الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 413-452

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 413-452
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(خ م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ) 1 وفي رواية: (يَوْمَ أُحُدٍ) 2 وفي رواية: (يَوْمَ حُنَيْنٍ) 3 (اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأ , لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ) 4 (بَعْدَ الْيَوْمِ 5 ") 6

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ , اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ " , فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِيَدِهِ , وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الدِّرْعِ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ , بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ , وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ 1 " 2

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعُذْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: إنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ حِينَ الْتَقَى الْقَوْمُ: اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ , فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ , فَكَانَ الْمُسْتَفْتِحَ.
1

(خ د) , وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: ") 1 (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي إِذَا غَشُوكُمْ 2 - فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ 3 وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ 4 ") 5

نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ لِلْقِتَالِ يَوْمَ بَدْر

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ , فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا , سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ , فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ 1 (خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ 2: " هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأسِ فَرَسِهِ , عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ 3 " 4

(حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَ وَلِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ , وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ , وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ , يَشْهَدُ الْقِتَالَ " 1

(حم) , وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ - رضي الله عنه - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا - قَالَ: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ , إِذْ وَقَعَ رَأسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي.
1

(يع) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ - رضي الله عنه - يَوْمَ بَدْرٍ , فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ 1 عَلَى وَجْنَتِهِ 2 فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " لَا، فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ 3 حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ "، فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ.
4

(خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ 1 قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) 2 (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) 3 (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَدْرٍ " - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ , رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟ , فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ , حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: " كَمْ الْقَوْمُ؟ " , قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ " فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ " , فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ: " كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟ " , فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقَوْمُ أَلْفٌ , كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ " , ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ 4 مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ 5 نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) 6 (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإنَّهُ) 7 (بَاتَ) 8 (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) 9 (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ , فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ , مَادًّا يَدَيْهِ , مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ 10 " , فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ 11 فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) 12 (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ , " نَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ " , فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ , " فَصَلَّى بِنَا , وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) 13 (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ 14 يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ - رضي الله عنه - حَلِيفِ 15 بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ 16 مِنَ الصَّفِّ، " فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ , فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اسْتَقِدْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، " فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ "، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) 17 (وقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ) 18 (فَقال: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟ " , فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، " فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرٍ ") 19 (فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ , إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَلِيُّ نَادِ لِي حَمْزَةَ - وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِخَيْرٍ , فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " , فَجَاءَ حَمْزَةُ , فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَهُوَ يَنْهَى عَنْ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ , إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ , لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ يَا قَوْمِ , اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأسِي , وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ , فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ , فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ , وَاللهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ 20 قَدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا , فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ 21؟ , سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْجَبَانُ , قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ , وَأَخُوهُ شَيْبَةُ , وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً , فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ , فَخَرَجَ لَهُمْ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) 22 (فَقَالَ عُتْبَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ , فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ , إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا) 23 (مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُمْ يَا عَلِيُّ , وَقُمْ يَا حَمْزَةُ , وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ") 24 (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ , وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) 25 (فَقَتَلَ اللهُ تَعَالَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ) 26 (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ , فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ , وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ) 27 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا كُرْهًا) 28 (فَلَمَّا حَضَرَ الْبَأسُ يَوْمَ بَدْرٍ , اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 29 (وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأسًا , وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ ") 30 (وَبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ , يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ , إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ , وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ , فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ , وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ , فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ , فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " صَدَقْتَ , ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ " , فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ , وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ) 31 (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - أَسِيرًا , فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي , لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ 32 مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا , عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ 33 مَا أُرَاهُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " اسْكُتْ , فَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ " , قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: فَأَسَرْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ , وعَقِيلًا , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ) 34 (" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى 35؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ , هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ , أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) 36 (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ , وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ , فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) 37 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " , فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ , وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ , فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ , فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) 38 (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ , فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") 39 (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ , فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ , فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً , تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ , لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 40 (وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 41 أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ , ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ , فَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ 42 فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ , فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ , وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ , وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ , وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا , قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ 43 أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) 44.

(ت حب) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ) 1 (إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ 2 عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ مِنْهُمْ 3 عِدَّتُهُمْ 4 " , قَالُوا: الْفِدَاءُ، وَيُقْتَلُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ) 5. الشرح 6

(ك) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فِدَاءِ أُسَارَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [يَوْمَ بَدْرٍ] 1 أَرْبَعَمِائَةٍ " 2

(د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ 1 بِمَالٍ , وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ - رضي الله عنها - أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا 2 " فَلَمَّا رَآهَا رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً 3 وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا 4 فَافْعَلُوا " , فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ , وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا) 5 (" وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأجِجَ 6 حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ، فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأتِيَا بِهَا 7 ") 8

(خ) , وَعَنْ أَنَسٌ - رضي الله عنه - (أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) 1 (ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ , قَالَ: " وَاللهِ) 2 (لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا 3 ") 4

(خ) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ - وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ "، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي , وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خُذْ " , فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لاَ " قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لاَ " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، " فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ " 1

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ , " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ " , قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا غُلَامٌ يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ , فَقَالَ: مَا شَأنُكَ؟ , قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي , قَالَ: الْخَبِيثُ , يَطْلُبُ بِذَحْلِ 1 بَدْرٍ وَاللهِ لَا تَأتِيهِ أَبَدًا.
2

(خ) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا , ثُمَّ كَلَّمَنِي 1 فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ 2 " 3

(دلائل النبوة لأبي نعيم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ لَا يُؤْذِيِهِ، وَكَانَ رَجُلًا حَلِيمًا، وَكَانَ بَقِيَّةُ قُرَيْشٍ إِذَا جَلَسُوا مَعَهُ آذَوْهُ، وَكَانَ لعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ خَلِيلٌ غَائِبٌ عَنْهُ بِالشَّامِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: صَبَأَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَقَدِمَ خَلِيلُهُ مِنَ الشَّامِ لَيْلًا , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ , فَقَالَتْ: أَشَدَّ مَا كَانَ أَمْرًا، فَقَالَ: مَا فَعَلَ خَلِيلِي ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ؟، فَقَالَتْ: صَبَأَ، فَبَاتَ بِلَيْلَةِ سُوءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَحَيَّاهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ، فَقَالَ: مَالَكَ لَا تَرُدُّ عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ , فَقَالَ: كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْكَ تَحِيَّتَكَ وَقَدْ صَبَوْتَ؟ , قَالَ: أَوَقَدْ فَعَلَتْهَا قُرَيْشٌ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا يُبْرِئُ صُدُورَهُمْ إِنْ أَنَا فَعَلْتُهُ؟ , قَالَ: تَأتِيهِ فِي مَجْلِسِهِ , فَتَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ , وَتَشْتُمُهُ بِأَخْبَثِ مَا تَعْلَمُ مِنَ الشَّتْمِ، فَفَعَلَ , " فَلَمْ يَزِدْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَسْحَ وَجْهَهُ مِنَ الْبُزَاقِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُكَ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ , أَضْرِبُ عُنُقَكَ صَبْرًا "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , وَخَرَجَ أَصْحَابُهُ , أَبَى أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: اخْرُجْ مَعَنَا، قَالَ: تَوَعَّدَنِي هَذَا الرَّجُلُ إِنْ وَجَدَنِي خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي صَبْرًا، فَقَالُوا: لَكَ جَمَلٌ أَحْمَرُ لَا يُدْرَكُ، فَلَوْ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ , طِرْتَ عَلَيْهِ , فَخَرَجَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ , وَحَّلَ بِهِ جَمَلُهُ فِي جُدَدٍ 1 مِنَ الْأَرْضِ، " فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسِيرًا فِي سَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْتَلَ "، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ أُقْتَلُ؟، قَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ: لِمَ؟، قَالَ: " بِمَا بَزَقْتَ فِي وَجْهِي "، قَالَ: فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ , قَالَ: " النَّارُ "، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا , يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا , لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ 2. 3

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّفَلِ, وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ") 1 (قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ , وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا , فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا 2 لَكُمْ , لَوْ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إِلَيْنَا فلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى , فَأَبَى الْفِتْيَانُ , وَقَالُوا: " جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ: الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ , وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .. إِلَى قَوْلِهِ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ , يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ 3 يَقُولُ: فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَكُمْ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَأَطِيعُونِي , فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ) 4 (" فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالسَّوَاءِ ") 5

(حم) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ , فَهَزَمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَدُوَّ , فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ , يُحَرِّزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً , حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ 1 بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا , نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ , وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا , نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً , وَاشْتَغَلْنَا بِهِ , فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ " فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " 2

(م ت د) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَصَبْتُ سَيْفًا) 1 (يَوْمَ بَدْرٍ , فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِي 3 هَذَا السَّيْفَ) 4 (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ 5) 6 (ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 7 (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ 8 لَامَتْنِي نَفْسِي , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ) 9 (فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ) 10 (عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي 11) 12 (" فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ فَقَالَ: رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 13 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ , أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 14 (فَبَيْنَمَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ بِكَلَامِي , فَجِئْتُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّكَ كُنْتَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ , وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَا لَكَ , وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي , فَهُوَ لَكَ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ﴾ ") 15

(خ) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: ضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.
1

مَا حَدَثَ لِبَعْضِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْر

(خ م حم) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ , فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي , فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا) 1 (فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا) 2 (فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا , فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا) 3 (سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ , فَقَالَ: يَا عَمِّ) 4 (هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ , قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا) 5 وفي رواية: (عَاهَدْتُ اللهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ , أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ) 6 (فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ , فَغَمَزَنِي الْآخَرُ , فَقَالَ لِي مِثْلَهَا) 7 (قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا) 8 (فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ , فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي , فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا) 9 (مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ) 10 (فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ , ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ , فَقَالَ: " أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ , فَقَالَ: " هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالَا: لَا , " فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ , فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ) 11 (وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ") 12 (وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ , وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) 13.

(خ م د حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ "، فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -) 1 (فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ , قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ) 2 (وَبِهِ رَمَقٌ) 3 (فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِلِحْيَتِهِ) 4 (فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ) 5 (أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟) 6 (أَنْتَ الشَّيْخُ الضَّالُّ؟) 7 (- قَالَ: وَلَا أَهَابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ -) 8 (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ 9؟) 10 (قَالَ: فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ 11 فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا , حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ , فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ 12) 13.

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - مُعْتَمِرًا , فَنَزَلَ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ , وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ , نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ , فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ , حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ , انْطَلَقْتَ فَطُفْتَ , فَبَيْنَمَا سَعْدٌ يَطُوفُ , إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ) 1 (فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ , مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ , فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا , وَقَدْ آوَيْتُمْ الصُّبَاةَ , وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ , أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ , مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي) 2 (أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ) 3 (لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ) 4 (لَأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ) 5 (فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ , فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي , وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ , فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ: دَعْنَا) 6 (عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 7 (" أَنَّهُ قَاتِلُكَ " , قَالَ: إِيَّايَ؟ , قَالَ: نَعَمْ) 8 (قَالَ: بِمَكَّةَ؟ , قَالَ: لَا أَدْرِي , فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا) 9 (وَقَالَ: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ) 10 (فَلَمَّا رَجَعَ) 11 (إلَى امْرَأَتِهِ) 12 (قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ) 13 (أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ , قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟) 14 (قَالَ: زَعَمَ أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَاتِلِي , فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ , قَالَ: لَا أَدْرِي) 15 (فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ) 16 (فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ , فَقَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ 17) 18 (فَأَرَادَ أُمَيَّةُ أَنْ لَا يَخْرُجَ) 19 (فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ , إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي , تَخَلَّفُوا مَعَكَ) 20 (فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) 21 (فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي , فَوَاللهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ , جَهِّزِينِي , فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ , وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ , قَالَ: لَا , مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا , فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ , أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ , فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللهُ بِبَدْرٍ) 22.

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا , بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي 1 بِمَكَّةَ , وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ , فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ , قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ , كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو , فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ , خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ , فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ , فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ , لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ , فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا , فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا , خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ , فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا , وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا , فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ , فَبَرَكَ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ , فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ , وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.
2

(خ م س حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , " وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ 1 قُرَيْشٍ) 2 (فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ , فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا) 3 (فِي طَوِيٍّ 4 مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ , خَبِيثٍ مُخْبِثٍ) 5 (بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ") 6 (إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ , فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأَهَا , فَذَهَبُوا يُحَرِّكُوهُ فَتَزَايَلَ 7 فَأَقَرُّوهُ , وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ) 8 (قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ) 9 (بِعَرْصَتِهِمْ 10) 11 (ثَلَاثَ لَيَالٍ، قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهلِ بَدْرٍ , أَقَامَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ اليومُ الثَّالِثُ , أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّتْ بِرَحْلِهَا، ثُمَّ مَشَى " , وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ , وَقَالُوا: فَمَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ) 12 (إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، " حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ) 13 (الطَّوِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ ") 14 (فَقَالَ: يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ) 15 (أَسَرَّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ , هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟) 16 (فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ") 17 (فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللهِ) 18 (تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟) 19 (كَيْفَ يَسْمَعُوا؟ , وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ") 20 (قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمْ اللهُ - عز وجل - لَهُ حَتَّى سَمِعُوا قَوْلَهُ , تَوْبِيخًا , وَتَصْغِيرًا , وَنَقِيمَةً) 21 (وَحَسْرَةً , وَنَدَمًا) 22.

(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: تَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ , رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ 1: وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الشِّيزَى 2 تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ 3 وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ يُحَدَّثُنِي الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ 4. 5

(خ م) , وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ 1 تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ 2 فَدَكِيَّةٌ 3 وَأَرْدَفَنِي 4 وَرَاءَهُ وَهُوَ يَعُودُ 5 سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " - وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ - رضي الله عنه - فَلَمَّا غَشِيَتِ 6 الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ 7 الدَّابَّةِ، خَمَّرَ 8 عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا 9 " فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ "، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ اغْشَنَا 10 فِي مَجَالِسِنَا , فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، " فَلَمْ يَزَلِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا " , قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ 11 عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ 12 بِالْعِصَابَةِ 13 فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ، شَرِقَ بِذَلِكَ 14 فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، " فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 15 (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا , وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ 16 وَقَالَ اللهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 17 فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ 18 فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهِ صَنَادِيدَ 19 كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ ابْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ 20 فَبَايَعُوا 21 رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا) 22.

سَرِيَّةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِت - رضي الله عنه -

(خ د حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا 1 وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ , يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ 2 بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ , كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ) 3 (حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ , فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ , فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ) 4 (فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ , فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ) 5 (لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ 6 فَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا , وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ 7 وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا , فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ - صلى الله عليه وسلم - فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ 8 فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ 9 فَلَمَّا تَمَكَّنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا 10 أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ 11 فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً - يُرِيدُ الْقَتْلَى - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ , فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ , فَقَتَلُوهُ , فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ خُبَيْبًا - وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ يَوْمَ بَدْرٍ - فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا) 12 (حَتَّى أَجْمَعُوا 13 قَتْلَهُ , فَاسْتَعَارَ خُبَيْبٌ مِنْ بِنْتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا 14 فَأَعَارَتْهُ , فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ , وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ) 15 (فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنِّي أَقْتُلُهُ؟ , مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ , وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا , فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعًا مِنْ الْقَتْلِ لَطَوَّلْتُهَا) 16 (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا , وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا 17 وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ للهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ 18 مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ , عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ , فَقَتَلَهُ) 19 (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا , وَاسْتَجَابَ اللهُ - عز وجل - لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ [يَوْمَ أُصِيبُوا] 20 " , وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ , لِيَأتُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ - وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ - فَبَعَثَ اللهُ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ 21 فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ , فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا) 22.

إِجْلَاءُ بَنِي قَيْنُقَاع

(د) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ , وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ , جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ , أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا " , فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا 1 لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ , إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ , قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ بِبَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأُخْرَى كَافِرَةٌ , يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأيَ الْعَيْنِ , وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ 2. 3 (ضعيف)

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ , " إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ "، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ 1 " فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَادَاهُمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ , أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا "، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ) 2 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ذَلِكَ أُرِيدُ 3 أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا "، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ذَلِكَ أُرِيدُ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ:) 4 (أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ 5 مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ) 6 (فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا 7 فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلهِ وَرَسُولِهِ 8 ") 9

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: حَارَبَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ , وَقُرَيْظَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ " , حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، " فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ , وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ "، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَآمَنَهُمْ " , وَأَسْلَمُوا، " وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ , بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ , وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ الْمَدِينَةِ " 1

مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَف

(خ م د) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ , مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَالْيَهُودُ , وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ , " فَأَمَرَ اللهُ - عز وجل - نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ , فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ 1 " , فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ , فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ " , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") 3 (قَالَ: فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا 4 قَالَ: " قُلْ " , فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) 5 (- يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةً , وَقَدْ عَنَّانَا 7) 8 (فَقَالَ: وَأَيْضًا؟ , وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ , قَالَ: فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ , فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ) 9 (وَإِنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ , فَقَالَ: نَعَمْ , ارْهَنُونِي 10 فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ , قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ , فَقَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ , قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ , قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا , فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ , فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ , هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا , وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ السِّلَاحَ , فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأتِيَهُ , فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْب بْنِ الْأَشْرَفِ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ , فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وفي رواية: فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , مَعَهُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ , فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ , فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأسِهِ , فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا , وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ , فَقَالَ كَعْبٌ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ , وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتَأذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأسَكَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , فَشَمَّهُ , فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ , فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ) 11 (فَلَمَّا قَتَلُوهُ , فَزِعَتْ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ , فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ , " فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَانَ يَقُولُ , وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ كِتَابًا , يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ , فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً ") 12

غَزْوَةُ أُحُد

(ت حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ 1 وَهو الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ) 2 (فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي سَيْفِي ذِي الْفَقَارِ فَلَّا 3 فَأَوَّلْتُهُ فلَّا يَكُونُ فِيكُمْ , وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا , فَأَوَّلْتُهُ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ , وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ 4 حَصِينَةٍ , فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ , وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ , فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ 5 فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ) 6 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ , فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟ , فَقَالَ: " شَأنَكُمْ إِذًا , فَلَبِسَ لَأمَتَهُ 7 " فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأيَهُ , فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ شَأنَكَ إِذًا , فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ) 8 (فَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 9

(د) , وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رضي الله عنه - قَالَ: " لَبِسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَيْنِ 1 " 2

() , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - للرماة يوم أحد: انضحوا الخيل عنا بالنبل , لَا يأتونا من خلفنا , إن كانت الدائرة لنا أو علينا , فالزموا أماكنكم , لَا نؤتيَنَّ من قبلكم " 1

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ , فَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ مِنِّي هَذَا؟ " , فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا , أَنَا، فَقَالَ: " مَنْ يَأخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ "، فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ - رضي الله عنه -: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ.
1

(خ م حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ 1 لَهُ) 2 (" وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَلْفَهُ يَتَتَرَّسُ بِهِ ") 3 (وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا , شَدِيدَ النَّزْعِ 4 وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنْ النَّبْلِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ ") 5 (فَكَانَ إِذَا رَمَى) 6 (" رَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأسَهُ مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْظُرَ) 7 (أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ "، فَيَرْفَعُ أَبُو طَلْحَةَ صَدْرَهُ وَيَقُولُ: هَكَذَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , لَا يُصِيبُكَ سَهْمٌ) 8 (مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ , نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ) 9 (وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَسُوقُ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ: إِنِّي جَلْدٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَجِّهْنِي فِي حَوَائِجِكَ، وَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ) 10 (قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ , وَأُمَّ سُلَيْمٍ - رضي الله عنهما - وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ , أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا 11 تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا 12 ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا , ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ , وَإِمَّا ثَلَاثًا) 13 (مِنْ النُّعَاسِ) 14.

(خ م) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ , عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ , يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ , مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) 1 (- يَعْنِي: جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ - ") 2

(خ حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا - عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ - رضي الله عنه -) 1 (قَالَ: وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًا) 2 (وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ , وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأنَاهُمْ , فلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ " , قَالَ: فَهَزَمُوهُمْ) 3 (حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ 4 فِي الْجَبَلِ) 5 (قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ , رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ , فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرٍ:) 6 (الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ) 7 (ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ , فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَأتِيَنَّ النَّاسَ , فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ , فَلَمَّا أَتَوْهُمْ , صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ , فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ , فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ) 8 (فَنَزَلَتْ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ يَقُولُ: عَصَيْتُمْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ الْغَنَائِمَ , وَهَزِيمَةَ الْعَدُوِّ) 9 (فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , سَبْعِينَ أَسِيرًا , وَسَبْعِينَ قَتِيلًا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُجِيبُوهُ " , ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُجِيبُوهُ " ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟) 11 (فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا , فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا , فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ , فَقَالَ: كَذَبْتَ) 12 (وَاللهِ يَا عَدُوَّ اللهِ , إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ , وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , وَالْحَرْبُ سِجَالٌ , وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً , لَمْ آمُرْ بِهَا , وَلَمْ تَسُؤْنِي , ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ) 13 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَجِيبُوهُ؟ " , فَقَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى , وَلَا عُزَّى لَكُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَجِيبُوهُ؟ " , قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا , وَلَا مَوْلَى لَكُمْ ") 14

جارٍ التحميل