الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 333-372

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 333-372
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(حم , دلائل النبوة للبيهقي) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: (لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ , وَأُوذِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفُتِنُوا , وَرَأَوْا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِمْ، " وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَنَعَةٍ 1 مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ عَمِّهِ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ , فَالْحَقُوا بِبِلَادِهِ , حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ "، فَخَرَجْنَا إِلَيْهَا أَرْسَالًا 2 حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ , وَإِلَى خَيْرِ جَارٍ) 3 (- النَّجَاشِيِّ -) 4 (فَآمَنَنَا عَلَى دِينِنَا , وَلَمْ نَخْشَ مِنْهُ ظُلْمًا) 5 (وَعَبَدْنَا اللهَ , لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ) 6 (فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَارًا وَأَمْنًا) 7 (ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ) 8 (فَيُخْرِجَنَا مِنْ بِلَادِهِ , وَيَرُدَّنَا عَلَيْهِمْ) 9 (وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ , وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الْأَدَمُ 10 فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا , وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا 11 إِلَّا أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً) 12 ... (عَلَى حِدَةٍ) 13 (ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ , وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ , وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ , ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ , ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ , فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ , فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقٌ إِلَّا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ ثُمَّ قَالَا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنَّهُ قَدْ صَبَأَ إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ 14 فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ , لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ , فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْنَا وَلَا يُكَلِّمَهُمْ , فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ , فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا , ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُ قَدْ صَبَأَ إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ , لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ , مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ) 15 (فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ) 16 (قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ) 17 (وَإِنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ فَتَمْنَعَهُمْ بِذَلِكَ) 18 (فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمَا , فَلْيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ , فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ لَا أُسْلِمُ قَوْمًا) 19 (لَجَئُوا إِلَى بِلَادِي , وَاخْتَارُوا جِوَارِي عَلَى جِوَارِ غَيْرِي 20) 21 (حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ , فَإِنْ كَانُوا كَمَا تَقُولُونَ , أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا , وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا) 22 (وَلَمْ أُخَلِّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ) 23 (وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي - قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَنَا - فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَاهُمْ , فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ اجْتَمَعُوا , ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ , قَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ مَا عَلَّمَنَا وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , فَلَمَّا جَاءُوهُ) 24 (دَخَلُوا عَلَيْهِ) 25 (وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ 26 فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ) 27 (وكَانَ الَّذِي يكَلِّمُهُ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -) 28 (فَسَأَلَهُ النَّجَاشِيُّ , فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا) 29 (فِي يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ) 30 (وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ؟ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , كُنَّا قَوْمًا) 31 (عَلَى الشِّرْكِ) 32 (نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ , وَنَأكُلُ الْمَيْتَةَ) 33 (وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ , فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا، لَا نُحِلُّ شَيْئًا وَلَا نُحَرِّمُهُ) 34 (وَنَأتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ , وَنُسِيءُ الْجِوَارَ , وَيَأكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ , فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا , نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ , وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ , وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَحُسْنِ الْجِوَارِ , وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ , وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ , وَقَوْلِ الزُّورِ , وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ , وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ , وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَأَمَرَنَا بِالصَلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ - قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ , فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ , فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا , وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا , وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا , فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَعَذَّبُونَا , وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا , لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ , وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ , فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا , وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا , خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ , وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ , وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ , وَرَجَوْنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: اقْرَأهُ عَلَيَّ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ ﴿كهيعص﴾ , قَالَتْ: فَبَكَى وَاللهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ , وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَاللهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ , وفي رواية: (إِنَّ هَذَا الْكَلامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا عِيسَى) 35 انْطَلِقَا , فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا , قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ) 36 (فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا) 37 (وَلَأُنَبِّئَنَّهُ بِعَيْبِهِمْ عِنْدَهُ) 38 (وَلَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ - عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عَبْدٌ) 39 (ثُمَّ أَسْتَأصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ 40 قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا -: لَا تَفْعَلْ , فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا , وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا , فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ) 41 (قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ , دَخَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا , فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ) 42 (عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ , قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا يَسْأَلُنَا عَنْهُ - وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ - فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ , فَقَالُوا: نَقُولُ وَاللهِ فِيهِ مَا قَالَ اللهُ , وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ) 43 (فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ، فَقَالَ لَنَا: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟) 44 (فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا , هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , وَرُوحُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ 45) 46 (قَالَتْ: فَدَلَّى النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ) 47 (فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا , ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ , فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ , فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللهِ , اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - وَالسُّيُومُ: الْآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ , ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ , ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا , وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا , فلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا , فَوَاللهِ مَا أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي , فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ , فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ 48 قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ 49 مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ , وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ , قَالَتْ: فَوَاللهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ , إِذْ نَزَلَ بِالنَّجَاشِيِّ مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ , فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ , تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَيَأتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ , قَالَتْ: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ , وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ , فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ , ثُمَّ يَأتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه -: أَنَا - وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا - فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ , ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا , حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ , قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ , وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلَادِهِ , فَاسْتَوْثَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ , فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ) 50 (حَتَّى خَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنَّا رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ مَنْ أَقَامَ) 51.

(حم) , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى النَّجَاشِيِّ " وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا , فِيهِمْ جَعْفَرٌ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْفُطَةَ , وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ , وَأَبُو مُوسَى , فَأَتَوْا النَّجَاشِيَّ , وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ , فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ , ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ , ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ , وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا , قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ , قَالَا: هُمْ فِي أَرْضِكَ , فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمْ الْيَوْمَ , فَاتَّبَعُوهُ , فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ , فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ , قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا للهِ - عز وجل - , قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - , وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ لِأَحَدٍ إِلَّا للهِ - عز وجل - , وَأَمَرَنَا بِالصَلَاةِ وَالزَّكَاةِ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟ , قَالُوا: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ - عز وجل - , هُوَ كَلِمَةُ اللهِ , وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ , وَلَمْ يَفْرِضْهَا وَلَدٌ , فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ , وَاللهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى الَّذِي نَقُولُ فِيهِ مَا يَسْوَى هَذَا , مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ , أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَإِنَّهُ الَّذِي نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ , وَإِنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ , وَاللهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْمُلْكِ , لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ , وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمَا , ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا , وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ.
1

إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -

1 (خ) , عَنْ قَيْسٍ قَالَ: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - رضي الله عنه - فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ) 2 (أَنَا وَأُخْتُهُ) 3 (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) 4.

(ك) , وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أُمّهِ أُمّ عَبْدِ اللهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: وَاللهِ إنّا لَنَتَرَحّلُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ حَتّى وَقَفَ عَلَيّ - وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، قَالَتْ: وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ وَالشَدَّةَ عَلَيْنَا - فَقَالَ: إنّهُ الْإنْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْت: نَعَمْ , وَاللهِ لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا , وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا، فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللهُ، وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ - فِيمَا أَرَى - خُرُوجُنَا، قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا 1 وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا، قَالَ أَفَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟، قُلْت: نَعَمْ، قَالَ لَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْتِ حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ - قَالَتْ: يَأسًا مِنْهُ , لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ -. 2

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ , بِأَبِي جَهْلٍ , أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -. 1

(حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلاَمِهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ [أَنْقَلُ] 1 لِلْحَدِيثِ؟، فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً , حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ , وَآمَنْتُ بِاللهِ , وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، حَتَّى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ , فَقَامُوا عَلَى رَأسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللهِ لَوْ كُنَّا ثَلاَثَمِائَةِ رَجُلٍ , لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا , أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ 2 حَرِيرٍ , وَقَمِيصٌ قَوْمَسِيٌّ، فَقَالَ: مَا بَالَكُمْ؟ , فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَمَهْ؟، امْرُؤٌ اخْتَارَ دِينًا لِنَفْسِهِ، أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَهُمْ؟، قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيّ.
3

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ - رضي الله عنه - اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ , وَقَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ - وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي - فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ) 1 (فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ , فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَأَ) 2 (فَقَالَ: قَدْ صَبَأَ عُمَرُ , فَمَا ذَاكَ؟ , فَأَنَا لَهُ جَارٌ , قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ) 3 (أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) 4.

(فضائل الصحابة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (إنّ إسْلَامَ عُمَرَ - رضي الله عنه - كَانَ فَتْحًا، وَإِنّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً، وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ) 1 (فَلَمّا أَسْلَمَ، قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلّيْنَا مَعَهُ) 2.

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
1

حِصَارُ قُرَيْشٍ لِمَنَ آمَنَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِعْبِ أَبِي طَالِب

(خ م د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟) 1 (أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟) 2 (- وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ) 3 وفي رواية: (وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ -) 4 (فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ ") 5 (- وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ - رضي الله عنهما - شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ 6 وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ 7 -) 8 (ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ , وَلَا الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ) 9 وفي رواية: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) 10 (ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا) 11 (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) 12 (بِخَيْفِ 13 بَنِي كِنَانَة الْمُحَصَّبِ , حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ") 14 (وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ , تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) 15 (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا يُبَايِعُوهُمْ , وَلَا يُؤْوُوهُمْ) 16 (وَلَا يُخَالِطُوهُمْ , حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 17 ") 18 (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا , وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا , أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ 1920) 21.

(ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ , ومَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ , ومَا يُؤْذَى أَحَدٌ) 1 وفي رواية: (مَا أُوذِيَ أَحَدٌ مَا أُوذِيتُ في اللهِ) 2 (وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , ومَا لِي) 3 (وَلِعِيَالِي طَعَامٌ يَأكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ") 4

(خ م حم) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ) 1 (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَابِعَ سَبْعَةٍ) 2 (مَا لَنَا طَعَامٌ نَأكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ , وَهَذَا السَّمُرُ 3 حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ 4 كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ) 5 (مَا لَهُ خِلْطٌ 6) 7.

(م) , وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: (خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ - رضي الله عنه -) 1 (- وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ -) 2 (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ , حَتَّى قَرِحَتْ 3 أَشْدَاقُنَا , فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً 4 فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ 5 فَاتَّزَرْتُ 6 بِنِصْفِهَا , وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا) 7.

وَفَاةُ أَبِي طَالِب

(خ م) , عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ , " جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَالِبٍ: " يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) 1 (كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ") 2 (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ , أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ , " فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ " , وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ , حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ) 3 (آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ:) 4 (أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ , مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى , مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ , وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ , فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ , إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ 5 حَلِيمٌ﴾ 6) 7 (وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ , وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ 8 ") 9.

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمِّهِ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " , قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ 1 لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ 2 فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ , وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ 3 " 4

وَفَاةُ خَدِيجَةَ - رضي الله عنها -

(خ) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ - رضي الله عنها - قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ.
1

رِحْلَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الطَّائِف

(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟، قَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ 1 فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي 2 فَلَمْ أَسْتَفِقْ 3 إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ 4 فَرَفَعْتُ رَأسِي , فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ , فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ , وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ 5 فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " 6

دُخُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيّ

(خ) , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا , ثُمَّ كَلَّمَنِي 1 فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ 2 " 3

مَا جَاءَ فِي رِحْلَةِ الْإسْرَاءِ وَالْمِعْرَاج

قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ , لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ 1 (خ م س د حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ) 2 (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) 3 (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَفَرَجَ صَدْرِي) 4 وفي رواية: (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ) 5 (ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) 6 (حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ) 7 (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ , مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) 8 (وَعِلْمًا) 9 (فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي , ثُمَّ أَطْبَقَهُ) 10 (ثُمَّ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ) 11 (مُسْرَجًا , مُلْجَمًا) 12 (- وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ , فَوْقَ الْحِمَارِ , وَدُونَ الْبَغْلِ , يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ , قَالَ: فَرَكِبْتُهُ) 13 (فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:) 14 (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟) 15 (أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟) 16 (فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ - عز وجل - مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ الْبُرَاقُ عَرَقًا) 17 (قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ) 18 (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ , فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ , وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) 19 وفي رواية: (فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ , وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) 20 (فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ) 21 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ , لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ , غَوَتْ أُمَّتُكَ) 22 (قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , فَحَانَتْ الصَلَاةُ , فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَلَاةِ , قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) 23 (ثُمَّ وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) 24 (ثُمَّ أَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي , فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ , قَالَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ , قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ , قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ , قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) 25 (- لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ -) 26 (قَالَ: نَعَمْ , فَافْتَحْ) 27 (قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) 28 (فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 29 (وَاسْتَبْشَرَ بِي أَهْلُ السَّمَاءِ) 30 (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا , إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ 31 وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى) 32 (فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟) 33 (قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ) 34 (وَهَذِهِ نَسَمُ بَنِيهِ 35 فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ , فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى) 36 (فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ , ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 37 (فَإِذَا أَنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ 38 فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِي فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ 39) 40 وفي رواية: (حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ) 41 (فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَإِذَا طِينُهُ هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ) 42 (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ , قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) 43 (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 44 (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ , عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) 45 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى , فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا , فَسَلَّمْتُ , فَرَدَّا , ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 46 (وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ) 47 (وَإِذَا عِيسَى رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ) 48 وفي رواية: (مُبَطَّنُ الْخَلْقِ 49 حَدِيدُ الْبَصَرِ) 50 (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ , سَبِطَ الرَّأسِ) 51 وفي رواية: (جَعْدَ الرَّأسِ) 52 (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ -) 53 (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ) 54 (ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) 55 (قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ , وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 56 (فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ - عليه السلام - وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) 57 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يُوسُفُ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 58 (وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ , ثُمَّ عَرَجَ بِنَا جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ - عليه السلام - فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ 59 ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ - عليه السلام - فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى - عليه السلام -) 60 (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ , وَالْأَخِ الصَّالِحِ , قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا مُوسَى) 61 (وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ) 62 وفي رواية: (مُضْطَرِبٌ) 63 (أَسْحَمَ , آدَمَ , كَثِيرَ الشَّعْرِ) 64 (رَجِلُ الرَّأسِ) 65 وفي رواية: (جَعْدٌ) 66 (شَدِيدَ الْخَلْقِ) 67 (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) 68 (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ) 69 (فَلَمَّا جَاوَزْتُ مُوسَى بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟) 70 (قَالَ: يَا رَبِّ , هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي؟) 71 (رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ) 72 (فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ , فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ , فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) 73 (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ) 74 (آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ) 75 (أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ -) 76 (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟) 77 (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) 78 (قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) 79 (قَالَ: وَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ , يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ 80 وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ) 81 (وَمَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ 82 مِنْ نَارٍ , كلما قُرِضَتْ وَفَتْ , فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يا جبريل؟ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ , الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَقْرَؤُنَ كِتَابَ اللهِ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ) 83 وفي رواية: (هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ , الَّذِينَ يَأمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ , وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ , أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ ") 84 (قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) 85 (قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ) 86 (إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ , وَإِذَا ثَمَرُهَا) 87 (كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ) 88 (يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا) 89 (أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ , فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ) 90 (قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا , تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا , أَوْ زُمُرُّدًا , أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) 91 (وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ) 92 (فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا) 93 (وَدَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) 94 وفي رواية: (ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ) 95 (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ) 96 (عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً) 97 (فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) 98 (فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى) 99 (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟، قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً) 100 (كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) 101 (قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ , فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ) 102 (فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنَّا , فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا) 103 (فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى , فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا , فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ , فَرَاجَعْتُهُ , فَوَضَعَ شَطْرَهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ) 104 (يَا مُحَمَّدُ , وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا , فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا , وَقُلُوبًا , وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا , وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ - كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ , وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ - فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ , فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ , وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ , وَأَبْصَارُهُمْ , وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) 105 (إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي , وَخَفَّفْتُ عَن عِبَادِي , وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا) 106 (إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ) 107 (فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ) 108 (وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا , لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا , فَإِنْ عَمِلَهَا , كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى) 109 (فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ , قُلْتُ: خَفَّفَ اللهُ عَنَّا , أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَقَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، فَقُلْتُ: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ , قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ ") 110

(ت) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: " أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِدَابَّةٍ [أَبْيَضٍ] 1 طَوِيلَةِ الظَّهْرِ , مَمْدُودَةٍ هَكَذَا , خَطْوُهُ مَدُّ بَصَرِهِ , فَمَا زَايَلَا ظَهْرَ الْبُرَاقِ , حَتَّى رَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ , وَوَعْدَ الْآخِرَةِ أَجْمَعَ , ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا " 2

(م حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي , وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي , وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ , فَقَعَدْتُ) 1 (فِي الْحِجْرِ) 2 (مُعْتَزِلًا حَزِينًا "، فَمَرَّ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ , فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ "، قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: " إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ "، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ " - فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ , مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ - قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَعَمْ " , فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " , قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ، فَقَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ - وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ , فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ , حَتَّى) 3 (سَأَلَتْنِي قُرَيْشٌ عَن أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ,فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ , قَالَ: فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) 4 (فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) 5 (مَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْءٍ , إِلَّا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ ") 6 (فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ , فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ) 7.

(ك) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ؟ , " يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "، قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ , قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَوَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ , قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.
1

طَلَبُهُ - صلى الله عليه وسلم - النُّصْرَةَ مِنَ الْقَبَائِلِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجّ

(حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ , وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى , يَقُولُ: مَنْ يُؤْوِينِي؟ , مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي؟ , وَلَهُ الْجَنَّةُ) 1 (فلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ ") 2 (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ , أَوْ مِنْ مُضَرَ , فَيَأتِيهِ قَوْمُهُ , فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ , " وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ - عز وجل - " وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ) 3.

(حم) , وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ) 1 (فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ) 2 (يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا , وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا ") 3 (وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ) 4 (فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا , " وَهُوَ لَا يَسْكُتُ , يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا ") 5 (وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ , أَحْوَلُ , ذُو غَدِيرَتَيْنِ) 6 (يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ) 7 (يَأمُرُكُمْ أَنْ تَدَعُوا دِينَ آبَائِكُمْ) 8 (يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ) 9 (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ , فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ , قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ) 10.

(حب) , وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ 1 وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا "، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ , وَقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ , وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قِيلَ: هَذَا غُلامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟ , قِيلَ: هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ.
2

(حم) , وَعَنْ أَشْعَثَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ , يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا " , وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ , فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ , وَتَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى , قَالَ: " وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , قَالَ أَشْعَثْ: فَقُلْتُ لَهُ: انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " بَيْنَ بُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ , مَرْبُوعٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ , حَسَنُ الْوَجْهِ , شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ , أَبْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ , سَابِغُ الشَّعْرِ " 1

(حم) , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ , أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ , وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنْ الْخَزْرَجِ , " سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ " , قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللهِ , بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأُنْزِلَ عَلَيَّ كِتَابٌ , ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ , وتلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ " , فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ - وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا -: أَيْ قَوْمِ , هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ , فَأَخَذَ أَبُو جُلَيْسٍ حَفْنَةً مِنْ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا فِي وَجْهِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ , " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمْ " , وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ , ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ، فَحَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي عِنْدَ مَوْتِهِ , أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللهَ , وَيُكَبِّرُهُ , وَيَحْمَدُهُ , وَيُسَبِّحُهُ , حَتَّى مَاتَ , فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا , لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الْإِسْلَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ , حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا سَمِعَ " 1

(جة حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ , فَيَقُولُ: أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ") 1 (فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ , فَقَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " , فَقَالَ الرَّجُلُ: مِنْ هَمْدَانَ , قَالَ: فَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يَحْقِرَهُ قَوْمُهُ , فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: آتِيهِمْ فَأُخْبِرُهُمْ , ثُمَّ آتِيكَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ , قَالَ: " نَعَمْ " , فَانْطَلَقَ , وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ) 2.

بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى

(خ م س حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 1 (فِي أَيَّامِ مِنًى) 2 (- وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ -) 3 (وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ) 4 (- وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ -) 5 (تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ) 6 (وَتُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ 7 الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ 8) 9 (يَوْمٌ قُتِلَ فِيهِ صَنَادِيدُ 10 الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ) 11

(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ , وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ 1 وَجُرِّحُوا، " فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ 2 " 3

(دلائل النبوة لأبي نعيم) , وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: لَمَّا لَقِيَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَنَا: " مَنْ أَنْتُمْ؟ " , قُلْنَا: نَحْنُ الْخَزْرَجُ , قَالَ: " أَمِنْ مَوَالِي الْيَهُودِ؟ " , قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَفَلا تَجْلِسُونَ حَتَّى أُكَلِّمَكُمْ؟ " , قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَجَلَسْنَا مَعَهُ , " فَدَعَانَا إِلَى اللهِ - عز وجل - وَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ , وتلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ " , قَالَ: وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللهُ تَعَالَى بِنَا فِي الْإِسْلَامِ، أَنَّ يَهُودَ كَانُوا مَعَنَا فِي بِلادِنَا، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَعِلْمٍ، وَكُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ , أَصْحَابَ أَوْثَانٍ , وَكَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ قَدْ عَزُّوهُمْ بِبِلادِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الْآنَ , قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ , نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، قَالَ: " فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُولَئِكَ النَّفَرَ , وَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ "، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ , تَعْلَمُونَ وَاللهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ، فلَا تَسْبِقِنَّكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ , وَصَدَّقُوهُ , وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا، وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ لَكَ، فَسَنَقْدَمُ عَلَيْهِمْ فَنَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ , وَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَجَبْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ فَإِنْ يَجْمَعْهُمُ اللهُ , فلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِهِمْ , قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا.
1

(خ م س حم حب) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: (إِنِّي لَمِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 1 (فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى) 2 (وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ الْحَرْبُ) 3 وفي رواية: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ:) 4 (" أَلَا تُبَايِعُونِي 5 عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ؟ , أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقُوا , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) 6 وفي رواية: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) 7 (وَلَا تَأتُوا بِبُهْتَانٍ 8 تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) 9 وفي رواية: (وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا) 10 (وَلَا نَنْتَهِبَ 11) 12 (وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ 13) 14 (وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا) 15 (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ 16 ") 17 (قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 18 (" فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ 19 فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ 20 وفي رواية: (" فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمْ الْجَنَّةُ ") 21 وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ) 22 (فِي الدُّنْيَا 23 فَهُوَ 24 كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُور 25) 26 (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ 27 إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ 28 ") 29

(خ حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ , وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - رضي الله عنهما -) 1 (فَجَعَلَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ) 2 (ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا) 3 (بِلَالٌ , وَسَعْدٌ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهم - ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 4.

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ 1 قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ - رضي الله عنهما - وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) 2 (فِيهِمْ عُمَرُ , وَأَبُو سَلَمَةَ , وَزَيْدٌ , وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) 3.

بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَة

(حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" مَكَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ , وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى , يَقُولُ: مَنْ يُؤْوِينِي؟ , مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي؟ , وَلَهُ الْجَنَّةُ) 1 (فلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ ") 2 (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ , أَوْ مِنْ مُضَرَ , فَيَأتِيهِ قَوْمُهُ , فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ , " وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ - عز وجل - " وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ , حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْهِ مِنْ يَثْرِبَ , فَآوَيْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ , فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا , فَيُؤْمِنُ بِهِ , وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ , فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ , فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ , حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ , إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ) 3 (ثُمَّ أتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَّا) 4 (فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ , فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا , حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ , فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ) 5 (فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي , إِنِّي لَا أَدْرِي مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ , وَإِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ , فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ) 6 (حَتَّى تَوَافَيْنَا) 7 (فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ - رضي الله عنه - فِي وُجُوهِنَا قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ , هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ 8 فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ , قَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ , فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ , وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ , وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ , لَا تَأخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ , فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ , وَأَزْوَاجَكُمْ , وَأَبْنَاءَكُمْ , وَلَكُمْ الْجَنَّةُ " , قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ , فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ - رضي الله عنه - وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ - فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ , فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ , إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , إِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ , مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً , وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ , وَأَنَّ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ) 9 (فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ) 10 (فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ - عز وجل - وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) 11 (جَبِينَةً) 12 (فَذَرُوهُ , فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ , فَقَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ) 13 (يَا أَسْعَدُ , فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا) 14 (وَلَا نَسْتَقِيلُهَا) 15 (قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ) 16 (رَجُلًا رَجُلًا , يَأخُذُ عَلَيْنَا بِشُرْطَةِ الْعَبَّاسِ , وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ ") 17

(حم) , وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - وَكَانَ كَعْبٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَايَعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَا - قَالَ: خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا , وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ , كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا , فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ , قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلَاءِ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ وَاللهِ رَأيًا , وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي تُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا , فَقُلْنَا لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَدَعَ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا , فَقُلْنَا: وَاللهِ مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ , وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ , فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا , فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لَا نَفْعَلُ فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ , وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ , حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي , انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا , فَإِنَّهُ وَاللهِ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ , قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ , لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ - فَلَقِيَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ , قُلْنَا: لَا , قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ , قُلْنَا: نَعَمْ - وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ , كَانَ لَا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا - قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ , فَهُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَ الْعَبَّاسِ قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ , فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ , " وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ مَعَهُ " , فَسَلَّمْنَا ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْعَبَّاسِ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ , سَيِّدُ قَوْمِهِ , وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الشَّاعِرُ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ , إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا وَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ , فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ , فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا , وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ , حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا , قَالَ: فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ - قَالَ: وَأَهْلُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا , نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ - قَالَ: وَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ , فَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْحَجِّ , وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ , أَبُو جَابِرٍ , سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا , وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمْرَنَا , فَكَلَّمْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا , وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا , وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا , ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمَ , وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ , وَكَانَ نَقِيبًا , قَالَ: فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا , حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ , خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ الْقَطَا 1 حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ , وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا , وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِنَا: نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ , أُمُّ عُمَارَةَ , إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ , وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ , وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ , قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى " جَاءَنَا " , وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ , إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَثَّقُ لَهُ - فَلَمَّا جَلَسْنَا , كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ - قَالَ: وَكَانَتْ الْعَرَبُ يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ , أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ , وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأيِنَا فِيهِ , وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ , وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ , فَقُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ , فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ " فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَلَا , وَدَعَا إِلَى اللهِ - عز وجل - وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ , وَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ " فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا , فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ , وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ 2 وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ , قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ , حَلِيفُ 3 بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا , وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي الْعُهُودَ - فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ , ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللهُ , أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: بَلْ الدَّمَ الدَّمَ , وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ 4 أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي , أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ , وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ " , فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا , مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنْ الْخَزْرَجِ , وَثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَوْسِ , فَلَمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ 5 هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ 6 هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ , اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ , أَمَا وَاللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ارْفَعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ " , فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَئِنْ شِئْتَ , لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ " , فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ , حَتَّى جَاءُونَا فِي مَنَازِلِنَا , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ , إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا , وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا , وَاللهِ إِنَّهُ مَا مِنْ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ , قَالَ: فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ , وَمَا عَلِمْنَاهُ -وَقَدْ صَدَقُوا , لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا - قَالَ: وَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ.
7

(خ) , وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كَانَ رِفَاعَةُ - رضي الله عنه - مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ , وَكَانَ رَافِعٌ - رضي الله عنه - مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ , فَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ , قَالَ: " سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا " 1

هِجْرَتُهُ - صلى الله عليه وسلم -

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ , أَوْ يَقْتُلُوكَ , أَوْ يُخْرِجُوكَ , وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ , وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ 1 (خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ , فَذَهَبَ وَهَلِي 2 إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ , فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ , يَثْرِبُ " 3

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ 1 تَأكُلُ الْقُرَى 2 يَقُولُونَ: يَثْرِبَ 3 وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ , وفي رواية: (تَنْفِي الْخَبَثَ) 4 كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ 5 خَبَثَ 6 الْحَدِيدِ " 7

(خ حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا " يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً " , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) 1 (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ - عز وجل - " وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحَرَّتَانِ - " , فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) 2 (فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 3 (" لَا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا) 4 (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟، قَالَ: " نَعَمْ، إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ " , فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ , وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - وَهُوَ الْخَبَطُ -) 5 (قَالَتْ: " فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ) 6 (أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا) 7 (مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا") 8 (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ ظُهْرًا قَالَ:) 9 (" مَا جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ) 10 (لَيْسَ عَلَيْكَ عَيْنٌ) 11 (إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ - يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ -) 12 وفي رواية: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللهِ , قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ) 13 (إِلَى الْمَدِينَةِ ") 14 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ الصُّحْبَةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الصُّحْبَةَ ") 15 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ) 16 (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ) 17 (فَخُذْ إِحْدَاهُمَا) 18 ((قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ ") 19 (فَأَعْطَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ -) 20 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ - فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِيْنِ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ) 21 (فَتَوَارَيَا فِيهِ) 22 (ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ , ثَقِفٌ , لَقِنٌ) 23 (فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا) 24 (ثُمَّ يَسْرَحُ) 25 (بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) 26 (فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ) 27 (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ) 28 (" وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا 29 قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ , فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) 30 (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) 31 (قَالَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ - رضي الله عنه -: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا 32 أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ , فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ , فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا , أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ) 33 (أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ) 34 (فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ , وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ " قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ " , وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ - سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ , حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً , إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ 35 سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ , فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، " فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي شَيْئًا، إِلَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَخْفِ عَنَّا "، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ) 36 (مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، " فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ " , فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 37 (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ , فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ 38 كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ , أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ 39 مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ , هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ , فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، " وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامِتًا "، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ , " فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ " , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ , لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ , غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغُلَامَيْنِ , فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا " , فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ , فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يُسَمَّ لِي ") 40

جارٍ التحميل