الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ فُصِّلَتْ

سُورَةُ فُصِّلَتْ

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ, فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ , وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص64: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: لاَ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ , قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا , ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا , وَبَارَكَ فِيهَا , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: مَحْسُوبٍ.
﴿أَقْوَاتَهَا﴾: أَرْزَاقَهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: قَدَّرَهَا سَوَاءً.

(م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِي فَقَالَ: خَلَقَ اللهُ - عز وجل - التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ , وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ , وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ - عليه السلام - بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ " 1

﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ , فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا , قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ , فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ , وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا , وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: أَعْطِيَا.
﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: أَعْطَيْنَا.
﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: مِمَّا أَمَرَ بِهِ.

﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا , فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾

1 (ش) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ , فَلْيَأتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا , وَشَتَّتَ أَمْرَنَا , وَعَابَ دِينَنَا , فَلْيُكَلِّمْهُ , وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَأَتَاهُ عُتْبَةَ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللهِ؟ , " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ , " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيرٌ مِنْكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَهَا، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ , فَتَكَلَّمَ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ، إنَّا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةَ 2 قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْكَ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا , وَعِبْتَ دِينَنَا , وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ , حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا، وَاللهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى , أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى، أَيُّهَا الرَّجُلُ , إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ 3 فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وَنُزَوجَنَّكَ عَشْرًا، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ، جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا وَاحِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَفَرَغْتَ؟ " , قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , حم , تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ , بَشِيرًا وَنَذِيرًا , فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ , وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ , فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ , قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ , يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ , وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ , إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ , قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ , وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا , ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا , وَبَارَكَ فِيهَا , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ , ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ , فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا , قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ , فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ , وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا , وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا , فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ 4 فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ , حَسْبُكَ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟، قَالَ: " لَا "، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ , فَقَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنْ تُكَلِّمُونَهُ إِلَّا قَدْ كَلَّمْتُهُ، قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنِيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾، قَالُوا: وَيْلَكَ , يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَدْرِي مَا قَالَ؟، قَالَ: لَا وَاللهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ , غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ " 5

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ , وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى , فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿نَحِسَاتٍ﴾: مَشَائِيمَ.
﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ 2 وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ 3. وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ , بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ 4.

﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ , حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿يُوزَعُونَ﴾: يُكَفُّونَ.

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَضَحِكَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ " , قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ , فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لَأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ , فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ 1 " 2

﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ , وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ , وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ , فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ 1 (خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ , كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ , قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ , قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا , وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا , وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا , فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ , وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ , فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ 2. 3

﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ , وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ , إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا , تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا , وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ﴾: عِنْدَ المَوْتِ

(خ م ت حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ, فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ 1 وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (عَلَى شَفِيرِ 3 الْقَبْرِ) 4 (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ") 5 (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ 6 " وَفِي يَدِهِ - صلى الله عليه وسلم - عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ 7) 8 (فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى 9 مِنْ دُمُوعِهِ) 10 (ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ:) 11 (" يَا إِخْوَانِي , لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا 12) 13 (ثُمَّ قَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) 14 (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ , نَزَلَ إِلَيْهِ) 15 (مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ) 16 (مِنْ السَّمَاءِ , بِيضُ الْوُجُوهِ, كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ , مَعَهُمْ كَفَنٌ) 17 وفي رواية: (حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ) 18 (مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ , وَحَنُوطٌ 19 مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ , حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ - عليه السلام - حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأسِهِ , فَيَقُولُ:) 20 (اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً) 21 (اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ) 22 (اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللهِ وَرِضْوَانٍ) 23 (وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ 24 وَرَيْحَانٍ 25 وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ , فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ) 26 (قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ , فَيَأخُذُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ - عليه السلام - وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَإِذَا أَخَذَهَا , لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأخُذُوهَا) 27 (حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) 28 (ثُمَ يَجْعَلُونَهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ , وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ") 29

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ , ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ , وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ , عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ.
﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: القَرِيبُ.

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

1 (خ م حم) , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى) 2 (احْمَرَّ وَجْهُهُ , وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ) 3 (لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) 4 (ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ") 5 (فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ) 7 (الرَّجِيمِ) 8 (فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟) 9 (اذْهَبْ) 10.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً , فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ , إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿اهْتَزَّتْ﴾: بِالنَّبَاتِ.
﴿وَرَبَتْ﴾: ارْتَفَعَتْ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا , أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ , إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾: هِيَ وَعِيدٌ.

(حل) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كَمَا لَا يُجنَى الْعِنَبُ مِنَ الشَّوْكِ، كَذَلِكَ لَا يَنْزِلُ الْأَبْرَارُ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ، فَاسْلُكُوا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمْ، فَأَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتُمْ , وَرَدْتُمْ عَلَى أَهْلِهِ " 1

﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ , وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا , وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطْلُعُ.
﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ , وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا: كَافُورٌ , وَكُفُرَّى.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: حَاصَ عَنْهُ , أَيْ: حَادَ.

﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ , وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ , وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي , وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً , وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى , فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا , وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾: أَيْ: بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا.

﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ , أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص127: مِرْيَةٌ , وَمُرْيَةٌ , وَاحِدٌ، أَيْ: امْتِرَاءٌ.

جارٍ التحميل