سُورَةُ الْأَنْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(الأم) , وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اطْلُبُوا إِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ، وَإِقَامَةِ الصَلَاةِ , وَنُزُولِ الْغَيْثِ " 1
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ , وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ , وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص65: قَالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الحَرْبُ.
﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: شَرِّدْ: فَرِّقْ.
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾
1 (ت د حم حب) , عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ , وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ) 2 (وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ) 3 (فَإذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ) 4 (يُنَادِي فِي نَاحِيَةٍ النَّاسَ) 5 (يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ , وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ , فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ - رضي الله عنه - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ) 6 (عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ , فلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ , أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ 7 " , قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ) 8.
(م) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ , قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ , قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا , فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ , مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ , فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ , لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ: " انْصَرِفَا , نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ , وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ " 1
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا , إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص121: ﴿سَبَقُوا﴾: فَاتُوا.
﴿لاَ يُعْجِزُونَ﴾: لاَ يَفُوتُونَ.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ، تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ 1 (م ت) , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ 3 قَالَ: أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ 4 - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -أَلَا إِنَّ اللهَ سَيَفْتَحُ لَكُمْ الْأَرْضَ , وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ 5 فلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ ") 6
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾: طَلَبُوا.
السِّلْمُ , وَالسَّلْمُ , وَالسَّلاَمُ , وَاحِدٌ.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ , هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ , وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ , إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ 1
(تاريخ واسط) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ , فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ بِالشِّتَاءِ " , قَالَ عَبْدَةُ: فَقُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ , فَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَقُولُوا هَذَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ 2 فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
3
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ، الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ 1 (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ , وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 2 شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ , فَجَاءَ التَّخْفِيفُ , فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا , فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾) 3 (فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ 4) 5 (قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ , نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ 6) 7.
(هق) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ , وَإِنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَفِرَّ.
1
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ , وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ , فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ , إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص62: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: يَغْلِبَ فِي الأَرْضِ.
(خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ 1 قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) 2 (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) 3 (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَدْرٍ " - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ , رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟ , فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ , حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: " كَمْ الْقَوْمُ؟ " , قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ " فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ " , فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ: " كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟ " , فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقَوْمُ أَلْفٌ , كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ " , ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ 4 مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ 5 نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) 6 (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإنَّهُ) 7 (بَاتَ) 8 (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) 9 (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ , فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ , مَادًّا يَدَيْهِ , مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ 10 " , فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ 11 فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) 12 (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ , " نَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ " , فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ , " فَصَلَّى بِنَا , وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) 13 (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ 14 يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ - رضي الله عنه - حَلِيفِ 15 بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ 16 مِنَ الصَّفِّ، " فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ , فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اسْتَقِدْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، " فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ "، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) 17 (وقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ) 18 (فَقال: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟ " , فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، " فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرٍ ") 19 (فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ , إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَلِيُّ نَادِ لِي حَمْزَةَ - وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِخَيْرٍ , فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " , فَجَاءَ حَمْزَةُ , فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَهُوَ يَنْهَى عَنْ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ , إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ , لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ يَا قَوْمِ , اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأسِي , وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ , فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ , فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ , وَاللهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ 20 قَدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا , فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ 21؟ , سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْجَبَانُ , قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ , وَأَخُوهُ شَيْبَةُ , وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً , فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ , فَخَرَجَ لَهُمْ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) 22 (فَقَالَ عُتْبَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ , فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ , إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا) 23 (مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُمْ يَا عَلِيُّ , وَقُمْ يَا حَمْزَةُ , وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ") 24 (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ , وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) 25 (فَقَتَلَ اللهُ تَعَالَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ) 26 (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ , فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ , وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ) 27 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا كُرْهًا) 28 (فَلَمَّا حَضَرَ الْبَأسُ يَوْمَ بَدْرٍ , اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 29 (وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأسًا , وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ ") 30 (وَبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ , يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ , إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ , وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ , فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ , وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ , فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ , فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " صَدَقْتَ , ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ " , فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ , وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ) 31 (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - أَسِيرًا , فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي , لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ 32 مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا , عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ 33 مَا أُرَاهُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " اسْكُتْ , فَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ " , قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: فَأَسَرْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ , وعَقِيلًا , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ) 34 (" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى 35؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ , هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ , أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) 36 (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ , وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ , فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) 37 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " , فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ , وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ , فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ , فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) 38 (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ , فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") 39 (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ , فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ , فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً , تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ , لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 40 (وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 41 أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ , ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ , فَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ 42 فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ , فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ , وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ , وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ , وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا , قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ 43 أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) 44.
(ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ) 1 (قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ , فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 2) 3.
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ 1 امْرَأَةٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا , وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا 2) 3 (وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا , وَلَمَّا يَرْفَعْ سَقْفَهَا , وَلَا آخَرُ قَدْ اشْتَرَى غَنَمًا , أَوْ خَلِفَاتٍ 4 وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا، قَالَ: فَغَزَا , فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ 5 حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ , أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأمُورَةٌ , وَأَنَا مَأمُورٌ , اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا , فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا) 6 (- وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّءُوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأكُلُهَا -) 7 (فَجَاءَتْ النَّارُ لِتَأكُلَهَا , فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا 8 فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ) 9 (فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ , أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ 10 فَأَقْبَلَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا , ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا) 11 (فَأَحَلَّهَا) 12 (وَطَيَّبَهَا لَنَا ") 13
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ 1 (ك) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فِدَاءِ أُسَارَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [يَوْمَ بَدْرٍ] 2 أَرْبَعَمِائَةٍ " 3
(د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ 1 بِمَالٍ , وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ - رضي الله عنها - أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا 2 " فَلَمَّا رَآهَا رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً 3 وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا 4 فَافْعَلُوا " , فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ , وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا) 5 (" وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأجِجَ 6 حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ، فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأتِيَا بِهَا 7 ") 8
(خ) , وَعَنْ أَنَسٌ - رضي الله عنه - (أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) 1 (ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ , قَالَ: " وَاللهِ) 2 (لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا 3 ") 4
(خ) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ - وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ "، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي , وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خُذْ " , فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لاَ " قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، " فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ " 1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ , " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ " , قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا غُلَامٌ يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ , فَقَالَ: مَا شَأنُكَ؟ , قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي , قَالَ: الْخَبِيثُ , يَطْلُبُ بِذَحْلِ 1 بَدْرٍ وَاللهِ لَا تَأتِيهِ أَبَدًا.
2
(خ) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا , ثُمَّ كَلَّمَنِي 1 فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ 2 " 3
(د) , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ 1 أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا 2 فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ 3: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ , فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ 4: مَنْ لِلصِّبْيَةِ 5؟ , قَالَ: " النَّارُ " , فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 6
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا، أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ 1 (خ م د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟) 2 (أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟) 3 (- وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ) 4 وفي رواية: (وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ -) 5 (فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ ") 6 (- وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ - رضي الله عنهما - شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ 7 وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ 8 -) 9 (ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ , وَلَا الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ) 10 وفي رواية: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) 11 (ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا) 12 (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) 13 (بِخَيْفِ 14 بَنِي كِنَانَة الْمُحَصَّبِ , حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ") 15 (- وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ , تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) 16 (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا يُبَايِعُوهُمْ , وَلَا يُؤْوُوهُمْ) 17 (وَلَا يُخَالِطُوهُمْ , حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 18 ") 19 (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا , وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا , أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ 20﴾ 21) 22.
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ 1 قَالَ: فَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ , وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ , فَنَسَخَتْهَا: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 2. 3
(حب) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَالطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ , وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ , بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " 1