الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 33-72

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 33-72
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: صَالَحَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ: " اكْتُبْ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَمَا نَدْرِي مَا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ "، فَقَالَ: " اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ " , قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَاتَّبَعْنَاكَ , وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ "، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَكْتُبُ هَذَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ , سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا " 1

(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (حَضَرَتْ الْعَصْرُ 1) 2 (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) 3 (وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ) 4 (فَجَهَشَ 5 النَّاسُ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (فَقَالَ: " مَا لَكُمْ؟ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ) 7 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ مَاءٍ؟ " , فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ 8 فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ , " فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَدَحٍ 9 وَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ , ثُمَّ قَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ " , قَالَ جَابِرٌ: فَوَالَّذِي ابْتَلَانِي بِبَصَرِي , " لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ عُيُونَ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 10 (فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا) 11 (أَجْمَعُونَ) 12 (فَقُلْتُ لِجَابِرٍ 13: كَمْ كُنْتُمْ؟ , قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا , كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) 14 وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ 15 (قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَرَغَ الْوَضُوءُ ") 16

(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - (" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) 1 (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) 2 (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") 3 (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) 4 (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَفِيرِ 5 الْبِئْرِ) 6 (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) 7 (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) 8 (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") 9 (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) 10 (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) 11 (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) 12.

(د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" أَهْدَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) 1 (فِي بُدْنِهِ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ) 2 (فِي رَأسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ 3 يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ ") 4

إرْسَالُهُ - صلى الله عليه وسلم - الرَّسَائِلَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الله

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ 1 وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى 2 لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ " , وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ , مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ 3) 4 (عَلَى الزَّرَابِيِّ 5 تُبْسَطُ لَهُ) 6 (شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ 7) 8 (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ 9 صَاحِبُ إِيلِيَاءَ 10 وَهِرَقْلُ 11 سُقُفًا 12 عَلَى نَصَارَى الشَّامِ) 13 (فَأَصْبَحَ هِرَقْلُ يَوْمًا حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ خَبِيثَ النَّفْسِ 14 فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ 15: قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ - قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً 16 يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ - فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ 17 فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ 18؟ , فَقَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ , فلَا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهُمْ , وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ) 19 (فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ قَرَأَهُ:) 20 (اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ , فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ) 21 (الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ 22 أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ 23 الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ 24 فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي , حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ , وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ 25: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا , قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ , فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي - وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ 26 يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي 27 - فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ , وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ) 28 (فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ) 29 (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ , لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ , وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ 30 ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ 31؟ , قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ , قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا , فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ , قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ , قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ , قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً 32 لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ , قُلْتُ: لَا , وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ , وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ - قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ , لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا - قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ , قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا 33 يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ , وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , قَالَ: فَمَاذَا يَأمُرُكُمْ بِهِ 34؟ , قُلْتُ: يَأمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأمُرُنَا بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ , وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ , لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ , وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ , وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ , لَقُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ , وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ , وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ 35 حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ 36 لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ , وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا , وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ الْمَرَّةَ , وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْتَلَى , ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ , وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأمُرُكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ , وَيَأمُرُكُمْ بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ , وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ , وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ , وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا , فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ 37 وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ 38 إِلَيْهِ , لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ 39 وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ , لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ 40 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا هِرَقْلٌ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُرِئَ , فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ 41 إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ 42 سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى 43 أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ 44 أَسْلِمْ تَسْلَمْ , أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ 45 فَإِنْ تَوَلَّيْتَ 46 فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ 47 وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 48 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ , عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ , وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ , فلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا , وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا , فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ , قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ 49 هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ 50 يَخَافُهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ , حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ) 51 (عَلَيَّ الْإِسْلَامَ) 52 (وَأَنَا كَارِهٌ) 53 (قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ - وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ - وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ 54 فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ 55 حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ , يُوَافِقُ رَأيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُ نَبِيٌّ , فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ 56 لَهُ بِحِمْصَ , ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ , ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ , هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؟ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ , فَحَاصُوا 57 حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ 58 إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ , فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ , وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ 59 قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ , فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا 60 أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ , فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ , فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأنِ هِرَقْلَ 61) 62.

(حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِفَتِي هَذِهِ إِلَى قَيْصَرَ , وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ أُقْتَلْ؟، قَالَ: " وَإِنْ لَمْ تُقْتَلْ " , فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بِهِ، فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ , قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ أَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا رَأسَ الْجَاثَلِيقِ 1 فَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا كَعِلْمِكَ، فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمَنٌ , فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَأتِنِي، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابٍ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ , فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا خَبَرَكُمْ لِيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي مُسْلِمٌ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ , وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ " 2

(ابن سعد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ , أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُتُبًا "، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا , " فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَصُّهُ مِنْهُ , نَقْشُهُ ثَلَاثةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ "، فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ - رضي الله عنه - إِلَى النَّجَاشِيِّ، " وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ , يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآنَ " , فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ , وَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ تَوَاضُعًا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَإِسْلامِهِ عَلَى يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، " وَفِي الْكِتَابِ الْآخَرِ , " يَأمُرُهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ " - وَكَانَتْ قَدْ هَاجَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ الأَسَدِيِّ , فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ - وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكِتَابِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِمَنْ قِبَلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَيَحْمِلَهُمْ "، فَفَعَلَ , فَزَوَّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَمَرَ بِجِهَازِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُصْلِحُهُمْ , وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ , وَدَعَا بِحُقٍّ 1 مِنْ عَاجٍ , فَجَعَلَ فِيهِ كِتَابَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: لَنْ تَزَالَ الْحَبَشَةُ بِخَيْرٍ , مَا كَانَ هَذَانِ الْكِتَابَانِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا , وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ "، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَيْهِ , وَهو يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، وَقَيْصَرُ يَوْمَئِذٍ مَاشٍ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ , إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ أَنْ يَمْشِيَ حَافِيًا مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَقَرَأَ الْكِتَابَ , وَأَذِنَ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يُثْبَتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ وَتَتَّبِعُونَ مَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ , فَقَالَتِ الرُّومُ: وَمَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ , قَالَ: تَتَّبِعُونَ هَذَا النَّبِيَّ الْعَرَبِيَّ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ وَتَنَاحَزُوا 2 وَرَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَئِسَ مِنْ إِسْلامِهِمْ , وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمُلْكِهِ , فَسَكَّنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ مَا قُلْتُ , أَخْتَبِرُكُمْ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ فِي دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُحِبُّ، فَسَجَدُوا لَهُ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقُرِئَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ " , وَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ 3 إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأتِيَانِي بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ 4 وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا , فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ وَفَرَائِصُهُمَا 5 تُرْعَدُ، فَدَفَعَا كِتَابَ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَقَالَ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأتِيَانِي الْغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بِمَا أُرِيدُ " فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا - وَهِيَ لَيْلَةُ الثُّلاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ - وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ "، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانَ بِذَلِكَ , فَأَسْلَمَ هو وَالْأَبْنَاءُ 6 الَّذِينَ بِالْيَمَنِ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ - رضي الله عنه - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ , عَظِيمِ الْقِبْطِ , يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَهُ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا , وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ , وَخَتَمَ عَلَيْهِ , وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَتِهِ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ , وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ , وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ , وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ عَظِيمٌ فِي الْقِبْطِ , وَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ كِسْوَةً , وَبَغْلَةً تَرْكَبُهَا , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا , وَلَمْ يُسْلِمْ , " فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّتَهُ , وَأَخَذَ الْجَارِيَتَيْنِ " , مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُخْتَهَا سِيرِينَ، وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ , لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا , وَهِيَ: دُلْدُلٌ 7 قَالَ حَاطِبٌ: كَانَ لِي مُكْرِمًا فِي الضِّيَافَةِ , وَقِلَّةِ اللُّبْثِ بِبَابِهِ , مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ , وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ " , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ - رضي الله عنه - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , قَالَ شُجَاعٌ: فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَهو بِغَوْطَةِ دِمَشْقَ , وَهو مَشْغُولٌ بِتَهْيِئَةِ الْإِنْزَالِ وَالْإلْطَافِ لِقَيْصَرَ وَهو جَاءٍ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ أَوثَلَاثةً , فَقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَصِلُّ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ - وَكَانَ رُومِيًّا - يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَيَرِقَّ حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ , وَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَرَأتُ الْإِنْجِيلَ , فَأَجِدُ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ بِعَيْنِهِ , فَأَنَا أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ , وَأَخَافُ مِنَ الْحَارِثِ أَنْ يَقْتُلَنِي , قَالَ شُجَاعٌ: وَكَانَ يُكْرِمُنِي وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي , وَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا , فَجَلَسَ وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأسِهِ , فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَالَ: مَنْ يُنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي؟ , أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ , فَلَمْ يَزَلْ يَفْرِضُ حَتَّى قَامَ , وَأَمَرَ بِالْخُيُولِ تُنْعَلُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا تَرَى , وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي وَمَا عَزَمَ عَلَيْهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ: أَلَّا تَسِيرُ إِلَيْهِ , وَالْهَ عَنْهُ 8 وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ , فَلَمَّا جَاءَهُ جَوَابُ كِتَابِهِ دَعَانِي فَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِكَ؟ , فَقُلْتُ: غَدَا , فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ , وَوَصَّلَنِي حَاجِبُهُ , وَأَمَرَ لِي بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَال لِي: أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي السَّلَامَ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " بَادَ مُلْكُهُ " وَأَقْرَأتُهُ مِنْ حَاجِبِهِ السَّلَامَ , وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَدَقَ " , وَمَاتَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ عَامَ الْفَتْحِ , قَالَ: وَكَانَ فَرْوَةُ بْنُ عمرو الْجُذَامِيُّ عَامِلًا لِقَيْصَرَ عَلَى عَمَّانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ , " فَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَأَسْلَمَ فَرْوَةُ , وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْلَامِهِ وَأَهْدَى لَهُ، وَبَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ رَسُولًا مِنْ قَوْمِهِ , يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كِتَابَهُ , وَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ، وَأَجَازَ مَسْعُودًا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا - وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ - قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ - رضي الله عنه - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , فَقَدِمَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَهُ وَحَبَاهُ , وَقَرَأَ كِتَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ , وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ , وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي , فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الْأَمْرِ , أَتَّبِعْكَ , وَأَجَازَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو بِجَائِزَةٍ , وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرَ , فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرَهُ عَنْهُ بِمَا قَالَ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كِتَابَهُ , وَقَالَ: لَو سَأَلَنِي سَيَابَةً 9 مِنَ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ , بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ , جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ , قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رضي الله عنه - فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جَيْفَرَ , وَعَبْدٍ , ابْنِي الْجُلَنْدِيِّ - وَهُمَا مِنَ الْأَزْدِ , وَالْمَلِكُ مِنْهُمَا جَيْفَرُ - يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمَا كِتَابًا , وَخَتَمَ الْكِتَابَ "، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا قَدِمْتُ عُمَانَ , عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ - وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ , وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا - فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ , وَأَنَا أُوصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ , فَمَكَثْتُ أَيَّامًا بِبَابِهِ , ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا , فَفَضَّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ , ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ , فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ , إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهَ أَرَقَّ مِنْهُ، فَقَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا , وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ , فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِذَا مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، قُلْتُ: فَإِنِّي خَارِجٌ غَدًا , فَلَمَّا أَيْقَنَّ بِمَخْرَجِي , أَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هو وَأَخُوهُ جَمِيعًا , وَصَدَّقَا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ , وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي , فَأَخَذْتُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , فَرَدَّدْتُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ , فَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِيهِمْ , حَتَّى بَلَغَنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ 10 الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ - رضي الله عنه - إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ , وَهو بِالْبَحْرَيْنِ 11 يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا "، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْلَامِهِ وَتَصْدِيقِهِ , وَإِنِّي قَدْ قَرَأتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ , وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ وَيَهُود , فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ , " فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ , فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ , وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُوديَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ , فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا , أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ , وَبِأَنْ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ , وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ , وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْعَلاءِ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ وَالأَمْوَالِ ", فَقَرَأَ الْعَلاءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ, وَأَخَذَ صَدَقَاتِهُمْ.
12

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ , فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى " , فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ , " فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ " 1

(تاريخ الطبري) , وَعَنْ مُحَّمَدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ - رضي الله عنه - إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسٍ وَكَتَبَ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسٍ , سَلامُ اللهِ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , وَآَمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللهِ - عز وجل - فَإِنِّي أنا رَسُولُ اللهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا , وَيِحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، فَأَسْلِم تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ " , فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَقَّقَهُ وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ عَبْدِي؟ , فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَقَّقَ كِتَابَهُ: " مُزِّقَ مُلْكُهُ "، ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ - وَهُوَ عَلَى الْيَمَنِ - أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ رَجُلَيْنِ مِنْ عِنْدِكَ جَلْدَيْنِ 1 فَلْيَأتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ 2 - وَهُوَ ابْنُ بَابَوَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبًا حَاسِبًا - وَبَعَثَ بِرَجُلٍ مِنَ الْفُرْسِ , يُقَالَ لَهُ: خَرَخْسَرَه، وَكَتَبَ مَعُهَما إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَهُمَا إِلَى كِسْرَى، وَقَالَ لِبَابَوَيْهِ: وَيْلَكَ انْظُرْ مَا الرَّجُلُ , وَكَلِّمْهُ , وَأتِنِي بِخَبَرِهِ، فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الطَّائِفَ، فَسَأَلا عَنْهُ , فَقَالُوا: هُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَاسْتَبْشَرُوا 3 وَقَالُوا: قَدْ نَصَبَ لَهُ كِسْرَى مَلِكُ الْمُلُوكِ، كُفِيْتُمُ الرَّجُلَ، فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَهُ بَابَوَيْهِ , وَقَالَ لَهُ: إِنَّ شَاهَانْشَاهَ مَلِكَ الْمُلُوكِ كِسْرَى قَدْ كَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ بَاذَانَ يَأمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْكَ بِأَمْرِهِ أَنْ يَأتِيَهُ بِكَ، وَقَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَنْطَلِقَ مَعِي، فَإِنْ فَعَلْتَ , كُتِبَ فِيكَ إِلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ بِكِتَابٍ يَنْفَعُكَ , وَيُكُفُّ عَنْكَ بِهِ، وَإِنْ أَبَيْتَ , فَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَهُوَ مُهْلِكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمِكَ , وَمُخْرِبُ دِيَارِكَ - وَكَانَا قَدْ دَخَلا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ حَلَقَا لِحَاهُمَا , وَأَعْفَيَا شَوَارِبَهُمَا - " فَكَرِهَ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا , وَقَالَ: وَيْلَكُمَا , مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟ "، قَالا: أَمَرَنَا بِهَذَا رَبُّنَا - يَعْنِيَانِ كِسْرَى - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِإِعْفَاءِ لِحْيَتِي وَقَصِّ شَارِبِي، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا حَتَّى تَأتِيَانِي غَدًا , وَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللهَ قَدْ سَلَّطَ عَلَى كِسْرَى ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ , فَقَتَلَهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، مِنْ لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيْلِ " , فَلَمَّا أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُمَا: " إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكُمَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ، سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ " 4

مَقْتَلُ أَبِي رَافِع الْيَهُودِيّ

(خ) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ لِيَقْتُلُوهُ) 1 (فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ " , وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيُعِينُ عَلَيْهِ 2 وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ , فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ 3 قَالَ عَبْدُ اللهِ لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ , فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ , لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ , فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنْ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ 4 كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً , وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ , فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللهِ , إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ , قَالَ: فَدَخَلْتُ) 5 (فَاخْتَبَأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ) 6 (فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ , ثُمَّ عَلَّقَ) 7 (الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ 8 حَيْثُ أَرَاهَا) 9 (وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ 10 وَكَانَ فِي عَلَالِيٍّ لَهُ 11) 12 (فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ , وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ , فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً , خَرَجْتُ) 13 (فَأَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ , فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ , ثُمَّ) 14 (صَعِدْتُ إِلَيْهِ , فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا , أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ , فَقُلْتُ: إِنْ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي 15 لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ , فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ) 16 (قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ , فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) 17 (فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ 18 فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ , وَأَنَا دَهِشٌ 19 فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا 20 فَصَاحَ) 21 (وَقَامَ أَهْلُهُ) 22 (فَخَرَجْتُ مِنْ الْبَيْتِ , فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ) 23 (كَأَنِّي مُغِيثٌ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي) 24 (فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ , فَقَالَ: لِأُمِّكَ الْوَيْلُ) 25 (قُلْتُ: مَا شَأنُكَ؟، لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضَرَبَنِي) 26 (قَبْلُ بِالسَّيْفِ) 27 (فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) 28 (قَالَ: فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِي بَطْنِهِ , ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ , حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ) 29 (فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ , فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ , فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدْ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ , فَانْكَسَرَتْ سَاقِي , فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ , ثُمَّ انْطَلَقْتُ) 30 (إِلَى أَصْحَابِي) 31 (أَحْجُلُ 32) 33 (فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ) 34 (فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ , قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ , فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي , فَقُلْتُ: النَّجَاءَ , فَقَدْ قَتَلَ اللهُ أَبَا رَافِعٍ , فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: " ابْسُطْ رِجْلَكَ " , فَبَسَطْتُ رِجْلِي , " فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ ") 35

غَزْوَةُ خَيْبَر

(خ م س حم) , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً , وَعَلَيْهَا 1 خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا , " فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ 2 فَإِمَّا دَعَا , وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا " , فَجَاشَتْ , فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ " , فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ , ثُمَّ بَايَعَ , وَبَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ: " بَايِعْ يَا سَلَمَةُ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , قَالَ: " وَأَيْضًا , وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْزَلًا , لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ , فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً 3 ثُمَّ بَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ , فَقَالَ: " وَأَيْضًا " , فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) 4 (قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ) 5 (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , أَيْنَ حَجَفَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا , فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: إِنَّكَ كَالْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) 6 (فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ , وَمَجَانَّهُ , وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ") 7 (ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ , حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا , وَكُنْتُ تَبِيعًا 8 لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَسْقِي فَرَسَهُ , وَأَحُسُّهُ 9 وَأَخْدِمُهُ , وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ , وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ , وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا , فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا , فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى , وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ , قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ , فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي 10 ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ , فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا 11 فِي يَدِي , ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ , لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ , ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَاءَ أَخِي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبْلَاتِ 12 يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ , يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ 13 فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , " فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ 14 وَثِنَاهُ 15 فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآية كُلَّهَا﴾ 16 " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ , وَهُمْ مُشْرِكُونَ , " فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ 17 لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ " , فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - غُلَامِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ 18 مَعَ الظَّهْرِ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا , إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ , وَقَتَلَ رَاعِيَهُ , فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ , ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ 19 فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ: يَا صَبَاحَاهْ 20 يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ , ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ , وَأَرْتَجِزُ , أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ 21 سَهْمًا فِي رَحْلِهِ , حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ , فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ , حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ , دَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ , فَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ 22 فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي , وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ , ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ , حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً 23 وَثَلَاثِينَ رُمْحًا , يَسْتَخِفُّونَ , وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا 24 مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ , فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ , فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ , وَجَلَسْتُ عَلَى رَأسِ قَرْنٍ 25 فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ , فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ , يَرْمِينَا , حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا , قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ , فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ , قَالُوا: لَا , وَمَنْ أَنْتَ؟ , قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ , وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ , قَالَ: فَرَجَعُوا , فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ - رضي الله عنه - عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه - وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - رضي الله عنه - فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ , فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ , احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , فَخَلَّيْتُهُ , فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ , وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ , فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ , حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا , حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ , يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ , فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ , فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً , وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ , فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة 26؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ , أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ , قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ 27 فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ 28 وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ 29 فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ " , وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ , وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) 30 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ , وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) 31 (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ , فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ 32 فِي ضَوْءِ النَّارِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) 33 (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ 34) 35 (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ 36 فِي أَرْضِ غَطَفَانَ , قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا , فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا , فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ , وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ 37 ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَيْنِ , سَهْمَ الْفَارِسِ , وَسَهْمَ الرَّاجِلِ , فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا 38 ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا 39 - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ , هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ , فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا , وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ , قَالَ: " إِنْ شِئْتَ " , فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ , وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ , فَطَفَرْتُ 40 فَعَدَوْتُ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي 41 ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ , فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ , فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ , حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 42 (فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ , أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) 43 (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ 44) 45 (يَحْدُو بِالْقَوْمِ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا , وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) 46 (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا , فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) 47 (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " , فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ: " يَرْحَمُهُ اللهُ ") 48 (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -:) 49 (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) 50 (" - وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ - ") 51 (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) 52 (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ 53 شَدِيدَةٌ) 54 (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 55 (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) 56 (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) 57 (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) 58 (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ , غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") 59 (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 60 (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ 61) 62 (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) 63 (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ 64 وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ 65 بَطَلٌ مُجَرَّبُ 66 إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ 67 فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ 68 فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) 69 (فَقَتَلَهُ) 70 (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ , إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ 71 كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ , أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ 72 قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) 73 (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ , أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " , فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ , قَالَ: " عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " , قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) 74 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوْ ذَاكَ ") 75 (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) 76 (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) 77 (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) 78 (قَتَلَ نَفْسَهُ) 79 (" فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 80 (وَأَنَا أَبْكِي) 81 (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ " , فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي , زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) 82 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) 83 (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ 84 يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) 85 (قَالَ: " كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) 86 (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ , قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ 87 ") 88

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ , قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ , يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ , بَطَلٌ مُجَرَّبُ , أَطْعَنُ أَحْيَانًا , وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , كَأَنَ حِمَايَ لَحِمًى لَا يُقْرَبُ , وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ لِهَذَا؟ " , فَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ - رضي الله عنه -: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ 1 قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ , قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ , اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ " , فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ , دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ 2 مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ 3 فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ , حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ 4 ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَى بِالدَّرَقَةِ 5 فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا , فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ , فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ.
6

(خ م س د حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه -: " الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي "، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ) 1 (وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ) 2 (يَقُولُ دَعَوَاتٍ لَا يَدَعُهُنَّ: كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) 3 (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) 4 (وَالْهَرَمِ) 5 وفي رواية: (وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) 6 وفي رواية: (وَسُوءِ الْكِبَرِ) 7 (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) 8 (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) 9 (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) 10 (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ , وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وفي رواية: (وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) 11 وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) 12 (قَالَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَيْبَرَ , فَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلًا) 13 (قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ , لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) 14 (وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا , أَغَارَ عَلَيْهِمْ) 15 (بَعْدَمَا يُصْبِحُ) 16 (قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ) 17 (فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا) 18 (رَكِبَ " وَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ) 19 (وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) 20 (فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ) 21 (فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ , وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عن فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 22 (حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 23 (قَالَ: فَخَرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ) 24 (بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ) 25 (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) 26 (إِلَى زُرُوعِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ) 27 (وَأَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ) 28 (فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ) 29 (نَكَصُوا فَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ) 30 (هِرَابًا) 31 (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ 32) 33 (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ , فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) 34 (- قَالَهَا ثَلَاثًا - ") 35 (قَالَ: وَأَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ , فَطَبَخْنَا مِنْهَا) 36 (" فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُكِلَتْ الْحُمُرُ) 37 (" فَسَكَتَ ") 38 (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) 39 (أُكِلَتْ الْحُمُرُ، " فَسَكَتَ "، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، " فَأَمَرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ , إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) 40 (فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ") 41 (فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ , وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ) 42 (قَالَ: فَأَصَبْنَا خَيْبَر عَنْوَةً) 43 (وَهَزَمَهُمُ اللهُ - عز وجل -) 44 (" وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 45 (وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ) 46 (فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ , وَسَبَى الذَّرَارِيَّ 47 " , وَكَانَ فِي السَّبْيِ 48 صَفِيَّةُ - رضي الله عنها -) 49 (فَجَاءَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ , سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ) 50 (وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عَنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا) 51 (وذُكِرَ لَهُ جَمَالُهَا، وَكان قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) 52 (فَقَالَ: " ادْعُوهُ بِهَا "، فَجَاءَ بِهَا، " فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا) 53 (فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ) 54 وفي رواية: (فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا , وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا) 55 (قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خَيْبَرَ وَجَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ) 56 (حَتَّى إذَا بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ) 57 (فَجَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ , فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ) 58 (" فَضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ) 59 (فَبَنَى بِهَا) 60 (وَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ , مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟ "، فَقَالَتْ: كَانَ رَأسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ , فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ , قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ , قَتَلَ زَوْجِي , وَأَبِي , وَأَخِي، " فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ , وَفَعَلَ وَفَعَلَ " , حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي) 61 (" فَلَمَّا أَصْبَح رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ كَانَ عَنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأتِنَا بِهِ) 62 (وَبَسَطَ نِطَعًا 63 " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ وَالسَّوِيقِ) 64 (فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ , وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، " وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ " , فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ) 65 (فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ , وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ أنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صَفِيَّةَ) 66 (" وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صَفِيَّةَ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حِينَ عَرَّسَ بِهَا) 67 (وَكَانَتْ ثَيِّبًا) 68 (فَقَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟، قَالَ: " أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا ") 69 (قَالَ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ؟ , أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ , فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، " فَلَمَّا ارْتَحَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ, وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ) 70 (قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ , فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ , فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) 71 (فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ , فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ") 72 (قَالَ أنَسٌ: فَانْطَلَقْنَا , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ , هَشِشْنَا إِلَيْهَا 73 فَرَفَعَنْا مَطِيَّنَا 74 " " وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَطِيَّتَهُ) 75 (قَالَ: فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ) 76 (الْعَضْبَاءُ) 77 (فَصُرِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمَرْأَةُ ") 78 (قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟، قَالَ: " إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ ") 79 (قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا) 80 (فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عن نَاقَتِهِ) 81 (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَ: " لَا , وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ) 82 (إِنَّهَا أُمُّكُمْ ") 83 (فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا , فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا) 84 (فَسَتَرَهَا) 85 (فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ) 86 (وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 87 (فَأَتَيْنَاهُ، فقَالَ: " لَمْ نُضَرَّ ") 88 (قَالَ أنَسٌ: وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرْنَ , فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ , وَفَعَلَ بِهَا وَفَعَلَ) 89 (وَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا , وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا) 90 (قَالَ: فَأَصْلَحَ لَهُمَا أَبُو طَلْحَةَ مَرْكَبَهُمَا) 91 (وَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا) 92 (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، " نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ) 93 (فَقَالَ: إِنَّ أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) 94 (ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ:) 95 (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا 96 وفي رواية: (مَا بَيْنَ جَبَلَيْها) 97 بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ) 98 (أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا , أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا) 99 (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) 100 (- يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ -) 101 (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ ") 102 (قَالَ أَنَسٌ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) 103 (فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ") 104 (قَالَ أَنَسٌ:، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ) 105.

آثَارُ فَتْحِ خَيْبَر

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ , وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ 1 (خ م د حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، وَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ " فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ) 3 (وَالْحَلْقَةَ 4 وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ 5) 6 (وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، " فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا , فلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ " فَغَيَّبُوا مَسْكًا) 7 (لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ 8 - وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ - كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ) 9 (إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ) 10 (فِيهِ حُلِيُّهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسِعْيَةَ) 11 (- عَمِّ حُيَيٍّ -:) 12 (" أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) 13 (الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ النَّضِيرِ؟ " , قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ , فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " الْعَهْدُ قَرِيبٌ , وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ" - وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً - فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ , " فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُم 14 وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ , لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا ") 15 (فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرْضِ، نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا) 16 (فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ) 17 (فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 18 (أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا) 19 (عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) 20 (مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) 21 (- وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا , فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا - " فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ , عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ) 22 وَ (قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا "، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ) 23 (فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا) 24 (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ , بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ , وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الأَمْوَالَ , " فَفَعَلَ "، فَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، " وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - " , لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) 25 (" فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً , وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ , فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا) 26 (" - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ , وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ - ") 27 (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يُسِغْهَا "، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، " وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَفَظَهَا) 28 (ثُمَّ قَالَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ , فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ) 29 (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ") 30 (فَاعْتَرَفَتْ , فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ " , فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ , فَقُلْتُ:) 31 (إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا , لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا , أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ) 32 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ " , فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ , قَالَ: " لَا) 33 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ " , فَجُمِعُوا لَهُ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ , فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَذَبْتُمْ , بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا , ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اخْسَئُوا فِيهَا , وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " , قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ , وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) 34 (قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه -) 35 (مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ) 36 (" فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْيَهُودِيَّةِ فَقُتِلَتْ ") 37

(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنْ التَّمْرِ.
1

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ.
1

(حم) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ " , قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا , وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا , وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ , فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ 1 أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ , " فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ " , فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ , فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ , فَإِنَّهُمْ قَدْ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ , قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ فِي مَكَّةَ , وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا , وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ , فَعَقَرَ 2 وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ , فَأَرْسَلَ غُلَامًا إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ؟ , وَمَاذَا تَقُولُ؟، فَمَا وَعَدَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ , فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ لِغُلَامِهِ: اقْرَأ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ , وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ , فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ , فَجَاءَ غُلَامُهُ , فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ , فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ الْحَجَّاجُ , فَأَعْتَقَهُ , ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ افْتَتَحَ خَيْبَرَ , وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ , وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ - عز وجل - فِي أَمْوَالِهِمْ , وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ , فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ , وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ , أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا , فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ " , وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا , أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ , فَاسْتَأذَنْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ " , فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثا , ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَجَمَعَتْ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاث أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , وَقَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ , لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ , قَالَ: أَجَلْ , لَا يُخْزِنِي اللهُ , وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا , " فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ , وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ " , فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ , فَالْحَقِي بِهِ , فَقَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا , قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ , الْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ , فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ , وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ , فَقَالَ لَهُمْ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ , قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ قَدْ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ , وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثا , وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأخُذَ مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا , ثُمَّ يَذْهَبَ , قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوْا الْعَبَّاسَ, فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ , فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ , وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
3

كَيْفِيَّةُ تَوْزِيعِ غَنَائِمِ خَيْبَر

قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ , يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ , قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا , كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ , فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا , بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ 1

(د) , وَعَنْ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ - رضي الله عنه - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ , " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ , فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ , وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا " 1

قُدُومُ جَعْفَرَ - رضي الله عنه - وَمَنْ مَعَهُ مْنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْحَبَشَة

(ك) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خَيْبَرَ" قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - مِنْ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَاللهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ , بِفَتْحِ خَيْبَرَ , أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ " 1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ , فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي , أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ , وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ , وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ , فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي , فَرَكِبْنَا سَفِينَةً , فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ , فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنَا هَاهُنَا , وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ " , فَأَقِيمُوا مَعَنَا , فَأَقَمْنَا مَعَهُ , حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا , " فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ , فَأَسْهَمَ لَنَا, وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا , إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ , قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ ") 1

سَبَبُ إِجْلَاءِ يَهودِ خَيْبَرَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(خ حم حب) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ والْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدُهَا , فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا , تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا , قَالَ: فَعُدِيَ عَلَيَّ 1 تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي , فَفُدِعَتْ 2 يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي , فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتُصْرِخَ 3 عَلَيَّ صَاحِبَايَ فَأَتَيَانِي , فَسَأَلَانِي عَمَّنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ , قُلْتُ: لَا أَدْرِي , فَأَصْلَحَا مِنْ يَدَيَّ , ثُمَّ قَدِمُوا بِي عَلَى عُمَرَ , فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ , ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ) 4 (عَلَى أَمْوَالِهِمْ) 5 (عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا) 6 (وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللهُ " , وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ , فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ , فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) 7 (كَمَا بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِ قَبْلَهُ , لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُمْ) 8 (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ , هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا 9 وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) 10 (فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ , فَلْيَلْحَقْ بِهِ , فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ) 11 وفي رواية: (مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ , فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ) 12 (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَتَاهُ) 13 (رَئِيسُهُمْ) 14 (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ , وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟) 15 (لَا تُخْرِجْنَا , دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ:) 16 (أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 17 (لَكَ:؟) 18 (" كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ , تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ 19 لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ) 20 (نَحْوَ الشَّامِ ") 21 (فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً 22 مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ , قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ , فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) 23 (إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) 24 (وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا , وَإِبِلًا , وَعُرُوضًا 25 مِنْ أَقْتَابٍ 26 وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) 27 (وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) 28.

عُمْرَةُ الْقَضَاء

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ , لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ , مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ , فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا , فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ 1 (ت س حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ - رضي الله عنه -) 2 (آخِذٌ بِغَرْزِهِ 3) 4 (يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي حَرَمِ اللهِ تَقُولُ الشِّعْرَ؟!) 5 (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ) 6 (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ ") 7

(خ م س د جة حم حب) , وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ , وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ , أَسُنَّةٌ هُوَ؟ , فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ) 1 (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ) 2 (فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟) 3 (فَقَالَ: صَدَقُوا , " قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 4 (بِالْبَيْتِ ") 5 (وَكَذَبُوا , لَيْسَ بِسُنَّةٍ) 6 (" إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا) 7 (صَالَحَ قُرَيْشًا) 8 (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) 9 (عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) 10 (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأمَنَ ") 11 (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ) 12 (قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) 13 (وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا) 14 فَـ (لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ) 15 فَـ (دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ 16) 17 (- وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ -) 18 (فَأَطْلَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا قَالُوهُ) 19 (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ:) 20 (" إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ , فَلْيَرَوْكُمْ جُلْدًا 21 ") 22 (فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ نَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا , فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ , أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ وَبِنَا جَمَامٌ 23 قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ إِيتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِكُمْ "، فَبَسَطُوا أَنْطَاعًا، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ " فَدَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْبَرَكَةِ "، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا، ثُمَّ كَفَئُوا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:) 24 (" لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً) 25 (فَاضْطَبَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ) 26 (وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَلَاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ , لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ " - وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ 27 -) 28 وفي رواية: (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ) 29 (فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا - وَالنَّبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُمْ - حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ , مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) 30 (ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ, تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ) 31 (" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ ") 32 (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ , هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا) 33 (مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ , إنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ) 34 (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا , إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) 35 (فَكَانَتْ سُنَّةً ") 36 الشرح 37

(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - (" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) 1 (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) 2 (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") 3 (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) 4 (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَفِيرِ 5 الْبِئْرِ) 6 (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) 7 (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) 8 (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") 9 (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) 10 (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) 11 (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) 12 (" فَلَمَّا أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْبَيْتِ " , صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ) 13 (عَلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ مُعْتَمِرِينَ , فَلَا يُقِيمُونَ إِلَّا ثَلَاثًا , وَلَا يُدْخِلُونَ إِلَّا جَلَبَ السِّلَاحِ: السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ) 14 (وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا) 15 (وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ , وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا) 16 (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) 17 (لَمْ نُقَاتِلْكَ) 18 (وَلَبَايَعْنَاكَ , وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: " أَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ رَسُولُ اللهِ - قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ - فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولُ اللهِ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا , قَالَ: " فَأَرِنِيهِ " , فَأَرَاهُ إِيَّاهُ , " فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ) 19 (وَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) 20 (فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَتْ الْأَيَّامُ " أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا , فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ) 21 (فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " نَعَمْ) 22 (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ - رضي الله عنه - تُنَادِي: يَا عَمِّ , يَا عَمِّ , فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا , وَقَالَ لِفَاطِمَةَ - رضي الله عنها -: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ , فَحَمَلَتْهَا , فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ , وَزَيْدٌ , وَجَعْفَرٌ - رضي الله عنهم - فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا , وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي , وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي , وَخَالَتُهَا تَحْتِي , وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي , " فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِخَالَتِهَا , وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ , وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ , وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي , وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ") 23

غَزْوَةُ مُؤْتَة

1 (ت حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ) 2 (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ - رضي الله عنه -) 3 (فَقَالَ: عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) 4 (فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ , فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ , فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ , فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ") 5 (فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ) 6 (فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ, ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ , " وَأَتَى خَبَرُهُمْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ) 7 (وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ , وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ) 8 (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ , وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) 9 (شَهِيدًا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ " , فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ) 10 (قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) 11 (شَهِيدًا , أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) 12 (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) 13 (شَهِيدًا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) 14 (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ , خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ") 15 (فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ , وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ " فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , مُشَاةً وَرُكْبَانًا) 16 (فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ) 17 (" رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِهِ , فَقَالَ: إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا) 18 وفي رواية: (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا , فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) 19 (ثُمَّ أَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأتِيَهُمْ , ثُمَّ أَتَاهُمْ , فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ 20 ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي ابْنَيْ أَخِي " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ , فَقَالَ: " ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ " , فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ , فَحَلَقَ رُءُوسَنَا , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ , فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ , وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ , فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ , اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ , اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ - قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - " , قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا , وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ 21 فَقَالَ لَهَا: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ 22 ") 23

(خ) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نَعَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ) 1 (ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) 2 (سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ) 3 (عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ , وَقَالَ: مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا، أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - ") 4

(د) , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي 1 - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ , غَزَاةِ مُؤْتَةَ قَالَ: وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ , فَعَقَرَهَا , ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ.
2

(خ) , وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقَدْ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ , فَمَا [صَبَرَتْ] 1 فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ.
2

سَرِيَّةُ ذَاتِ السَّلَاسِل

(خد د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 1 (- عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ -) 2 (فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي " , فَأَتَيْتُهُ " وَهُوَ يَتَوَضَّأُ , فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأطَأَهُ) 3 (ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ) 4 (فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ , وَأَرْغَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً 5 " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ , وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ , وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " يَا عَمْرُو , نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ") 6 (قَالَ: فَاحْتَلَمْتُ فِي) 7 (غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ) 8 (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , فَتَيَمَّمْتُ , ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: " يَا عَمْرُو , صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ") 10 (فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ , إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ 11 فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ") 12

غَزْوَةُ الْفَتْح

1 (خ م) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ , فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ 2) 3 (فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً) 4 (مِنْ الْمُشْرِكِينَ) 5 (مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَأتُونِي بِهَا ") 6 (فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى 7 بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ) 8 (فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ) 9 (تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا) 10 (فَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ , فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ) 11 (فَأَنَخْنَا بِهَا , فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا , فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا , فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا , فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ , أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي) 12 (أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا 13 فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , يُخْبِرُهُمْ) 14 (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ غَزْوَهُمْ) 15 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " , فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ) 16 (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ , وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا , وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ , يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ , فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ , أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) 17 (وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ) 18 (غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا نِفَاقًا) 19 (وَلَا ارْتِدَادًا , وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) 20 (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ , وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ) 21 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ صَدَقَكُمْ) 22 (وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا ") 23 (فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) 24 (إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) 25 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ , مَا يُدْرِيكَ , لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) 26 (فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ , فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ") 27 (فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ , وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) 28 (فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ , تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ , يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ , إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي , وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ , وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ 29) 30.

(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) 1 وَ (كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) 2 (وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ , كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ - رضي الله عنه - فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ , أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلامٌ "، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ " , وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَأتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرٌ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ، فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ) 3 (يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ) 4 (وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ عَمِّكَ , وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي , فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي , فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ "، فَلَمَّا أَخْرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ - وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ - فَقَالَ: وَاللهِ لَيَأذَنَنَّ لِي , أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنَيَّ هَذَا , ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ لَهُمْا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْا " , فَدَخَلا وَأَسْلَمَا، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأمِنُوهُ , إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَيْضَاءِ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ , أَوْ صَاحِبَ لَبِنٍ , أَوْ ذَا حَاجَةٍ , يَأتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأمِنُوهُ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّي لأَسِيرُ عَلَيْهَا وأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ , إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أَبِي سُفْيَانَ , وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا) 5 (لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ , فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ:) 6 (هَذِهِ وَاللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ , حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا، قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي , فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ , وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَأمِنَهُ لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي , وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ فَحَرَّكْتُ بِهِ , كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ , قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَغْلَتِهِ , حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ , وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ؟، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ , فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ , فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ , فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَجَرْتُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذْتُ بِرَأسِهِ , فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأنِهِ قُلْتُ: مَهْلا يَا عُمَرُ، أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلا يَا عَبَّاسُ، فَوَاللهِ لَإِسِلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ , كَانَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ "، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " , قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ , لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا، قَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ , هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى الْآنَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ , أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ، قَالَ: فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: " نَعَمْ , مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ") 7 (فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ 8 قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَجَاءَ الْوَحْيُ " - وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا , فَإِذَا جَاءَ , فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ - فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ؟ " , قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ) 9 (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا 10؟ , أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ 11 ") 12 (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا) 13 (إِلَّا ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ") 14 (فَلَمَّا ذَهَبَ 15 لِيَنْصَرِفَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا عَبَّاسُ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ وفي رواية: (عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ) 16 حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا "، قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتَهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَحْبِسَهُ , قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: سُلَيْمٌ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِسُلَيْمٍ؟ , قَالَ: ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ , فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنةَ؟ , حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ , لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِبَنِي فُلَانٍ) 17 (حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا , فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , مَعَهُ الرَّايَةُ , فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ , الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ , الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ , حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ 18 ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ , فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ , وَرَايَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - " فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ ", قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ , قَالَ: " مَا قَالَ؟ " , قَالَ: كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَذَبَ سَعْدٌ , وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ , وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ 19 ") 20 وفي رواية: (حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَضْرَاءِ , كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقَ "، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ , فَقُلْتُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ "، فَقَالَ: مَا لأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذَنْ، قُلْتُ: النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ , حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ , فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ , فَقَالَتْ: اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَسَ، فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ 21 قَوْمٍ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَيْلَكَ , وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟، قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ) 22 (قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ) 23 (وَعَمَدَ صَنَادِيدُ 24 قُرَيْشٍ) 25 (إِلَى الْمَسْجِدِ) 26 (فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ , فَغَصَّتْ بِهِمْ) 27 وَ (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ [إِذَا فَتَحَ اللهُ] 28 بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ, حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ) 29 (ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزُّبَيْرَ - رضي الله عنه - عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ 30 وَبَعَثَ خَالِدًا - رضي الله عنه - عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ - رضي الله عنه - عَلَى الْحُسَّرِ 31 " , فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي) 32 (" وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَتِيبَتِهِ، قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا 33 فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ , كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا , أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَآنِي , فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، وَلَا يَأتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ 34 ") 35 (قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ , فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ) 36 (فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 37 (فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا) 38 (- ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا "، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا 39) 40 (وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ , وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ , وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كُدَا " , فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ , وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ) 41 (" وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) 42 (عَلَى بَعِيرٍ , يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ ") 43 (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ بِلَالٌ - رضي الله عنه - وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ - رضي الله عنه -) 44 (وَحَوْلَ الْبَيْتِ) 45 (ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا " فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ , إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ 46 ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ 47 ") 48 (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ) 49 (أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ) 50 (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ) 51 (ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا) 52 (بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ ") 53 (فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ , فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَتُعْطِينِهِ , أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، " فَفَتَحَ الْبَابَ) 54 (ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيْ الْبَابِ " فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْإِسْلَامِ) 55 (" ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ 56 فَكَسَرَهَا , ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ , فَرَمَى بِهَا) 57 (وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ) 58 (وَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ , فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَام , وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ) 59 (وَصُورَةَ مَرْيَمَ) 60 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ , فَمَالَهُ يَسْتَقْسِمُ؟) 61 (قَاتَلَهُمْ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ) 62 (وَأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنْ يَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا , فَلَمْ يَدْخُلْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مُحِيَتْ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا) 63 (فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأُسَامَةُ , وَبِلَالٌ , وَعُثْمَانُ , ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ) 64 (وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ) 65 (فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ") 66 فَـ (أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ") 67 (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ " وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ خَرَجَ ") 68 (فَاسْتَبَقَ النَّاسُ) 69 (الدُّخُولَ , فَسَبَقْتُهُمْ) 70 (فَـ (كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) 71 (فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ:) 72 (أَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكَعْبَةِ؟، قَالَ: " نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ ") 73 (قُلْتُ: فَأَيْنَ؟) 74 (قَالَ: " بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) 75 (مِنْ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ) 76 (- وَأَشَارَ إِلَى السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِكِ إِذَا دَخَلْتَ -) 77 (وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ 78) 79 وفي رواية: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ , وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ , وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ) 80 (ثُمَّ دَعَا اللهَ - عز وجل - سَاعَةً , ثُمَّ خَرَجَ) 81 (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ) 82 (ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّفَا , فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ 83 فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ") 84 (وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا) 85.

(س) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ , " أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ , إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ , فَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ " , فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ , فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ , فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفَةٌ , فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا , فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ , لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ , اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ , فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ , وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ , فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - 1 " فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ " , جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَايِعْ عَبْدَ اللهِ , " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا , كُلَّ ذَلِكَ يَأبَى , فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ " , فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ؟ , هَلَّا أَوْمَأتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ , فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ " 2

(حب) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذِي طُوًى " , قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِابْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ - وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ -: أَيْ بُنَيَّةُ , اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قَبِيسٍ , قَالَتْ: فَأَشْرَفْتُ 1 بِهِ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ؟ , قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا , قَالَ: تِلْكَ الْخَيْلُ , قَالَتْ: وَأَرَى رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا , قَالَ: يَا بُنَيَّةُ , ذَلِكَ الْوَازِعُ الَّذِي يَأمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ وَاللهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ , فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ دَفَعَتْ الْخَيْلُ , فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي , فَانْحَطَّتْ بِهِ , فَتَلَقَّاهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ , وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ , فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ فَاقْتَلَعَهُ مِنْ عُنُقِهَا , قَالَتْ: " فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ , وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ " , أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِأَبِيهِ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ , " فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَسْلِمْ " , فَأَسْلَمَ , قَالَتْ: وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَأَنَّ رَأسَهُ ثَغَامَةٌ 2 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ " , ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ , فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ وَبِالْإِسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِي , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ , فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ , احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاللهِ إِنَّ الأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلٌ.
3

(د) , وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا - رضي الله عنه -: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ , قَالَ: لَا.
1

(خ د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " كُفُّوا السِّلَاحَ , إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ , فَأَذِنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ , ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ " فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ مِنْ غَدٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَقَتَلَهُ , " فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ خَطِيبًا) 1 (عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) 2 وَ (كَبَّرَ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ , صَدَقَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ 3 أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأثُرَةٍ 4 كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ 5 إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ , وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ 6) 7 (أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا) 8 (وَإِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللهِ) 9 وفي رواية: (أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ) 10 وفي رواية: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ 11) 12 وفي رواية: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ 13 (وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ 14 وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ 15) 16 وفي رواية: (" مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ 17 ") 18

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ 1 وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ 2: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ 3 أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ 4 سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَوَعَاهُ قَلْبِي , وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ) 5 (" أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِتَالِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى أَصَبْنَا مِنْهُمْ ثَأرَنَا , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَفْعِ السَّيْفِ " , فَلَقِيَ رَهْطٌ مِنَّا فِي الْغَدِ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْحَرَمِ يَؤُمُّ 6 رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُسْلِمَ , وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ 7 فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ , فَبَادَرُوا 8 أَنْ يَخْلُصَ 9 إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأمَنَ , فَقَتَلُوهُ , " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا , وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ " , فَسَعَيْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - نَسْتَشْفِعُهُمْ وَخَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ هَلَكْنَا , " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ) 10 (فَحَمِدَ اللهَ - عز وجل - وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ 11 فلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ 12 أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا 13 وَلَا يَعْضِدَ 14 بِهَا شَجَرَةً 15) 16 (فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ) 17 (لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا) 18 (فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 19 (فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكَ , وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ 20 ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ) 21 (كَمَا حَرَّمَهَا اللهُ - عز وجل - أَوَّلَ مَرَّةٍ) 22 (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 23 (وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ 24 ") 25

(خ م ت س د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا فَتَحَ اللهُ - عز وجل - عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ ") 1 (قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) 2 (فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ) 3 (فِي النَّاسِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَبَسَ 4 عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ , وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) 5 (هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 6 (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) 7 وفي رواية: (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقَتْلُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) 8 (وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَا أُحِلَّ لِي فِيهِ إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ) 9 (أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ) 10 (بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 11 (فلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا 12 وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا 13) 14 (وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) 15 (وَلَا يُعْضَدُ 16 شَجَرُهَا ") 17 (فقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ 18 يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا) 19 وفي رواية: (فَإِنَّهُ لِصَاغَتِنَا , وَلِسُقُوفِ بُيُوتِنَا) 20 (فقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِلَّا الْإِذْخِرَ) 21 (فَإِنَّهُ حَلَالٌ) 22 (وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ 23) 24 وفي رواية: (وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ) 25 وفي رواية: (وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) 26 (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) 27 (إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ , وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ) 28 وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُعْطَى - يَعْنِي الدِّيَةَ- وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ) 29 وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُفْدَى , وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ ") 30 (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ أَبُو شَاةٍ 31 فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ") 32 (قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 33.

(ت) , وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 1

غَزْوَةُ حُنَيْن

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ , وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ , فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا , وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا , وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ 1

جارٍ التحميل