سُورَةُ الْفَتْح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم , إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ 1 (خ د حم ش حب) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) 2 (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ 3 سَبْعِينَ بَدَنَةً) 4 (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ 5 وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ 6 مِنْ خُزَاعَةَ) 7 (بَيْنَ يَدَيْهِ) 8 (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) 9 (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) 10 (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) 11 (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) 12 (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) 13 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ 14) 15 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) 16 (ذَرَارِيِّ 17 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) 18 (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) 19 (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ 20 مَحْرُوبِينَ 21) 22 (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ 23 فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") 24 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) 25 (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً 26 فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") 27 (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) 28 (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) 29 (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ 30 قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) 31 (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حَلْ حَلْ 32 " , فَأَلَحَّتْ) 33 (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) 34 (الْقَصْوَاءُ 35 خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا 36 حَابِسُ الْفِيلِ) 37 (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ 38) 39 (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ 40 إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ 41 فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ 42 قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ 43 ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) 44 (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ 45 مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) 46 (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ 47 لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ 48 نَزَلُوا أَعْدَادَ 49 مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ 50 وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ 51 الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ 52 مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ 53 فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا 54 وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ 55 " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) 56 (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) 57 (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) 58 (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) 59 (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) 60 (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ 61 وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) 62 (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) 63 (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) 64 (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ 65 " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ 66 قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى 67 فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا 68 مِنْ النَّاسِ) 69 (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ 70 أَنَحْنُ) 71 (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) 72 (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ 73 كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) 74 (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ 75) 76 (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 77 (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ السَّيْفُ 78 وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) 79 (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 80 (قَبْلَ وَاللهِ) 81 (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) 82 (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) 83 (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ 84 هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) 85 (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ 86 " -) 87 (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) 88 (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) 89 (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") 90 (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) 91 (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) 92 (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ 93 تَعْظِيمًا لَهُ) 94 (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) 95 (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) 96 (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) 97 (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) 98 (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 99 (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) 100 وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) 101 (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ 102 حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) 103 (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) 104 (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") 105 (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) 106 (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") 107 (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) 108 (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) 109 (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً 110 وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ 111) 112 (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) 113 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) 114 (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ 115 فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَكْتُبُ الْكِتَابَ) 116 (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ 117 - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) 118 (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ 119 بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") 120 وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) 121 (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ 122 فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) 123 (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) 124 (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) 125 (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) 126 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) 127 (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) 128 (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) 129 (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) 130 (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) 131 (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) 132 (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) 133 (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ 134) 135
(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - (" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) 1 (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) 2 (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") 3 (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) 4 (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَفِيرِ 5 الْبِئْرِ) 6 (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) 7 (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) 8 (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") 9 (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) 10 (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) 11 (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) 12 (" فَلَمَّا أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْبَيْتِ " , صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ) 13 (عَلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ مُعْتَمِرِينَ , فَلَا يُقِيمُونَ إِلَّا ثَلَاثًا , وَلَا يُدْخِلُونَ إِلَّا جَلَبَ السِّلَاحِ: السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ) 14 (وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا) 15 (وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ , وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا) 16 (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) 17 (لَمْ نُقَاتِلْكَ) 18 (وَلَبَايَعْنَاكَ , وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: " أَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ رَسُولُ اللهِ - قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ - فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولُ اللهِ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا , قَالَ: " فَأَرِنِيهِ " , فَأَرَاهُ إِيَّاهُ , " فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ) 19 (وَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) 20 (فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَتْ الْأَيَّامُ " أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا , فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ) 21 (فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " نَعَمْ) 22 (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ - رضي الله عنه - تُنَادِي: يَا عَمِّ , يَا عَمِّ , فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا , وَقَالَ لِفَاطِمَةَ - رضي الله عنها -: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ , فَحَمَلَتْهَا , فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ , وَزَيْدٌ , وَجَعْفَرٌ - رضي الله عنهم - فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا , وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي , وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي , وَخَالَتُهَا تَحْتِي , وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي , " فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِخَالَتِهَا , وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ , وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ , وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي , وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ") 23
(خ ت حم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) 1 (لَيْلًا) 2 (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ , " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ " فَلَمْ يُجِبْنِي ") 3 (فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ 4 يا ابْنَ الْخَطَّابِ) 5 (نَزَرْتَ 6 رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , " كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ؟ " , قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ , وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ , فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ) 7 (مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا عُمَرُ , أَيْنَ عُمَرُ؟ , قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ) 8 (فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) 10 (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ) 11 (لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ 12 ") 13
(خ م حم) , وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: (قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ) 1 (اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ) 2 (فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا) 3 (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ , وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَدَدْتُهُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) 4 (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ , أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ , وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا ") 5 (فَرَجَعَ عُمَرُ مُتَغَيِّظًا , فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا) 6 (فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، " فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") 7 (فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ) 8.
﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
1 (خ م ت حم) , عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) 2 (وَأَصْحَابُهُ) 3 (يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ) 4 (قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ منَاسِكهمْ , وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ) 5 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَتَانِ , هُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا، فَلَمَّا تَلَاهُمَا " قَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , خَالِدِينَ فِيهَا , وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ 6 ") 7
﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ , وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ , الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ , عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ , وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ , وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا , لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ , وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ , وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ.
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا , وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ , وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ , وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هَالِكِينَ.
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾
1
(خ م) , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضي الله عنه -: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ , قَالَ: عَلَى المَوْتِ.
2
(خ م حم) , وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ) 1 (قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه -) 2 (إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ , فَقَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (- وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ -) 4.
(خ) , وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ 1 عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: رَجَعْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا , كَانَتْ رَحْمَةً مِنْ اللهِ , فَسَأَلْتُ نَافِعًا: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ؟ عَلَى الْمَوْتِ؟ , قَالَ: لَا , " بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ " 2
(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ 1 (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ) 2 وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ) 3 (فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 4 (تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ -) 5 (قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ , وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ) 6 (فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ , اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِ , وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنْ الْبُدْنِ , لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ) 7 (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ") 8 (وقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ , لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ) 9.
(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - رضي الله عنه - إِلَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْكُو حَاطِبًا , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَذَبْتَ , لَا يَدْخُلُهَا , فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " 1
(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " 1
(خ م) , وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: (انْطَلَقْتُ حَاجًّا , فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ , قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ " بَايَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ " , فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ) 1 (فَضَحِكَ سَعِيدٌ) 2 (وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ الشَّجَرَةِ , قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) 3 (خَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا) 4 (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا 5 فَقَالَ سَعِيدٌ: فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَعْلَمُوهَا , وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ , فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ 6) 7.
﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ , وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾
1 (د) , عَنْ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ , " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ , فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ , فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ , وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا " 2
﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا , قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا , وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ , ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ , وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ 1 (خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ , فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا 2) 3 (فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ 4 غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") 5 (فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ ") 6 (فَغَدَوْا , فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا , وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ") 7 (قَالَ: فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ) 8 (فَسَكَتُوا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 9 ") 10
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ , وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ , أَنْ تَطَئُوهُمْ , فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ 1 بِغَيْرِ عِلْمٍ , لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ , لَوْ تَزَيَّلُوا 2 لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ 3 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص147: ﴿مَعْكُوفًا﴾: مَحْبُوسًا.
(خ د حم ش حب) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) 1 (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ 2 سَبْعِينَ بَدَنَةً) 3 (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ 4 وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ 5 مِنْ خُزَاعَةَ) 6 (بَيْنَ يَدَيْهِ) 7 (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) 8 (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) 9 (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) 10 (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) 11 (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) 12 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ 13) 14 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) 15 (ذَرَارِيِّ 16 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) 17 (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) 18 (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ 19 مَحْرُوبِينَ 20) 21 (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ 22 فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") 23 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) 24 (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً 25 فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") 26 (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) 27 (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) 28 (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ 29 قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) 30 (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حَلْ حَلْ 31 " , فَأَلَحَّتْ) 32 (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) 33 (الْقَصْوَاءُ 34 خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا 35 حَابِسُ الْفِيلِ) 36 (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ 37) 38 (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ 39 إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ 40 فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ 41 قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ 42 ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) 43 (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ 44 مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) 45 (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ 46 لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ 47 نَزَلُوا أَعْدَادَ 48 مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ 49 وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ 50 الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ 51 مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ 52 فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا 53 وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ 54 " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) 55 (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) 56 (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) 57 (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) 58 (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) 59 (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ 60 وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) 61 (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) 62 (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) 63 (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ 64 " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ 65 قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى 66 فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا 67 مِنْ النَّاسِ) 68 (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ 69 أَنَحْنُ) 70 (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) 71 (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ 72 كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) 73 (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ 74) 75 (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 76 (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ السَّيْفُ 77 وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) 78 (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 79 (قَبْلَ وَاللهِ) 80 (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) 81 (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) 82 (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ 83 هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) 84 (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ 85 " -) 86 (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) 87 (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) 88 (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") 89 (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) 90 (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) 91 (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ 92 تَعْظِيمًا لَهُ) 93 (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) 94 (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) 95 (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) 96 (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) 97 (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 98 (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) 99 وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) 100 (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ 101 حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) 102 (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) 103 (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") 104 (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) 105 (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") 106 (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) 107 (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) 108 (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً 109 وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ 110) 111 (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) 112 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) 113 (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ 114 فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَكْتُبُ الْكِتَابَ) 115 (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ 116 - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) 117 (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ 118 بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") 119 وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) 120 (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ 121 فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) 122 (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) 123 (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) 124 (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) 125 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) 126 (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) 127 (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) 128 (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) 129 (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) 130 (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) 131 (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) 132 (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ 133) 134 (ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ " , فَجَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) 135 (مُهَاجِرَاتٌ - وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ 136 - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ , " فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ , لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ , وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 137) 138 (فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) 139 (﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ , وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ 140 فَنَهَاهُمْ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ) 141 (فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ , أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ 142 وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ ﴿فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ 143 فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ) 144 (قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا " فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الرَّجُلَيْنِ " , فَخَرَجَا بِهِ , حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , نَزَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ؟ , فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ , فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ 145 وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ , فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَآهُ: " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي , وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ , قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَيْلَ أُمِّهِ , مِسْعَرَ حَرْبٍ 146 لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ 147 " , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ , عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) 148 (- وَلَمْ يَأتِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ , إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا -) 149 (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ 150 وَانْفَلَتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ , إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ 151 خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ , إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا , فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ) 152 (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ , رَكِبَ نَفَرٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: إِنَّهَا لَا تُغْنِي مُدَّتُكَ شَيْئًا وَنَحْنُ نُقْتَلُ وَتُنْهَبُ أَمْوَالُنَا , وَإِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَّا فِي صُلْحِكَ , وَتَمْنَعَهُمْ وَتَحْجِزَ عَنَّا قِتَالَهُمْ) 153 (" فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ , وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ , أَنْ تَطَئُوهُمْ , فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ 154 بِغَيْرِ عِلْمٍ , لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ , لَوْ تَزَيَّلُوا 155 لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ 156 وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ 157) 158.
(م ت د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (هَبَطَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ) 1 (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) 2 (مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ) 3 (عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) 4 (يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ) 5 (لِيَقْتُلُوهُمْ) 6 (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَ اللهُ - عز وجل - بِأَبْصَارِهِمْ " , فَقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ , أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ " , قَالُوا: لَا , " فَخَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبِيلَهُمْ "، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾) 7. ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ 8
(ت) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " 1
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ , أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ , تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا , سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ , ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ , وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ , فَآزَرَهُ , فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ , يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ , وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص134: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ.
وَقَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ.
ويقال: ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سُوقِهِ﴾: السَّاقُ: حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ.
سُورَةُ الْحُجُرَات
فَضْلُ الْمُفَصَّل مِنَ الْقُرْآن
(1)
(مي) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَاماً، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ لُبَاباً 1 وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ.
23