سُورَةُ النُّور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(د) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَةَ - رضي الله عنها - بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا "، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأسَهَا , لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا , لَمْ يَبْلُغْ رَأسَهَا، " فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا تَلْقَى قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ " 1
(س) , وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ - وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأجِرُهُ - قال: أَرَتْنِي عَائِشَةُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ، " فَتَمَضْمَضَتْ , وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا , وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخِّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَديْهَا بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ " , قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِ لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ , قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي , فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
1
(حم) , وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ 1 قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - مُكَاتَبٌ 2 لَهَا بِبَقِيَّةِ مُكَاتَبَتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ رَهَجٌ 3 فِي سَبِيلِ اللهِ , إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ " 4
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾: لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿أُولِي الإِرْبَةِ﴾: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ.
وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الأَحْمَقُ الَّذِي لاَ حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلاَ يُخَافُ عَلَى النِّسَاءِ.
1
(خ م د) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ 1 فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، قَالَتْ: " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا - وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ " , وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً - قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ , أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ , أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ 2 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ 3 ") 4 (فَقِيلَ: يَا رَسُول اللهِ , إِنَّهُ إِذَنْ يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ، " فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ , فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ ") 5 (قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ) 6.
﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا , وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص151: قَالَ رَوْحٌ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ , قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا.
وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟، قَالَ: لاَ.
ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا المُكَاتَبَةَ - وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ - فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: كَاتِبْهُ , فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ 2 وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ.
3
(هق) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَاتَبَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ , فَكُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ تُسْتَرَ , فَاشْتَرَيْتُ رِثَّةً 1 فَرَبِحْتُ فِيهَا، فَأَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِكِتَابَتِهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنِّي إِلَّا نُجُومًا 2 فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَرَادَ أَنَسٌ الْمِيرَاثَ، وَكَتَبَ إِلَى أَنَسٍ أَنِ اقْبَلْهَا مِنَ الرَّجُلِ، فَقَبِلَهَا.
3
﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص93: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: إِمَاءَكُمْ.
(م) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا) 1 (فَكَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَى , فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ 2 إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ , فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ " لَهُنَّ" 3 غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 4) 5.
(د) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَالَ: غَفُورٌ لَهُنَّ، الْمُكْرَهَاتِ.
1
(خ م) , وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَمَهْرِ الْبَغِيِّ 1 وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ " 2
(ط) , مَالِكٌ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ , فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا , وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ , فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ , وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمْ اللهُ , وَعَلَيْكُمْ مِنْ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا.
1
﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ , الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ , الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ , يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ , يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ , نُورٌ عَلَى نُورٍ , يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ , وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ , وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: قَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ.
(ت) , وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ , فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ " 1
(طس) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ائْتَدِمُوا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الزَّيْتَ - " 1
﴿رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص55: قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ , ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا , فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ , وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ , فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ , وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ , يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ.
﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾: وَهُوَ الضِّيَاءُ.
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا , ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ , وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ , وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: ﴿مُذْعِنِينَ﴾: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي: مُذْعِنٌ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ، طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ 1 (د) , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: (قَالَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِمَا أُمِرْنَا , وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ قَوْلُ اللهِ - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ 2 وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ 3 ثَلَاثَ مَرَّاتٍ 4 مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ , وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ , وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ 5 ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ 6 لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ 7 جُنَاحٌ 8 بَعْدَهُنَّ 9 طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ 10 بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ , كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ 11 فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ , يُحِبُّ السَّتْرَ , وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ 12 فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ , أَوْ الْوَلَدُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ , وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ , فَأَمَرَهُمْ اللهُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ , فَجَاءَهُمْ اللهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ , فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ) 13 (وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي هَذِهِ تَسْتَأذِنُ عَلَيَّ) 14.
﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ , كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
1
(خد) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا بَلَغَ بَعْضُ وَلَدِهِ الْحُلُمَ عَزَلَهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إِلا بِإِذْنٍ.
2
(خد) , وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ القرظي 1 أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَيْدٍ - أَخِي بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ - يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَوْرَاتِ الثَّلاَثِ - وَكَانَ يَعْمَلُ بِهِنَّ - فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟، فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، فَقَالَ: إِذَا وَضَعْتُ ثِيَابِي مِنَ الظَّهِيرَةِ , لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي بَلَغَ الْحُلُمَ إِلاَّ بِإِذْنِي، إِلاَّ أَنْ أَدْعُوَهُ , فَذَلِكَ إِذْنُهُ , وَلاَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَتَحَرَّكَ النَّاسُ 2 حَتَّى تُصَلَّى الصَّلاَةُ , وَلاَ إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ وَوَضَعْتُ ثِيَابِي حَتَّى أَنَامَ.
3
(خد) , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ: أَسْتَأذِنُ عَلَى أُخْتَيَّ؟ , فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَعَدْتُ فَقُلْتُ: أُخْتَانِ فِي حَجْرِي , وَأَنَا أُمَوِّنُهُمَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمَا، أَسْتَأذِنُ عَلَيْهِمَا؟ , قَالَ: نَعَمْ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمَا عُرْيَانَتَيْنِ؟ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ 1 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ يُؤْمَرْ هَؤُلاَءِ بِالإِذْنِ إِلاَّ فِي هَذِهِ الْعَوْرَاتِ الثَّلاَثِ، قَالَ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ 2 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالإِذْنُ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ.
3
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص20: ﴿القَوَاعِدُ﴾ 2 وَاحِدُهَا: قَاعِدٌ 3.
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 1 قَالَ: فَنَسَخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
2
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ، حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ، وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ، أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ، أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ، أَوْ صَدِيقِكُمْ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص99: أَشْتَاتًا , وَشَتَّى , وَشَتَاتٌ , وَشَتٌّ , وَاحِدٌ.
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ 1 قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَحْرَجُ أَنْ يَأكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَنَسَخَ ذَلِكَ الْآيةُ الَّتِي فِي النُّورِ , قَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ 2 قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ الْغَنِيُّ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ , فَيَقُولُ: إِنِّي لَأَجَّنَّحُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ - وَالتَّجَنُّحُ الْحَرَجُ - وَيَقُولُ: الْمِسْكِينُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي , فَأُحِلَّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ , وَأُحِلَّ طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ.
3
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾
1
(خد) , عَنْ أبي الزبير قَالَ: سمعتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - يقول: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ , تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيْبَةً , قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ يُوجِبُهُ قَوْلُهُ 2: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
3
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأذِنُوهُ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأنِهِمْ فَأذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1
(د) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ , إِنَّمَا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ 2 قَالَ: نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ .. إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
3