الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 393-432

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 393-432
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(ت) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - " فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ , فَأَصَابَ جَارِيَةً , فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ , وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ - وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ السَّفَرِ , بَدَءُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ - فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ , سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا , " فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ , فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ , مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ , مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ , إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ , وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " 1

(بز) , وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي " 1

(حم) , وَعَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ , وَلَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ " 1

(حم) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شَأسٍ الْأَسْلَمِيِ - رضي الله عنه - - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ - قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ , حَتَّى وَجَدْتُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَظْهَرْتُ شَكَايَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ , حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ذَاتَ غُدْوَةٍ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، " فَلَمَّا رَآنِي أَبَدَّنِي عَيْنَيْهِ - يَقُولُ: حَدَّدَ إِلَيَّ النَّظَرَ - " , حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ قَالَ: " يَا عَمْرُو، وَاللهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي "، قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُوذِيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " بَلَى , مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي " 1

(ابن إسحاق) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا , " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِينَا خَطِيبًا , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ , لَا تَشْكُوا عَلِيًّا , فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأحْسَنُ فِي ذَاتِ اللهِ مِنْ أَنْ يُشْكَى " 1

(حب) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ " , فَقُمْنَا مَعَهُ , " فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ " , فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا 1 " فَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَمَضَيْنَا مَعَهُ , " ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ " , وَقُمْنَا مَعَهُ , فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأوِيلِ 2 هَذَا الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " , فَاسْتَشْرَفْنَا - وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - -) 3 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " لَا " , فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ") 4

(طب) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ " 1

(حم) , وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيكُمْ؟ , قُلْتُ: مَعَاذَ اللهِ - أَوْ سُبْحَانَ اللهِ , أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي " 1

(م) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ 1 وَبَرَأَ النَّسَمَةَ 2 إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ , " أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ " 3

(صم) , وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَيُحِبُّنِي قَوْمٌ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ حُبِّيَ النَّارَ , وَلَيُبْغِضُنِي قَوْمٌ , حَتَّى يُدْخِلَهُمْ بُغْضِيَ النَّارَ.
1

(حم) , وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ , يُقَرِّظُنِي 1 بِمَا لَيْسَ فِيَّ , وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي.
2

(خ)، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ.
1

(م) , وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ 1 قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا وَيُخْفِي عَنِّي 2 فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ , أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الْأُمُورَ اخْتِيَارًا , وَأُخْفِي عَنْهُ , فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ , وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ 3. 4

(صم) , وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: مَا جِئْتُ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا , قَالَ: قُلْتُ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ , قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ؟ , قَالَ: قُلْتُ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَمُّهُ نَفْسُهُ.
1

(خ حم) , وَعَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: (لَوْ كَانَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - ذَاكِرًا عُثْمَانَ - رضي الله عنه - 1 ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ 2 فَقَالَ لِي عَلِيٌّ:) 3 (اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ , فَقُلْ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ , وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّدَقَةِ , فَمُرْهُمْ فَلْيَأخُذُوا بِهِ , قَالَ: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) 4 (فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا , فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا) 5 (قَالَ: فَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ - يَعْنِي بِسُوءٍ - لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ) 6.

خِلَافَتُهُ - رضي الله عنه -

(خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ , كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ عَبْدُ الْعَصَا بَعْدَ ثَلَاثٍ , وَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا , فَإِنِّي أَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ , فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ , فَإِنْ كَانَ فِينَا , عَلِمْنَا ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا , كَلَّمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا , فَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنَعَنَاهَا , لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ [أَبَدًا] 1 وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 2

(طب) , وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ: لَمَّا دَنَا عَلِيٌّ - رضي الله عنه - وَأَصْحَابُهُ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - وَدَنَتِ الصُّفُوفُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , خَرَجَ عَلِيٌّ فَنَادَى: ادْعُوا لِي الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَدُعِيَ لَهُ , فَأَقْبَلَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا، فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ، نَشَدْتُكَ اللهَ , أَتَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ: " يَا زُبَيْرُ، أَتُحِبُّ عَلِيًّا؟ "، قُلْتُ: أَلَا أُحِبُّ ابْنَ خَالِي , وَابْنَ عَمَّتِي , وَعَلَى دِينِي؟ , فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ أَتُحِبُّهُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا أُحِبُّ ابْنَ عَمَّتِي , وَعَلَى دِينِي؟ فَقَالَ: " يَا زُبَيْرُ , أَمَا وَاللهِ لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ " , قَالَ: بَلَى وَاللهِ , لَقَدْ أُنْسِيْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ ذَكَرْتُهُ الْآنَ، وَاللهِ لَا أُقَاتِلُكَ، فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ عَلَى دَابَّتِهِ يَشُقُّ الصُّفُوفَ.
1

(ش) , وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ 1 قَالَ: لَمَّا وَقَعَ التَّحْكِيمُ بِصِفِّينَ , وَبَايَنَ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - فَرَجَعُوا مُبَايِنِينَ لَهُ , هُمْ فِي عَسْكَرٍ , وَعَلِيٌّ فِي عَسْكَرٍ , حَتَّى دَخَلَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ مَعَ النَّاسِ بِعَسْكَرِهِ , وَمَضَوْا هُمْ إلَى حَرُورَاءَ فِي عَسْكَرِهِمْ , فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَكَلَّمَهُمْ , فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ مَوْقِعًا , فَخَرَجَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ , فَكَلَّمَهُمْ , حَتَّى أَجْمَعُوا هُمْ وَهُوَ عَلَى الرِّضَا , فَرَجَعُوا حَتَّى دَخَلُوا الْكُوفَةَ عَلَى الرِّضَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ فَأَقَامُوا يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ , قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ - وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَلِيٍّ - فَقَالَ: إنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّك رَجَعَتْ لَهُمْ عَنْ كُرْهٍ , فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْغَدُ الْجُمُعَةُ , صَعِدَ الْمِنْبَرَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَخَطَبَ , فَذَكَّرَهُمْ وَمُبَايَنَتَهُمْ النَّاسَ , وَأَمْرَهُمْ الَّذِي فَارَقُوهُ فِيهِ , فَعَابَهُمْ وَعَابَ أَمْرَهُمْ ; قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ , تَنَادَوْا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ , فَقَالَ عَلِيٌّ: حُكْمُ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ , ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُسْكِتُهُمْ بِالْإِشَارَةِ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - حَتَّى أَتَى رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاضِعًا إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ 2 فَقَالَ عَلِيّ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ 3. 4

(خ م حم) , وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: (أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّهْرَوَانِ 1 فِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ؟ , وَفِيمَا فَارَقُوهُ؟ , وَفِيمَا اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ , فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: كُنَّا بِصِفِّينَ , فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ , اعْتَصَمُوا بِتَلٍّ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِمُصْحَفٍ , وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللهِ , فَإِنَّهُ لَنْ يَأبَى عَلَيْكَ , فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ , فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ , ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ 2 فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ , أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ , بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ , فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ - وَنَحْنُ نَدْعُوهُمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ - فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلَى التَّلِّ؟ , أَلَا نَمْشِي إِلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟) 3 (فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ) 4 (اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ) 5 (فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا) 6 (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ , وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَدَدْتُهُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) 7 (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ , وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ , أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ , وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا ") 8 (فَرَجَعَ عُمَرُ مُتَغَيِّظًا , فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا) 9 (فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، " فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") 10 (فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ) 11 (وَوَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) 12 (لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا , إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ , غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا) 13 (مَا سَدَدْنَا مِنْهُ خُصْمًا) 14 (إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ 15) 16 (مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأتِي لَهُ) 17.

(خ) , وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: (دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنهما - عَلَى عَمَّارٍ - رضي الله عنه - حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ) 1 (فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ , وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ , فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ , وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ , فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ - وَكَانَ مُوسِرًا -: يَا غُلَامُ , هَاتِ حُلَّتَيْنِ، فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى , وَالْأُخْرَى عَمَّارًا , وَقَالَ: رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ) 2.

(حم يع ك) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: (قَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعُهَا مِنَ الْعِرَاقِ , لَيَالِي قُوتِلَ عَلِيٌّ، إِذْ قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ , حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ، قُلْتُ: وَمَالِي لَا أَصْدُقُكَ؟ , قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ، قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ , وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ , خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا أَرْضًا مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءُ، وَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ وَأَسْمَاكَ بِهِ , ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دَيْنِ اللهِ , وَلَا حُكْمَ إِلَّا للهِ، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ , أَمَرَ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا أَنِ امْتَلأَ الدَّارُ مِنَ الْقُرَّاءِ , دَعَا بِمُصْحَفٍ عَظِيمٍ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثِ النَّاسَ، فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُهُ عَنْهُ؟، إِنَّمَا هُوَ وَرَقٌ وَمِدَادٌ 1 وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ , فَمَاذَا تُرِيدُ؟ , قَالَ: أَصْحَابُكُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا , بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ، يَقُولُ اللهُ - عز وجل - فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا , فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ , وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ 2 فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَنَقَمُوا أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ , وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ: " فَكَيْفَ أَكْتُبُ؟ "، قَالَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ "، ثُمَّ قَالَ: " اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ "، قَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُخَالِفْكَ، فَكَتَبَ: " هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا "، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ 3) 4 (فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَخَرَجْتُ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ , قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ , فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ 5 فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ , وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللهِ) 6 (فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللهِ) 7 (فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ , لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ , لَنُبَكِّتَنَّهُ 8 بِبَاطِلِهِ) 9 (وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ) 10 (فَوَاضَعُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ , كُلُّهُمْ تَائِبٌ , بَيْنَهُمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ , فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ , فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ , فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ , حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَتَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ , بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا , مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلا , أَوْ تُطِيلُوا دَمًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ, فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: يَا ابْنَ شَدَّادٍ , فَقَدْ قَتَلَهُمْ , فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ اللهِ، وَقَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ , وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ، فَقَالَتْ: آللهِ؟ , قُلْتُ: آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ، يَقُولُونَ: ذُو الثُّدَيِّ , ذُو الثُّدَيِّ، فَقُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ فِي الْقَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟، فَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي فَلَمْ يَأتِ بِثَبْتٍ يَعْرِفُ إِلَّا ذَلِكَ، قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟، قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَتْ: وَهَلْ سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ , فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا، فَقَالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) 11 (يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا , إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ , إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ , فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ , وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ) 12.

(د) , وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ - رضي الله عنه -: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا 1 أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْ رَأيٌ رَأَيْتَهُ؟ , فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَيْءٍ , وَلَكِنَّهُ رَأيٌ رَأَيْتُهُ.
2

وفاته - رضي الله عنه -

(ك) , وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ - رضي الله عنه - رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الْعُشَيْرَةِ، " فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَقَامَ بِهَا " , رَأَيْنَا أُنَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ فِي نَخْلٍ , فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ , هَلْ لَكَ أَنْ تَأتِيَ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ , فَجِئْنَاهُمْ فَنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً , ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ , فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ فَاضْطَجَعْنَا فِي صَوْرٍ 1 مِنْ النَّخْلِ فِي دَقْعَاءَ 2 مِنْ التُّرَابِ , فَنِمْنَا " فَوَاللهِ مَا أَيْقَظَنَا إِلَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ - وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا تُرَابٍ - لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ - أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ؟ " , فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " رَجُلَيْنِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ 3 الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ 4 وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى تَبْتَلَّ هَذِهِ مِنَ الدَّمِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ - " 5

(هق) , وَعَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيَّ قَالَ: عُدْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - فِي شَكْوًى لَهُ اشْتَكَاهَا , فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِى شَكْوَاكَ هَذَا , فَقَالَ: لَكِنِّي وَاللهِ مَا تَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَهُنَا , وَضَرْبَةً هَهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ - فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى يَخْضِبَ لِحْيَتَكَ , وَيَكُونَ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا , كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ.
1

(حم) , وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: (خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رضي الله عنهما - بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ , فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ , مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ , وَلَا أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ , " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيَبْعَثُهُ وَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ ") 1 (جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ , وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ) 2 (فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ , وَمَا تَرَكَ مِنْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ 3 إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ) 4 (فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ , أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا لِأَهْلِهِ) 5

مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه -

(حب) , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - لأَبِيهِ: يَا أَبَتِ حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أُحَدِّثَ عَنْكَ , فَإِنَّ كُلَّ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا مِنْ أَحَدٍ صَحِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصُحْبَةٍ إِلَّا وَقَدْ صَحِبْتُهُ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ يَا بُنَيَّ أَنَّ أُمَّكَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ تَحْتِي، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ خَالَتُكَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أُمِّي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَنَّ أَخْوَالِي: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَأَبُو طَالِبٍ , وَالْعَبَّاسُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْنُ خَالِي، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَكَانَتْ تَحْتَهُ، وَأَنَّ ابْنَتَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أُمَّهُ - صلى الله عليه وسلم - آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَنَّ أُمَّ صَفِيَّةَ وَحَمْزَةَ هَالَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَلَقَدْ صَحِبْتُهُ بِأَحْسَنَ صُحْبَةٍ وَالْحَمْدُ للهِ , وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ , فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1

(خ م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْأَحْزَابِ: مَنْ يَأتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ يَأتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ يَأتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ 1 وَإِنَّ حَوَارِيَّيَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ " 2

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ 1 حَسَّانَ , فَكَانَ يُطَأطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ , وَأُطَأطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ) 2 (فَنَظَرْتُ , فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ , يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ , رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ) 3 (فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) 4 (قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ يَأتِ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَيَأتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ " , فَانْطَلَقْتُ , فَلَمَّا رَجَعْتُ " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ") 5

(خ) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ , وَهُوَ يُكْنَى: أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ , فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ , فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ , فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ , قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ , فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدْ انْثَنَى طَرَفَاهَا , قَالَ عُرْوَةُ: " فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَأَعْطَاهُ , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَهَا , ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ , فَأَعْطَاهُ , فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ , سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا , ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا , فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ , وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ , فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
1

(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ , فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ , فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ , فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ , وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ , ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا , فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ , فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ , بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ , قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ , وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ , وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا.
1

(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ , إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ , قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا وَأَنَا صَغِير , قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ , وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ, هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ , قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ 1 فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ , قَالَ: صَدَقْتَ , بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ 2 ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيَّ , قَالَ هِشَامٌ 3: فَأَقَمْنَاهُ 4 بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ , وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا , وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ , قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ , وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.
5

(ت) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلَّا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَهَى ذَاكَ إِلَى فَرْجِي.
1

(خ) , وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ , حَتَّى حَبَسَهُ عَنْ الْحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ , قَالَ: وَقَالُوهُ؟ , قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَمَنْ؟ , فَسَكَتَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ , أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ , فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ , فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ , فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ , فَسَكَتَ , قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: الزُّبَيْرَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ , وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1

مَنَاقِبُ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه -

(ت) , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ - وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ , يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ - فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ سَأَلَهُ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ سَأَلَهُ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ , وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ , " فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟ " , قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " 1

(ت) , وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ , قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " 1

(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ " 1

(س) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَاحِيَةٍ " فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ , وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , " فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمَا أَنْتَ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " أَنْتَ " , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , " ثُمَّ الْتَفَتَ " , فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ , فَقَالَ: " مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمَا أَنْتَ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا , فَقَالَ: " أَنْتَ " , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , " ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ " , وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ , حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ لِلْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا , فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ , حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ , فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ , فَقَالَ: حَسِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللهِ , لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ , حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ , وَرَدَّ اللهُ الْمُشْرِكِينَ " 1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: " لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ - رضي الله عنهما - عَنْ حَدِيثِهِمَا " 1

(خ) , وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ - رضي الله عنه - الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -[يَوْمَ أُحُدٍ] 1 قَدْ شَلَّتْ.
2

(ت) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ , فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ , فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ , فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ " , قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ 1 " 2

جارٍ التحميل