الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 313-352

سُورَةُ النَّاس

صفحات 313-352
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوء

(خ م ت) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِبِلَالٍ - رضي الله عنه - عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ 1: " يَا بِلَالُ , حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ) 2 (دَفَّ نَعْلَيْكَ 3 بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ 4 ") 5 (قَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرْ طُهُورًا 6 فِي سَاعَةِ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ) 7 " وفي رواية 8: مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأتُ عِنْدَهَا , وَرَأَيْتُ أَنَّ للهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " بِهِمَا 9 "

(جة) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ " 1

(د) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا , غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 1

مُبَاحَاتُ الْوُضُوء

(حم) , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: حَفِظْتُ لَكَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ " 1

مَكْرُوهَاتُ الْوُضُوء

(س د جة حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ) 1 (" فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا , ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا , ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا , ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ 2 فِي أُذُنَيْهِ , وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ , وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ , ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا , ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ 3 فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا) 4 (فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ ") 5

(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِسَعْدٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " , فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ , قَالَ: " نَعَمْ , وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ" 1

(خ م ت حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا , فَأَدْرَكَنَا " وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَلَاةُ 1 وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ , فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا 2 " فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:) 3 (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ 4) 5 (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ 6 وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ) 7 وفي رواية: (وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ) 8 (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 9 (- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ") 10

نَوَاقِضُ الْوُضُوء

مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْن

الْبَوْل (ت س حم) , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: (أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ - رضي الله عنه - أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ , فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟) 1 (فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ , قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَقُولُ: " مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ 2 ") 3 (عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ , قُلْتُ: عَنْ الْخُفَّيْنِ) 4 (فَإِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ , وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَأمُرُنَا وفي رواية: (رَخَّصَ لَنَا) 5 إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا) 6 (مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) 7 (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ , إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ") 8

الغائط

و

البول

, وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره المؤلف (ص 34) وهو الصواب.
أ. هـ

الْغَائِط قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ 1 (ت س) , وَعَنْ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَأمُرُنَا وفي رواية: (رَخَّصَ لَنَا) 2 إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا) 3 (مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) 4 (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ , إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ") 5

الغائط

والبول , وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره المؤلف (ص 34) وهو الصواب.
أ. هـ

الْمَذْي (1) (ت حم) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً) 1 (فَكُنْتُ أُكْثِرُ الِاغْتِسَالَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ ") 2 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ , قَالَ: " يَكْفِيكَ أَنْ تَأخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ ") 3 تقدم شرحه

المذي

: ماء رقيق يخرج من مجرى البول عند تَحَرُّك الشهوة.

(خ م ت س حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءًا) 1 (فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي) 2 (فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ - رضي الله عنه -) 3 (أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ , مَاذَا عَلَيْهِ) 4 (وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 5 (لِأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي) 6 (فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) 7 (وَأُنْثَيَيْكَ 8) 9 (وَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَلَاةِ , وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ 10 فَاغْتَسِلْ) 11 وفي رواية 12: مِنْ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ , وَمِنْ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ " تقدم شرحه

(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ , وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونَ بَعْدَ الْمَاءِ , فَقَالَ: " ذَاكَ الْمَذْيُ , وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي , فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ , وَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَلَاةِ " 1

خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الدُّبُر

(ت د حم) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: (أَتَى أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَكُونُ بِالْبَادِيَةِ فَتَخْرُجُ مِنْ أَحَدِنَا الرُّوَيْحَةُ 1) 2 (وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ) 3 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ , وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ ") 4

(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَث حَتَّى يَتَوَضَّأَ ") 1 (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ 2) 3.

(حم) , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَتْ: أَتَتْ سَلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - تَسْتَأذِنُهُ عَلَى أَبِي رَافِعٍ قَدْ ضَرَبَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِأَبِي رَافِعٍ: " مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟ " , قَالَ: تُؤْذِينِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " بِمَ آذَيْتِيهِ يَا سَلْمَى؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آذَيْتُهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ أَحْدَثَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا رَافِعٍ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمْ الرِّيحُ أَنْ يَتَوَضَّأَ "، فَقَامَ فَضَرَبَنِي، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَضْحَكُ وَيَقُولُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّهَا لَمْ تَأمُرْكَ إِلَّا بِخَيْرٍ " 1

(د) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَأخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ " 1

(خ م ت د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ 1 فِي الصَلَاة) 2 (أَيَقْطَعُ الصَلَاةَ؟) 3 (فَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ) 4 وفي رواية: (فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) 5 (فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ) 6 وفي رواية: (فلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا 7 أَوْ يَجِدَ رِيحًا ") 8

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَأَبَسَ بِهِ 1، كَمَا يَأبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَن صَلَاتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ " 2

خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُل

قَالَ ابن الْمُبَارَكِ: " إِذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ الرِّيحُ , وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ " , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ القُبُل لا يُوجِب الوضوء.
قال القاري فِي الْمِرْقَاةِ: تَوْجِيهُ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ نَادِرٌ , فَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ , كَذَا قِيلَ.
وَالصَّحِيحُ مَا قالَهُ ابنُ الْهُمَامِ مِنْ أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَ مِنَ الذَّكَرِ , اخْتِلَاجٌ لَا رِيحٌ , فَلَا يَنْقُضُ , كَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ جِرَاحَةٍ فِي الْبَطْنِ.
انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِشَرْحِ الْوِقَايَةِ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ , وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَارِجَةِ مِنَ الذَّكَرِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ , فَرَوَى الْقُدُورِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ , وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَا وُضُوءَ فِيهِمَا , إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً , وَالْمُفْضَاةُ: هِيَ الَّتِي اخْتَلَطَ سَبِيلَاهَا , الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ , وَقِيلَ: مَسْلَكُ الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ , فَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ , وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ يَقُولُ: إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْضَاةً لَا يَجِبُ , وَهَكَذَا ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَمِنَ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْمُفْضَاةِ: إِذَا كَانَ الرِّيحُ مُنْتِنًا يَجِبُ الْوُضُوءُ , وَمَا لَا فَلَا , كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَبِهِ عَلِمْتَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ , الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ , وَدَلِيلُهُ عُمُومُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْحَدَثَ مَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ , فَإِنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ , لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ , كَذَا فِي الْبِنَايَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُوجِبُ , وَإِلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ , وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ , وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَيْنَ الرِّيحِ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ , وَإِنَّمَا يَتَنَجَّسُ بِمُرُورِهَا عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ , وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ الْمَشَايِخِ بِتَنَجُّسِ عَيْنِ الرِّيحِ.
وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ , أَنَّهَا اخْتِلَاجٌ لَا رِيحٌ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ خَارِجٍ.
لَكِنَّ هَذَا أَيْضًا قَاصِرٌ , فَإِنَّهُ لَا يَتَمَشَّى فِي مَا إِذَا وَجَدَتِ النَّتَنَ , أَوْ سَمِعَتِ الصَّوْتَ مِنَ الْقُبُلِ أَوْ الذَّكَرِ , فَإِنَّ هُنَاكَ لَا شَكَّ فِي خُرُوجِ شَيْءٍ.
وَمِمَّنْ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ: قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ , وَصَاحِبُ مَرَاقِي الْفَلَاحِ , وَقَالَ: هُوَ الْأَصَحُّ , لِأَنَّهُ اخْتِلَاجٌ لَا رِيحٌ , وَإِنْ كَانَ رِيحًا فَلَا نَجَاسَةَ فِيهِ , وَرِيحُ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ لِمُرُورِهَا بِالنَّجَاسَةِ , وَصَاحِبُ التَّنْوِيرِ , وَصَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَحَادِيثِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعَوَّلُ.
انتهى.
تحفة76

الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْن

(ت جة) , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عازب - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا 1) 2 (الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا , ثُمَّ تَغْتَسِلُ , وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ , وَتَصُومُ وَتُصَلِّي ") 3

مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مَسُّ فَرْجِ الْآدَمِيّ

(حب) , وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَقُولُ: " قَدِّمُوا الْيَمَامِي مِنَ الطِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسًّا " 1

(س د جة) , عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ , فَلَمَّا قَضَى الصَلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ) 1 (بَعْدَمَا تَوَضَّأُ؟) 2 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ , إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ 3 ") 4

(حم حب هق) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ) 1 (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ) 2 (فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ 3 ") 4

(حم) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ "، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي 1 مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ.
2

(ت) , وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " 1

(جة) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ " 1

(حم) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ " 1

(جة) , وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ " 1

(ط) , وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فَاحْتَكَكْتُ , فَقَالَ سَعْدٌ: لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: قُمْ فَتَوَضَّأ , فَقُمْتُ فَتَوَضَّأتُ ثُمَّ رَجَعْتُ.
1

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ , وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأ " 1

مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ زَوَالُ الْعَقْل

زَوَالُ الْعَقْلِ بِالنَّوْم

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَأَيْقِظِينِي " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ , فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ , فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي، قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) 1 وفي رواية: (فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ - ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ 2 ") 3

(خ م) , عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: (سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عن الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَلَاةُ , فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ:) 1 (أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ , فَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: لِي حَاجَةٌ , " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُنَاجِيهِ) 2 (فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ) 3 (فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ , ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ 4 ") 5

(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَنَامُونَ , ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " 1

(د) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ 1 ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ 2 " 3

(يع) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ فَيَنَامُونَ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأ.
1

(جة) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ 1 فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ 2 " 3

زَوَالُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْم

زَوَالُ الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ

1 (خ م س حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ) 2 (كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ) 3 (بِالْمُعَوِّذَاتِ) 4 (وَجَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي ") 5 (فَحَضَرَتْ الصَلَاةُ فَأُذِّنَ) 6 (فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَلَاةِ) 7 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: أَصَلَّى النَّاسُ؟ " , قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ , قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ 8 " , قَالَتْ: فَفَعَلْنَا " فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ 9 فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ " , قُلْنَا: لَا , هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ , قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ " , قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ " , فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ -) 10 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: " مُرْ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا "، فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى بِهِمْ، " فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - صَوْتَهُ فَعَرَفَهُ - وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: أَلَيْسَ هَذَا صَوْتَ عُمَرَ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " يَأبَى اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، وَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ بَكَى) 11

مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَكْلُ لُحُومِ الْإِبِل

(م د حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلَ رَجَلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ , قَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأ , وَإِنْ شِئْتَ فلَا تَوَضَّأ " , قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ " , قَالَ: " نَعَمْ , تَوَضَّأ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ " , قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ 1 الْغَنَمِ؟ , قَالَ: " نَعَمْ) 2 (صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ ") 3 (قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ 4 الْإِبِلِ؟) 5 (قَالَ: " لَا تُصَلُّوا فِيهَا , فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ ") 6

(حم) , وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ " 1

مَا لَا يَنْقُضُ الوُضُوء

الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ غَيِرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوء 1 قَال الْبُخَارِيُّ ج1ص46: بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائط﴾ سورة المائدة آية: 6.
الشَّرْح: قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ، وَالْمَعْنَى مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ وَاجِبًا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَخَارِجِ الْبَدَنِ إِلَّا مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَافِ مَنْ رَأَى الْوُضُوءَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْبَدَنِ كَالْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةَ تَرْجِعُ إِلَى الْمَخْرَجَيْنِ: فَالنَّوْمُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الرِّيحِ، وَلَمْسُ الْمَرْأَةِ وَمَسُّ الذَّكَرِ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْمَذْيِ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائط﴾ فَعَلَّقَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ - أَوِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ فَقَدِ الْمَاءِ - عَلَى الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ مِنَ الْأَرْضِ الَّذِي كَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَهَذَا دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَسُّ الذَّكَرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ مَنْ أَخْرَجَ الصَّحِيحَ غَيْرَ الشَّيْخَيْنِ.
فتح (1/ 281)

جارٍ التحميل