كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ سُهُولَةُ الحَلْفِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا , طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ , إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ , يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا , وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ , وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ , وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا , وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ , فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ , إِنَّهُمْ رِجْسٌ , وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ , يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ , فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ , مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ , وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ , أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ , لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ , يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ , وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ , أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ 4
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَرَاهِيَةُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله , وَالْخَوْفُ مِنَ الْمَوْتِ أو الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ , وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا , قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ , هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ , يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ , الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا , قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ , وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ , وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ , وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ , لَا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ , إِنَّمَا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ , فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي , إِلَّا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا , وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ , وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ , رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ , وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ , وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا , وَلَا يَأتُونَ الْبَأسَ إِلَّا قَلِيلًا , أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ , فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ , فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ , أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ , أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا , يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا , وَإِنْ يَأتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ , وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾ 5 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ 6 هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ 7
(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ 1 (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ) 2 وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ 3) (فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 4 (تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ -) 5 (قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ , وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ) 6 (فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا , إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ , اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِ) 7.
(د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ , وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةِ مِنْ نِفَاقٍ 1 " 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْفَرَحُ بِمَصَائِبِ الْمُسْلِمِين
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ , وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ , وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ 1
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ التَّشْكِيكُ فِي قُوَّةِ الْمُسْلِمِين وَبَثُّ الْأَرَاجِيفِ عَنْ ضَعْفِهِم
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ , وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا, وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ , يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ , وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ , وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ , لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ , وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ , حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ , وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ , فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ , إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ , إِنِّي أَخَافُ اللهَ , وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ , إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ , وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ , ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ 4
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ حَسَدُ المُؤمِنِينَ المُلْتَزِمِينَ بِشَرعِ اللهِ - عز وجل -
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ , وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا , أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا, وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ 1 (حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْحَسَدُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ " 2
مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَسُوءُ الْخُلُق
(ت) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ 1 وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ " 2
(خد) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ , وَسُوءُ الْخُلُقِ " 1
(هق) وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْحَيَاءَ , وَالْعَفَافَ , وَالْفِقْهَ , وَالْعِيَّ - عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ - مِنْ الْإِيمَانِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ , وَيُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ , أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَإِنَّ الْبَذَاءَ 1 وَالْفُحْشَ , وَالشُّحَّ مِنْ النِّفَاقِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا وَيُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ , وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ , أَكْثَرُ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا " 2
(ت) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ 1 شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ , وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ 2 شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ " 3
(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ 1 وَلَا اللَّعَّانِ, وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ" 2
(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ 1 وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ 2 " 3
بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرُ الْمَالِ وَالْوَلَد
قَالَ تَعَالَى: ﴿فلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ , إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ 1 (خ م حم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ السُّنْبُلَةِ) 2 وفي رواية: (كَمَثَلِ الزَّرْعِ) 3 (لَا تَزَالُ الرِّيحُ) 4 (تَصْرَعُهَا مَرَّةً) 5 (وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً) 6 (وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ) 7 (لَا يَزَالُ) 8 (يُكَفَّأُ 9 بِالْبَلَاءِ) 10 (حَتَّى يَأتِيَهُ أَجَلُهُ) 11 (وَمَثَلُ الْكَافِرِ وفي رواية: (الْمُنَافِقِ) 12 كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ 13 عَلَى أَصْلِهَا) 14 (صَمَّاءَ 15 مُعْتَدِلَةٌ) 16 (لَا تَهْتَزُّ) 17 وفي رواية: (لَا يُفِيئُهَا شَيْءٌ) 18 (حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا 19 مَرَّةً وَاحِدَةً ") 20
بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ جَمِيلُ الشَّكْلِ , حَسَنُ الْهَيْئَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ , وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ , كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ 1 (خ م حم) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ) 2 (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ , وَقَالَ أَيْضًا: وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي , فَذَكَرَهُ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (" فَدَعَانِي " , فَحَدَّثْتُهُ , " فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ " , فَحَلَفُوا) 4 (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) 5 (" فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَّبَنِي ") 6 (وَلَامَنِي الْأَنْصَارُ) 7 (وَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 8 (وَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَقَتَكَ) 9 (وَالْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنْ الْهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ) 10 (فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ , فَنِمْتُ) 11 (كَئِيبًا حَزِينًا) 12 (فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ .. إِلَى قَوْلِهِ: هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ .. إِلَى قَوْلِهِ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾) 13 (" فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَأَتَيْتُهُ) 14 (" فَقَرَأَهَا عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ) 15 (يَا زَيْدُ) 16 (ثُمَّ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ") 17 (فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ , وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ) 18.
بعضُ المُنافقين عَالِمٌ بَأَحْكَامِ الشَّرِيَعَة , لَكِنَّهُ يَلْوِي عُنُقَ النَّصُوصِ
(مي) , عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ 1 قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ , وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ , وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ.
2
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا 1 " 2
(حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْكِتَابِ وَاللَّبَنِ " , فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بَالُ الْكِتَابِ؟ , قَالَ: " يَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ , فَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - ثُمَّ يُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ " , فَقِيلَ لَهُ: وَمَا بَالُ اللَّبَنِ؟ , قَالَ: " أُنَاسٌ يُحِبُّونَ اللَّبَنَ , فَيَبْتَغُونَ الرِّيفَ 1 فَيَخْرُجُونَ مِنْ الْجَمَاعَاتِ , وَيَتْرُكُونَ الْجُمُعَاتِ " 2
كَيْفِيَّةُ مَعْرِفَةِ الْمُنافِق
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ , وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ , وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ , وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ 1
مَصِيرُ الْمُنَافِقِين
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى , الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ , وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ , فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ , وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ , فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ 2
(ك) , وَعَنْ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا 1 مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ - وَهُوَ هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ - بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ , إِلَّا مَا وَسَّعَ اللهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ , حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ , فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ , وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ , فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ , فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا , وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا , وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ , ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ , إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا , وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ 2 وَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ , كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ , يَقُولُ الْمُنَافِقُ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ , قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ 3 - وَهِيَ خُدْعَةُ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقُ - قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ 4 فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا , فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ﴿ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ , بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ , وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ , يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟﴾ 5 نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ؟ , وَنَغْزُو بِمَغَازِيكُمْ؟ , ﴿قَالُوا بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ , وَتَرَبَّصْتُمْ , وَارْتَبْتُمْ , وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ , حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ , وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ , فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا , مَأوَاكُمُ النَّارُ , هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
6
التَّمَسُّكُ بِالْجَمَاعَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا , وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا , وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا , كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ 1 (ت حم) , وَعَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا - عليه السلام - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا , وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا , فَقَالَ عِيسَى - عليه السلام -: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا , وَتَأمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا , فَإِمَّا أَنْ تَأمُرَهُمْ , وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ , فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ , فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ , وَتَعَدَّوْا عَلَى الشُّرَفِ 2 فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ , وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ , أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ 3 فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي , وَهَذَا عَمَلِي , فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ , فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ , فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟) 4 (وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ , فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) 5 (وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَلَاةِ , فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فلَا تَلْتَفِتُوا , فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ , وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ , فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ 6 مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ , فَكُلُّهُمْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا , وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ , وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ , فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ , فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ , وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ) 7 (فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ؟ , فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ , وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيرًا , فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ) 8 (كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا 9) 10 (فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا 11 فَتَحَصَّنَ فِيهِ) 12 (فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ 13 وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ , اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ 14 وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالْهِجْرَةِ 15 وَالْجَمَاعَةِ 16) 17 (فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ 18 فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ 19 مِنْ عُنُقِهِ , إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ , وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ 20 فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ 21 ") 22 (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟) 23 (قَالَ: " وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ , وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ , فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ) 24 (بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ: الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ , عِبَادَ اللهِ - عز وجل - ") 25
(س حم) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ 1 فَإِنَّمَا يَأكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ 2 " 3 وفي رواية: " الشَّاذَّةَ " 4
(حم) , وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ " 1
(خد) , وَعَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ 1 فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ " 2
(خ حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُورَةَ الْأَحْقَافِ , وَأَقْرَأَهَا رَجُلًا آخَرَ " , فَخَالَفَنِي فِي آيَةٍ , فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟ , فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ , فَقَالَ: " بَلَى " , فَقُلْتُ: فَإِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَقْرَأتَهَا إِيَّاهُ كَذَا وَكَذَا) 1 (" فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ) 2 (فَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ , لَا تَخْتَلِفُوا) 3 (فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الِاخْتِلَافُ ") 4 الشرح 5
(خ م د عب) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: (صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَاسْتَرْجَعَ , ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) 1 (وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ) 2 (ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ , فَلَوَدِدْتُ أَنْ لِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ , رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ) 3 (ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا , فَقِيلَ لَهُ: اسْتَرْجَعْتَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا؟ , قَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ) 4.
(خ) , وَعَنْ أَيُّوبَ , عَنْ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ , فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ , حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ , أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي , فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ.
1
(صم) , وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: شَيَّعْنَا 1 ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - حِينَ خَرَجَ , فَقُلْنَا لَهُ: اعْهَدْ إلَيْنَا , فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ , وَلَا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لَا , فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ وَاصْبِرُوا , حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ , أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ , وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ اللهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ.
2
(صم) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَ أُمَّتِي أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ 1 " 2
(صم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَ أُمَّتِي مِنْ ثَلَاثٍ: لَا يَجُوعُوا، وَلَا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَا يُسْتَبَاحُ بَيْضَةُ الْمُسْلِمِينَ 1 " 2
(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ 1 " 2
(ك)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَدُ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ , فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ، فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ " 1
(طب) , وَعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثةٍ: فِي الْجَمَاعَةِ، وَالثَّرِيدِ 1 وَالسُّحُورِ " 2
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا , فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ , وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ.
1
(خد م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا , وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تَنْصَحُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ 1 وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ 2 وَإِضَاعَةِ الْمَالِ " 3 الشرح 4
(خ م س) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ 1 وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي 2 وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ 3 يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ 4 وَيُتَّقَى بِهِ 5 فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ) 6 (كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ 7) 8 (وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا ") 9
(حم) , وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - بِالْمَدَائِنِ لَيَالِيَ سَارَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ , فَقَالَ: يَا رِبْعِيُّ , مَا فَعَلَ قَوْمُكَ؟ , قُلْتُ: عَنْ أَيِّ بَالِهِمْ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ؟ , فَسَمَّيْتُ رِجَالًا فِيمَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ , وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ , لَقِي اللهِ - عز وجل - وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ 1 " 2
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ , وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ , ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً 1 " 2
(حب) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ , مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً 1 " 2