كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ م س حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى - وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا 1 - إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ؟ , يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ , لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا 2 فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً 3 فَتَمَّتْ , فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ , فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ 4 قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَا تَفْعَلْ , فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ 5 فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ , وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً , يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ 6 وَأَنْ لَا يَعُوهَا , وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا 7 فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ , فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ , فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ , فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا , فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا , فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ) 8 (فَلَمَّا صَدَرَ عُمَرُ مِنْ مِنًى , أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ , ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةَ بَطْحَاءَ , ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى, ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي , وَضَعُفَتْ قُوَّتِي , وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي , فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ) 9 (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ , إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ) 10 (فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا) 11 (فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) 12 (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ , فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - رضي الله عنه - جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ , فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ , فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ , فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ 13؟ , فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ , قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً , قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا , فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا , فلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ) 14 (إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ , وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي) 15 (فَقَصَصْتُهَا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ الْعَجَمِ) 16 (وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ , وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ , وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ , فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ 17 الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) 18 (فَمَنْ بَايَعْتُمْ مِنْهُمْ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) 19 (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ , أَنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ , وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ , وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ , وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ) 20 (قَالَ: فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) 21 (لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) 22.
(خ م حم حب يع ك) , وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ 1 وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ - قَالَ: وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَ الْمُغِيرَةِ) 2 (فَيُكَلِّمُهُ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ - فَغَضِبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ) 3 (وَقَالَ: وَسِعَ عَدْلُهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ غَيْرِي؟، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ) 4 (فَصَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأسَانِ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ , فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلاَّ قَتَلْتَهُ) 5 (قَالَ: وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ 6 حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ) 7 (وَكَانَ عُمَرُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَلَاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَيَقُولَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) 8 (قَالَ عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ , وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا , حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلًا , تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ , وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوْ النَّحْلَ , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى , حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ) 9 (فَوَجَأَهُ 10 أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَسَقَطَ عُمَرُ) 11 (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ طَعَنَهُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ , فَطَارَ الْعِلْجُ 12 بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ , لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ , حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا , فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ , وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ , فَمَنْ يَلِي عُمَرَ , فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى , وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ , فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ , غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ , وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ , فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً , فَلَمَّا انْصَرَفُوا , قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي , فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: الصَّنِعُ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ , لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا , الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ , قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ - وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا - فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ - أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا - قَالَ: كَذَبْتَ بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ , وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ , وَحَجُّوا حَجَّكُمْ , فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ , فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ , وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ , فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأسَ , وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ) 13 (فَقَالَ عُمَرُ: أَرْسِلُوا إِلَيَّ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا , فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنْ الْعَرَبِ , فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا , فَشُبِّهَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنْ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ , قَالَ: فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ , فَسَقَاهُ لَبَنًا , فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ الطَّعْنَةِ صَلْدًا أَبْيَضَ , فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اعْهَدْ , فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ , وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ , قَالَ: فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ , فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا , مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ , أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟) 14 (قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) 15 (عَلَيْهِ ") 16 (ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ , فَحَسَبُوهُ , فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا , فَقَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ , فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ , فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ , فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ , وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ) 17 (قَالَ عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ: وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ , وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا , فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ , فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأذَنَ الرِّجَالُ , فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ , فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنْ الدَّاخِلِ) 18 (فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ: أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 19 (فَوَلَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ , أَمَّا أَنَا , فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً , وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً , وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ) 20 (فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتَ وَكُنْتَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا , لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلِمَتْ لِي، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَكَانَ عِنْدَ رَأسِهِ، وَكَانَ خَلِيطَهُ , كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ - فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا كَفَافًا) 21 (لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ , ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ , فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ , ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ , ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَابَتَهُمْ , فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ , وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ , لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ) 22 (قَالَ: فَكَأَنَّ عُمَرَ اسْتَرَاحَ إِلَى كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ) 23 (فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ) 24 (فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِضَاهُ , فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ , وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ , فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ , مَنَّ بِهِ عَلَيَّ , وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي , فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ , وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا , لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ - عز وجل - قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ) 25 (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ) 26 (وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ , كَانَ لَكَ مِنْ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ , ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ , ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ , فَقَالَ: لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا , لَا عَلَيَّ وَلَا لِي) 27 (فَلَمَّا أَدْبَرَ الشَّابٌّ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ , فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ , فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ , فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ , وَأَتْقَى لِرَبِّكَ) 28 قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ: (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ , ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ , فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ , أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَبَكَوْا , فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ - وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَالدَّمُ يَسِيلُ - فَقُلْنَا: أَوْصِنَا - وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا - فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ, فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ، فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ) 29 (وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا , أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ , وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ) 30 (فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ , وَيَقِلُّونَ) 31 (وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا) 32 (الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) 33 (فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَجِئَ إِلَيْهِ) 34 (أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ , وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ , وَجُبَاةُ الْمَالِ , وَغَيْظُ الْعَدُوِّ , وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ , وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ , وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ) 35 (وَإِخْوَانُكُمْ , وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ) 36 (أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ , وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ تَعَالَى) 37 (فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ , وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ) 38 (أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ , وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ) 39 (وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ) 40 (قُومُوا عَنِّي , قَالَ: فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) 41 (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟، قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ، قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ، فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا، حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً , فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ , زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ , وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ , ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا , رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأسَهُ سَاعَةً , ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ) 42 (فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا؟ , لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ , لَا عَلَيَّ وَلَا لِي , فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ , فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ , فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 43 -) 44 (وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - يَحْفَظُ دِينَهُ) 45 (وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) 46 (فَسَمَّى: عُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ -) 47 (وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا) 48 (فَمَنْ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) 49 (فَإِنْ أَصَابَتْ الْإِمْرَةُ سَعْدًا , فَهُوَ ذَاكَ , وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ) 50 (وَأَمَرَ عُمَرُ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) 51 (ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , انْطَلِقْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ , وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا , وَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَسَلَّمَ وَاسْتَأذَنَ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا , فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي , فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ , وَيَسْتَأذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي , وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي) 52 (قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا) 53 (فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ: ارْفَعُونِي , فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ , فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ , قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَذِنَتْ , فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ) 54 (مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ , فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي) 55 (ثُمَّ سَلِّمْ , فَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي , وَإِنْ رَدَّتْنِي , فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي , فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ , فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ , اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ , وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ , وَقَالَ: سَعْدٌ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ؟ , وَاللهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ , لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ , فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ؟ , وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ , فَقَالَا: نَعَمْ , فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا , فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ , فَاللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ , وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ؟ , ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ , فَبَايَعَهُ , وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ , وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ) 56.
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - عَلَى سَرِيرِهِ , فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ , وَيُثْنُونَ , وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ , وَأَنَا فِيهِمْ , قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي 1 مِنْ وَرَائِي , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ , وَايْمُ اللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ , وَذَاكَ) 2 (لِأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 3 (" جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " , فَإِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا) 4.
(حم) , وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَهُوَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ , قَدْ قَضَى نَحْبَهُ , فَجَاءَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ , ثُمَّ قَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا حَفْصٍ , فَوَاللهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى بِصَحِيفَتِهِ مِنْكَ.
1
(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمْ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ , فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ , فَفَزِعُوا , وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ , حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ - رضي الله عنه -. 1
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حِينَ قُبِضَ , كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
1
مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه -
(ك) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بن شَدَّادِ بن الْهَادِ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ - رضي الله عنه - يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ , عَلَيْهِ إِزَارٌ عَدَنِيُّ غَلِيظٌ , قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ أَوْ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ , وَرَيْطَةٌ 1 كُوفِيَّةٌ مُمَشَّقَةٌ 2 ضَرْبُ اللَّحْمِ 3 طَوِيلُ اللِّحْيَةِ حَسَنُ الْوَجْهِ.
4
(حم) , وَعَنْ أُمِّ مُوسَى - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ.
1
(خ) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِالحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ , حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
1
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ , " حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعُسْرَةِ " , فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَجَعَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ , وَيَقُولُ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ , مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ - مَرَّتَيْنِ - " 1
(م) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي) 1 (عَلَى فِرَاشِهِ لَابِساً مِرْطِي 2) 3 (كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ " فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - " فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ "، فَتَحَدَّثَ، " فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ " , ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُمَرُ - رضي الله عنه - " فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ " , ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَوَّى ثِيَابَهُ) 4 (وَقَالَ لِعَائِشَةَ: اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ ") 5 (فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَتَحَدَّثَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ , فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ , فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ , وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ , فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟) 6 وفي رواية: (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ , وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ ") 7
(كر) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَحْيَا أُمَّتِي عُثْمَانُ " 1
(حل) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَشَدُّ أُمَّتِي حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " 1
(حم) , وَعَنْ الْحَسَنِ - وَذَكَرَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - وَشِدَّةَ حَيَائِهِ - فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ , فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ , يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ.
1
خِلَافَتُهُ - رضي الله عنه -
(خ) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ: اجْتَمَعَ الرَّهْطُ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ 1 فَتَشَاوَرُوا , فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ , وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ , فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ , مَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ , وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ 2 وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي , حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ , قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنْ اللَّيْلِ 3 فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أَرَاكَ نَائِمًا , فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ , انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا , فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ , فَشَاوَرَهُمَا , ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا , فَدَعَوْتُهُ , فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ 4 ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ 5 وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا , ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ , فَدَعَوْتُهُ , فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ , فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ , وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ , أَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ - وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ 6 - فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ , إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ , فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ 7 فلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا 8 فَقَالَ 9: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ , وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ , فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَبَايَعَهُ النَّاسُ , الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ , وَالْمُسْلِمُونَ.
10
(حم) , وَعَنْ شَقِيقِ بن سلمة قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ , فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه -؟ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ , وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ يَوْمَ أُحُدٍ , فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا , وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ 1 وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ , فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ مَاتَتْ , " وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِي " , وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ , وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ , فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا , وَلَا هُوَ , فَأتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ.
2
وَفَاتُهُ - رضي الله عنه -
(ت س حم) , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: (لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ) 1 (فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ , قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا , فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ:) 2 (أَهَاهُنَا عَلِيٌّ؟، أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ؟، أَهَاهُنَا طَلْحَةُ؟، أَهَاهُنَا سَعْدٌ؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (قَدِمَ الْمَدِينَةَ " , وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ) 4 (وَلَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ) 5 (فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ , فَيَجْعَلَ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ , بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ " , فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي) 6 (فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ , وَالْفَقِيرِ , وَابْنِ السَّبِيلِ؟ , قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ) 7 (قَالَ: فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ , حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ , فَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ِبِخَيْرٍ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ " , فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟ , قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ) 8 (قَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ , " إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَقَالَ: هَذِهِ يَدِي , وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ , فَبَايَعَ لِي " , فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ) 9 (قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ: " مَنْ يُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ , غَفَرَ اللهُ لَهُ ") 10 (وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ, فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الْجَيْشَ) 11 (حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ عِقَالًا وَلَا خِطَامًا؟ , قَالُوا: نَعَمْ) 12 (قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ , زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ , أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقُتِلَ بِهِ " , فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ , وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ , فَبِمَ تَقْتُلُونَنِي؟) 13 (ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَأَنَا , فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ , حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ , " فَرَكَضَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرِجْلِهِ , وَقَالَ اسْكُنْ ثَبِيرُ , فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ , وَصِدِّيقٌ , وَشَهِيدَانِ؟ " , قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ , شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ , شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ , شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ) 14.
(خ) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: (جَاءَ رَجَلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -) 1 (فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) 2 (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) 3 (إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ، قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي) 4 (فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ 5) 6 (فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الْآية وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآية الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ 7 قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ 8 فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُونَهُ) 9 (وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ , فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) 10 (وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ) 11 (فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ , وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللهِ) 12 (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟، أَمَّا عُثْمَانُ , فَكَأَنَّ اللهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ , فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ) 13 (فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ , فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - وَكَانَتْ مَرِيضَةً - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ " , وَأَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ , وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ "، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ ") 14 (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ) 15 (وَأَمَّا عَلِيٌّ , فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَتَنُهُ 16 وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ) 17.
(جة حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ: وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي " , قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ , " فَسَكَتَ "، فَقُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ , " فَسَكَتَ "، فَقُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ " فَجَاءَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - فَخَلَا بِهِ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّر) 1 (فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ: يَا عُثْمَانُ) 2 (إِنْ وَلَّاكَ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا 3 فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ 4 الَّذِي قَمَّصَكَ اللهُ 5 فلَا تَخْلَعْهُ 6) 7 (حَتَّى تَلْقَانِي) 8 (يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ") 9 (قَالَ أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ 10 وَحُصِرَ فِيهَا قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تُقَاتِلُ؟، قَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ) 11 (قَالَ قَيْسٌ 12: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ) 13 (قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ - رضي الله عنه -: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ كَانَ هَذَا عَنْكِ) 14 (مَا مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا؟) 15 (قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ أُنْسِيتُهُ) 16 (فَمَا ذَكَرْتُهُ , قَالَ النُّعْمَانُ: فَأَخْبَرْتُهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنه -، فَلَمْ يَرْضَ بِالَّذِي أَخْبَرْتُهُ حَتَّى كَتَبَ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ بِهِ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ بِهِ كِتَابًا) 17.
(ت) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِتْنَةً " , فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: " يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا يَوْمَئِذٍ مَظْلُومًا " , قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه -. 1
(جة حم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا 1 وَعَظَّمَهَا ") 2 (فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنِّعٌ 3 رَأسَهُ) 4 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا يَوْمَئِذٍ 5 وَمَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى الْهُدَى") 6 (فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ 7) 8 (فَحَوَّلْتُ وَجْهَهُ إِلَيْهِ , وَكَشَفْتُ عَنْ رَأسِهِ , وَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " نَعَمْ " , فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه -) 9.
(حم)، وَعَن أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَالَ: دَخَلْتُ الدَّارَ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنه - مَحْصُورٌ فِيهَا، فَسَمِعَتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَسْتَأذِنُ عُثْمَانَ فِي الْكَلَامِ , فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي اخْتِلَافًا وَفِتْنَةً "، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْ النَّاسِ: فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ - وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ - " 1
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا , مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا , مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا " , فَقَالُوا: مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " مَوْتِي , وَمِنْ قَتْلِ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ 1 بِالْحَقِّ مُعْطِيهِ , وَالدَّجَّالِ " 2
(حم) , وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنَّا بِبَابِ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فِي عَشْرِ الْأَضْحَى وَقُتِلَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
1
(حم) , وَعَنْ مطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ 1 قَالَ: قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ - رضي الله عنه -: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , مَا جَاءَ بِكُمْ؟ , ضَيَّعْتُمْ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ 2 فَقَرَأنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ؟ , وَمَا نَشْعُرُ أَنَّا أَهْلُهَا , حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ.
3
مَنَاقِبُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -
(حم) , عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " فِيهِمْ رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأكُلُ الْجَذَعَةَ 1 وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ 2 قَالَ: " فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ "، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، " ثُمَّ دَعَا بِغُمَرٍ 3 " , فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، وَبَقِيَ الشَّرَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي بُعِثْتُ لَكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآية مَا رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي؟ "، قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ - وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَقَالَ: " اجْلِسْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، كُلُّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لِي: " اجْلِسْ، حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي " 4
(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ - رضي الله عنه - 1. 2
(س د حم ش) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ , أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ) 1 (الضَّالَّ قَدْ مَاتَ) 2 (فَقَالَ:" , اذْهَبْ فَوَارِهِ " , فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا , قَالَ: " اذْهَبْ فَوَارِهِ) 3 (ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي ") 4 (قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ) 5 (فَقَالَ لِي: " اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ , وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي " , قَالَ: فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ , " فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ ") 6 (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) 7. الشرح 891011
(س) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - فَاطِمَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهَا صَغِيرَةٌ " , فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ , " فَزَوَّجَهَا مِنْهُ " 1
(خ) , وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنه - وَأَنَا أَسْمَعُ , قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ , قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ.
1
(ك) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ - رضي الله عنه - يَوْمَ بَدْرٍ , وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً " 1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - ثَلَاث خِصَالٍ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ , أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: " زَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَتَهُ , وَوَلَدَتْ لَهُ، وَسَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ " 1
(حم) , وَعَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ , وَعَلِيٌّ يَبْكِي، يَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ؟ " 1
(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى , إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " 1
(خ م ت جة حم) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ - رضي الله عنه - فَذَكَرُوا عَلِيًّا , فَنَالَ مِنْهُ) 1 (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟) 2 (فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ:) 3 (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ فَلَنْ أَسُبَّهُ) 4 (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) 5 (وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ , فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَهُ: " أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ") 6 (قَالَ: بَلَى رَضِيتُ) 7 (وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 8 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ") 9 (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، " فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ , وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ "، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ , وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ , وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ الْآية﴾ 11 " دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا , وَفَاطِمَةَ , وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا , فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ") 12
(خ م) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، " وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ , إِلَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ - رضي الله عنها - فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ) 1 (" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَ فَاطِمَةَ , فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ , فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " , قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي , فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي 2 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِنْسَانٍ: " انْظُرْ أَيْنَ هُوَ " , فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ , " فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " - وَهُوَ 3 مُضْطَجِعٌ , قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ - " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ , قُمْ أَبَا تُرَابٍ ") 4
(ن) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: حَاصَرْنَا خَيْبَرَ , فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ الْغَدِ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي دَافِعٌ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ , وَيُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ " , فَبِتْنَا طَيِّبَةٌ أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا , " فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الْغَدَاةَ 1 ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَدَعَا بِاللِّوَاءِ - وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ - " فَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ اللِّوَاءِ، " فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ أَرْمَدُ , فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ , وَمَسَحَ عَنْهُ , وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ , فَفَتَحَ اللهُ لَهُ " 2
(جة حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: (كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فَكَانَ عَلِيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ , وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ , فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتَهُ , فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ , " فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ") 1 (قَالَ: فَمَا رَمِدْتُ مُنْذُ تَفَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَيْنَيَّ) 2 (وَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ , وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ , لَيْسَ بِفَرَّارٍ " , فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ , فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ") 3
(جة حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ , " فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ , فَأَمَرَ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " , قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ " , قَالُوا: بَلَى) 1 (قَالَ: " فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ , اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ , وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ") 2
(خ حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (مَرَّ بُرَيْدَةُ - رضي الله عنه - عَلَى مَجْلِسٍ وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - 1 فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ , وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - كَذَلِكَ) 2 (فَبُعِثَ) 3 (خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) 4 (عَلَى خَيْلٍ) 5 (إلَى الْيَمَنِ) 6 (فَصَحِبْتُهُ , فَأَصَبْنَا سَبْيًا 7 فَكَتَبَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ , " فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا " - وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّبْيِ - فَخَمَّسَ عَلِيٌّ وَقَسَمَ) 8 (فَأَصْبَحَ عَلِيٌّ) 9 (وَقَدْ اغْتَسَلَ) 10 (وَرَأسُهُ يَقْطُرُ) 11 (فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا) 12 (مَا يَصْنَعُ؟) 13 (فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ , فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ , فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ , فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ , ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ , وَوَقَعْتُ بِهَا , فَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: ابْعَثْنِي , فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا) 14 (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْتُ لَهُ عَلِيًّا , فَتَنَقَّصْتُهُ) 15 (ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنْ الْخُمُسِ) 16 (وَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ) 17 (" فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَغَيَّرُ) 18 (فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ) 19 (وَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ , أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " لَا تُبْغِضْهُ) 20 (فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ) 21 (أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) 22 (يَا بُرَيْدَةُ , أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " , فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ") 23 (قَالَ بُرَيْدَةُ: فَمَا كَانَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ) 24.