كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ قِلَّةُ الْأَسْئِلَةِ وَعَدَمُ الْإِحْرَاج
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا , قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا , قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا , قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا , قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ , وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ , عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ 2
(خ م) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه) 1 (فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْفِتْنَةِ 2؟ , فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ) 3 (قَالَ: فَهَاتِ , إِنَّكَ لَجَرِيءٌ 4) 5 (فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ 6 عُودًا عُودًا 7 كَالْحَصِيرِ 8 فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا 9 نُكِتَ 10 فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ , وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا 11 نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ , حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا 12 لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا 13 كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا 14 - وَأَمَالَ كَفَّهُ - لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا , وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا , إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ") 15 (فَقَالَ عُمَرُ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ) 16 (وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ؟ , قَالُوا: أَجَلْ , قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ , وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ 17 لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ , إِنَّمَا أُرِيدُ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ 18) 19 (فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا 20 فَقَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟) 21 (فَقُلْتُ: لَا , بَلْ يُكْسَرُ , قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقَ أَبَدًا , فَقُلْتُ: أَجَلْ) 22 (قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ , إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ 23 قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ عَنْ الْبَابِ , فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ 24: سَلْهُ , فَسَأَلَهُ فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ 25) 26.
(مي) , وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أُحَرِّجُ بِاللهِ عَلَى رَجُلٍ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ , فَإِنَّ اللهَ قَدْ بَيَّنَ مَا هُوَ كَائِنٌ.
1
(مي) , وَعَنْ يَزِيدَ الْمَنْقَرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْماً إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ.
1
(مي) , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه فَقَالَ فَتًى: مَا تَقُولُ يَا عَمَّاهُ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَكَانَ هَذَا؟ , قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَعْفِنَا حَتَّى يَكُونَ) 1 (فَإِذَا كَانَ , اجْتَهَدْنَا لَكَ رَأيَنَا) 2.
(مي) , وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيّ قَالَ: سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ , تَجَشَّمْنَاهَا 1 لَكُمْ.
2
(مي) , وَعَنْ مَيْمُونٍ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانَانِ , فَقَالَ: أَكَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؟ , فَقُلْتُ: لَمْ يَكُنْ بَعْدُ , فَقَالَ: اتْرُكْ بَلِيَّتَهُ حَتَّى تَنْزِلَ.
1
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ عَدَمُ تَخْطِئَةِ الْمُعَلِّمِ وَتَصْوِيبِ رَأيِ غَيْره
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا , قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ , قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا , فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ , قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا , قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ 1
(مي) , وَعَنْ يُونُسَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِيَّاكَ وَالْخُصُومَةَ وَالْجِدَالَ فِي الدِّينِ , لَا تُجَادِلَنَّ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا , أَمَّا الْعَالِمُ , فَإِنَّهُ يَخْزُنُ عَنْكَ عِلْمَهُ , وَلَا يُبَالِي مَا صَنَعْتَ , وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَإِنَّهُ يُخَشِّنُ بِصَدْرِكَ , وَلَا يُطِيعُكَ.
1
(مي) , وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ , فَجَالِسْ غَيْرَهُ.
1
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَكُونَ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ , لَا يَشْبَعُ عِلْمًا
1 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا , فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا , فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا , قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ , وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا , قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ , فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ 2
(مي) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلاَنُ , هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ , فَقَالَ: وَاعَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ تَرَى؟ , فَتَرَكَ ذَلِكَ , وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ , فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ , فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ , فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ , فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ , فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي , فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ , مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ , فَأَقُولُ: لاَ , أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ , فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ , قَالَ: فَبَقِىَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ , فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي.
1
(مي) , وَعَنْ فُضَيْلٍ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ , وَابْنُ شُبْرُمَةَ , وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ , وَمُغِيرَةُ , إِذَا صَلَّوْا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَلَسُوا فِي الْفِقْهِ , فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَذَانُ الصُّبْحِ.
1
(م) , وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ.
1
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ الْبِدْءُ بِأَهَمِّ الْعُلُوم
(جة) , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ 1 فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ , ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ , فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
2
(خ) , وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟، قَالَتْ: وَيْحَكَ , وَمَا يَضُرُّكَ؟، قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُأَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ , قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأتَ قَبْلُ؟ 1 إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ , سُوَرٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ 2 فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ 3 النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ 4 وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ , لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ: ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ 5 وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ , إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ , فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
6
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ) 1 (فَقَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ , فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ 2) 3 (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ 4 فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ 5 فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ , فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ 6 تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ 7 وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) 8 (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ , فَخُذْ مِنْهُمْ) 9 (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ 10) 11 (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ 12 فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ 13 ") 14
مِنْ آدَابَ الْمُتَعَلِّمِ كِتَابَةُ الْعِلْم
(حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " فَخَرَجَ عَلَيْنَا , فَقَالَ: مَا تَكْتُبُونَ؟ " , فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ مِنْكَ فَقَالَ: " أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللهِ؟ " , فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ , فَقَالَ: " اكْتُبُوا كِتَابَ اللهُ , أَمْحِضُوا كِتَابَ اللهُ , أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِ اللهِ؟ , أَمْحِضُوا كِتَابَ اللهُ , أَوْ خَلِّصُوهُ " , قَالَ: فَجَمَعْنَا مَا كَتَبْنَا فِي صَعِيدٍ 1 وَاحِدٍ , ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ , قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ , تَحَدَّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ , وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَتَحَدَّثُ عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: " نَعَمْ , تَحَدَّثُوا عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ , فَإِنَّكُمْ لَا تَحَدَّثُوا عَنْهُمْ بِشَيْءٍ , إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبُ مِنْهُ " 2
(ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَأذَنَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكِتَابَةِ , " فَلَمْ يَأذَنْ لَنَا " 1
(م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي , وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ , وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ " 1
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَسْمَعُونَ , وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ , وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ " 1
(الشهاب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " 1
(د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ , فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ , وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ , وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ , يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا , فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ) 1 (حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) 2 (" فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ: اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ") 3
(حم حب) , وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ لَا نَحْفَظُهَا) 1 (أَفَتَأذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ: كِتَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: " لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ , فَقَضَاهَا إِلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ , فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ , فَقَضَاهَا إِلَّا أُوقِيَّةً , فَهُوَ عَبْدٌ ") 2
(خ ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ حَدِيثاً عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنِّي , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ) 1 (بِيَدِهِ , وَيَعِيهِ بِقَلْبِهِ , وَكُنْتُ أَعِيهِ بِقَلْبِي) 2 (وَلَا أَكْتُبُ) 3 (بِيَدِي , وَاسْتَأذَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْكِتَابِ عنهُ , " فَأَذِنَ لَهُ ") 4
(حم) , وَعَنْ حُيَيِّ بْنِ هَانِئٍ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص - رضي الله عنهما - فَسُئِلَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا؟ , الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ , أَوْ رُومِيَّةُ؟ , فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَكْتُبُ , إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا؟ , قُسْطَنْطِينِيَّةُ , أَوْ رُومِيَّةُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا , بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا " 1
(د) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا الْقُرْآنَ , وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى ثَوْرٍ 1 فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا , أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ , يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ , فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ " 2
(م) , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ , فَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، " وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا " , وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ , إِنْ شِئْتَ أَقْرَأتُكَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ.
1
(خ م ت س د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا فَتَحَ اللهُ - عز وجل - عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ ") 1 (قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) 2 (فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ) 3 (فِي النَّاسِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَبَسَ 4 عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ , وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) 5 (هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 6 (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) 7 وفي رواية: (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقَتْلُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) 8 (وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَا أُحِلَّ لِي فِيهِ إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ) 9 (أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ) 10 (بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 11 (فلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا 12 وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا 13) 14 (وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) 15 (وَلَا يُعْضَدُ 16 شَجَرُهَا ") 17 (فقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ 18 يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا) 19 وفي رواية: (فَإِنَّهُ لِصَاغَتِنَا , وَلِسُقُوفِ بُيُوتِنَا) 20 (فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِلَّا الْإِذْخِرَ) 21 (فَإِنَّهُ حَلَالٌ) 22 (وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ 23) 24 وفي رواية: (وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ) 25 وفي رواية: (وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) 26 (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) 27 (إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ , وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ) 28 وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُعْطَى - يَعْنِي الدِّيَةَ- وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ) 29 وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُفْدَى , وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ ") 30 (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ أَبُو شَاةٍ 31 فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ") 32 (قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) 33.
(مي) , وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهُ , أَتَيْتُهُ بِكِتَابِهِ فَقَرَأتُهُ عَلَيْهِ , وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ , قَالَ نَعَمْ.
1
(مي) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنْ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ , فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَهُ.
1
(حم) , قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " اكْتُبْ عَنِّي وَلَو حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ , فَقُلْتُ: لَا , وَلاَ حَرْفًا " 1
آدَابُ الْمُعَلِّم
مِنْ آدَابِ الْمُعَلِّمِ الشَّفَقَةُ وَالرَّحْمَةُ بِالْمُتَعَلِّمِين
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ , وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ , فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ , حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ , بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ 4
(م جة) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ نَفَرٍ:) 1 (أَنَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَصُهَيْبٌ , وَعَمَّارٌ , وَالْمِقْدَادُ , وَبِلَالٌ) 2 (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ , وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ , فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقَرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ , وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ , فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا , فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَحِيفَةٍ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ " - وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ 3 ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ , أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟﴾ 4 ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا , فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ , ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ , فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 5 قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ مَعَنَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ , قَامَ وَتَرَكَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ 6 وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ 7 قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ , قَالَ: ﴿فُرُطًا﴾ هَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ , وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا , قُمْنَا , وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ) 8. 9
(خ م ت جة حم) , وَعَنْ أَنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ "، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) 1 (فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) 2 (" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا 3) 4 (- يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ - ") 5 (فَمَا لَبِثَ أَنْ) 6 (قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا , فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) 7 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تُزْرِمُوهُ 8 دَعُوهُ "، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ) 9 (فَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ) 10 (وَلَمْ يَضْرِبْ) 11 (فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، وَالصَلَاةِ) 12 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: قُمْ فَائْتِنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشُنَّهُ عَلَيْهِ 13) 14 (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ 15 وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ 16 ") 17 (فَأَتَاهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ) 18 (" فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ") 19.
(م) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ , فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ , فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ , مَا شَأنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ , فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي سَكَتُّ , " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي , مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ , وَاللهِ مَا كَهَرَنِي 1 وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي , قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ , وفي رواية: (لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ) 2 مِنْ كَلَامِ النَّاسِ , إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " 3
(جة ك) , وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: (مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوصِينَا بِكُمْ) 1 (يَقُولُ: سَيَأتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلِّمُوهُمْ " 2
(ابن أبي الدنيا) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ للهِ قَوْمًا يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا , نَزَعَهَا مِنْهُمْ , فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ " 1
(هب)، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَأَسْبَغَهَا عَلَيْهِ , إلَّا جَعَلَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ , فَإنْ تَبَرَّمَ 1 بِهِمْ , فَقَدْ عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ " 2
(م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا , وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " 1