هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ 2 فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ , وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللهُ 3 وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَإِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) 4 وفي رواية: (إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللهُ , فَاحْذَرُوهُمْ ") 5
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْمِرَاءُ , وفي رواية: (الْجِدَالٌ) 1 فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ 2 فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ " 3
(مسند الشاميين) , وَعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ، وَلَا تُكَذِّبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَوَاللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيُغْلَبُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيَغْلِبُ " 1
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
1
(ت) , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها -: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: " كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " , قَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ , إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ , فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ , وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ " , ثُمَّ تَلَا مُعَاذٌ 2: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾.
3
﴿كَدَأبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ , كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا , فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ , وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص131: ﴿كَدَأبِ﴾: مِثْلُ حَالِ.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ , قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا، فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأُخْرَى كَافِرَةٌ , يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأيَ الْعَيْنِ , وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ 1
(د) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ , وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ , جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ , أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا " , فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا 2 لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ , إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ , قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ بِبَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأُخْرَى كَافِرَةٌ , يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأيَ الْعَيْنِ , وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
3 (ضعيف)
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ , وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ، ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص93: قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالخَيْلُ المُسَوَّمَةُ﴾: المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ.
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: الرَّاعِيَةُ: المُسَوَّمَةُ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ , وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ 1 (حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ , أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا , وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ , وَمُمَثِّلٌ مِنْ الْمُمَثِّلِينَ 2 " 3
(ك) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ , فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ , فَقَتَلَهُ " 1
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ , تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ , وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ , وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ , وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ , بِيَدِكَ الْخَيْرُ , إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ , وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ , وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ , وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ , وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الحَيَّ.
﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ , إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً , وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ , وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: تُقَاةٌ , وَتَقِيَّةٌ , وَاحِدَةٌ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج9ص19: قَالَ الحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ , ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص163: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آلُ عِمْرَانَ: المُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ 2 وَهُمُ المُؤْمِنُونَ.
وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ: أَهْلُ يَعْقُوبَ , فَإِذَا صَغَّرُوا آلَ , ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ , قَالُوا: أُهَيْلٌ.
(ت) , وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ , وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا , وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ , وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " 1
﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي , إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج1ص99: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا.
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ، وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ 1 (خ م حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ) 2 (مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا) 3 (يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ) 4 (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الصَّبِيِّ حِينَ يَسْقُطُ كَيْفَ يَصْرُخُ؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَذَاكَ حِينَ) 5 (يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ 6) 7 (فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ 8 إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ , وَابْنَهَا عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام) 9 (ذَهَبَ يَطْعُنُ , فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ 10 ") 11 (ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ 12) 13.
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ , قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً , إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ , فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ , أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى , مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ , وَسَيِّدًا وَحَصُورًا , وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص8: قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿حَصُورًا﴾: لاَ يَأتِي النِّسَاءَ.
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً , قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا , وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا , وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج7ص52: قَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾: إِلَّا إِشَارَةً.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿العَشِيُّ﴾: مَيْلُ الشَّمْسِ - أُرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.
الإِبْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ.
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ , وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾
1 (حب) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ " 2
(خ م) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ " 1
(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ , وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ , كَفَضْلِ الثَّرِيدِ 1 عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ 2 " 3
(خ م ت حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 1 (كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ - رضي الله عنها - تَمْشِي) 2 (كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (" فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحَّبَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ) 4 (ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا " فَبَكَتْ) 5 (بُكَاءً شَدِيدًا) 6 (فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟) 7 (" فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا , سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ") 8 (فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ , فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (" فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، " أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ 10 كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارِضُهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ) 11 (فَقَالَ: وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي) 12 (فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ " , قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ، " فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ) 13 (فَقَالَ لِي: " إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي) 14 (وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ) 15 (أَهْلِ الْجَنَّةِ) 16 (إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ؟ ") 17 (فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَنِي) 18 (فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ) 19.
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ , وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ , وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص164: يُقَالُ: ﴿يَكْفُلُ﴾ يَضُمُّ، (كَفَلَهَا): ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً، لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ , وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا , وَمِنَ الصَّالِحِينَ , قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ , قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ , إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ , وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ , وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ , أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ , فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ , وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ , وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص165: ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ , وَيَبْشُرُكِ: وَاحِدٌ،
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿المَسِيحُ﴾: الصِّدِّيقُ ,
﴿وَجِيهًا﴾: شَرِيفًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الكَهْلُ: الحَلِيمُ،
وَ ﴿الأَكْمَهُ﴾: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ , وَلاَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.
(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - وَصَبِيٌّ كَانَ فِي زَمَانِ جُرَيْجٍ) 1 (وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا) 2 (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) 3 (يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ) 4 (وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ) 5 (فَاشْتَاقَتْ إِلَيْهِ) 6 (يَوْمًا) 7 (فَأَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي) 8 (- قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ , كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ - فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ , أَنَا أُمُّكَ , كَلِّمْنِي) 9 (فَقَالَ: يَا رَبِّ , الصَلَاةُ خَيْرٌ أَمْ أُمِّي آتِيهَا؟) 10 (فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ , فَرَجَعَتْ) 11 (فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ) 12 (أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي) 13 (فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي , فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ) 14 (فَانْصَرَفَتْ , فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ , فَقَالَ: أَيْ رَبِّ , أُمِّي وَصَلَاتِي , فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ) 15 (فَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ 16) 17 (فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ وَهُوَ ابْنِي , وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي , اللَّهُمَّ فلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ 18 قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ , لَفُتِنَ) 19 (فَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَوْمًا) 20 (جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ) 21 (فَقَالَتْ امْرَأَةٌ) 22 (بَغِيٌّ مِنْهُمْ) 23 (يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا: لَئِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ) 24 (فَقَالُوا: قَدْ شِئْنَا , فَأَتَتْهُ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا) 25 (فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ , فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا , فَوَقَعَ عَلَيْهَا 26 فَحَمَلَتْ , فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ) 27 (فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ) 28 (فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي) 29 (فَنَادَوْهُ:) 30 (أَيْ جُرَيْجُ , أَيْ مُرَاءٍ , انْزِلْ) 31 (فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ) 32 (وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي) 33 (فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ) 34 (فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا , وَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي النَّاسِ) 35 (وَشَتَمُوهُ , وَضَرَبُوهُ , وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ , فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ , قَالُوا: إِنَّكَ زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ) 36 (فَوَلَدَتْ مِنْكَ) 37 (غُلَامًا) 38 (فَتَبَسَّمَ ثُمَّ) 39 (قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ , قَالُوا: هَا هُوَ ذَا) 40 (فَجَاءُوا بِهِ , فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ) 41 (فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى) 42 (وَدَعَا , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْغُلَامِ) 43 (فَمَسَحَ رَأسَهُ) 44 وفي رواية: (فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ) 45 (بِإِصْبَعِهِ , وَقَالَ: بِاللهِ يَا غُلَامُ , مَنْ أَبُوكَ؟) 46 (قَالَ: أَبِي رَاعِي الضَّأنِ , فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ) 47 (أَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ , وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ) 48 (بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟) 49 (قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ) 50 (أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ) 51 (فَفَعَلُوا) 52 (ثُمَّ عَلَاهَا 53) 54 (قَالَ: وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا) 55 (فَارِسٌ مُتَكَبِّرٌ) 56 (رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ) 57 (وعَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ) 58 (فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا) 59 (الْفَارِسِ , عَلَى مِثْلِ هَذَا الْفَرَسِ , فَتَرَكَ الصَّبِيُّ) 60 (الثَّدْيَ , وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ) 61 (ثُمَّ عَادَ إِلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ) 62 (يَمَصُّ إِصْبَعَهُ) 63 (السَّبَّابَةَ فِي فَمِهِ , يَحْكِي ارْتِضَاعَ الصَّبِيِّ -) 64 (قَالَ: ثُمَّ مُرَّ) 65 (بِجَارِيَةٍ) 66 (حَبَشِيَّةٍ تُجَرُّ) 67 (وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا , وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ , سَرَقْتِ , وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا , فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ , فَقَالَتْ: حَلْقَى 68 مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ , فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ؟، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ , سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا؟) 69 (فَقَالَ: يَا أُمَّاهْ , إِنَّ الرَّاكِبَ ذُو الشَّارَةِ , جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ) 70 (إِنَّكِ دَعَوْتِ رَبَّكِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) 71 (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ , وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ , وَلَمْ تَسْرِقْ) 72 (يَسُبُّونَهَا وَيَضْرِبُونَهَا , وَيَظْلِمُونَهَا) 73 (وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ) 74 (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ") 75
﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ؟ , قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ , آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾
1
(خم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: إِنَّمَا سُمُّي الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ , قَالَ: كَانُوا صَيَّادِينَ.
2
﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص54: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ﴾: يَقُولُ: قَالَ اللهُ،
وَ ﴿إِذْ﴾ هَاهُنَا صِلَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مُمِيتُكَ.
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ، وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ 1 فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ 2
(خ م حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ , قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ , فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا , لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا , فَأَتَيَاهُ فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ , وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ , فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا) 3 (يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ) 4 (وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " , قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ " , فَلَمَّا قَامَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ 5 ") 6
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا.
1
(خ م ت جة حم) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ - رضي الله عنه - فَذَكَرُوا عَلِيًّا , فَنَالَ مِنْهُ) 1 (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟) 2 (فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ:) 3 (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ فَلَنْ أَسُبَّهُ) 4 (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) 5 (وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ , فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَهُ: " أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ") 6 (قَالَ: بَلَى رَضِيتُ) 7 (وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 8 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ") 9 (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، " فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ , وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ "، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ , وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ , وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآية﴾ " دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا , وَفَاطِمَةَ , وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا , فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ") 11
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص35: ﴿سَوَاءٍ﴾: قَصْدٍ.
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾
1 (ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنْ النَّبِيِّينَ 2 وَإِنَّ وَلِيِّي أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " 3
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿لاَ خَلاَقَ لَهُمْ﴾: لاَ خَيْرَ.
﴿أَلِيمٌ﴾: " مُؤْلِمٌ , مُوجِعٌ , مِنَ الأَلَمِ، وَهْوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ "
(خ م د حم) , وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا) 1 (مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ إِلَّا لَقِي اللهِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ) 2 (ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ 3 فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 4) 5 (فَلَقِيَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللهِ الْيَوْمَ؟ , قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا) 6 (فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللهِ أُنْزِلَتْ) 7 (خَاصَمْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بِئْرٍ كَانَتْ لِي فِي يَدِهِ , فَجَحَدَنِي 8 فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَيِّنَتُكَ 9 أَنَّهَا بِئْرُكَ , وَإِلَّا فَيَمِينُهُ) 10 (أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " , قُلْتُ: لَا) 11 (قَالَ: " فَيَمِينُهُ 12 ") 13 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لِي بِيَمِينِهِ؟ , وَإِنْ تَجْعَلْهَا بِيَمِينِهِ تَذْهَبْ بِئْرِي , إِنَّ خَصْمِي امْرُؤٌ فَاجِرٌ) 14 (لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ) 15 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ ") 16 (فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ) 17 (فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ) 18 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنْ هو اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ ظُلْمًا , كَانَ مِمَّنْ لَا يَنْظُرُ اللهُ - عز وجل - إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 19 (مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيِ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ) 20 وفي رواية: (أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأكُلَهُ ظَالِمًا , لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ) 21 وفي رواية: (لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ) 22 (فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ") 23 (فَوَرِعَ الْكِنْدِيُّ) 24 (فَقَالَ: مَاذَا لِمَنْ تَرَكَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " الْجَنَّةُ " , قَالَ: فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا لَهُ كُلَّهَا) 25.
(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنه - (أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ) 1 (فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ , لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) 2 (وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ) 3.
(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 1 (رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ 2 بِالطَّرِيقِ) 3 (يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ 4) 5 (فَيَقُولُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ 6) 7 (وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ) 8 (فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ) 9 (وَهُوَ كَاذِبٌ) 10 (لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا) 11 وفي رواية: (أُعْطِيتُ بِهَا 12 كَذَا وَكَذَا) 13 (فَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ) 14 (فَأَخَذَهَا 15) 16 وفي رواية: (وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ 17 لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) 18 (ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ 19 فِي الْآخِرَةِ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 20 وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا 21 لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا) 22 (فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا) 23 (مَا يُرِيدُ) 24 (وَفَى لَهُ 25 وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا , لَمْ يَفِ لَهُ 26) 27 وفي رواية: " فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ , وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ " 28
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ 1
(خم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ 2﴾ قَالَ: حُلَمَاءَ، فُقَهَاءَ.
3
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ , وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ , أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ , إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا، فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1 (س حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ تَنَدَّمَ , فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ: سَلُوا لِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ , فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: إِنَّ فُلَانًا قَدْ نَدِمَ , وَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ , " فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ , وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ , أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ , إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ") 2 (فَبَعَثَ بِهَا قَوْمُهُ , فَرَجَعَ تَائِبًا , " فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ مِنْهُ , وَخَلَّى عَنْهُ ") 3
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ , أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾
1 (خ م حم) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُؤْتَى) 2 (بِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 3 (فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ شَرُّ مَنْزِلٍ) 4 (فَيَقُولُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا , أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟) 5 (فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ , فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَفْعَلْ) 6 (قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا) 7 (وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ) 8 (فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) 9 (قَالَ: فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ) 10 (فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ , أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ ") 11