الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 113-152

كِتَابُ الْعَقِيدَة الثَّانِي

صفحات 113-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(ش) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ , الْعَسَلِ , وَالْقُرْآنِ.
1

حُكْمُ التَّكَسُّبِ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم

(الآحاد والمثاني) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَاعْمَلُوا بِهِ , وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ 1 وَلَا تَغْلُوا فِيهِ 2 وَلَا تَأكُلُوا بِهِ , وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ " 3

(ت) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلْ اللهَ بِهِ , فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ " 1

(طب) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الْقُرْآنَ كَشُرْبِهِمُ اللَّبَنَ 1 " 2

(د حم) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُشْغَلُ , فَإِذَا قَدِمَ رَجُلٌ مُهَاجِرٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ , فَدَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا " , فَكَانَ مَعِي فِي الْبَيْتِ أُعَشِّيهِ عَشَاءَ أَهْلِ الْبَيْتِ , فَكُنْتُ أُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ , فَانْصَرَفَ انْصِرَافَةً إِلَى أَهْلِهِ , فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا , فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا لَمْ أَرَ أَجْوَدَ مِنْهَا عُودًا , وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا عِطْفًا) 1 (فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ , وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل - لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَأَسْأَلَنَّهُ , فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ , وَلَيْسَتْ بِمَالٍ , وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ , فَمَا تَرَى فِيهَا؟ , قَالَ: " إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا ") 2 وفي رواية: " جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا أَوْ تَعَلَّقْتَهَا " 3

(جة) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا الْقُرْآنَ , فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ: " إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ "، فَرَدَدْتُهَا.
1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ , فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ , فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ , فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ , فَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ , فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ , إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ , وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ) 1 (فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ؟) 2 (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ , وَاللهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا , فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا 3 فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ , فَانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ , فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ 4) 5 (فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً , وَسَقَاهُمْ لَبَنًا) 6 (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا , فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأتِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ , فَنَنْظُرَ مَا يَأمُرُنَا , فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا لَهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ , ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ , اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ") 7

(د) , وَعَنْ عبد الله بن حُثَيْر التَّمِيمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ) 1 (عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ , فَقَالَ أَهْلُهُ: إِنَّا) 2 (أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ , فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ؟ , فَقُلْنَا: نَعَمْ , قَالَ: فَقَرَأتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً , كُلَّمَا خَتَمْتُهَا أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ) 3 (فَبَرَأَ , فَأَعْطَوْنِي مِائَةَ شَاةٍ) 4 (فَقُلْتُ: لَا , حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 5 (فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: " هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ " , قُلْتُ: لَا , قَالَ: " خُذْهَا , فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ") 6

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَرَّ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ , فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ , فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ , إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا , فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ 1 فَبَرَأَ , فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ , وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا؟ , حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ " 2

(خ م س د حم) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي قَدْ) 1 (جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي) 2 (" فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ) 3 (ثُمَّ طَأطَأَ رَأسَهُ ") 4 (فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا) 5 (فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ , فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا , فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ) 6 (تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ ") 7 (قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ " , فَذَهَبَ , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا , قَالَ: " انْظُرْ وفي رواية: (الْتَمِسْ) 8 وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ 9 " , فَذَهَبَ , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا , وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ , وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ , إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ , وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ " , فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ، " فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُوَلِّيًا , فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ " , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: " مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ " , قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا) 10 (- لِسُوَرٍ سَمَّاهَا -) 11 (قَالَ: " أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " اذْهَبْ) 12 (فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) 13 وفي رواية: (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا , فَعَلِّمْهَا مِنْ الْقُرْآنِ ") 14 (قَالَ سَهْلٌ: فَرَأَيْتُهُ يَمْضِي وَهِيَ تَتْبَعُهُ) 15.

وقَال الْبُخَارِيُّ ج3ص92: «قَالَ الشَّعْبِيُّ: لاَ يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا , فَلْيَقْبَلْهُ.
وَقَالَ الحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ المُعَلِّمِ.
وَأَعْطَى الحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً».

الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ اَلْكَرِيم

(طب) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ 1 مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ " 2

(ك) , وَعَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ , وَتَعَلَّمَهُ , وَعَمِلَ بِهِ , أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ , ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ , لَا تَقُومُ بِهِمَا الدُّنْيَا , فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ , فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ " 1

تَحْزِيبُ الْقُرْآن

(د) , عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: سَأَلَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ لِي: فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ , فَقُلْتُ: مَا أُحَزِّبُهُ , فَقَالَ لِي الْمُغِيرَةُ: لَا تَقُلْ: مَا أُحَزِّبُهُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " قَرَأتُ جُزْءًا مِنْ الْقُرْآنِ " 1

حُكْمُ بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَشِرَائِه

(المصاحف لابن أبي داود) , عَنْ سعيد بن جبير قال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ بَيْعِ المَصَاحِفِ، فَقَالَ: لا بَأسَ، إنَّمَا يَأخُذُونَ أُجُورَ أَيْدِيهِم.
1

(ش) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ في بَيْعِ المَصَاحِفِ: اشْتَرِهَا وَلَا تَبِعْهَا.
1

آدَابُ تِلَاوَةِ الْقُرْآن

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ الِاسْتِيَاك

(حم) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ , فَإِذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ " 1

(هب بز) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا) 1 (تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي , قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ فَتَسَمَّعَ لِقِرَاءَتِهِ , فَيَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ , فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ ") 2

(هب) , عَنْ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ " 1

(جة) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ " 1

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ: تَرْتِيلُ الْقُرْآنِ وَتَجْوِيدُه

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ , وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ , وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ 3

(ت د) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ , يَقُولُ:) 1 (﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) 2 (ثُمَّ يَقِفُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثُمَّ يَقِفُ) 3 (يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً) 4 (وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ") 5

(خ س) , وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ - رضي الله عنه -: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟، فَقَالَ: " كَانَتْ مَدًّا، وفي رواية: (كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا) 1 ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ , يَمُدُّ بِـ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾، وَيَمُدُّ بِـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾، وَيَمُدُّ بِـ ﴿الرَّحِيمِ﴾ " 2

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ) 1 (قِرَاءَةً لَيِّنَةً , يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ 2 ") 3 (قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ) 4 (لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ , يَحْكِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ , قَالَ: " آآ آ , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ") 5

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ: التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ فِي مَعَانِي الْقُرْآن

قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ , وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ , وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ , فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ , كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ , لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ , فَيَأتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ , فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ [الشعراء: 198 - 203]

(حب) , وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا؟ , فَقَالَ: أَقُولُ يَا أُمَّاهُ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ: زُرْ غِبًّا 1 تَزْدَدْ حُبًّا، فَقَالَتْ: دَعُونَا مِنْ رَطَانَتِكُمْ هَذِهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي قَالَ: " يَا عَائِشَةُ , ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي " , فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ قُرْبَكَ , وَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ قَالَتْ: " فَقَامَ فَتَطَهَّرَ , ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ ثُمَّ بَكَى , فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ " , فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ 2 بِالصَلَاةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ , قَالَ: " أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟، لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ , وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ , وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ , وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ , وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ 3 " 4

(خ م ت د حم) , وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: (غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ , فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ , فَأَذِنَ لَنَا , قَالَ: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً , قَالَ: فَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ , فَدَخَلْنَا , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ , فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ , فَقُلْنَا: لَا , إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ , قَالَ: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً؟ , قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ , فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ , قَالَ: فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ , فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ , فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ , فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا , وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ:) 1 (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ؟ , أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً؟ ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ 2 أَوْ ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ﴾ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ) 3 (قَرَأتَ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ؟ , قَالَ: نَعَمْ) 4 (إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ) 5 (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذًّا 6 كَهَذِّ الشِّعْرِ , إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ) 7 (يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ , لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) 8 (وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ , نَفَعَ) 9.

(د) , وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ , وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَكَ فَبَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى " 1

(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا " , فَسَكَتُوا , فَقَالَ: " لَقَدْ قَرَأتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ , فَلَكَ الْحَمْدُ " 1

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ التَّبَاكِي وَالتَّخَشُّع

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا , وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ , وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا , إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ , تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ 3

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اقْرَأ عَلَيَّ " , قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ , قَالَ: " إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " , قَالَ: فَقَرَأتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ , حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ 1) 2 (فَقَالَ: " حَسْبُكَ الْآنَ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ 3 ") 4

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ تَحْسِينُ الصَّوْت

(جة) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ " 1

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ , مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ 1 حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ 2 " 3

(س مي) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) 1 (فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا ") 2

(طب) , وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَانِي اللهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يُرْسِلُ إِلَيَّ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَكُنْتُ إِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِي قَالَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " حُسْنُ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ " 1

(خ) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " 1 الشرح 2

(د) , وَعَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: مَرَّ بِنَا أَبُو لُبَابَةَ - رضي الله عنه - فَاتَّبَعْنَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ , رَثُّ الْهَيْئَةِ 1 فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " , فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ , قَالَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ.
2

مِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ: السُّجُودُ عِنْدَ قِرَاءَةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَة

(م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ , فَلِيَ النَّارُ " 1

أَحْكَامُ خَتْمِ اَلْقُرْآن

(خ م ت س د جة حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ , وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ) 1 (فَزَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً) 2 (ذَاتَ حَسَبٍ , فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ 3 فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا , فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ) 4 (لَا يَنَامُ اللَّيْلَ , وَلَا يُفْطِرُ النَّهَارَ) 5 (لَمْ يَطَأ لَنَا فِرَاشًا 6 وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا 7 مُنْذُ أَتَيْنَاهُ) 8 (فَوَقَعَ بِي 9) 10 (أَبِي) 11 (وَقَالَ: زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً) 12 (مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ , فَعَضَلْتَهَا 13 وَفَعَلْتَ , وَفَعَلْتَ؟) 14 (قَالَ: فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ إِلَى قَوْلِهِ , مِمَّا أَرَى عِنْدِي مِنْ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ) 15 (فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) 16 (انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَانِي) 17 (فَقَالَ: " ائْتِنِي بِهِ " , فَأَتَيْتُهُ مَعَهُ , فَقَالَ: " كَيْفَ تَصُومُ؟ " , فَقُلْتُ: كُلَّ يَوْمٍ) 18 (قَالَ: " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ , وَأُصَلِّي وَأَنَامُ , وَأَمَسُّ النِّسَاءَ 19 فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) 20 (فلَا تَفْعَلْ , وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا , وَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ , فَصُمْ وَأَفْطِرْ , وَقُمْ وَنَمْ " , قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً) 21 (إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: " فَصُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ يَوْمَيْنِ: الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ") 22 (فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: " فَصُمْ يَوْمًا , وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ ") 23 (فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ " , فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: " فَصُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ) 24 (صِيَامَ نَبِي اللهِ دَاوُدَ - عليه السلام - وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ) 25 (فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ " , فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟) 26 (قَالَ: " نِصْفُ الدَّهْرِ) 27 ... (صِيَامُ يَوْمٍ , وَإِفْطَارُ يَوْمٍ ") 28 (وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ) 29 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) 30 (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ) 31 (لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ") 32 ... (ثُمَّ قَالَ: " وَفِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ") 33 (فَقُلْتُ: كُلَّ لَيْلَةٍ) 34 (قَالَ: " فلَا تَفْعَلْ) 35 (فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ , ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ 36 وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ 37) 38 (فَاقْرَأ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ) 39 (يَوْمًا ") 40 [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ] (فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللهِ , لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ , كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ , فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ) 41 (فَاقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) 42 (فَإِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً وفي رواية: (فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً) 43 وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ) 44 (فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي , فَقَدْ أَفْلَحَ) 45 (وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى مَعَاصِي اللهِ) 46 (فَقَدْ هَلَكَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) 47 (قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ ") 48 (فَقُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) 49 (قَالَ: " اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ " , فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) 50 (قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِي ثَلَاثٍ) 51 (وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) 52 (فَإنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ) 53 (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) 54 (وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا , وَإِنَّ لِصَدِيقِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) 55 (وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) 56 (وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) 57 (وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي , لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمُرٌ) 58 وفي رواية: (إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ , وَأَنْ تَمَلَّ) 59 (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَبِرْتُ) 60 (وَضَعُفْتُ) 61 (قُلْتُ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 62 (وَلَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي) 63 (لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ , أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ) 64 (قَالَ مُجَاهِدٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو حِينَ ضَعُفَ وَكَبِرَ , يَصُومُ الْأَيَّامَ , يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ , ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ , وَكَانَ يَقْرَأُ حِزْبَهِ كَذَلِكَ , يَزِيدُ أَحْيَانًا , وَيُنْقِصُ أَحْيَانًا , غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ , إِمَّا فِي سَبْعٍ , وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ) 65 (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ عَلَيْهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 66.

جارٍ التحميل