سُورَةُ النَّحْل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
فَضْلُ سُورَةِ النَّحْل
(خد) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعَ لِحَلاَلٍ وَحَرَامٍ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ، مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ , وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى , وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ 1. 2
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّحْل
﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا , لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأكُلُونَ , وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ , وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ , إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ , وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً , وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ , وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ , وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: " الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأتَ.
﴿تُرِيحُونَ﴾: بِالعَشِيِّ.
﴿تَسْرَحُونَ﴾: بِالْغَدَاةِ.
﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي -المَشَقَّةَ.
﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البَيَانُ.
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ , وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْنَ.
﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا , وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا , وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ , وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ , وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص56: الفُلْكُ: السُّفُنُ، الوَاحِدُ وَالجَمْعُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ، وَلاَ تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الفُلْكُ العِظَامُ 2.
﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ , وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَمِيدُ﴾: تَكَفَّأُ.
﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ , أَوْ يَأتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ , أَوْ يَأخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ , فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ , أَوْ يَأخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ , فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ , أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: اخْتِلاَفِهِمْ.
﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّصٍ،
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (تَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ): تَتَهَيَّأُ.
﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ , لَا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ , إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾
1 (ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ , وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا , وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ 2 وَالْمُتَشَدِّقُونَ 3 وَالْمُتَفَيْهِقُونَ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ , وَالْمُتَشَدِّقُونَ , فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ , قَالَ: " الْمُتَكَبِّرُونَ " 4
(خد م د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" قَالَ اللهُ - عز وجل -: الْعِزُّ إِزَارِي 1) 2 وفي رواية: (الْعَظَمَةُ إِزَارِي) 3 (وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي 4 فَمَنْ نَازَعَنِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ) 5 وفي رواية: (فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ") 6
(حم) , وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ - عز وجل - رِدَاءَهُ , فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ , وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ , وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللهِ , وَالْقَنُوطُ 1 مِنْ رَحْمَةِ اللهِ " 2
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ 1 قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَبَقِيَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ , فَقَالَ: هَذَا - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ , أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ " 2
(ت حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ 1 فِي صُوَرِ الرِّجَالِ 2 يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الصَّغَارِ 3) 4 (يُسَاقُونَ 5) 6 (حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُولَسَ , فَتَعْلُوَهُمْ 7 نَارُ الْأَنْيَارِ 8 يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ 9 عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ 10 ") 11
(م ت د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ 1 ") 2 (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) 3 (يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ قُسِمَ لِي مِنْ الْجِمَالِ مَا تَرَى) 4 (وَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا , وَنَعْلِي حَسَنَةً) 5 (أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ , قَالَ: " لَا) 6 (إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكِبْرِ) 7 (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) 8 (وَلَكِنَّ الْكِبْرَ) 9 (بَطَرُ الْحَقِّ 10 وَغَمْطُ النَّاسِ 11 ") 12
﴿وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً , نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ , وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ , وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا , وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ , ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ , فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا , يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ , فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿الأَنْعَامِ﴾: وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ،
وَكَذَلِكَ: النَّعَمُ , الأَنْعَامُ: جَمَاعَةُ النَّعَمِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّكَرُ: مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا.
وَالرِّزْقُ الحَسَنُ: مَا أَحَلَّ اللهُ.
﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: " لاَ يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ.
(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ 1 فَقَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا " , فَسَقَاهُ) 2 (ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ) 3 (فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ , فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا) 4 (فَقَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا " , ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ) 5 (فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ , فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا) 6 (فَقَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا ") 7 (ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ , فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا) 8 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ , اسْقِهِ عَسَلًا " , فَسَقَاهُ فَبَرَأَ) 9. الشرح 10
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ , أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ , أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ) 1 (تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ") 2 وفي رواية: (" وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ ") 3
﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً﴾: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ.
﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا , وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا , وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ , وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأسَكُمْ , كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: أَكْنَانٌ: وَاحِدُهَا كِنٌّ , مِثْلُ: حِمْلٍ , وَأَحْمَالٍ ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأسَكُمْ﴾: فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾
1
(يع) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ - عز وجل -: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ: " زِيدُوا عَقَارِبًا أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ.
2
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا , تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ , أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ , إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ , وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص137: ﴿دَخَلًا﴾: مَكْرًا وَخِيَانَةً.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ , فَهُوَ دَخَلٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا﴾: هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
1 (م حم) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً) 2 (يُثَابُ) 3 (عَلَى طَاعَتِهِ) 4 (الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا) 5 (وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ) 6 (وَأَمَّا الْكَافِرُ , فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا , حَتَّى) 7 (إِذَا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا ") 8
﴿فَإِذَا قَرَأتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: الِاعْتِصَامُ بِاللهِ.
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ , لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ , وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾
1
(تفسير ابن جرير) , وَعَنْ اِبنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى غُلامٍ نَصْرَانِيٍّ , يُقَالُ لَهُ: جَبْرٌ، عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ الْحَضْرَمِيِّ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: وَاللهِ مَا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مِمَّا يَأتِي بِهِ , إِلَّا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ , غُلامُ الْحَضْرَمِيِّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ , لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ , وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
2
﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ 2
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
1 (س) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ .. إِلَى قَوْلِهِ: لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 2 وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ , كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ , " فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ ", فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - " فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " 3
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ , وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ , لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾
1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص14: ﴿لاَ جَرَمَ﴾ يَقُولُ: حَقًّا.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا , وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص82: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ: مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وَالقَانِتُ: المُطِيعُ.
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ , وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
1 (خ م س حم) , عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 2 (نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ , وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ قَبْلَ الْخَلَائِقِ) 3 (يُقَالُ: أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ) 4 (وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) 5 (بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا , وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ) 6 (أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا) 7 (فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ , فَاخْتَلَفُوا فِيهِ) 8 (فَجَاءَ اللهُ - عز وجل - بِنَا) 9 (فَهَدَانَا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِهِ) 10 (فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 11 (فَالْيَوْمُ لَنَا) 12 (وَلِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ , وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ) 13 (وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") 14
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ , وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ , وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ , وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ 1 (جة طب) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَمْزَةَ , فَنَظَرَ إِلَى مَا بِهِ , قَالَ: لَوْلا أَنْ تَحْزَنَ النِّسَاءُ مَا غَيَّبْتُهُ , وَلَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطُّيُورِ , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِمَّا هُنَالِكَ , قَالَ: وَأَحْزَنَهُ مَا رَأَى بِهِ , فَقَالَ: لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - فِي ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ , وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ , وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ , وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَهُيِّءَ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعًا , ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الشُّهَدَاءَ , كُلَّمَا أُتِيَ بِشَهِيدٍ وُضِعَ إِلَى حَمْزَةَ , فَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ مَعَهُ , حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً) 2 وفي رواية: (فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ , وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ , يُرْفَعُونَ , وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ) 3 (ثُمَّ قَامَ عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى وَارَاهُمْ , وَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ , عَفَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَجَاوَزَ , وَتَرَكَ الْمُثْلَ ") 4
(ت حم) , وَعَنْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةُ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ) 1 (فِيهِمْ حَمْزَةُ , فَمَثَّلُوا بِهِمْ) 2 (فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 3 (لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ) 4 (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَالَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمِنَ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ، إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا سَمَّاهُمْ - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ 5 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَصْبِرُ وَلَا نُعَاقِبُ ") 6
سُورَةُ الْإسْرَاء (خ) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (1) وَالْكَهْفِ , وَمَرْيَمَ , وَطه , وَالْأَنْبِيَاءِ , مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ 1 وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي 2. 34