الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 94-133

كِتَابُ الْعَقِيدَة الأول

صفحات 94-133
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب

(حب) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ , فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ , فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا , ابْتُلِينَا فَصَبَرْنَا، وَولَّيْتَ الْأُمُورَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: صَدَقْتُمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الْأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ "، قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: " يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، مُظَلَّلٌ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ " 1

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ؟ " , فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ , وفي رواية: (فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ) 1 الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ 2 وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ) 3 (وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا , وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ لَهُ , حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ , وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ , فَتَأتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا , فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي , وَقُتِلُوا فِي سَبِيلِي , وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي؟ , ادْخُلُوا الْجَنَّةَ , فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ) 4 (فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل - لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ , فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ , وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ , أَفَتَأمُرُنَا أَنْ نَأتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ , فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا , وَتُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ , وَيُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ , وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً , قَالَ: فَتَأتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ , فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ 5 ") 6

(ك) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتَعْلَمُ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَقَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ , يَأتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَيَسْتَفْتِحُونَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: أَوَقَدْ حُوسِبْتُمْ؟ , فَيَقُولُونَ: بِأَيِّ شَيْءٍ نُحَاسَبُ؟، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَسْيَافُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى مِتْنَا عَلَى ذَلِكَ "، قَالَ: " فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيَقِيلُونَ فِيهَا أَرْبَعِينَ عَامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا النَّاسُ " 1

(خ م) , وَعَنْ حُصَيْنٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ 1 الْبَارِحَةَ؟ , فَقُلْتُ: أَنَا , ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ , وَلَكِنِّي لُدِغْتُ , قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ , قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ 2 قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ , قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ , فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ الشَّعْبِيُّ؟ , قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ 3 فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ , فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ 4 وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ , وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ , إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ 5 فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي , فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْمُهُ , وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ , فَنَظَرْتُ , فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ , فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ , فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ, وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ , ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ " , فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ , وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا , وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ , " فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ " , فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ: " هُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ , وَلَا يَسْتَرْقُونَ 6 وَلَا يَتَطَيَّرُونَ 7 [وَلَا يَكْتَوُونَ] 8 وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " 9 الشرح 10

(ت حم) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ , مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا , وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي - عز وجل - 1) 2 وفي رواية 3: " أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ , وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ 4 وَقُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ 5 فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي - عز وجل - 6 فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا "

(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَهَكَذَا - وَجَمَعَ كَفَّهُ - "، قَالَ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَهَكَذَا " , فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: حَسْبُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي يَا عُمَرُ، مَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللهُ - عز وجل - الْجَنَّةَ كُلَّنَا؟ , فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَدَقَ عُمَرُ " 1

(مسند ابن الجعد) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَأَلْتُ اللهَ - عز وجل - الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، فَقَالَ لِي: لَكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ , فَقُلْتُ: يَا رَبِّ زِدْنِي , فَقَالَ: فَإِنَّ لَكَ هَكَذَا , فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ , وَعَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: دَعْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ لَنَا كَمَا أَكْثَرَ اللهُ تَعَالَى لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ " 1

دُخُولُ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاء

(خ م) , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ 1 مَحْبُوسُونَ , غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ 2 وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ , فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ " 3

(ت حم) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ , وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ) 1 (وتلَا: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ 2 ") 3

الْحِسَاب

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ , عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ , هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ , احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ, فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ, وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً , وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ , وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 3

أُمُورٌ تَحْدُثُ فِي بِدَايَةِ الْحِسَاب

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا , وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ , وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً , فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ , وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ , وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا , وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ , يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا , وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا , وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ , يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ 3

(م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ 1 مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ , وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً , كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا , الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ , هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ , إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ , ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا , ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا , ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا , وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا , كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا , يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا , نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ 5 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ , وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ 6 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ 7 لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ , وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ 8 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ؟ , قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا , إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ 910 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ , وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ 11 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ , فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ 12 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ , بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ , فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا , وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ 13 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا , ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ , فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ , وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ , فَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ , هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ , وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ , وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ 14

(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " يُلَقَّى عِيسَى حُجَّتَهُ 1 لَقَّاهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ؟﴾ 2 قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَلَقَّاهُ اللهُ 3: ﴿سُبْحَانَكَ 4 مَا يَكُونُ لِي 5 أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ 6 إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ 7 تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ , إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ , مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ , وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ , فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ , إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ , وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ 8 " 9 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا , أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا , تَبَرَّأنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ , وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ , فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ, وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ 10 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا , فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ , فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ للهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ 11 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ , حَتَّى إِذَا جَاءُوا , قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ, وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ 12

(خ جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُدْعَى نُوحٌ) 1 (وَأُمَّتُهُ) 2 (يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ) 3 (فَيَقُولُ لَهُ اللهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ , فَيَقُولُ: نَعَمْ رَبِّ , فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟) 4 (فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ 5) 6 (فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ 7؟ , فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتُهُ) 8 (فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ , فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟ , فَيَقُولُونَ: نَعَمْ , فَيَقُولُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟ , فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا , فَصَدَّقْنَاهُ) 9 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَتَشْهَدُونَ لَهُ 10 بِالْبَلَاغِ , ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ 11 وَيَكُونَ الرَّسُولُ 12 عَلَيْكُمْ شَهِيدًا 1314 وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ") 15 الشرح 16

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ 1 مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 2 " 3

(ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ 1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ 2) 3 (تَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ 4) 5 (بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 6 وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَبِالْمُصَوِّرِينَ) 7 (وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ , فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ، فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ ") 8

(م جة حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 1 (فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً 2 فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ) 3 (يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ , هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ , فَيَقُولُ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ) 4 (مَا رَأَيْتُ خَيْرًا قَطُّ، وَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ قَطُّ) 5 (وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً) 6 (كَانَ فِي الدُّنْيَا) 7 (فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ , فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ:) 8 (يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ , هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ , فَيَقُولُ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ") 9

(خ م ت حم)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , " فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ , فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ, يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا, وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ 1 ", فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَثُّوا الْمَطِيَّ 2 وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ ", قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللهُ فِيهِ آدَمَ) 3 (وَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ) 4 (فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ: يَا آدَمُ) 5 (فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ وَسَعْدَيْكَ) 6 (فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتَهُ 7 فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ) 8 (فَيَقُولُ لَهُ رَبُّنَا: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَكَمْ) 9 (أُخْرِجُ؟) 10 (فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ , تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) 11 وفي رواية: (مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ) 12 (فِي النَّارِ , وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ) 13 (فَحِينَئِذٍ) 14 (يَشِيبُ الصَّغِيرُ , وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا 15 وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى , وَمَا هُمْ بِسُكَارَى , وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ") 16 (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) 17 (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ, أَرَأَيْتَ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟) 18 (فَقَالَ: " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا , فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ 19 مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ , يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ) 20 (فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا , وَمِنْ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفًا) 21 (وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ , وَبَنِي إِبْلِيسَ) 22 (قَالَ: فَسُرِّيَ 23 عَنْ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ) 24 (فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ: " مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ , إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ , أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ ") 25

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ 1 فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ألَمْ أقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ , فَيَقُولُ أبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ , فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَارَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ , فَأيُّ خِزْيٍ أخْزَى مِنْ أَبِي الْأبْعَدِ 2 فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجليكَ؟ فَيَنْظُرُ , فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ 3 مُتَلَطِّخٍ 4 فَيُؤْخَذُ بِقَوائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَار 5 " 6

(جة ك) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ) 1 (جُعِلَ عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا فِي دُنْيَاهَا) 2 (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ 3 ") 4

(م حم) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , دَفَعَ اللهُ - عز وجل - إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) 1 (رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ 2 فَيَقُولُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ 3 ") 4

(م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ, إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا" 1

(م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالَ الْجِبَالِ , فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " 1

وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ , وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ , فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ , وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ , فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ , فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ , وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ , فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ , نَارٌ حَامِيَةٌ 34

صِفَةُ الْمِيزَان

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ 1 لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ , وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ 3 (ك) , وَعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوُسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ , لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ , فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي , فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ مِثْلَ حَدِّ الْمُوسَى، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ , مَنْ تُجِيزُ عَلَى هَذَا؟ , فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ , مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ 4 " 5

مَعْنَى الْحِسَاب

(خ م حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (كُنُتُ لَا أَسْمَعُ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ , إِلَّا رَاجَعْتُ فِيهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ، وَإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:) 1 (" لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ) 2 (إِلَّا عُذِّبَ ") 3 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟﴾ 4) 5 (قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ الْحِسَابُ) 6 (إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ 7) 8 (الرَّجُلُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ, ثُمَّ يُتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهَا) 9 (وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ 10 ") 11

(حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَت: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا "، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟، قَالَ: " أَنْ يُنْظَرَ فِي سَيِّئَاتِهِ , وَيُتَجَاوَزَ لَهُ عَنْهَا، يَا عَائِشَةُ , إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ " 1

حِسَابُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّه

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ , عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 1 (ت حم) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" هَاهُنَا تُحْشَرُونَ , هَاهُنَا تُحْشَرُونَ , هَاهُنَا تُحْشَرُونَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْوِ الشَّامِ -) 2 (مُشَاةً وَرُكْبَانًا 3) 4 (وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ) 5 (تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى أَفْوَاهِكُمْ الْفِدَامُ 6) 7 وفي رواية: (مُفَدَّمَةٌ أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ) 8 (وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ 9 عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ ") 10 وفي رواية: (" وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ الْآدَمِيِّ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ ") 11

مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ , عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ 2 (ت ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ:) 3 (أَلَمْ أُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ؟، وَأَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ ") 4

(ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ 1 وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ 2 وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ 3 وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ 4 وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ 5 وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ 6 وَفِيمَ أَنْفَقَهُ 7 " 8

(خ م ت حم) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدْرِ النَّهَارِ , فَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ حُفَاةٌ عُرَاةٌ , مُجْتَابِي النِّمَارِ 1 مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ , كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ , " فَتَمَعَّرَ 2 وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ 3 فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ 4 فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ , فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ , وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا , وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً , وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ , إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا 56 وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ , وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ , وَاتَّقُوا اللهَ , إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ 7) 8 (ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 9 (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَرْجُمَانٌ 10) 11 (يُتَرْجِمُ لَهُ) 12 (وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ) 13 (فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ , وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى , فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى) 14 (فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ , فَيَقُولُ: بَلَى , فَيَقُولُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ , فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ , وَبَعْدَهُ , وَعَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ 15) 16 (إلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ) 17 (ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ 18) 19 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اتَّقُوا النَّارَ , ثُمَّ أَشَاحَ بِوَجْهِهِ 20 ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ , ثُمَّ أَشَاحَ بِوَجْهِهِ , ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ , ثُمَّ أَشَاحَ بِوَجْهِهِ , حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) 21 (ثُمَّ قَالَ: تَصَدَّقَ رَجُلٌ 22 مِنْ دِينَارِهِ, مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ 23 مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ , حَتَّى قَالَ:) 24 (مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ 25) 26 (فَإنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ) 27 (فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ 28 ") 29

(م ت حم) , وَعَن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (تَفَرَّقَ النَّاسُ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ) 1 (أَنْشُدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ 2 أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً , فَمَكَثَ قَلِيلًا , ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ , مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَفْعَلُ , لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا مَعَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ , ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ , فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: " حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ 3 فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو اللهُ بِهِ) 4 (رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ , وَعَلَّمَهُ , وَقَرَأَ الْقُرْآنَ 5) 6 (وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ , قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ , قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟) 7 (قَالَ: تَعَلَّمْتُ فِيكَ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ الْقُرْآنَ) 8 (فَكُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ 9 اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ لَهُ: بَلْ) 10 (تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: هُوَ عَالِمٌ، وَقَرَأتَ الْقُرْآنَ) 11 (لِيُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) 12 (ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) 13 (وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ , فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ , قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ , قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ , قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ، وَأَتَصَدَّقُ) 14 (وَمَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا , إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ) 15 (فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) 16 (ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) 17 (وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) 18 (ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) 19 (ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَلَاثَةُ , أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " , قَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ الشَّامِيَّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا , فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟، ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ , وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ، وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 20) 21.

(ت س د جة) , وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ , فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ , وَإِنْ فَسَدَتْ , فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ") 1 وفي رواية: (فَإِنْ صَلَحَتْ , صَلَحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ , فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ) 2 (فَإِنْ أَكْمَلَهَا 3 كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةٌ 4) 5 (وَإِنْ كَانَ انْتُقِصَ) 6 (مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ , قَالَ الرَّبُّ - عز وجل -: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ 7 يُكَمِّلُ لَهُ مَا انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ؟) 8 (فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ , قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ 9) 10 (ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ") 11

(طب) , وَعَنْ عَائِذِ بْنِ قُرْطٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُتِمَّهَا , زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَاتِهِ 1 حَتَّى تَتِمَّ 2 " 3

(حم حب) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ) 1 (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُنْكِرَ الْمُنْكَرَ إِذْ رَأَيْتَهُ؟ , فَمَنْ لَقَّنَهُ اللهُ حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ, رَجَوْتُكَ وَخِفْتُ مِنْ النَّاسِ ") 2

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" كُلُّكُمْ رَاعٍ , وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) 1 (فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ , وَهُوَ مَسْئُولٌ) 2 (عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ , وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) 3 (وَوَلَدِهِ , وَهِيَ مَسْئُولَةٌ) 4 (عَنْهُمْ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ , وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) 5 (أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ , وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ") 6

(حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَا يَسْتَرْعِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدًا رَعِيَّةً قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ , إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , أَقَامَ فِيهِمْ أَمْرَ اللهِ أَمْ أَضَاعَهُ) 1 (حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً ") 2

(خ م) , وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً , يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ 1 إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " 2

قَصَصُ بَعْضِ مَنْ حَاسَبَهُمُ الرَّبُّ - عز وجل -

(م ت حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ:) 1 (أَيْ فُلْ 2) 3 (أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا , وَمَالًا , وَوَلَدًا؟) 4 (وَسَخَّرْتُ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ) 5 (وَالْحَرْثَ؟) 6 (وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ 7 وَتَرْبَعُ 8) 9 (أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ 10 وَأُزَوِّجْكَ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى) 11 (فَيَقُولُ: فَأَيْنَ شُكْرُ ذَلِكَ؟) 12 (أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ) 13 (يَوْمَكَ هَذَا؟) 14 (فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنِّي الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي 15) 16 (ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ , أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ؟ , وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟، وَأَذَرْكَ 17 تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟، فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟، فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ , فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ , وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا 18 ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ , فَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ , فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ , وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ ") 19

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَضَحِكَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ " , قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لَأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ , فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ 1 " 2

جارٍ التحميل