سُورَةُ النَّاس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ م س ت) , وَعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - بِالْمَدَائِنِ , فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ , فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ 1 بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ) 2 (ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ) 3 (وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ , إنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ) 4 (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) 5 (أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ) 6 (فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ) 7 (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 8 (" نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَأَنْ نَأكُلَ فِيهَا , وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) 9 (وَقَالَ لَنَا: هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ") 10
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
هَذَا النَّوْعُ مَحْظُورٌ لِذَاتِهِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ فِي مَذَاهِبِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ 11 لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ ". وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَقَالَ: " مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ ". وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.
وَالْعِلَّةُ 12 فِي تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِيهَا مَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ.
وَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الطَّهَارَةِ مِنْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا كَيْفَمَا كَانَ.
وَإِذَا حَرُمَ الاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ فَفِيهَا أَوْلَى، وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا.
13
فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا أَوِ اغْتَسَلَ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَنَّ فِعْلَ الطَّهَارَةِ وَمَاءَهَا لا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَالطَّهَارَةِ فِي الأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ؛ لأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمَ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالصَّلاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ.
وَالتَّحْرِيمُ عَامٌّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
14
حُكْمُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الْإنَاءِ الْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّة
(الشَّمائل) , عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ - رضي الله عنه - قَدَحَ خَشَبٍ غَلِيظًا مُضَبَّبًا بِحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا ثَابِتُ , " هَذَا قَدَحُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - " 1
(خ) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " انْكَسَرَ قَدَحُ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ " , قَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.
1
(خ) , وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: (رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَدَحَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ، فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ 1 قَالَ أَنَسٌ: " لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي هَذَا الْقَدَحِ) 2 (الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ ") 3 (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -، فَتَرَكَهُ) 4.
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ يَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ الآنِيَةِ الْمُفَضَّضَةِ وَالْمُضَبَّبَةِ بِالْفِضَّةِ: فَعِنْدَ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الآنِيَةِ الْمُفَضَّضَةِ وَالْمُضَبَّبَةِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ.
وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الاسْتِعْمَالُ إِذَا كَانَتِ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُفَضَّضَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْمَنْعُ، وَالأُخْرَى الْجَوَازُ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ.
وَأَمَّا الآنِيَةُ الْمُضَبَّبَةُ فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ بِالذَّهَبِ، كَثُرَتِ الضَّبَّةُ أَوْ قَلَّتْ، لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِالذَّهَبِ كَالْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلِغَيْرِ زِينَةٍ، جَازَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لِلزِّينَةِ حَرُمَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً.
وَالْمَرْجِعُ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ الْعُرْفُ.
5
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُضَبَّبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً، لِحَاجَةٍ وَلِغَيْرِهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ لا يُبَاحُ مِنَ الذَّهَبِ إِلا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ.
وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُبَاحُ مِنْهَا الْيَسِيرُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيُبَاحُ ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لا يُبَاحُ الْيَسِيرُ إِلا لِحَاجَةٍ.
وَتُكْرَهُ عِنْدَهُمْ مُبَاشَرَةُ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ بِالاسْتِعْمَالِ، كَيْ لا يَكُونَ مُسْتَعْمَلا لَهَا.
6
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الإِنَاءِ الْمُضَبَّبِ وَالْمُفَضَّضِ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأُخْرَى عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَحُجَّةُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ كُلا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَابِعٌ، وَلا مُعْتَبَرَ بِالتَّوَابِعِ، كَالْجُبَّةِ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ، وَالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، وَمِسْمَارِ الذَّهَبِ فِي الْفَصِّ.
7
وَحُجَّةُ مَنْ جَوَّزَ قَلِيلَ الْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ " أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ "، وَأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلا خُيَلاءُ، فَأَشْبَهَ الضَّبَّةَ مِنَ الصُّفْرِ (النُّحَاسِ).
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ضَبَّةِ الْفِضَّةِ مِنَ السَّلَفِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ.
8
الْوُضُوء مِنْ آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ التَّوَضُّؤِ مِنْ إِنَاءِ الذَّهَبِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الأَصَحِّ) إِلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ مَعَ تَحْرِيمِ الْفِعْلِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا "، فَقِيسَ غَيْرُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ سَائِرِ الاسْتِعْمَالاتِ عَلَيْهِمَا؛ لأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ وُجُودُ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ فِي الاسْتِعْمَالاتِ الأُخْرَى كَالطَّهَارَةِ فَتَكُونُ مُحَرَّمَةً أَيْضًا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ.
1
الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ:
إِذَا تَوَضَّأَ إِنْسَانٌ - رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً - مِنْ إِنَاءِ فِضَّةٍ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ مَذْهَبَانِ:
الأَوَّلُ لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ وَالاغْتِسَالُ مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، قَالَ الدُّسُوقِيُّ: فَلا يَجُوزُ فِيهِ أَكْلٌ وَلا شُرْبٌ، وَلا طَبْخٌ وَلا طَهَارَةٌ، وَإِنْ صَحَّتِ الصَّلاةُ، كَالصَّلاةِ فِي الأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، تَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ.
2
الثَّانِي: الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَأَنَّهُ لا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْهُ 3
اِتِّخَاذ آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة لِلزِّينَةِ
الشَّافِعِيَّةُ، فَقَالُوا: يَحِلُّ الإِنَاءُ الْمُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَالإِنَاءِ السُّقُوفُ وَالْجُدْرَانُ وَلَوْ لِلْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفُ وَالْكُرْسِيُّ وَالصُّنْدُوقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ كَثُرَ الْمُمَوَّهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ.
وَمَحَلُّ الْحِلِّ الاسْتِدَامَةُ، أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا , وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ.
1
تبيين الحقائق (دار الكتاب الإسلامي-الطبعة الثانية-د.
ت) ج6 ص11 - 12: فَرْعٌ: قَالَ فِي سَيْرِ الْعُيُونِ قَالَ مُحَمَّدٌ، وَلا بَأسَ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ لا يَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَلا يَنَامُ، وَأَوَانِي الذَّهَبِ لِلتَّجَمُّلِ لا يَشْرَبُ فِيهِ.
اهـ غَايَةٌ
المدونة (دار الكتب العلمية-الطبعة لأولى-1415هـ-1994م) ج4 ص212: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ الَّتِي تُجْعَلُ مَنْ الْفِضَّةِ مِثْلَ الأَبَارِيقِ؟
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِيرَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ - سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ - وَالأَقْدَاحِ وَاللُّجُمِ وَالسَّكَاكِينِ الْمُفَضَّضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ فَلا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى.
أسنى المطالب (دار الكتاب الإسلامي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص27 - 28: (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ) بِغَيْرِ اسْتِعْمَالِ أَيْضًا لأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَآلَةِ اللَّهْوِ (وَ) يَحْرُمُ (تَزْيِينٌ بِهِ) لِوُجُودِ الْعَيْنِ، وَالْخُيَلاءِ (فَلا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ، وَلا أَرْشَ لِكَسْرِهِ) كَآلَةِ اللَّهْوِ
الغرر البهية (المطبعة الميمنية-د.
ط-د.
ت) ج1 ص73 - 77: وَلَوْ كَانَتْ الضَّبَّةُ الْكَبِيرَةُ بَعْضُهَا لِلزِّينَةِ وَبَعْضُهَا لِلْحَاجَةِ حَرُمَتْ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلامُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهِمَا إذْ لا حَاجَةَ لِلْكُلِّ
مغني المحتاج (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-1415هـ-1994م) ج1 ص136: وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ آنِيَةُ النَّقْدَيْنِ عَلَى الأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج3 ص47 - 48: وَلا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمَصَاحِفِ وَلا الْمَحَارِيبِ، وَلا اتِّخَاذَ قَنَادِيلَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الآنِيَةِ.
اِقْتِنَاء آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اقْتِنَاءَ الْفِضَّةِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الأَوَانِي لا يَحْرُمُ إِذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْفِضَّةِ عَلَى صُورَةِ الأَوَانِي وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ آرَاءٌ:
الرَّأيُ الأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهَؤُلاءِ يَرَوْنَ أَنَّ اقْتِنَاءَ أَوَانِي الْفِضَّةِ تَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا، لأَنَّ مَا لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، وَلأَنَّ اتِّخَاذَهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ، فَيَحْرُمُ، كَإِمْسَاكِ الْخَمْرِ، وَلأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الاسْتِعْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلاءِ وَالسَّرَفِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الاتِّخَاذِ، وَلأَنَّ الاتِّخَاذَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَبَثٌ، فَيَحْرُمُ.
1
(تكملة فتح القدير - نتائج الأفكار - على الهداية 10/ 8 ط الفكر): وَأَمَّا صَاحِبُ الْكَافِي فَأَفْرَدَهُ هَاهُنَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِعُمُومِ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ.
وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْكَافِي: قُلْت وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ فِي إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا سَبَقَ , وَصِدْقُهُ عَلَى الْمُفَضَّضِ وَالْمُضَبَّبِ مَمْنُوعٌ.
وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ رَدًّا لِمَا فِي الْكَافِي مِنْ احْتِجَاجِ أَبِي يُوسُفَ.
أَقُولُ: لَيْسَ ذَاكَ بِتَامٍّ ; لأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الشُّرْبِ فِي إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ لَمْ يَعُمَّ الْمُفَضَّضَ وَالْمُضَبَّبَ عِبَارَةُ يَعُمُّهُمَا دَلالَةً كَعُمُومِهِ لِلادِّهَانِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ , وَكَعُمُومِهِ لِلأَكْلِ بِمِلْعَقَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالاكْتِحَالِ بِمِيلِ الذَّهَبِ , وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِرْآةِ وَغَيْرِهِمَا , فَإِنَّ الْمَدَارَ فِي كُلِّهَا تَنَاوُلُ النَّهْيِ الْوَارِدِ الْمَذْكُورِ لِكُلٍّ مِنْهَا دَلالَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ حُجَّتُهُمَا الْعُمُومَاتُ الْوَارِدَةُ بِالنَّهْيِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
وَمَنْ اسْتَعْمَلَ إنَاءً كَانَ مُسْتَعْمِلا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ فَكُرِهَ , وَهَذَا لأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الإِنَاءِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّشَبُّهِ بِالأَكَاسِرَةِ وَالْجَبَابِرَةِ.
فَكُلُّ مَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُكْرَهُ , بِخِلافِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ وَالْمِنْطَقَةِ حَيْثُ لا يُكْرَهُ ; لأَنَّ الرُّخْصَةَ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ نَصًّا , أَمَّا هَاهُنَا بِخِلافِهِ , إلَى هُنَا لَفْظُ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ.
أحكام القرآن لابن العربي (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-د.
ت) ج4 ص97: الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ إذَا لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهَا لَمْ يَجُزْ اقْتِنَاؤُهَا؛ لأَنَّ مَا لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ كَالصَّنَمِ وَالطُّنْبُورِ.
وَفِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا إنَّهُ يَلْزَمُ الْغُرْمُ فِي قِيمَتِهَا لِمَنْ كَسَرَهَا؛ وَهُوَ مَعْنَى فَاسِدٌ؛ فَإِنَّ كَسْرَهَا وَاجِبٌ؛ فَلا ثَمَنَ لِقِيمَتِهَا.
شرح مختصر خليل للخرشي (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص100: وَمِمَّا يَحْرُمُ ادِّخَارُ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ؛ لأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ.
التاج والإكليل (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-1416هـ-1994م) ج1 ص183 - 184: الْبَاجِيُّ: مَسَائِلُ أَصْحَابِنَا تَقْتَضِي جَوَازَ الاتِّخَاذِ دُونَ الاسْتِعْمَالِ لأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَهَا، وَانْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصِيَاغَةً " وَنَحْوُ هَذَا لابْنِ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعِ مَا يَقَعُ فِي الصَّرْفِ الْمَازِرِيُّ: يُؤْخَذُ جَوَازُ الاتِّخَاذِ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ " ظُهُورُ شَقِّهَا بَعْدَ بَيْعِهَا عَيْبٌ " عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ: يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا انْتَهَى وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ثِيَابَ الْحَرِيرِ الْمُعَدَّةَ لِلرِّجَالِ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ جَائِزٌ بَيْعُهَا (وَإِنْ لامْرَأَةٍ) الْكَافِي: لا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الأَوَانِي مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَلا لِلنِّسَاءِ.
الأشباه والنظائر (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-1411هـ-1990م) ج1 ص150: الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ " مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ حُرِّمَ اتِّخَاذُهُ " وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَ اتِّخَاذُ آلاتِ الْمَلاهِي وَأَوَانِي النَّقْدَيْنِ، وَالْكَلْبُ لِمَنْ لا يَصِيدُ، وَالْخِنْزِيرُ وَالْفَوَاسِق، وَالْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ، وَالْحُلِيّ لِلرَّجُلِ.
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص302 - 308: هَلْ يَجُوزُ اتِّخَاذُ الإِنَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَادِّخَارُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فِيهِ خِلافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ وَالأَكْثَرُونَ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي حِكَايَتِهِ، فَبَعْضُهُمْ حَكَاهُ قَوْلَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ الاتِّخَاذِ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ مَا لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ كَالطُّنْبُورِ، وَلأَنَّ اتِّخَاذَهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِعْمَالِهِ فَحُرِّمَ كَإِمْسَاكِ الْخَمْرِ.
قَالُوا: لأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الاسْتِعْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَالْخُيَلاءِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الاتِّخَاذِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ الآخَرِ: إنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الاسْتِعْمَالِ دُونَ الاتِّخَاذِ، فَيُقَالُ: عَقَلْنَا الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ الاسْتِعْمَالِ وَهِيَ السَّرَفُ وَالْخُيَلاءُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الاتِّخَاذِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَنَعَ الإِنَاءَ صَانِعٌ أَوْ كَسَرَهُ كَاسِرٌ - فَإِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ - وَجَبَ لِلصَّانِعِ الأُجْرَةُ وَعْلِي الْكَاسِرِ الأَرْشُ، وَإِلا فَلا.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج7 ص285: وَاِتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُحَرَّمٌ، فَإِذَا رَآهُ الْمَدْعُوُّ فِي مَنْزِلِ الدَّاعِي، فَهُوَ مُنْكَرٌ يَخْرُجُ مِنْ أَجْلِهِ.
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ الْفِضَّةِ مُسْتَعْمَلا كَالْمُكْحُلَةِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ الأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ: إذَا رَأَى حَلْقَةَ مِرْآةٍ فِضَّةً، وَرَأسَ مُكْحُلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: هَذَا تَأوِيلٌ تَأَوَّلْته، وَأَمَّا الآنِيَةُ نَفْسُهَا فَلَيْسَ فِيهَا شَكٌّ.
وَقَالَ: مَا لا يُسْتَعْمَلُ فَهُوَ أَسْهَلُ، مِثْلُ الضَّبَّةِ فِي السِّكِّينِ وَالْقَدَحِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ رُؤْيَةَ الْمُنْكَرِ كَسَمَاعِهِ، فَكَمَا لا يَجْلِسُ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ الزَّمْرِ، لا يَجْلِسُ فِي مَوْضِعٍ يَرَى فِيهِ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ.
الآداب الشرعية (مؤسسة قرطبة-القاهرة-د.
ط-د.
ت) ج3 ص491 - 494: وَقَدْ بَحَثَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ اتِّخَاذِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: وَلأَنَّ اتِّخَاذَهَا يَدْعُو إلَى اسْتِعْمَالِهَا وَيُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا فَحُرِّمَ كَالْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ وَاقْتِنَاءِ الْخَمْرِ؛ وَلأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الاسْتِعْمَالِ كَالْمَلاهِي قَالُوا وَتَحْرِيمُ الاسْتِعْمَالِ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ السَّرَفُ وَالْخُيَلاءُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الاتِّخَاذِ، وَهَذَا جَارٍ بِظَاهِرٍ فِي مَسْأَلَتِنَا.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْبَحْثَ وَلَمْ يَزِدْ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ وَذَكَرَ فِي حُجَّةِ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الاسْتِعْمَالِ تَحْرِيمُ الاتِّخَاذِ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ ثِيَابَ الْحَرِيرِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ ثِيَابَ الْحَرِيرِ تُبَاحُ لِلنِّسَاءِ وَتُبَاحُ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا.
فَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ لأَصْحَابِنَا فِي اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ فِي غَيْرِ جِنْسِ اللُّبْسِ اللُّغَوِيِّ وَجْهَيْنِ، وَأَنَّ فِي تَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لِلزِّينَةِ وَنَحْوِهَا وَجْهَيْنِ، فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ إبَاحَةِ اتِّخَاذِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَإِنَّ اخْتِيَارَ الآمِدِيِّ إبَاحَةَ يَسِيرِ الْحَرِيرِ مُفْرَدًا وَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إبَاحَةَ يَسِيرِ الْحَرِيرِ وَظَاهِرُهُ كَقَوْلِ الآمِدِيِّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ تَحْرِيمَ اللُّبْسِ وَالافْتِرَاشِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ اللُّبْسِ اللُّغَوِيِّ وَسَتْرِ الْجُدُرِ بِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ عُرِفَ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ حَرَكَاتِ الْحَرِيرِ والبشخانة وَالْخَيْمَةِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْحَرِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
الرَّأيُ الثَّانِي: أَنَّ اتِّخَاذَ أَوَانِي الْفِضَّةِ لا يَحْرُمُ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ أَوْ وَجْهٌ عَنْ أَحْمَدَ، لأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا وَرَدَ بِالاسْتِعْمَالِ فَلا يَحْرُمُ الاتِّخَاذُ، كَمَا لَوِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ ثِيَابَ الْحَرِيرِ وَاقْتَنَاهَا دُونَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا، فَكَذَا اقْتِنَاءُ أَوَانِي الْفِضَّةِ دُونَ اسْتِعْمَالِهَا.
2
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ الاتِّخَاذِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنِ اتَّخَذَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ 3 لأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّخَاذُهُ.
4
الرَّأيُ الثَّالِثُ: أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الاتِّخَاذُ بِقَصْدِ الاسْتِعْمَالِ، أَمَّا إِذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ بِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ بِنْتِهِ، أَوْ لا لِشَيْءٍ، فَلا حُرْمَةَ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْعَدَوِيُّ.
5
وَقَالَ الدَّرْدِيرُ: وَحَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ - أَيِ ادِّخَارُهُ - وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ، لأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلاسْتِعْمَالِ، وَكَذَا التَّجَمُّلُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُنَا: " وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ " هُوَ مُقْتَضَى النَّقْلِ، وَيُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ، إِذِ الإِنَاءُ لا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلا لامْرَأَةٍ، فَلا مَعْنَى لاِتِّخَاذِهِ لِلْعَاقِبَةِ، بِخِلافِ الْحُلِيِّ.
6
وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ اقْتِنَاءَهُ إِنْ كَانَ بِقَصْدِ الاسْتِعْمَالِ فَحَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوِ التَّجَمُّلِ أَوْ لا لِقَصْدِ شَيْءٍ، فَفِي كُلٍّ قَوْلانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ.
7
الآنِيَةُ الْمُمَوَّهَةُ وَالْمُغَشَّاةُ بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ
مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّ الآنِيَةَ الْمُمَوَّهَةَ 1 بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ جَائِزٌ اسْتِعْمَالُهَا، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: " وَأَمَّا الأَوَانِي الْمُمَوَّهَةُ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، الَّذِي لا يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلا بَأسَ بِالانْتِفَاعِ بِهَا، وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِالإِجْمَاعِ.
" 2 وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ فَعَلَى الْخِلافِ السَّابِقِ بَيْنَ الإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَضَّضِ وَالْمُضَبَّبِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ الاسْتِعْمَالُ إِذَا كَانَ التَّمْوِيهُ يَسِيرًا.
3
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُمَوَّهَ وَالْمَطْلِيَّ وَالْمُطَعَّمَ وَالْمُكَفَّتَ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ.
4
أَمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا غُشِيَتْ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَفِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلانِ.
وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيَّةُ إِذَا كَانَ سَاتِرًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِفُقْدَانِ عِلَّةِ الْخُيَلاءِ.
5
الْإِنَاء الْمُطَعَّم بِالذَّهَبِ
التَّطْعِيمُ: مَصْدَرُ طَعَّمَ، وَأَصْلُهُ طَعَّمَ، يُقَالُ: طَعَّمَ الْغُصْنَ أَوِ الْفَرْعَ: قَبْلَ الْوَصْلِ بِغُصْنٍ مِنْ غَيْرِ شَجَرِهِ وَطَعَّمَ كَذَا بِعُنْصُرِ كَذَا لِتَقْوِيَتِهِ أَوْ تَحْسِينِهِ، أَوِ اشْتِقَاقِ نَوْعٍ آخَرَ مِنْهُ.
وَطَعَّمَ الْخَشَبَ بِالصَّدَفِ رَكَّبَهُ فِيهِ لِلزَّخْرَفَةِ وَالزِّينَةِ.
1
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: أَنْ يَحْفِرَ فِي إِنَاءٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ حُفَرًا، وَيَضَعُ فِيهَا قِطَعًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا عَلَى قَدْرِ الْحُفَرِ.
فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّضْبِيبِ وَالتَّطْعِيمِ: أَنَّ التَّضْبِيبَ يَكُونُ لِلإِصْلاحِ، أَمَّا التَّطْعِيمُ فَلا يَكُونُ إِلا بِالْحَفْرِ، وَهُوَ لِلزِّينَةِ غَالِبًا.
2
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَوَانِيَ الْمُمَوَّهَةَ بِمَاءِ الْفِضَّةِ إِذَا كَانَ لا يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلا بَأسَ بِالانْتِفَاعِ بِهَا فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ لا يَحْرُمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَيُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الأَشْهَرِ عَنْهُ، كَالْمُضَبَّبِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلانِ فِي الْمُمَوَّهِ، كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ، وَهُمَا التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، أَوِ الْمَنْعُ وَالْجَوَازُ.
بريقة محمودية (مطبعة الحلبي-د.
ط- 1348هـ) ج4 ص102 - 103: (وَأَمَّا) الإِنَاءُ (الْمُذَهَّبُ وَالْمُفَضَّضُ) الإِنَاءُ الَّذِي فِي بَعْضِ جَوَانِبِهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ (فَجَائِزٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ لَمْ يَضَعْ فَمَهُ) وَكَذَا يَدَهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ الْمِنَحِ وَيَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ بِالْفَمِ وَقِيلَ بِالْفَمِ وَالْيَدِ فِي الأَخْذِ وَالشُّرْبِ (عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَعِنْدَهُمَا مَكْرُوهٌ وَعَنْ الْمِنَحِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ
نهاية المحتاج (دار الفكر-د.
ط-1404هـ-1984م) ج1 ص104 - 105: وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطَعِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ، بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ
التلخيص الحبير (مؤسسة قرطبة-د.
ط-د.
ت) ج1 ص89: حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ " الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ الْجَارِي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا.
وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ " لَهُ ": عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ: إنَّهَا وَهْمٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: لَمْ تُكْتَبْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ " أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ " إلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُضَبَّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَرَجَهُ بِسَنَدٍ لَهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ: " أَنَّهُ كَانَ لا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ، وَلا ضَبَّةُ فِضَّةٍ ". 3
الإنصاف (دار إحياء التراث العربي-الطبعة الثانية-د.
ت) ج1 ص81: حُكْمُ الْمُمَوَّهِ وَالْمَطْلِيِّ الْمُطَعَّمِ وَالْمُكَفَّفِ وَنَحْوِهِ بِأَحَدِهِمَا: كَالْمُصْمَتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ أَحْمَدُ: لا تُعْجِبُنِي الْحِلَقُ.
وَعَنْهُ هِيَ مِنْ الآنِيَةِ.
وَعَنْهُ أَكْرَهُهَا
شرح منتهى الإرادات (عالم الكتب-الطبعة الأولى-1414هـ-1993م) ج1 ص28 - 29: (وَ) إنَاءٌ (مُطَعَّمٌ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، بِأَنْ يَحْفِرَ فِي الإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ حَفْرًا، وَيُوضَعُ فِيهِ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِقَدْرِهَا، كَمُصْمَتٍ.
المحلى (دار الكتب العلمية-بيروت-د.
ط-د.
ت) ج1 ص427: وَلَيْسَ الْمُذَهَّبُ إنَاءَ ذَهَبٍ، وَالْمُفَضَّضُ وَالْمُضَبَّبُ بِالْفِضَّةِ حَلالٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لأَنَّهُ لَيْسَ إنَاءً
الْإِنَاء الْمُطَعَّم بِالْفِضَّةِ
البناية (دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان-الطبعة الأولى-1420 هـ- 2000 م) ج12 ص70 - 71: (قال: ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش: أي قال القدوري: والمفضض المرصع
البيان والتحصيل (دار الغرب الإسلامي-الطبعة الثانية-1408 هـ- 1988 م) ج18 ص539 - 540: قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل عن الرجل يجعل في بعض آنيته الشيء من الفضة أو يجعل في ميزانه الحلقة من الفضة أو يجعل ذلك في لجامه أو ركابه، قال: أما الآنية التي يؤكل فيها ويشرب فإن ذلك مكروه، وقد جاء فيه النهي عمن مضى، وكان مالك يكرهه.
أسنى المطالب (دار الكتاب الإسلامي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص27 - 28: (فَإِنْ جَعَلَ لَهُ) أَيْ لِلإِنَاءِ (حَلْقَةً) مِنْ فِضَّةٍ بِإِسْكَانِ اللامِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (أَوْ سِلْسِلَةً فِضَّةً أَوْ رَأسًا) مِنْهَا (جَازَ) لأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الإِنَاءِ لا يُسْتَعْمَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسَبِهِ، وَإِنْ سَلِمَ فَلْيَكُنْ فِيهِ خِلافُ الاتِّخَاذِ، وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ فَلا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ.
شرح منتهى الإرادات (عالم الكتب-الطبعة الأولى-1414هـ-1993م) ج1 ص28 - 29: (وَ) إنَاءٌ (مُطَعَّمٌ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، بِأَنْ يَحْفِرَ فِي الإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ حَفْرًا، وَيُوضَعُ فِيهِ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِقَدْرِهَا، كَمُصْمَتٍ.
الآنِيَةُ النَّفِيسَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
الآنِيَةُ النَّفِيسَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، نَفَاسَتُهَا إِمَّا لِذَاتِهَا (أَيْ مَادَّتِهَا) وَإِمَّا لِصَنْعَتِهَا:
أ - النَّفِيسَةُ لِذَاتِهَا:
الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَصَحُّ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الأَوَانِي النَّفِيسَةِ، كَالْعَقِيقِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ نَفَاسَةِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَأَمْثَالِهَا حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ الْحِلُّ فَيَبْقَى عَلَيْهِ.
وَلا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لأَنَّ تَعَلُّقَ التَّحْرِيمِ بِالأَثْمَانِ (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)، الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ.
تبيين الحقائق (دار الكتاب الإسلامي-الطبعة الثانية-د.
ت) ج6 ص11: قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لا مِنْ رَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَبَلُّورٍ وَعَقِيقٍ) أَيْ لا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الأَوَانِي مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ؛ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي التَّفَاخُرِ بِهِ.
قُلْنَا: لا نُسَلِّمُ، وَلَئِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّفَاخُرِ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ فِي مَعْنَاهُمَا فَامْتَنَعَ الإِلْحَاقُ بِهِمَا
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص303 - 309: هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الأَوَانِي مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْعَقِيقِ وَالزُّمُرُّدِ وَهُوَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالزَّبَرْجَدِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَلُّورِ وَأَشْبَاهِهَا؟ فِيهِ قَوْلانِ أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ الْجَوَازُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَدَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالأَصَحِّ: إنَّهُ لا يَحْرُمُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ هَذِهِ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: إنْ قُلْنَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فَالاتِّخَاذُ أَوْلَى، وَإِلا فَكَاِتِّخَاذِ إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَا كَانَتْ نَفَاسَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لا لِجَوْهَرِهِ كَالزُّجَاجِ الْمَخْرُوطِ وَغَيْرِهِ لا يَحْرُمُ بِلا خِلافٍ، هَكَذَا صَرَّحُوا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِأَنَّهُ لا خِلافَ فِيهِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إلَى وَجْهِ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ، وَالدَّلِيلُ الْجَزْمُ بِإِبَاحَتِهِ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ لِخَاتَمِهِ فَصًّا مِنْ جَوْهَرَةٍ مُثَمَّنَةٍ فَهُوَ مُبَاحٌ بِلا خِلافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لا يُكْرَهُ لُبْسُ الْكَتَّانِ النَّفِيسِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ، قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ: الإِنَاءُ الْمُتَّخَذُ مِنْ طِيبٍ رَفِيعٍ كَالْكَافُورِ الْمُرْتَفِعِ وَالْمَصَاعِدِ وَالْمَعْجُونِ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ يَخْرُجُ فِيهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا): يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لِحُصُولِ السَّرَفِ.
(وَالثَّانِي): لا، لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَكْثَرِ النَّاسِ لَهُ، قَالا: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرْتَفِعِ كَالصَّنْدَلِ وَالْمِسْكِ فَاسْتِعْمَالُهُ جَائِزٌ قَطْعًا.
(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْبِلَّوْرَ كَالْيَاقُوتِ وَأَنَّ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ عَلَقَ فِي ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبْتَدَئِينَ وَشِبْهِهِمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ خَالَفَ الأَصْحَابَ فِي هَذَا، وَأَنَّهُمْ قَطَعُوا بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الْبِلَّوْرِ لأَنَّهُ كَالزُّجَاجِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَقَ بِأَذْهَانِهِمْ وَهْمٌ فَاسِدٌ، بَلْ صَرَّحَ الْجُمْهُورُ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبِلَّوْرِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ الأَصْحَابِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الإِبَانَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَطَعَ بِجَوَازِهِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَلْحَقَ شَيْخِي الْبِلَّوْرَ بِالزُّجَاجِ، وَأَلْحَقَهُ الصَّيْدَلانِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
فَحَصَلَ أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ، عَلَى طَرْدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبِلَّوْرِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حاشية الجمل (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص51 - 62: وَيَحِلُّ الإِنَاءُ النَّفِيسُ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَيَاقُوتٍ أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ فِي الأَظْهَرِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ فِيهِ وَالْخُيَلاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لا يَعْرِفُهُ إلا الْخَوَاصُّ وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) هَذَا لا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهَذَا الاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ إلَى الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلامِهِ.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج1 ص58 - 59: فَأَمَّا سَائِرُ الآنِيَةِ فَمُبَاحٌ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ ثَمِينَةً، كَالْيَاقُوتِ وَالْبِلَّوْرِ وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ وَالْمَخْرُوطِ مِنْ الزُّجَاجِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ، كَالْخَشَبِ وَالْخَزَفِ وَالْجُلُودِ.
وَلا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ فِي الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَاخْتَارَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ؛ لأَنَّ الْمَاءَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا، وَرُوِيَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَكْرَهُ رِيحَ النُّحَاسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: مَا كَانَ ثَمِينًا لِنَفَاسَةِ جَوْهَرِهِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ؛ لأَنَّ تَحْرِيمَ الأَثْمَانِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ؛ وَلأَنَّ فِيهِ سَرَفًا وَخُيَلاءَ وَكَسْرَ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، فَكَانَ مُحَرَّمًا كَالأَثْمَانِ.
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ.
" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ "، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ " وَلأَنَّ الأَصْلَ الْحِلُّ، فَيَبْقَى عَلَيْهِ، وَلا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الأَثْمَانِ؛ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا لا يَعْرِفُهُ إلا خَوَاصُّ النَّاسِ، فَلا تَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاسْتِعْمَالِهِ، بِخِلافِ الأَثْمَانِ.
وَالثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ لِقِلَّتِهَا لا يَحْصُلُ اتِّخَاذُ الآنِيَةِ مِنْهَا إلا نَادِرًا، فَلا تُفْضِي إبَاحَتُهَا إلَى اتِّخَاذِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا، وَتَعَلُّقُ التَّحْرِيمِ بِالأَثْمَانِ الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ، فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ، كَمَا تَعَلَّقَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فِي اللِّبَاسِ بِالْحَرِيرِ، وَجَازَ اسْتِعْمَالُ الْقَصَبِ مِنْ الثِّيَابِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْحَرِيرِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ "59" جَعَلَ فَصَّ خَاتَمَهُ جَوْهَرَةً ثَمِينَةً جَازَ، وَخَاتَمُ الذَّهَبِ حَرَامٌ، وَلَوْ جَعَلَ فَصَّهُ ذَهَبًا كَانَ حَرَامًا، وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ.
المحلى (دار الكتب العلمية-بيروت-د.
ط-د.
ت) ج1 ص427: ثُمَّ كُلُّ إنَاءٍ بَعْدَ هَذَا مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ قَزْدِيرٍ أَوْ بَلُّورٍ أَوْ زُمُرُّدٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ الأَكْلُ فِيهِ وَالشُّرْبُ وَالْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِيهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ " فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ مَسْكُوتٍ عَنْ ذِكْرِهِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ أَمْرٍ فَمُبَاحٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الأَوَانِي النَّفِيسَةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
شرح مختصر خليل للخرشي (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص100 - 101: وَأَمَّا إنَاءُ الْجَوْهَرِ فَالْقَوْلانِ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ لَكِنْ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ فِي هَذَا الأَخِيرِ بِتَرَدُّدٍ؛ لأَنَّهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
حاشية الدسوقي (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص64 - 65: (قَوْلُهُ: وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الْجَوْهَرِ) هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ شَيْخُنَا وَالْخِلافُ فِي إنَاءِ الْجَوْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ اسْتِعْمَالِهَا السَّرَفُ مُنِعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوَاهِرِ.
ب - الآنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِصَنْعَتِهَا:
النَّفِيسُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، كَالزُّجَاجِ الْمَخْرُوطِ وَغَيْرِهِ لا يَحْرُمُ بِلا خِلافٍ.
وَذَلِكَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ، وَلَكِنْ نَقَلَ الأَذْرَعِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ فِي زَوَائِدِهِ حَكَى الْخِلافَ أَيْضًا فِيمَا كَانَتْ نَفَاسَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، وَقَالَ: إِنَّ الْجَوَازَ هُوَ الصَّحِيحُ.
1
الْأَوَانِي مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة
(م س حم) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " (إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ 1) 2 (فِي ظُرُوفِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ 3) 4 (فَانْتَبِذُوا فِيمَا بدَا لَكُمْ) 5 (وَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ) 6 (فَإِنَّ الْوِعَاءً لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ) 7 (غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا 8) 9 (فَمَنْ شَاءَ أَوْكَأَ سِقَاءَهُ عَلَى إِثْمٍ ") 10
(د) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي تَوْرٍ 1 مِنْ شَبَهٍ 2 " 3
(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - " , فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ " فَتَوَضَّأَ بِهِ " 1
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
الأَوَانِي مِنْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُبَاحٌ اسْتِعْمَالُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ ثَمِينَةً كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الْخَشَبِ وَالْخَزَفِ، وَكَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ، أَمْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ كَالأَوَانِي الْعَادِيَّةِ 2 إِلا أَنَّ بَعْضَ الآنِيَةِ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ مِنْ حَيْثُ الانْتِبَاذُ فِيهَا، فَقَدْ نَهَى الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوَّلا عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلا فِي ظُرُوفِ الأُدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ".
وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الآنِيَةِ عَلَى أَنْ يُحْذَرَ مِنْ تَخَمُّرِ مَا فِيهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا بِطَبِيعَتِهَا يُسْرِعُ التَّخَمُّرُ إِلَى مَا يُنْبَذُ فِيهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الانْتِبَاذَ فِي الآنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَنَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَمْ يُنْسَخْ عِنْدَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
3
المبسوط (دار المعرفة-بيروت-د.
ط-1414هـ-1993م) ج30 ص167: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ النَّبِيذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْبَابِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لا بَأسَ بِذَلِكَ لِوُرُودِ النَّسْخِ , فَلِثُبُوتِ النَّسْخِ قُلْنَا: لا بَأسَ بِالشُّرْبِ فِي هَذِهِ الأَوَانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
المنتقى (دار الكتاب الإسلامي-القاهرة-الطبعة الثانية-د.
ت) ج1 ص94 - 95: وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِكُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ إلا مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ الْوُضُوءَ مِنْ إنَاءِ الشَّبَهِ وَنَحَا بِهِ نَاحِيَةَ الذَّهَبِ وَقَدْ رَوَى أَنَّ الإِنَاءَ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ عَائِشَةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَبَهٍ.
الأم (دار الفكر -بيروت-د.
ط-1410هـ-1990م) ج1 ص23: (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلا أَكْرَهُ إنَاءً تُوُضِّئَ فِيهِ مِنْ حِجَارَةٍ وَلا حَدِيدٍ وَلا نُحَاسٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ
آنِيَةُ الْمُشْرِكِين
آنِيَةُ أَهْلِ الْكِتَاب
(خ م د حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ) 1 (فَأَلْقَى إِلَيْنَا رَجُلٌ جِرَابًا فِيهِ) 2 (طَعَامٌ وَشَحْمٌ) 3 (قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ , ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا , قَالَ: فَالْتَفَتُّ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ ") 4 (فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) 5.
(خ م ت د) , عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ , نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ) 1 وفي رواية: (إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ , وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ) 2 (أَفَنَأكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟) 3 (فَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فلَا تَأكُلُوا فِيهَا , وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا) 4 (بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ") 5 تقدم شرحه
آنِيَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَاب
(د حم) , عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ , فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا) 1 (وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ) 2 (فلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْنَا ") 3
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
يُسْتَفَادُ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا أَنَّ أَوَانِيَ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَأَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ.
وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الأَوَانِي لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لأَنَّ أَوَانِيَهُمْ لا تَخْلُو مِنْ أَطْعِمَتِهِمْ.
وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، فَتَكُونُ نَجِسَةً.
اِشْتِبَاه اَلْأَوَانِي الطَّاهِرَة بِالنَّجِسَة
إِذَا اخْتَلَطَتِ الأَوَانِي الَّتِي فِيهَا مَاءٌ طَاهِرٌ بِالأَوَانِي الَّتِي فِيهَا مَاءٌ نَجِسٌ، وَاشْتَبَهَ الأَمْرُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ سِوَى ذَلِكَ، وَلا يُعْرَفُ الطَّاهِرُ مِنَ النَّجِسِ:
فَإِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلأَوَانِي الطَّاهِرَةِ، يَتَحَرَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ، وَبِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَإِصَابَتُهُ بِتَحَرِّيهِ مَأمُولَةٌ، وَلأَنَّ جِهَةَ الإِبَاحَةِ قَدْ تَرَجَّحَتْ.
وَإِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلأَوَانِي النَّجِسَةِ أَوْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى إِلا لِلشُّرْبِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، إِذْ لا بَدِيلَ لَهُ، بِخِلافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ لَهُ بَدِيلا.
1
وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّحَرِّي، وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُ الأَوَانِي الطَّاهِرَةِ.
2
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْحَالَيْنِ، فَيَتَوَضَّأُ بِالأَغْلَبِ، لأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلاةِ، فَجَازَ التَّحَرِّي مِنْ أَجْلِهِ كَالْقِبْلَةِ.
3
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلاثَةُ أَوَانٍ نَجِسَةٍ أَوْ مُتَ نَجِّسَةٍ وَاثْنَانِ طَهُورَانِ، وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثَلاثَةَ وُضُوءَاتٍ مِنْ ثَلاثَةِ أَوَانٍ عَدَدَ الأَوَانِي النَّجِسَةِ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءًا رَابِعًا مِنْ إِنَاءٍ رَابِعٍ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ وُضُوءٍ صَلاةً.
4
وَحَكَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَوَانِي وُضُوءًا وَيُصَلِّي بِهِ.
5
فتح القدير (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج2 ص275 - 277: وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِيهَا وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ مَغْلُوبًا فَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ فِيهِ وَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ نَجَاسَتُهُ يُعِيدُ اتِّفَاقًا فَكَذَا هَذَا
العناية شرح الهداية (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج2 ص275 - 277: الأَوَانِيَ الطَّاهِرَةَ إذَا اخْتَلَطَتْ بِالنَّجِسَةِ، فَإِنْ غَلَبَتْ الطَّاهِرَةُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ إنَاءَانِ طَاهِرَانِ وَوَاحِدٌ نَجِسٌ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ التَّحَرِّيَ، فَإِذَا تَحَرَّى وَتَوَضَّأَ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَأَمَّا إذَا غَلَبَتْ النَّجِسَةُ أَوْ تَسَاوَتَا يَتَيَمَّمُ وَلا يَتَحَرَّى
المنثور (وزارة الأوقاف الكويتية-الطبعة الثانية-1405هـ-1985م) ج1 ص321: لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةِ بَلَدٍ، أَوْ إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ فَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهَا بِلا اجْتِهَادٍ قَطْعًا (وَإِلَى أَيِّ حَدٍّ) يَنْتَهِي؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ.
المنثور (وزارة الأوقاف الكويتية-الطبعة الثانية-1405هـ-1985م) ج2 ص122 - 123: وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي أَوَانِ أَوْ ثِيَابٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الَّذِي (تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ لَبِسَهُ) كَانَ نَجِسًا لَزِمَهُ الإِعَادَةُ.
المنثور (وزارة الأوقاف الكويتية-الطبعة الثانية-1405هـ-1985م) ج2 ص266 - 268: وَكَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالإِنَاءِ الْمُشْتَبَهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ طَاهِرًا لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ وَلا وُضُوءُهُ، فَلَوْ غَسَلَ بِهِ نَجَاسَةً لَمْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى نِيَّتِهِ قَبْلَ التَّبْيِينِ وَتَصِحُّ بَعْدَ التَّبْيِينِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ لا تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ.
البحر المحيط (دار الكتبي-الطبعة الأولى-1414هـ-1994م) ج2 ص16 - 20: مَسْأَلَةً: لَوْ تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ فِي الأَوَانِي فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ، فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الصَّبِّ وَجَبَ الْقَضَاءُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلا.
وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ خِلافًا فِي وُجُوبِ الصَّبِّ، وَنَسَبَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الْوُجُوبِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْخِلافُ يُلْتَفَتُ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَا هِيَ؟ فَإِنْ قُلْنَا: مُوَافَقَةُ الأَمْرِ لَمْ يَلْزَمْ الإِرَاقَةُ، لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وَهَذَا غَيْرُ وَاجِدٍ لَهُ، إذْ الْوُجُودُ مَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ مَا أَسْقَطَ الْقَضَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّبُّ، لأَنَّهُ مَأمُورٌ بِالإِتْيَانِ بِالصَّلاةِ صَحِيحَةً إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَادِرٌ هَاهُنَا.
اهـ.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج1 ص44 - 46: (وَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ إنَاءَانِ؛ نَجِسٌ وَطَاهِرٌ، وَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ، أَرَاقَهُمَا، وَيَتَيَمَّمُ).
إنَّمَا خَصَّ حَالَةَ السَّفَرِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِيهَا، وَيُعْدَمُ فِيهَا الْمَاءُ غَالِبًا، وَأَرَادَ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَ الإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ، فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَ مَاءً طَهُورًا غَيْرَهُمَا تَوَضَّأَ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي وَلا التَّيَمُّمُ، بِغَيْرِ خِلافٍ.
وَلا تَخْلُو الآنِيَةُ الْمُشْتَبِهَةُ مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لا يَزِيدَ عَدَدُ الطَّاهِرِ عَلَى النَّجِسِ، فَلا خِلافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِمَا.
وَالثَّانِي أَنْ يَكْثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرَاتِ؛ فَذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ، مِنْ أَصْحَابِنَا، إلَى جَوَازِ التَّحَرِّي فِيهَا.
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ إصَابَةُ الطَّاهِرِ؛ وَلأَنَّ جِهَةَ الإِبَاحَةِ قَدْ تَرَجَّحَتْ، فَجَازَ التَّحَرِّي، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ فِي نِسَاءِ مِصْرَ.، وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهَا بِحَالٍ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَحَرَّى وَيَتَوَضَّأُ بِالأَغْلَبِ عِنْدَهُ فِي الْحَالَيْنِ؛ لأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلاةِ، فَجَازَ التَّحَرِّي مِنْ أَجْلِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهْت الْقِبْلَةُ؛ وَلأَنَّ الطَّهَارَةَ تُؤَدَّى بِالْيَقِينِ تَارَةً، وَبِالظَّنِّ أُخْرَى، وَلِهَذَا جَازَ التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمُتَغَيِّرِ، الَّذِي لا يُعْلَمُ سَبَبُ تَغَيُّرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَتَوَضَّأُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُضُوءًا، وَيُصَلِّي بِهِ.
وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، إلا أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِطَهُورٍ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَ صَلاةً مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ عَيْنَهَا، أَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ.
وَلَنَا أَنَّهُ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ، فِيمَا لا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ، فَلَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي، كَمَا لَوْ اسْتَوَى الْعَدَدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَوْلا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ سَلَّمَهُ، وَاعْتَذَرَ أَصْحَابُهُ بِأَنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ فِي الطَّهَارَةِ.
قُلْنَا: وَهَذَا الْمَاءُ قَدْ زَالَ عَنْهُ أَصْلُ الطَّهَارَةِ، وَصَارَ نَجِسًا، فَلَمْ يَبْقَ لِلأَصْلِ الزَّائِلِ أَثَرٌ، عَلَى أَنَّ الْبَوْلَ قَدْ كَانَ مَاءً، فَلَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ، كَهَذَا الْمَاءِ النَّجِسِ.
وَقَوْلُهُمْ: إذَا كَثُرَ الطَّاهِرُ تَرَجَّحَتْ الإِبَاحَةُ.
يَبْطُلُ بِمَا إذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ فِي مِائَةٍ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتٍ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ التَّحَرِّي، وَإِنْ كَثُرَ الْمُبَاحُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَبَهَتْ فِي نِسَاءِ مِصْرٍ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ اجْتِنَابُهُنَّ جَمِيعًا، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ.
وَأَمَّا الْقِبْلَةُ فَيُبَاحُ تَرْكُهَا لِلضَّرُورَةِ، كَحَالَةِ الْخَوْفِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا فِي السَّفَرِ فِي صَلاةِ النَّافِلَةِ؛ وَلأَنَّ قِبْلَتَهُ مَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ بِظَنِّهِ، وَلَوْ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ لَمْ يَلْزَمْهُ الإِعَادَةُ، بِخِلافِ مَسْأَلَتِنَا.
وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَعْلَمُهُ، فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ اسْتِنَادًا إلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ، وَلا يَحْتَاجُ إلَى تَحَرٍّ.
وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَارَضَ يَقِينُ الطَّهَارَةِ يَقِينَ النَّجَاسَةِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ، وَلِهَذَا لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ.
ثُمَّ يَبْطُلُ قِيَاسُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بَوْلا وَالآخَرُ مَاءً.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا: أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِ الإِنَاءَيْنِ وَصَلَّى، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِي الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الآخَرَ هُوَ الطَّاهِرُ، فَتَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى مِنْ غَيْرِ غَسْلِ أَثَرِ الأَوَّلِ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ يَقِينًا، وَإِنْ غَسَلَ أَثَرَ الأَوَّلِ فَفِيهِ حَرَجٌ وَنَقْضٌ لاجْتِهَادِهِ بِاجْتِهَادِهِ، وَنَعْلَمُ أَنَّ إحْدَى الصَّلاتَيْنِ بَاطِلَةٌ، لا بِعَيْنِهَا فَيَلْزَمُهُ إعَادَتُهُمَا، فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ الأَوَّلِ فَقَدْ تَوَضَّأَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ نَجِسًا.
وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَبَاطِلٌ؛ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَى تَنْجِيسِ نَفْسِهِ يَقِينًا، وَبُطْلانِ صَلاتِهِ إجْمَاعًا.
وَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ فَفِيهِ حَرَجٌ، وَيَبْطُلُ بِالْقِبْلَةِ؛ فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ.
"46" (65) فَصْلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ إرَاقَتِهِمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ.
فَإِنْ خَلَطَهُمَا، أَوْ أَرَاقَهُمَا، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ.
وَالثَّانِيَةُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ ذَلِكَ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي بِئْرٍ لا يُمْكِنُهُ اسْتِقَاؤُهُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا لِلشُّرْبِ لَمْ تَجِبْ إرَاقَتُهُمَا، بِغَيْرِ خِلافٍ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لَوْ كَانَا طَاهِرَيْنِ، فَمَعَ الاشْتِبَاهِ أَوْلَى.
وَإِذَا أَرَادَ الشُّرْبَ تَحَرَّى وَشَرِبَ مِنْ الطَّاهِرِ عِنْدَهُ؛ لأَنَّهَا ضَرُورَةٌ تُبِيحُ الشُّرْبَ مِنْ النَّجِسِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، فَمِنْ الَّذِي يَظُنُّ طَهَارَتَهُ أَوْلَى.
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا شَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ فِي حَالِ الاضْطِرَارِ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ اسْتِعْمَالُ النَّجِسِ فَاسْتِعْمَالُ مَا يَظُنُّ طَهَارَتَهُ أَوْلَى.
وَإِذَا شَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَكَلَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً طَهُورًا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ غُسْلٌ فِيهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لا يَلْزَمُهُ؛ لأَنَّ الأَصْلَ طَهَارَةٌ فِيهِ، فَلا تَزُولُ عَنْ ذَلِكَ بِالشَّكِّ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لأَنَّهُ مَحَلٌّ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ أَجْلِ النَّجَاسَةِ، فَلَزِمَهُ غَسْلُ أَثَرِهِ، كَالْمُتَيَقِّنِ.
(66) فَصْلٌ: وَإِذَا عَلِمَ عَيْنَ النَّجِسِ اُسْتُحِبَّ إرَاقَتُهُ لِيُزِيلَ الشَّكَّ عَنْ نَفْسِهِ.
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الشُّرْبِ شَرِبَ مِنْ الطَّاهِرِ، وَيَتَيَمَّمُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ النَّجِسِ.
وَإِنْ خَافَ الْعَطَشَ فِي ثَانِي الْحَالِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ وَيَحْبِسُ النَّجِسَ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى شُرْبِهِ فِي الْحَالِ، فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ.
وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّهُ يَحْبِسُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ؛ لأَنَّ وُجُودَ النَّجِسِ كَعَدَمِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الشُّرْبِ فِي الْحَالِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَآلِ، وَخَوْفُ الْعَطَشِ فِي إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ كَحَقِيقَتِهِ.
إعلام الموقعين (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-1411هـ-1991م) ج3 ص198 - 199: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا إنَاءَانِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ فَأَدَّى اجْتِهَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى إنَاءٍ لَمْ تَجُزْ الْقُدْوَةُ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّهَا تُفْضِي إلَى إبْطَالِ الْقُدْوَةِ
الْبَابُ الثَّامِن
: التَّطْهِيرُ بِالْمَاء
أَقْسَامُ الْمَاء
الْمَاءُ الْمُطْلَق
تَعْرِيف الْمَاء الْمُطْلَق
تبيين الحقائق (دار الكتاب الإسلامي-الطبعة الثانية-د.
ت) ج1 ص19 - 21: الْمَاء الْمُطْلَقِ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَالسَّيَلانِ فَلَوْ اخْتَلَطَ بِهِ طَاهِرٌ أَوْجَبَ غِلَظَهُ صَارَ مُقَيَّدًا فَلا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ لَكِنْ يَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ طَاهِرٌ أَيْ فِي نَفْسِهِ طَهُورٌ أَيْ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَالْمُقَيَّدُ طَاهِرٌ لا طَهُورٌ.
بدائع الصنائع (دار الكتب العلمية-الطبعة الثانية-1406هـ-1986م) ج1 ص15: وَالطَّهُورُ هُوَ الطَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ.
حاشية الدسوقي (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص34 - 37: (وَهُوَ) أَيْ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (صَدَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ (اسْمُ مَاءٍ) خَرَجَ الْجَامِدَاتُ وَالْمَائِعَاتُ الَّتِي لا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ مَاءٍ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (بِلا قَيْدٍ) لازِمٍ خَرَجَ نَحْوُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الزَّهْرِ وَالْعَجِينِ لا مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبِئْرِ هَذَا إذَا كَانَ لَمْ يُجْمَعْ مِنْ نَدًى وَلا ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالآبَارِ وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ بَلْ (وَإِنْ جُمِعَ) وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ (مِنْ نَدًى) وَاقِعٍ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمَا جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ لأَنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِقَرَارِهِ (أَوْ ذَابَ) أَيْ تَمَيَّعَ (بَعْدَ جُمُودِهِ) كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الأَرْضِ وَالْبَرَدِ وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ جَامِدًا كَالْمِلْحِ وَالْجَلِيدِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مُتَّصِلا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخُيُوطِ (أَوْ كَانَ) الْمُطْلَقُ
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص124 - 126: وَأَمَّا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَالصَّحِيحُ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ الْعَارِي عَنْ الإِضَافَةِ اللازِمَةِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هُوَ مَا كَفَى فِي تَعْرِيفِهِ اسْمُ مَاءٍ، وَهَذَا الْحَدُّ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَاقِي عَلَى وَصْفِ خِلْقَتِهِ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ؛ لأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ الْمُتَغَيِّرُ بِمَا يَتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ أَوْ بِمُكْثٍ أَوْ تُرَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج1 ص7 - 9: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لا يُضَافُ إلَى اسْمِ شَيْءٍ غَيْرِهِ: مِثْلُ مَاءِ الْبَاقِلا، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَمَاءِ الْحِمَّصِ وَمَاءِ الزَّعْفَرَانِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، مِمَّا لا يُزَايِلُ اسْمُهُ اسْمَ الْمَاءِ فِي وَقْتٍ)
وَيُفِيدُ هَذَا الْوَصْفُ الاحْتِرَازَ مِنْ الْمُضَافِ إلَى مَكَانِهِ وَمَقَرِّهِ، كَمَاءِ النَّهْرِ وَالْبِئْرِ؛ فَإِنَّهُ إذَا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ زَالَتْ النِّسْبَةُ فِي الْغَالِبِ، وَكَذَلِكَ مَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ تَغَيُّرًا يَسِيرًا، فَإِنَّهُ لا يُضَافُ فِي الْغَالِبِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا احْتِرَازٌ مِنْ الْمُتَغَيِّرِ بِالتُّرَابِ؛ لأَنَّهُ يَصْفُو عَنْهُ، وَيُزَايِلُ اسْمُهُ اسْمَهُ.
حُكْمُ الْمَاءِ الْمُطْلَق
مجمع الأنهر (دار إحياء التراث العربي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص26 - 28: (وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
مواهب الجليل (دار الفكر-الطبعة الثالثة-1412هـ-1992م) ج1 ص58 - 61: الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخُبْثِ يَرْتَفِعُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ
الأم (دار الفكر -بيروت-د.
ط-1410هـ-1990م) ج1 ص16: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ الْمَاءِ طَهُورٌ مَا لَمْ تُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ وَلا طَهُورَ إلا فِيهِ أَوْ فِي الصَّعِيدِ.
أَنْوَاعُ الْمَاءِ الْمُطْلَق
مَاءُ الْمَطَر
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ 1 (د) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -، " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ , قَالَ: " لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ " 2
(خد) , وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ يَقُولُ: يَا جَارِيَةُ، أَخْرِجِي سَرْجِي، أَخْرِجِي ثِيَابِي، وَيَقُولُ: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ 1. 2
مَاءُ الثَّلْج
وَهُوَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَائِعًا ثُمَّ جَمَدَ 1 أَوْ مَا يَتِمُّ تَجْمِيدُهُ بِالْوَسَائِلِ الصِّنَاعِيَةِ الْحَدِيثَةِ.
مَاءُ الْبَرَد
وَهُوَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ جَامِدًا ثُمَّ مَاعَ عَلَى الأَرْضِ، وَيُسمَّى حَبُّ الْغَمَامِ وَحَبُّ الْمُزْنِ 1
(م ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ 2: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ , وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) 3 (اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ , اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخِ) 4 وفي رواية: (مِنْ الدَّنَسِ ") 5
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ إِذَا ذَابَ.
وَإِنَّمَا الْخِلافُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الإِذَابَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَدِمِ جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِالثَّلْجِ قَبْلَ الإِذَابَةِ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ وَيَسِلْ عَلَى الْعُضْوِ.
يَقُولُ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " يُرْفَعُ الْحَدَثُ مُطْلَقًا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ مَا يَتَبَادَرُ عِنْدَ الإِطْلاقِ كَمَاءِ سَمَاءٍ وَأَوْدِيَةٍ وَعُيُونٍ وَآبَارٍ وَبِحَارٍ وَثَلْجٍ مُذَابٍ بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ " 6.
وَيَقُولُ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَهُوَ - أَيِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى أَوْ ذَابَ أَيْ تَمَيَّعَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الأَرْضِ.
7
وَيَقُولُ صَاحِبُ الْمُغْنِي: الذَّائِبُ مِنَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ طَهُورٌ، لأَنَّهُ مَاءٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ "
فَإِنْ أَخَذَ الثَّلْجَ فَمَرَّرَهُ عَلَى أَعْضَائِهِ لَمْ تَحْصُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَلَوِ ابْتَلَّ بِهِ الْعُضْوُ، لأَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، إِلا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فَيَذُوبُ، وَيَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ فَيَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ، فَيُجْزِئُهُ.
8
الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَوْزَاعِيُّ إِلَى جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ.
9
يَقُولُ الطَّحْطَاوِيُّ: قَوْلُهُ (بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ.
10
وَيَقُولُ النَّوَوِيُّ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ جَوَازُ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ وَيُجْزِيهِ فِي الْمَغْسُولِ وَالْمَمْسُوحِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ إِنْ صَحَّ عَنْهُ لأَنَّهُ لا يُسَمَّى غَسْلا وَلا فِي مَعْنَاهُ.
11
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ سَيْلِ الثَّلْجِ عَلَى الْعُضْوِ لِشِدَّةِ حَرِّ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَرَخَاوَةِ الثَّلْجِ، وَبَيْنَ عَدَمِ سَيْلِهِ.
يَقُولُ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اسْتُعْمِلَ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ قَبْلَ إذَابَتِهِمَا , فَإِنْ كَانَ يَسِيلُ عَلَى الْعُضْوِ لِشِدَّةِ حَرٍّ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَرَخَاوَةِ الثَّلْجِ صَحَّ الْوُضُوءُ عَلَى الصَّحِيحِ , وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِحُصُولِ جَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ , وَقِيلَ: لا يَصِحُّ ; لأَنَّهُ لا يُسَمَّى غُسْلا , حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي , وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ صَاحِبُ الاسْتِذْكَارِ , وَهُمَا مِنْ كِبَارِ أَئِمَّتِنَا الْعِرَاقِيِّينَ , وَعَزَاهُ الدَّارِمِيُّ إلَى أَبِي سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيِّ , وَإِنْ كَانَ لا يَسِيلُ لَمْ يَصِحَّ الْغُسْلُ بِلا خِلافٍ.
وَيَصِحُّ مَسْحُ الْمَمْسُوحِ وَهُوَ الرَّأسُ وَالْخُفُّ وَالْجَبِيرَةُ , هَذَا مَذْهَبُنَا.
12
مَاءُ الْبَحْر
(ت) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " 1
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأَنْجَاسِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَوْا بَأسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " وَلأَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْمَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ فَيَقَعُ التَّطَهُّرُ بِهِ.
فتح القدير (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص68 - 70: (الطَّهَارَةُ مِنْ الأَحْدَاثِ جَائِزٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْبِحَارِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " وَالْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ " وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْبَحْرِ " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ " وَمُطْلَقُ الاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ.
الفواكه الدواني (دار الفكر-د.
ط-1415هـ-1995م) ج1 ص124: (وَمَاءُ الْبَحْرِ) وَلَوْ الْمِلْحَ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ (طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ) وَرَافِعٌ لِلأَحْدَاثِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " أَيْ مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتُهُ حَلالٌ.
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص126 - 132: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ مَاءٍ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ سَمَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ مُسَخَّنٍ وَغَيْرِ مُسَخَّنٍ فَسَوَاءٌ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ جَائِزٌ
المغني (مكتبة القاهرة-د.
ط -1388هـ 1968م) ج1 ص7 - 9: وَمَاءُ الْبَحْرِ مَاءٌ، لا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلا طَهَّرَهُ اللَّهُ " وَلأَنَّهُ مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصِلْ خِلْقَتِهِ، فَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْعَذْبِ.
وَقَوْلُهُمْ: " هُوَ نَارٌ " إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ نَارٌ فِي الْحَالِ فَهُوَ خِلافُ الْحِسِّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَصِيرُ نَارًا، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَاءً.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كَرَاهَةُ التَّطَهُّرِ بِهِ.
2
المحلى (دار الكتب العلمية-بيروت-د.
ط-د.
ت) ج1 ص210: قال ابن حزم: رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلاةِ وَالْغُسْلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ لا يَجُوزُ وَلا يُجْزِئُ، وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ يَقُولُ بِتَقْلِيدِ الصَّاحِبِ وَيَقُولُ إذَا وَافَقَهُ قَوْلُهُ: " مِثْلُ هَذَا لا يُقَالُ بِالرَّأيِ " أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِهِمْ هَهُنَا.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالْعُمُومِ، لأَنَّ الْخَبَرَ " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " لا يَصِحُّ.
وَلِذَلِكَ لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْكَرَاهَةُ لِلْمَاءِ الْمُسَخَّنِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ لِلْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَكُلُّ هَذَا لا مَعْنَى لَهُ، وَلا حُجَّةَ لا فِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
نيل الأوطار (دار الحديث-الطبعة الأولى-1413هـ-1993م) ج1 ص27 - 31: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ شَكُّوا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ قُلْنَا: يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَرْكَبْ الْبَحْرَ إلا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا " 3 أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ظَنُّوا أَنَّهُ لا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: " مَاءُ الْبَحْرِ لا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلا جَنَابَةٍ، إنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا ثُمَّ مَاءً ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَ أَنْيَارٍ " 4 وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ لا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَلا حُجَّةَ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ لا سِيَّمَا إذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوعَ وَالإِجْمَاعَ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعُ قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَفِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
مَاء الْبِئْر
(خ جة) , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (عَقَلْت (1) مِنْ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مَجَّة (2) مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ) (3) (مِنْ بِئْرٍ لَنَا ") (4)
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
العناية شرح الهداية (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص68 - 69: (الطَّهَارَةُ مِنْ الأَحْدَاثِ جَائِزَةٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ وَالآبَارِ وَالْبِحَارِ)
العناية شرح الهداية (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص68 - 69: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " الْحَدِيثَ.
وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمَاءَ فِي الآيَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ مَا يَتَعَرَّضُ لِلذَّاتِ دُونَ الصِّفَاتِ وَمُطْلَقُ الاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ الْمِيَاهِ.
لا يُقَالُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُنَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ طَهُورٌ وَلَيْسَ غَيْرُ الْمَطَرِ مُنَزَّلا مِنْ السَّمَاءِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾
العناية شرح الهداية (دار الفكر-د.
ط-د.
ت) ج1 ص68 - 69: وَذِكْرُ الأَحْدَاثِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ؛ لأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّبْوِيبُ لِمَاءٍ يَحْصُلُ بِهِ الْوُضُوءُ ذَكَرَ ذَلِكَ.
أحكام القرآن للشافعي (دار الكتب العلمية-د.
ط-1412هـ-1991م) ج1 ص43 - 47: فَكَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الأَنْهَارِ وَالآبَارِ وَالْقُلاتِ وَالْبِحَارِ الْعَذْبُ مِنْ جَمِيعِهِ، وَالأُجَاجُ سَوَاءٌ: فِي أَنَّهُ يُطَهِّرُ مَنْ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ بِهِ.
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص126 - 132: جَوَازُ الطَّهَارَةِ بِمَا نَبَعَ مِنْ الأَرْضِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلا مَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ و
َمَاءِ زَمْزَمَ.
1234
مَاءُ زَمْزَم
(خ م ت د حم) , وَفِي صِفَةِ حَجِّهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه -: (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ 1) 2 (فَطَافَ) 3 (حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ) 4 (يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ) 5 (وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ) 6 (صَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ 7) 8 (وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي ") 9 (فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رضي الله عنه -:) 10 (إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ , وَلَكِنَّا نَأتِيكَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ) 11 (يَا فَضْلُ , اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأتِ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا) 12 (فَقَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ ") 13 (ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ 14) 15 (فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) 16 (وَتَوَضَّأَ ") 17
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةِ النَّجَسِ عَلَى قولين:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي إِزَالَةِ الأَحْدَاثِ، أَمَا فِي إِزَالَةِ الأَنْجَاسِ فَيُكْرَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا.
حاشية ابن عابدين (دار الفكر-بيروت-الطبعة الثانية-1412هـ-1992م) ج1 ص179 - 180: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الاسْتِنْجَاءُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لا الاغْتِسَالُ.
اهـ. فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ خَاصٌّ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بِخِلافِ الْخَبَثِ.
[قَوْلُهُ: حَتَّى مَاءِ زَمْزَمَ] أَيْ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي أَنَّهُ لا تُزَالُ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلا يُغَسَّلُ بِهِ مَيِّتٌ إكْرَامًا لَهُ كَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تت , وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ , فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْمَنْعِ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ , وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَانَ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ , فِي كَرَاهَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ , وَأَفَادَ الْحَطَّابُ , أَنَّهُ لا خِلافَ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِهِ إذَا كَانَ طَاهِرَ الأَعْضَاءِ , بَلْ صَرَّحَ ابْنُ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْغَايَةِ الَّتِي فِي كَلامِ شَارِحِنَا إنَّمَا هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى حَمْلِ عِبَارَتِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي خُصُوصِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ , أَوْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَى الأَعْضَاءِ نَجَاسَةٌ.
18
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د.
ط-د.
ت) ج1 ص134 - 138: وَأَمَّا زَمْزَمُ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَذْهَبِنَا: أَنَّهُ لا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِكَرَاهَتِهِ؛ لأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عِنْدَ زَمْزَمَ: " لا أُحِلُّهُ لِمُغْتَسِلٍ، وَهُوَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ " وَدَلِيلُنَا: النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْمِيَاهِ بِلا فَرْقٍ، وَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلا إنْكَارٍ، وَلَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرُوهُ عَنْ الْعَبَّاسِ، بَلْ حُكِيَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ الْعَبَّاسِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ النُّصُوصِ بِهِ.
وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ فِي وَقْتِ ضِيقِ الْمَاءِ لِكَثْرَةِ الشَّارِبِينَ.
مغني المحتاج (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-1415هـ-1994م) ج1 ص119 - 120: لا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ وَلا مَاءِ بَحْرٍ وَلا مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، وَلا مَاءِ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
كشاف القناع (دار الفكر-وعالم الكتب-د.
ط- 1402هـ-1982م) ج1 ص28: (وَ) كَذَا يُكْرَهُ (اسْتِعْمَالُ مَاءِ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَقَطْ) تَشْرِيفًا لَهُ، وَلا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ
الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الاسْتِعْمَالُ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَمْ فِي إِزَالَةِ النَّجَسِ
الفواكه الدواني (دار الفكر-د.
ط-1415هـ-1995م) ج1 ص124: (وَمَاءُ الْعُيُونِ) النَّابِعَةِ مِنْ الأَرْضِ كَزَمْزَمَ طَيِّبٌ طَاهِرٌ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ طَعَامٌ يَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَتَغَسُّلُ الْمَيِّتِ بِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْمُطْلَقِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ عَيْنِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ، وَأَمَّا تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ فَيُكْرَه عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيِّتِهِ وَيَجُوزُ عَلَى طَهَارَتِهِ.
الْقَوْلُ الثَّالث: ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ , وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ , إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ.
حاشية العدوي (دار الفكر-د.
ط-1414هـ-1994م) ج1 ص158 - 161: وَعَنْ ابْنِ شَعْبَانَ , وَالإِمَامِ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ
المبدع (دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان-الطبعة الأولى-1418 هـ- 1997 م) ج1 ص21 - 27: نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.
الْمَاءُ الآجِنُ (الرَّاكِد)
وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثِهِ فِي الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةِ شَيْء، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ الآسِنُ.
1
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
يَقُولُ صَاحِبُ مُلْتَقَى الأَبْحُرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ، وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ بَعْضَ أَوْصَافِهِ كَالتُّرَابِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ.
2
وَيَقُولُ صَاحِبُ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءِ تَوَلَّدَ مِنْهُ كَالسَّمَكِ وَالَدُودِ وَالطُّحْلُبِ (بِفَتْحِ اللامِ وَضَمِّهَا)، وَكَذَا إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطُولِ مُكْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ.
3
وَيَقُولُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلا يُقَالُ الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُولِ الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوَرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ.
4
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ، وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ بِمَا يُتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ.
5
وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الآجِنِ.
6
يَقُولُ صَاحِبُ بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ مِمَّا لا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا أَنَّهُ لا يَسْلُبُهُ صِفَةَ الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ، إِلا خِلافًا شَاذًّا رُوِيَ فِي الْمَاءِ الآجِنِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ.
7
وَيَقُولُ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُكْثِ فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لا كَرَاهَةَ فِيهِ، إِلا ابْنَ سِيرِينَ فَكَرِهَهُ.
8
الْمَاءُ إِذَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِه
(س) , عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَة 1 فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ " 2
الْمَاءُ الْكَثِيرُ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَة
(ت) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ - وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ 1 " 2
الشرح:
(يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلابِ وَالنَّتِنُ) أَيْ: كَانَتْ تَجْرُفُهَا إِلَيْهَا السُّيُولُ مِنَ الطُّرُقِ وَالأَفْنِيَةِ وَلا تُطْرَحُ فِيهَا قَصْدًا وَلا عَمْدًا.
3
(جة) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ " 1 (ضعيف)
حَدُّ الْمَاءِ الْكَثِير
(ت جة) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ " 1 وفي رواية: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ " 2 تقدم شرحه
مِنْ أَقْسَامِ الْمَاءِ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل
حُكْمُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل
(س) , عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ , وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا 1 فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ , " فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ , ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ , وَأَمَرَنَا فَقَالَ: اخْرُجُوا , فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ , وَالْحَرَّ شَدِيدٌ , وَالْمَاءَ يَنْشُفُ , فَقَالَ: " مُدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ , فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا " , قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا , فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا , ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا.
2
(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ 1 بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ - رضي الله عنه - , فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي يَا مُحَمَّدُ؟) 2 (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " أَبْشِرْ 3 " , فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيٌّ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ) 4 (" فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلَى بِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا " , فَقُلْنَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ , فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ , وَمَجَّ فِيهِ 5 ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ , وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا 6 وَأَبْشِرَا " , فَأَخَذْنَا الْقَدَحَ فَفَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , فَنَادَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا 7 لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا , فَأَفْضَلْنَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً 8) 9.
(خ م) , وَعَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ - رضي الله عنه - ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا , فَقَالَ السَّائِبُ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِسَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ فَادْعُ اللهَ لَهُ) 1 (" فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رَأسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ , ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ 2 ") 3
(خ جة) , وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (عَقَلْت 1 مِنْ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مَجَّة 2 مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ) 3 (مِنْ بِئْرٍ لَنَا ") 4
(خ م ت د حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ) 1 (- لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ -) 2 (فَوَجَدَنِي أُغْمِيَ عَلَيَّ) 3 (فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ , ثُمَّ) 4 (صَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ) 5
(خم) , وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - نُخَامَةً، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ " 1
(خ م ت س د جة) , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّوَائِيُّ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ " 1
الْأَسْآر
سُؤْرُ الْآدَمِيّ
(خ م) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، " فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا) 1 (هَذِهِ , فَاسْتَسْقَى " , فَحَلَبْنَا لَهُ) 2 (مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ 3 وَشِيبَ 4) 5 (لَبَنُهَا) 6 (مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ , فَأَعْطَيْتُهُ - وَأَبُو بَكْرٍ عن يَسَارِهِ , وَعُمَرُ تُجَاهَهُ , وَأَعْرَابِيٌّ عن يَمِينِهِ -) 7 (" فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:) 8 (- وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ -) 9 (يَا رَسُولَ اللهِ , أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ) 10 (" فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ , ثُمَّ قَالَ: الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ) 11 (أَلَا فَيَمِّنُوا "، قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ , فَهْيَ سُنَّةٌ) 12.