الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 373-412

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 373-412
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(خ م) , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ , فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ , أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ , اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ " 1 قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ , إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ , إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ , إِنَّ اللهَ مَعَنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ , وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا , وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى , وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا , وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ 2

(خ م) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ , فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا , فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي , فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ , وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ , فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ) 1 (صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟) 2 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ , فَخَرَجْنَا لَيْلًا) 3 (فَأَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا , حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) 4 (" فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 5 (فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ) 6 (لَمْ تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ , فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا , فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ , فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ظِلِّهَا , ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) 7 (ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي , هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَبِ أَحَدًا , فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ , يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا , فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ , فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ , فَعَرَفْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا؟ , قَالَ: نَعَمْ) 8 (فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ , فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضْ الضَّرْعَ) 9 (مِنْ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى , فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ , وَمَعِي إِدَاوَةٌ) 10 (مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ) 11 (حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْتَوِي مِنْهَا , يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ) 12 (فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ , حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ) 13 (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ) 14 (فَقُلْتُ لَهُ) 15 (حِينَ اسْتَيْقَظَ:) 16 (اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ") 17 (ثُمَّ ارْتَحَلْنَا) 18 (بَعْدَمَا مَالَتْ الشَّمْسُ) 19 (وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا , فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ) 20 (فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " لَا تَحْزَنْ , إِنَّ اللهَ مَعَنَا ") 21 (فَلَمَّا دَنَا , " دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ , فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ , فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي , وَهَذِهِ كِنَانَتِي , فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا , فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ , قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ) 22 (وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَجَا " , فَجَعَلَ سُرَاقَةُ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا , فلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ , قَالَ: فَوَفَى لَنَا) 23 (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا , فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ , أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ " , فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ , وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ , يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ , يَا رَسُولَ اللهِ , يَا مُحَمَّدُ , يَا رَسُولَ اللهِ ") 24

سِيرَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَدِينَة

(خ) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ , مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
1

(خ حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - رضي الله عنهما -) 1 (فَجَعَلَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ) 2 (ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا) 3 (بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهم - , ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ) 4 (وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَاءَ , قَالَ: فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأتُ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ , فِي سُوَرٍ) 5 (مِنْ الْمُفَصَّلِ) 6.

(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لِقُدُومِهِ بِحِرَابِهِمْ فَرَحًا بِذَلِكَ.
1

(حم حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَتْ الْحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَرْقُصُونَ) 1 (وَيَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا يَقُولُونَ؟ ") 2 (قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ) 3.

(خ حم حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - ") 1 (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ , وَكَانَ يُعْرَفُ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُعْرَفُ) 2 (قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ , فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ , فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ , فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، " فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ " , فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: " فَقِفْ مَكَانَكَ , لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا "، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ) 3 (فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ , نَزَلَا الْحَرَّةَ) 4 (ثُمَّ بَعَثَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادية لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الْأَنْصَارَ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءَ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا) 5 (فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ) 6 (وَحَفُّوا حَوْلَهُمَا بِالسِّلَاحِ) 7 (فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ) 8 (" فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَانِبِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ , فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهَا) 9 (إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا , فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ) 10 (يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) 11 (فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ) 12 (قَالَ: " سَلْ "، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وفي رواية: (مَا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ) 13 وَمَا أَوَّلُ مَا يَأكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟) 14 وفي رواية: (وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ , وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ , قَالَ: " أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا 15 " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:) 16 (جِبْرِيلُ؟، قَالَ: " نَعَمْ " , قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ , فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ 17 أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) 18 وفي رواية: (أَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ , فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ , فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ) 19 (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ) 20 وفي رواية: (رَأسُ ثَوْرٍ وَكَبِدُ حُوتٍ) 21 وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ , فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ , كَانَ الشَّبَهُ لَهُ , وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا , كَانَ الشَّبَهُ لَهَا ") 22 (قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) 23 (وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ) 24 (ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) 25 (قَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ) 26 (فَأَخْبِئْنِي عِنْدَكَ وَابْعَثْ إِلَيْهِمْ) 27 (وَاسْأَلَهُمْ عَنِّي: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ) 28 (قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ) 29 (فَإِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ , إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ , بَهَتُونِي عِنْدَكَ) 30 (وَقَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ) 31 (قَالَ: " فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 32 (فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) 33 (وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ الْبَيْتَ) 34 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمْ , اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ , فَأَسْلِمُوا " , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا نَعْلَمُهُ) 35 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " , قَالُوا: وَخَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا , وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا) 36 (وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا) 37 (قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ " , فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ) 38 (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: هُوَ شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا) 39 (وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا) 40 (وَانْتَقَصُوهُ) 41 (وَوَقَعُوا فِيهِ) 42 (" فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 43 (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ) 44 (قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ) 45 (ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ , هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ) 46.

(حم) , وَعَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً 1 إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قُلْتُ: لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ , فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ , فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - يَمْشُونَ فَتَبِعْتُهُمْ حَتَّى كُنْتُ خَلْفَهُمْ , فَأَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ , نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا , يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ , كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ , " فَمَالَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ , وَأَنْشُدُكَ بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ هَذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي؟ , فَقَالَ بِرَأسِهِ هَكَذَا - أَيْ: لَا - فَقَالَ ابْنُهُ - وَهُوَ فِي الْمَوْتِ -: إِي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى , إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ , فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَقِيمُوا الْيَهُودَ عَنْ أَخِيكُمْ , ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ , وَحَنَّطَهُ , وَصَلَّى عَلَيْهِ " 2

(ت حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ) 1 (إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) 2 (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) 3 (فَإِنْ أَنْبَأتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ) 4 (قَالَ: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ , وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ - عليه السلام - عَلَى بَنِيهِ , لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ ") 5 (فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ , وقَالُوا: ذَلِكَ لَكَ , قَالَ: " فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ") 6 (قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ؟ , قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " , قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ , وَكَيْفَ تُذْكِرُ؟ , قَالَ: " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ , فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ , أَذْكَرَتْ , وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ آنَثَتْ " , قَالُوا: صَدَقْتَ) 7 (فَأَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ , قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا , وَطَالَ سَقَمُهُ , فَنَذَرَ للهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ , لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ , وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ , وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الْإِبِلِ , وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا ") 8 وفي رواية: (كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا 9 فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا 10 يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا , فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا 11 ") 12 (فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ") 13 (قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ , قَالَ: " مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ - عز وجل - مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ , بِيَدِهِ مِخْرَاقٌ 14 مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ , يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ " , قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ؟) 15 (قَالَ: " زَجْرُهُ السَّحَابَ إذَا زَجَرَهُ 16 حَتَّى يَنْتَهِي إلَى حَيْثُ أَمَرَه ") 17 (قَالُوا: صَدَقْتَ, إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ, وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ يَأتِيهِ بِالْخَبَرِ , فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبكَ؟ , قَالَ: " جِبْرِيلُ - عليه السلام - " , قَالُوا: جِبْرِيلُ؟ , ذَاكَ عَدُوُّنَا الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ , لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلَ , الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ) 18 (لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ , قَالَ: " فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ " , قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا , قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ , فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ , وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ , مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ , فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ , وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ , وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ , أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ , بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ , وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ 19 فَعِنْدَ ذَلِكَ بَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) 20.

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ) 1 (لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ ") 2

(خ حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ) 1 وفي رواية: (قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ) 2 (فَكَانَ يَخْضِبُ رَأسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ 3) 4 (حَتَّى يَقْنَأَ شَعْرُهُ) 5.

صُعُوبَةُ فُقْدَانِ الْوَطَنِ وَحَنِينُ الْمُهَاجِرِينَ لِمَكَّة

(ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ 1 فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ") 2 وفي رواية: " وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ , مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ " 3

(س حم) , وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ 1 فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ؟ , فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ , ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ؟ , وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ 2 فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ") 3

(خ م حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ " , اشْتَكَى أَصْحَابُهُ) 1 (فَوُعِكَ 2 أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ) 3 (وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , فَاسْتَأذَنْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عِيَادَتِهِمْ , " فَأَذِنَ لِي ") 4 (قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ , كَيْفَ تَجِدُكَ؟) 5 (قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ، وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) 6 (قَالَتْ: وَسَأَلْتُ عَامِرًا , فَقَالَ: وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ، إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ , قَالَتْ: وَسَأَلْتُ بِلَالًا) 7 (كَيْفَ تَجِدُكَ؟) 8 (فَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى، يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ 9 يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ 10 وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ 11 وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ 12 ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ 13 ثُمَ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ , كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ) 14 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ , أَوْ أَشَدَّ) 15 (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا , وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ") 16 (قَالَتْ: فَكَانَ الْمَوْلُودُ يُولَدُ بِالْجُحْفَةِ، فَمَا يَبْلُغُ الْحُلُمَ حَتَّى تَصْرَعَهُ الْحُمَّى) 17 (وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللهِ، قَالَتْ: وَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا، تَعْنِي: مَاءً آجِنًا 18) 19.

مَا فَعَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَة

بِنَاء الْمَسْجْدِ النَّبَويّ

(خ م جة) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ " فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ , " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ , وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ , حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ , وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَإنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ , فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي 1 بِحَائِطِكُمْ 2 هَذَا "، قَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ , وَفِيهِ خَرِبٌ , وَفِيهِ نَخْلٌ، " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ , فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ , وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ 3 الْحِجَارَةَ) 4 (" فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبْنِيهِ " , وَهُمْ) 5 (يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ) 6 (وَيُنَاوِلُونَهُ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ ") 7 (وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ 8) 9 (وَيَقُولُون: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَة , فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة) 10.

(خ) , (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ , فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ 1 كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ , أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ 2 مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ , هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ , فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، " وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامِتًا "، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ , " فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ " , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ , لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ , غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغُلَامَيْنِ , فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا " , فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ , فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يُسَمَّ لِي ") 3

(خ د) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ 1 وَسَقْفُهُ) 2 (مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ) 3 (وَعُمُدُهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ) 4 (فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ , وَالْقَصَّةِ 5 وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ 6) 7.

الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ 1 (ش طب) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - ("أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) 2 فَـ (آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ - رضي الله عنهما - 3 ") 4

(خ) , وَعَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ , اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سَكَنِهِمْ , فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ - رضي الله عنه -) 1 (فَسَكَنَ عِنْدَنَا) 2.

تَضْحِيَةُ الْأَنْصَارِ بِأَمْوَالِهِمْ لِإخْوَانِهِمْ الْمُهَاجِرِين

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ , يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ , وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا , وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ , وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ , قَالَ: " لَا " , فَقَالُوا:) 1 (يَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ 2 وَيُشْرِكُونَنَا فِي التَّمْرِ 3 قَالُوا 4: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) 5.

(خ م حم) , وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ , قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ , وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ) 1 (فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ) 2 (أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ , وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ 3) 4.

(خ حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْأَنْصَارَ) 1 (فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ) 2 (لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ 3) 4 (فَقَالُوا: لَا وَاللهِ , حَتَّى) 5 (تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا) 6 (مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا) 7 (" فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ "، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ) 8 (فَقَالَ: " إِمَّا لَا , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي , فَإِنَّكُمْ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ) 9 (شَدِيدَةً 10) 11 (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ ") 12 (قَالُوا: سَنَصْبِرُ) 13.

(ش طب) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - (" أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) 1 فَـ (آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ - رضي الله عنهما - 2 ") 3 (- وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى - فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ:) 4 (أَيْ أَخِي، أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا) 5 (هَلُمَّ أُقَاسِمْكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَلِيَ امْرَأَتَانِ) 6 (فَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ حَتَّى أُطَلِّقَهَا) 7 (فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا) 8 (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) 9 (هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ , قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ , قَالَ:) 10 (دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ) 11.

(خ د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ 1 (قَالَ: وَرَثَةً , ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 2 قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ , دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ , لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمْ) 3 (فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ نَسَخَتْهَا) 4 (ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ مِنْ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ , وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ , وَيُوصِي لَهُ) 5 وفي رواية 6: فَنَسَخَتْ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 7.

تَحْوِيلُ الْقِبْلِةِ إِلَى الْكَعْبَة

(خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَخْوَالِهِ 1 مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ 2 سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا 3) 4 (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ , فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا , فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ 5 فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) 6 (وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا , صَلَاةَ الْعَصْرِ " وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ , فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ , فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ) 7 (مِنْ الْأَنْصَارِ) 8 (وَهُمْ رَاكِعُونَ) 9 (فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) 10 (فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ 11 لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 12 (" وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ") 13 (فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ) 14 (حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ) 15 (وَكَانَتْ الْيَهُودُ وَأَهْلُ الْكِتَابِ 16 قَدْ أَعْجَبَهُمْ 17 إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ , أَنْكَرُوا ذَلِكَ) 18 (فَقَالَ السُّفَهَاءُ 19 مِنْ النَّاسِ - وَهُمْ الْيَهُودُ -: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا , قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ 20) 21 (وَمَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا 22 فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ 23 فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ 24 إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة/143]) 25.

غَزْوَةُ الْعُشَيْر

(م) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " غَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً , قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ " 1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: (سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضي الله عنه -: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ , قُلْتُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَ: " تِسْعَ عَشْرَةَ ") 1 (قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ , قَالَ: الْعُشَيْرُ) 2.

غَزْوَةُ بَدْر

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ , فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ 1

فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُسْلِمِين

(خ جة) , عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟) 1 (قَالَ: خِيَارُنَا) 2 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ ") 3

(د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اطَّلَعَ اللهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ , فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " 1

(جة) , وَعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَأَرْجُو إِلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا , كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا؟﴾ 1 قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا , وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا؟﴾ 2 " 3

(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - رضي الله عنه - إِلَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْكُو حَاطِبًا , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَذَبْتَ , لَا يَدْخُلُهَا , فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " 1

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " 1

(خ ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (انْطَلَقَ ابْنُ عَمَّتِي حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ - رضي الله عنه - يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غُلَامًا نَظَّارًا 1 مَا انْطَلَقَ لِلْقِتَالِ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ 2) 3 (فَوَقَعَ فِي ثُغْرَةِ نَحْرِهِ فَقَتَلَهُ) 4 (فَجَاءَتْ أُمُّهُ عَمَّتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ) 5 (أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ؟ , فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ) 6 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَيْحَكِ) 7 (يَا أُمَّ حَارِثَةَ) 8 (أَوَهَبِلْتِ؟ , أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ) 9 (فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى) 10 (وَالْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ 11 وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا ") 12

عَدَدُ الصَّحَابَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْر

(خ م حم) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" اسْتَصْغَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَابْنَ عُمَرَ , فَرُدِدْنَا يَوْمَ بَدْرٍ ") 1 (وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ , وَالْأَنْصَارُ: نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَحَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا , أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ , الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ , بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ وفي رواية: (ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا) 2 قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ) 3.

(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ , اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ , اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ " , فَفَتَحَ اللهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ , فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا , وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ , وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا " 1

أَسْبَابُ مَعْرَكَةِ بَدْر

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ , وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ , وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ , وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ , وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ , وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ , فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ , إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ , إِنِّي أَخَافُ اللهَ ,وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ , وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ , يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ , كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ , وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ , وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ , لِيُحِقَّ الْحَقَّ , وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ , وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ , إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ , وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى , وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ , وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ , إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ , وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ , وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ , وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ , وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ 2

(م س د البيهقي في الدلائل) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال: (" سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ قُرَيْشٍ , تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ , فِيهِمْ: مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) 1 (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لَنَا طَلِبَةً 2 فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ 3 حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ 4 فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ 5 فَقَالَ: " لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا) 6 وفي رواية: (فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَافِلَا بِتِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فَاخْرُجُوا لَهَا , لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - يُنَفِّلُكُمُوهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَالْمُسْلِمُونَ، فَخَفَّ مَعَهُ رِجَالٌ , وَأَبْطَأَ آخَرُونَ) 7 (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلْقَى حَرْبًا) 8 (إِنَّمَا كَانَتْ نَدْبَةً لِمَالٍ يُصِيبُونَهُ , لَا يَظُنُّونَ أَنْ يَلْقَوْا حَرْبًا، (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثمِائَةِ رَاكِبٍ وَنَيِّفٍ "، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مُشَاةٌ، مَعَهُمْ ثَمَانُونَ بَعِيرًا , وَفَرَسٌ، وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لِلْمِقْدَادِ " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ عَلِيٍّ , وَمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ , بَعِيرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ , مِنَ الْحَرَّةِ عَلَى الْعَقِيقِ، فَذَكَرَ طُرُقَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ , لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا "، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ يَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ) 9 (وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الرُّكْبَانِ , تَخَوُّفًا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ , حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ , فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ) 10 (فَاسْتَأجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ , وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ 11 قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَالَلَّطِيمَةُ هِيَ التِّجَارَةُ - الْغَوْثَ الْغَوْثَ 12 وَمَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكُوهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ؟، فَخَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ 13 وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ , وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ مُقَاتِلا، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ يَقُودُونَهَا، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالْقِيَانِ 14 يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ الْمُطْعِمِينَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ رُجُوعَ طَالِبِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْجُحْفَةِ , رَأَى جُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ رُؤْيَا , فَبَلَغَتْ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: وَهَذَا نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِيِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى قُرَيْشٍ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالَ: قُتِلَ فُلَانٌ , وَفُلَانٌ , وَفُلَانٌ , - يُعَدِّدُ رِجَالا مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ , مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ - ثُمَّ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَعِيرِهِ 15 ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْعَسْكَرِ، فَلَمْ يَبْقَ خِبَاءٌ 16 مِنْ أَخْبِيَةِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ دَمُهُ، " وَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ - فَذَكَرَ مَسِيرَهُ - حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصَّفْرَاءِ , بَعَثَ بَسْبَسَ بْنَ عَمْرٍو , وَعَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ الْجُهَنِيَّيْنِ , يَلْتَمِسَانِ الْخَبَرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ "، فَانْطَلَقَا حَتَّى وَرَدَا بَدْرًا، فَأَنَاخَا بَعِيرَيْهِمَا إِلَى تَلٍّ مِنَ الْبَطْحَاءِ , وَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا مِنَ الْمَاءِ، فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا تَأتِي الْعِيرُ غَدًا، فَلَخَّصَ بَيْنَهُمَا مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو , وَقَالَ: صَدَقَتْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ بَسْبَسٌ وَعَدِيٌّ، فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ وَلَّيَا وَقَدْ حَذِرَ، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ عِيرِهِ، فَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: هَلْ أَحْسَسْتَ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مِنْ أَحَدٍ تُنْكِرُهُ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلِّ , فَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ مَنَاخَ بَعِيرَيْهِمَا , فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِهِمَا وَفَتَّهُ , فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِهِ وَاللهِ عَلائِفُ يَثْرِبَ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا , فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ , فَانْطَلَقَ بِهَا مُسَاحِلا 17 حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَحْرَزَ عِيرَهُ , بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ أَنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى عِيرَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَرِجَالَكُمْ , فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأتِيَ بَدْرًا - وَكَانَتْ بَدْرٌ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ - فَنُقِيمَ بِهَا ثَلَاثا، فَنُطْعِمَ بِهَا الطَّعَامَ، وَنَنْحَرَ بِهَا الْجُزُرَ، وَنَسْقِيَ بِهَا الْخَمْرَ، وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ 18 وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا، فلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبَدًا , فَقَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ: يَا مَعْشَرَ بَنِي زُهْرَةَ، إِنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى أَمْوَالَكُمْ , وَنَجَّى صَاحِبَكُمْ، فَارْجِعُوا، فَأَطَاعُوهُ , فَرَجَعَتْ زُهْرَةُ فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، " وَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ وَادِي ذَفَارٍ , نَزَلَ وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ 19 وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ , لَجَالَدْنَا مَعَكَ مَنْ دُونَهُ حَتَّى تَبْلُغَهُ، " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا , وَدَعَا لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ - وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَدُ النَّاسِ، وَكَانُوا حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بُرَآءُ مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دَارِنَا، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْنَا , فَأَنْتَ فِي ذِمَمِنَا، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى أَنَّ عَلَيْهَا نُصْرَتَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى عَدُوٍّ بِغَيْرِ بِلادِهِمْ - " , فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاللهِ لَكَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُنَا؟ , قَالَ: " أَجَلْ " , فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَا أَرَدْتَ , فَنَحْنُ مَعَكَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ , لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ نَلْقَى عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَعَلَّ اللهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ 20 فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، " فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 21 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سِيرُوا وَأَبْشِرُوا , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الْآنَ مَصَارِعَ الْقَوْمِ) 22 (فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ ") 23 (وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الْوَادِي، وَالْقُلُبُ بِبَدْرٍ فِي الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ التَّلِّ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ اللهُ السَّمَاءَ، وَكَانَ الْوَادِي دَهِسًا 24 فَأَصَابَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ، " فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَادِرُهُمْ 25 إِلَى الْمَاءِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا , فَسَبَقَ قُرَيْشًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ "، فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ وَلَا نُقَصِّرُ عَنْهُ؟، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ "، فَقَالَ الْحُبَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، وَلَكِنِ انْهَضْ حَتَّى تَجْعَلَ الْقُلُبَ كُلَّهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ، ثُمَّ غَوِّرْ كُلَّ قَلِيبٍ بِهَا , إِلَّا قَلِيبًا وَاحِدًا، ثُمَّ احْفِرْ عَلَيْهِ حَوْضًا، فَنُقَاتِلُ الْقَوْمَ , فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: " قَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأيِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَغُوِّرَتِ الْقُلُبُ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ " , فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الآنِيَةَ) 26 (فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ 27 وَفِيهِمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ , فَيَقُولُ: وَاللهِ مَالِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ , فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، فَيَقُولُ: دَعُونِي، دَعُونِي أُخْبِرْكُمْ , فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللهِ مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَدْ أَقْبَلُوا) 28 (فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، " - وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّي) 29 (وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ - فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ , وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ) 30 (كَمِ النَّاسُ؟ "، قَالُوا 31: كَثِيرٌ مَا نَدْرِي مَا عَدَدُهُمْ , قَالَ: " كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ "، قَالُوا: يَوْمًا عَشْرًا، وَيَوْمًا تِسْعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقَوْمُ بَيْنَ الأَلْفِ وَالْتِسْعِ مِائَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟ " , فَقَالا: عُتْبَةُ , وَشَيْبَةُ - وَذَكَرَا صَنَادِيدَهُمْ 32 - " ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِهَا ") 33 (قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ , فَقَالَ: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ) 34 (- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - ") 35 (قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عن مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 36 (وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ , يَقْدُمُهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، " فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْحَطُّونَ مِنَ الْكَثِيبِ 37 قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ , قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلائِهَا , وَفَخْرِهَا , تُحَادُّكَ , وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ فَأَحْنِهِمُ الْغَدَاةَ 38) 39 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ ") 40 (ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِشَارَةَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِتَرْكِ الْقِتَالِ، وَمُوَافَقَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ إِيَّاهُ , وَمُخَالَفَةَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ , وَتَعْيِيرَهُ عُتْبَةَ، حَتَّى دَعَا عُتْبَةُ إِلَى الْبِرَازِ) 41 (فَلَمَّا دَنَا الْمُشْرِكُونَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ , قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: بَخٍ بَخٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا " , فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ , فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ , إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رحمه الله 42) 43.

أَحْدَاثُ مَعْرَكَةِ بَدْر

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ 1 (حم) , وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ , وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ " , وَمَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.
2

جارٍ التحميل