الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 413-452

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 413-452
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

فَضْلُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ الله

قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ , وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ , وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا , إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا , إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا , وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا , إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا , وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ , وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 2

(خ م ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ 1 يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلُ 2 وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ 3 وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ 4) 5 (إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ) 6 (وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ , اجْتَمَعَا عَلَيْهِ , وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ 7 وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ 8 فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ , وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا , حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ 9 خَالِياً 10 فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ 11 ") 12

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ , وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ " 1

(ت س) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا يَبْكِي أَحَدٌ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ فَتَطْعَمَهُ النَّارُ , حَتَّى [يَعُودَ] 1 اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ 2 " 3

(ت) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ , وَأَثَرَيْنِ , قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللهِ , وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأَمَّا الْأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ 1 " 2

فَضْلُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَر

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ , وَيَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ , وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ , وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ, إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ , إِذْ تَأتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا , وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأتِيهِمْ , كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ , وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا , قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ , وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ , فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ , أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ , وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ , فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ , وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ , وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ 5

(خ م س حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) 1 (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ 2 شَدِيدَةٌ) 3 (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ , وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ, فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 4 (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) 5 (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 6 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) 7 (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ 8 لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") 9 (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 10 (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا , خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ 11 ") 12

(م حم يع) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا 1 وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ , فَطُوبَى 2 لِلْغُرَبَاءِ 3) 4 (يَوْمَئِذٍ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ") 5 (فَقِيلَ: مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ") 6 وفي رواية: (فَقِيلَ: مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ") 7

(حم) , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يُعْطَوْنَ مِثْلَ أُجُورِ أَوَّلِهِمْ 1 يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ" 2

(يع) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَضَعُ اللهُ رَحْمَتَهُ إِلَّا عَلَى رَحِيمٍ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا يَرْحَمُ , قَالَ: " لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ , وَلَكِنْ يَرْحَمُ النَّاسُ كَافَّةً " 1

(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ , ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ , يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ 1 " 2

(حم) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ , فَذَكَرُوا الْمَبْطُونَ , وَالْمَطْعُونَ , وَالنُّفَسَاءَ , فَغَضِبَ أَبُو عِنَبَةَ وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ نَبِيِّنَا عَنْ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ شُهَدَاءَ اللهِ فِي الْأَرْضِ , أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ , قُتِلُوا , أَوْ مَاتُوا " 1

(ت) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا , فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ , فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ , وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ " 1

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى , كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ , كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا " 1

(م ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ , وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ، قَالَ: " ائْتِ فُلَانًا , فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ " فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ, وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ , أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ , وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا , فَوَاللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكْ لَكِ فِيهِ) 1 (قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ: " إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ") 2

(طب) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عِنْدَ اللهِ خَزائِنُ الْخَيرِ والشَّرِ , وَمَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ , فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ , مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ , وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ , مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ " 1

الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْجِهَاد

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا , فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا 12 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 34

(جة) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ , " فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ , " فَسَكَتَ عَنْهُ " , فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ , فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " , قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ " 1

(ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ , كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ " 1

(ك) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ , فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ , فَقَتَلَهُ " 1

أَقْسَامُ اَلْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر

(م حب) , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ) 1 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ 2 وَأَصْحَابٌ , يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ 3 وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ , ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ 4 يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ , وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ , فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ") 5

(م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ 1 فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ 2 وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ 3 " 4

(م هق) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ , يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ , وَسَيَكُونُ بَعْدَهُمْ خُلَفَاءُ , يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فقد بَرِئَ 1 وَمَنْ أَمْسَكَ يَدَهُ سَلِمَ 2 وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ 3 وَتَابَعَ 4 ") 5 (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ , قَالَ: " لَا , مَا صَلَّوْا ") 6

(حم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: " اهْجُ بِالشِّعْرِ ") 1 (فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ) 2 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ , وَلِسَانِهِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ) 3 (بِالنَّبْلِ ") 4

(هب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ , اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ , اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، واسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ , حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَقَالُوا: اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَإِنْ تَابَعُوكُمْ عَلَيْهِ فَاتْرُكُوهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , قَالَ: لَا، بَلِ ابْعَثُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَإِنْ تَابَعَكُمْ , لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ، فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي قَرَنٍ , ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ , فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟، فَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ - يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ - فَقَالَ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَخَلَّوا سَبِيلَهَ , وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَونَهُ 1 فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَتَوْهُ , فَلَمَّا نَزَعُوا ثِيَابَهُ وَجَدُوا الْقَرَنَ فِي جَوْفِهِ الْكِتَابُ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا , هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ , قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، خَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذِي الْقَرَنِ " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ سَيَرَى مُنْكَرًا، وبِحَسْبِ امْرِئٍ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ , أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ.
2

(طب) , وَعَنْ طَارِقِ بن شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ عَتْرِيسُ بن عُرْقُوبٍ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ الْمَعْرُوفَ , وَيُنْكِرْ قَلْبُهُ الْمُنْكَرَ " 1

(د) , وَعَنْ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا عُمِلَتْ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ , كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا (وفي رواية: أَنْكَرَهَا) كَمَنْ غَابَ عَنْهَا , وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا , كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا " 1

(ط) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ , فَأَخْبَرَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ 1 فَقَالَ: نَعَمْ , رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ , قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ , فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا؟ , وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا؟ , وَاسْتَتَبْتُمُوهُ؟ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ آمُرْ , وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي.
2

آدَابُ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهي عَنْ الْمُنْكَر

كَوْنُ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ عَالِمًا

(حم ك) , عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: (جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ صَاحِبَ دَارِيَا حِينَ فُتِحَتْ، فَأَغْلَظَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ الْقَوْلَ , حَتَّى غَضِبَ عِيَاضٌ , ثُمَّ مَكَثَ لَيَالِيَ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ , فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ لِعِيَاضٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا , أَشَدَّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا؟ "، فَقَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ: يَا هِشَامُ بْنَ حَكِيمٍ، قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ , أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ) 1 وفي رواية: (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ) 2 (فلَا يُكَلِّمْهُ بِهَا عَلَانِيَةً) 3 (وَلَكِنْ لِيَأخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا , كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ "، وَإِنَّكَ يَا هِشَامُ لَأَنْتَ الْجَرِيءُ , إِذْ تَجْتَرِئُ عَلَى سُلْطَانِ اللهِ، فَهَلَّا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ , فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟) 4.

(خ م) , وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: (قِيلَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه -:) 1 (أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ , قَالَ: أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ , وَاللهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ) 2 (دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا) 3 (لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ) 4.

كَوْنُ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ حَسَنَ الْخُلُق

قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ , وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى , فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا , لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ , وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ 4

(د) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَلَغَهُ عَنْ الرَّجُلِ الشَّيْءُ , لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا؟، وَلَكِنْ يَقُولُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟ " 1

(حم) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا , فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ , وَقَالُوا: مَهْ , مَهْ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ادْنُهْ " , فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا , فَجَلَسَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ , أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ , أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ , أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ , أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَيْهِ , وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ , وَطَهِّرْ قَلْبَهُ , وَحَصِّنْ فَرْجَهُ " , فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.
1

(خ د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ) 1 (سَكْرَانَ) 2 (فَقَالَ: " اضْرِبُوهُ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ , وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ) 3 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: بَكِّتُوهُ 4 فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللهَ؟ , مَا خَشِيتَ اللهَ؟ , وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , ثُمَّ أَرْسَلُوهُ) 5 (فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا الشَّيْطَانَ) 6 (عَلَى أَخِيكُمْ) 7 (وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ") 8

تَطْبِيقُ مَا أَمَرَ بِهِ غَيْرَهُ عَلَى نَفْسِه

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا , وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ , إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ , وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ 1 (خ م حم) , وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ , فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ 2 فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى 3 فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ 4 فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ , مَا لَكَ؟ , أَلَمْ تَكُنْ) 5 (تَأمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ؟) 6 (فَيَقُولُ: بَلَى , قَدْ كُنْتُ) 7 (آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ") 8 وفي رواية: " إِنِّي كُنْتُ آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ , وَأُخَالِفُكُمْ إِلَى غَيْرِهِ " 9

شُرُوطُ مَا يَجِبُ إِنْكَارُه

ظُهُورُ الْمُنْكَرِ بِدُونِ تَجَسُّسٍ شَرْطٌ لِوُجُوبِ إِنْكَارِه

(د) , عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ , أَفْسَدَهُمْ 1 " 2

(د) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ 1 أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ " 2

(د) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ التَّجَسُّسِ , وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ , نَأخُذْ بِهِ " 1

أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إِلَى مَفْسَدَةٍ أَكْبَرَ مِنْه

(ابن إسحاق) قَالَ أَبُو جَهْلٍ بْنِ هِشَامٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا , أَوْ لَنَسُبَّنَّ إِلَهَكَ الذي تَعْبُدُ , فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ , ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 1. 2

(خ) , وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟، قَالَتْ: وَيْحَكَ , وَمَا يَضُرُّكَ؟، قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُأَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ , قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأتَ قَبْلُ؟ 1 إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ: سُوَرٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ 2 فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ 3 النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ 4 وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ , لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ: ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ 5 وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ , إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ , فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
6

جارٍ التحميل