الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 334-373

كِتَابُ الْعَقِيدَة الأول

صفحات 334-373
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

(م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ 1 يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ 2 ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " 3 الشرح 4

الأنْبِيَاءُ دِينُهُمْ وَاحِد

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ , وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ 2 وقَالَ نوحٌ - عليه السلام - لِقَوْمِه: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ , وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ 3 وَقَالَ إبراهيمُ - عليه السلام - وابنُهُ إسَمَاعيلُ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ , مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ , هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ 5 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ , يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ , فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ , أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ , إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي , قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ , إِلَهًا وَاحِدًا , وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ 6 وَقَالَ تَعَالَى في قِصة لوط - عليه السلام -: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ 7 وَقَالَ يوسف - عليه السلام -: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ 8 وَقَالَ موسى - عليه السلام -: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ 9 وَقَالَ السحرة: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا , رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا , وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ 10 وَكَتَبَ سُلَيْمَانُ - عليه السلام - لأهلِ سَبَأ: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ 11 وَقَالَ الحواريون: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ , آَمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 12 وَقَالَ تَعَالَى في حَقِّ النَّبِيِّين: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ , يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ 13 وَقَالَ تَعَالَى في حق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ , وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي , وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ 14 وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عن الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ , فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ 15

(خ م د حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ 1 أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى 2 وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ , وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عليه السلام -) 3 (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) 4 (لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ) 5 (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ) 6 (وَإِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَتْ بِيَ حَيَاةٌ) 7 (أَنْ أَلْقَاهُ , فَإِنْ عَجِلَ بِي مَوْتٌ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ) 8 (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ , رَجُلٌ مَرْبُوعٌ 9 إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ) 10 (عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ 11) 12 (سَبْطٌ 13 كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ) 14 (إِمَامًا مُقْسِطًا , وَحَكَمًا عَدْلًا) 15 (مَهْدِيًّا) 16 (يَكْسِرَ الصَّلِيبَ , وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ 17) 18 (وَالْخَرَاجَ 19 وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ) 20 (وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ) 21 (وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ 22 كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامَ) 23 (وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ) 24 (مَسِيحَ الضَّلَالَةِ , الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ) 25 (وَتَكُونَ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً 26) 27 (وَيَنْزِلُ) 28 (بِفَجِّ الرَّوْحَاءَ 29 وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ 30 مِنْهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيُثَنِّيَهُمَا 31) 32 (جَمِيعًا) 33 (ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , لأُجِيبَنَّهُ ") 34

(يع) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنِ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا , حُفَاةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاءَةُ، يَؤُمُّونَ بَيْتَ اللهِ الْعَتِيقَ , مِنْهُمْ مُوسَى نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " 1

(م حب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ: أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " , فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ , قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي) 1 (مَاشِيًا) 2 (وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ , وَلَهُ جُؤَارٌ 3 إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ , ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى 4 فَقَالَ: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ " , قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى , قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى - عليه السلام - عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ 5 عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ , خِطَامُ 6 نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ 7 مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي وَهُوَ يُلَبِّي") 8 الشرح 9

(يع) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي هَذَا الْوَادِي مُحْرِمًا بَيْنَ قَطَوَانِيَّتَيْنِ 1 " 2

(طس) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنْهُمْ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ 1 قَطْوَانِيَّتَانِ 2 وَهو مُحْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ شَنُوءَةَ , مَخْطُومٍ 3 بِخِطَامِ لِيفٍ لَهُ ضَفِيرَتَانِ " 4

وُجُوبُ اتِّباعِ الرُّسُل

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ 2 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ , وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ 3 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ 4 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا , وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ 5 (خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ 6 وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ " 7

(د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ حِفْظَهُ , فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ , وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ , يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا , فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ) 1 (حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (" فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ: اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ") 3

(خ م س) , وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الشَّيْءَ , فَأَمْنَعُهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ فَتُؤْجَرُوا) 1 (فَاشْفَعُوا تُؤْجَرُوا , وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ 2 ") 3

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِرَاجِ 1 الْحَرَّةِ 2 الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ 3 فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ: " اسْقِ يَا زُبَيْرُ , ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ ", فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: [يَا رَسُولَ اللهِ] 4 أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ , " فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 5 ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ , ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ 6 " , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ , وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ 7. 8

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَابَى؟، قَالَ: " مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى " 1

(خم حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي 1 وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " 2

(ك) , وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا [إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا] 1: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " 2

(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اقْرَأْ عَلَيَّ " , قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ , قَالَ: " إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " , قَالَ: فَقَرَاتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ , حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ 1) 2 (فَقَالَ: " حَسْبُكَ الْآنَ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ 3 ") 4

(ت د جة ك) , وَعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الصُّبْحِ) 1 (ذَاتَ يَوْمٍ) 2 (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ , فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً 3) 4 (وَجِلَتْ 5 مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ 6 مِنْهَا الْعُيُونُ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ 7) 8 (فَمَاذَا تَعْهَدُ 9 إِلَيْنَا؟) 10 (قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ) 11 (وَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ 12 لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا , لَا يَزِيغُ 13 عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ) 14 (وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي , فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا , فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي , وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا , وَعَضُّوا 15 عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ 16 وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ 17 فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ 18 وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) 19 (وَأُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) 20 (وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ 21) 22 (فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ) 23 (كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ 24 حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ) 25 (وَإِذَا أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ ") 26

(حم مي هب) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنُسْخَةٍ مِنْ التَّوْرَاةِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنْ التَّوْرَاةِ) 1 (أَصَبْتُهَا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟) 2 (" فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَجَعَلَ عُمَرُ يَقْرَأُ , " وَوَجْهُ رَسُولِ اللهِ يَتَغَيَّرُ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ 3 أَمَا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ , رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا) 4 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ 5؟ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا 6 بَيْضَاءَ نَقِيَّةً 7) 8 (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ أَصْبَحَ مُوسَى فِيكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي , لَضَلَلْتُمْ) 9 (عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ , وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي) 10 (مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي 11) 12 (أَنَا حَظُّكُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ) 13 (لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ , أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ") 14

(د) , وعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ , وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا 1 مُنْكَرًا , فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا 2 وَتَاكُلُوا ثَمَرَنَا , وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا؟ , " فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنْ اجْتَمِعُوا لِلصَلَاةِ "، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، " فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ 3 يَظُنُّ إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟، أَلَا وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَو أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ 4 إِلَّا بِإِذْنٍ 5 وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ 6 " 7

(د جة حم حب) , وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ 1) 2 (أَلَا يُوشِكُ) 3 (الرَّجُلُ مُتَّكِئًا) 4 (شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ) 5 (يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي) 6 وفي رواية: (يَأتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ , أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي مَا هَذَا، عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ) 7 (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 8 مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ 9 ") 10

(مي) , وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيِّ 1 قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ , ويُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعلِّمُهُ الْقُرْآنَ " 2

(مي) , وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ.
1

(طب ش) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ , إِلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنْهُ عِلْمًا 1) 2 (وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ , وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ , إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، ومَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ , وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ الْجَنَّةِ , إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ") 3

(خ م د جة) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ (" خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " , فقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ 1؟، " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ " , حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا , فقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ 2) 3 (وَلَوْ وَجَبَتْ , لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ) 4 (بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ) 5 (ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ 6 فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ 7 كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ 8) 9 (فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ") 10 الشرح 11

(ت) , وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رضي الله عنه - قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ 1 لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ 23 قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - يُوحَى إِلَيْهِ , وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ 4 لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُوا , فَكَيْفَ بِكُمْ الْيَوْمَ 5؟. 6

(خ ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ نَائِمٌ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ, وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا , فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا 1 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ , وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا , وَجَعَلَ فِيهَا مَأدُبَةً , وَبَعَثَ دَاعِيًا , فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ , دَخَلَ الدَّارَ , وَأَكَلَ مِنْ الْمَأدُبَةِ , وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ , لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ , وَلَمْ يَأكُلْ مِنْ الْمَأدُبَةِ , فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ , وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: الدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ عَصَى اللهَ , وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ " 2

(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ) 1 (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ 2 نَارًا) 3 (بِلَيْلٍ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا , جَعَلَ الْفَرَاشُ) 4 (وَالذُّبَابُ) 5 (يَقَعْنَ فِي النَّارِ، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ) 6 (عَنْهَا) 7 (فَيَغْلِبْنَهُ وَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا) 8 (وَإِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً 9 إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ 10 أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ 11 أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوْ الذُّبَابِ) 12 (هَلُمَّ عَنْ النَّارِ، هَلُمَّ عَنْ النَّارِ) 13 (أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ) 14 (وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي) 15 (تَقَحَّمُونَ فِيهَا 16 ") 17

(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ , أَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَجَهَنَّمَ , إِيَّاكُمْ وَالْحُدُودَ فَإِذَا مِتُّ فَأَنَا فَرَطُكُمْ 1 وَمَوْعِدُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ , فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ " 2

(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا, فَقَالَ: يَا قَوْمِ , إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ , وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ 1 فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ 2) 3 (فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَأَدْلَجُوا 4 فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا , وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ , فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ , فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ 5 فَاجْتَاحَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ, فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ , وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ ") 6

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ , فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ , فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ , فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ 1 انْتَهوا إِلَى رَاسِ مَفَازَةٍ 2 فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ , وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ 3 حِبَرَةٍ 4 فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا 5 مُعْشِبَةً 6 وَحِيَاضًا 7 رُوَاءً 8 أَتَتَّبِعُونِي؟ , فَقَالُوا: نَعَمْ , فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً , وَحِيَاضًا رُوَاءً , فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا , فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟ , فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ , فَقَالُوا: بَلَى , قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ , وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ , فَاتَّبِعُونِي , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ , وَاللهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا , نُقِيمُ عَلَيْهِ " 9

(م حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَكَلَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِمَالِهِ , فَقَالَ: " كُلْ بِيَمِينِكَ " , قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ - مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ - قَالَ: " لَا اسْتَطَعْتَ ") 1 (قَالَ: فَمَا وَصَلَتْ يَمِينُهُ إِلَى فَمِهِ بَعْدُ 2) 3.

(خ م خز حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) 1 (عَامَ الْفَتْحِ) 2 (لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) 3 (وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ , وَذَلِكَ عَلَى رَاسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ , فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ , يَصُومُ وَيَصُومُونَ , حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ , وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ) 4 (وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ , فَعَطِشَ النَّاسُ , وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ , وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ) 5 (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ 6) 7 (فَقَالَ: " اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ) 8 (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ, وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ , فَأَفْطِرُوا ") 9 (فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ، وَإِنِّي أَيْسَرُكُمُ، اشْرَبُوا " , فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ , فَلَمَّا أَبَوْا) 10 (" دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ) 11 (بَعْدَ الْعَصْرِ) 12 (فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ , ثُمَّ شَرِبَ) 13 (وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ , يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ " , فَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ) 14 (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: " أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) 15 (فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ 16 ") 17

(حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ , كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ " 1 وفي رواية: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ , كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ " 2

(م س) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا , فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ , فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الْهُدَى) 1 (وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ) 2 (وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا لَهُ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِهِ , فَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ , لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ , وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ) 3.

قال الألباني في الإرواء تحت حديث 1002: وما أحسنَ ما قالَ الإمامُ مالكٌ - رحمه الله - لِرجُلٍ أرادَ أن يُحرمَ قبل ذي الحُلَيْفة: لَا تفعل , فإني أخشي عليك الفتنة , فقال: وأيُّ فتنةٍ في هذه؟ , وإنما هي أميالٌ أَزِيدُها! , قال: وأيًّ فتنةٍ أعظمُ من أن ترى أنكَ سَبقتَ إلى فضيلةٍ قَصُرَ عنها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , إني سمعتُ اللهَ يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1.

(حب يع) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَنَا أَمِيرُهُمْ - حَتَّى نَزَلْنَا الْإسْكَنَدَرِيّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمُ: أخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجْ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي , وَمَعَهُ تَرْجُمَانَهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا (مِنْبَرَانِ) 1 فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟، فَقُلْتُ: " إِنَّا نَحْنُ الْعَرَبُ، أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ 2 وَأَهْلُ بَيْتِ اللهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَأَشَدَّهُمْ عَيْشًا، نَاكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ , وَيَغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرِنَا مَالًا، وَقَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ، يَامُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا "، فَكَذَّبْنَاهُ , وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا , وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ, فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ , لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ , وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ 3 أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِينَ عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ , فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا، وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا قَطُّ (أَذْكَى) 4 مِنْهُ.
5

نَماذِجُ مِن تَمَسُّكِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإحْسَانٍ بِسُنَّتِه - صلى الله عليه وسلم -

(خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَخْوَالِهِ 1 مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ 2 سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) 3 (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ 4 فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ , فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا , فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ 5 فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) 6 (وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ " وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ , فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ) 7 (مِنْ الْأَنْصَارِ) 8 (وَهُمْ رَاكِعُونَ) 9 (فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) 10 (فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 11 (وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) 12 (فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ) 13 (حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ) 14.

(خ د) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) 1 (هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ 2 أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي , فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) 3.

(د) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: اجْلِسُوا " , فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ, " فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " تَعَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ " 1

(م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ , فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ , وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ؟ " , فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خُذْ خَاتِمَكَ فَانْتَفِعْ بِهِ , فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا " وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 1 " 2

(م س جة) , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: (كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ , فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ , قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ , أَبُو الْأَشْعَثِ , فَجَلَسَ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, قَالَ: نَعَمْ, غَزَوْنَا) 1 (أَرْضَ الرُّومِ) 2 (وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ - رضي الله عنه - فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً , فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ , فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ 3 النَّاسِ , فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ) 4 (فَنَظَرَ 5 إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ 6 بِالدَّنَانِيرِ , وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ) 7 (وَكَانَ بَدْرِيًّا , وَكَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) 8 (فَقَامَ فَقَالَ:) 9 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ تَاكُلُونَ الرِّبَا , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) 10 (" أَلَا إِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا 11 وَإِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا) 12 (لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ 13) 14 (وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ 15 مُدْيٌ بِمُدْيٍ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ) 16 وفي رواية: (وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ , وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ 17 وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ, مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ, يَدًا بِيَدٍ 18) 19 (فَمَنْ زَادَ 20 أَوْ اسْتَزَادَ 21 فَقَدْ أَرْبَى 22) 23 (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ , فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ, إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) 24 وفي رواية: (بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ , وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ, وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) 25 (وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا 26 ") 27 (فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا 28 فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ , فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ , فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟ , فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ , ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ , أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ , مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ) 29 (فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ , لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ 30 فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَايِكَ؟ , لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللهُ , لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ 31 فَلَمَّا قَفَلَ 32 لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ , فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ,وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ , فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ , فَقَبَّحَ اللهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ , وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ , وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ , فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ 33) 34.

جارٍ التحميل