سُورَةُ النَّاس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ حم) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ 1 فَقَسَمَهُ , فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا " , فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا) 2 (عَلَيْهِ) 3 (وَقَالُوا , قَالَ: " فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ) 4 (فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَوَاللهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ , وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي , وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ , وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ) 5 (مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ " , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ:) 6 (فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حُمْرَ النَّعَمِ) 7.
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَرْبَعَةً: عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ الْجَعْفَرِيَّ , وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيَّ , وَزَيْدَ الْخَيْلِ الطَّائِيَّ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ , قَالَ: فَقَدِمَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - بِذَهَبَةٍ مِنْ الْيَمَنِ بِتُرْبَتِهَا , " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بَيْنَهُمْ " 1
الْغَارِمُونَ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة
(ت د حب) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" إِنَّ الْمَسْأَلَةَ وفي رواية: (إِنَّ الصَّدَقَةَ) 1 لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ 2 سَوِيٍّ 3 إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ 4 أَوْ لِذِي غُرْمٍ 5 مُفْظِعٍ 6) 7 (أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ 8 ") 9
(م س حم) , وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً 1 فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَسْأَلُهُ فِيهَا , فَقَالَ: " أَقِمْ حَتَّى تَأتِيَنَا الصَّدَقَةُ , فَنَأمُرَ لَكَ بِهَا , ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ , إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً) 2 (بَيْنَ قَوْمٍ) 3 (فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ حَمَالَتَهُمْ , ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ) 4 (وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ) 5 (ثُمَّ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ 6 حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا 7 مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ) 8 (ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ) 9 (وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ) 10 (يَا قَبِيصَةُ , سُحْتٌ 11 يَأكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ") 12
(خ م د حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) 1 فَـ (إِذَا أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا) 2 (سَأَلَ: هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ " , فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: " هَلْ لَهُ وَفَاءٌ؟ " , فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ , " صَلَّى عَلَيْهِ ", وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ , فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ - عزَّ وجل - عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) 3 (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ 4﴾ 5 فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا , فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا , وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا 6 فَلْيَأتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ ") 7 وفي رواية: (فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً , فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ , وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ") 8
(د جة) , وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ , فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ 1 وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ) 2 وفي رواية: (أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , أَعْقِلُ عَنْهُ 3 وَأَرِثُهُ 4 وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَعْقِلُ عَنْهُ 5 وَيَرِثُهُ ") 6
(يع) , وَعَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ حُمِّلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا , ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي قَضَائِهِ , فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَأَنَا وَلِيُّهُ " 1
(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ " 1
فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة
صَرْفُ الزَّكَاةِ لِلْحُجَّاجِ
(د) , عَنْ أُمِّ مَعْقَلٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَجَّةَ الْوَدَاعِ " , كَانَ لَنَا جَمَلٌ , فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ - رضي الله عنه - فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأَصَابَنَا مَرَضٌ , وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ , " وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ " , جِئْتُهُ , فَقَالَ: " يَا أُمَّ مَعْقِلٍ , مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا؟ " , فَقُلْتُ: لَقَدْ تَهَيَّأنَا , فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ , وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ , فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ , قَالَ: " فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ 1؟ , فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَأَمَّا إِذْ فَاتَتْكِ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَعَنَا , فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ , فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ " 2
(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: رَجُلٌ أَوْصَى بِمَالٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَيُنْفَقُ مِنْهُ فِي الْحَجِّ؟ , قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ كَانَ مِنْ سَبِيلِ اللهِ.
1
(خد) , وَعَنْ أَبِي الْعَجْلاَنِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَتُوُفِّيَ ابْنُ عَمٍّ لِي، وَأَوْصَى بِجَمَلٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقُلْتُ لِابْنِهِ: ادْفَعْ إِلَيَّ الْجَمَلَ، فَإِنِّي فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَأَتَيْنَا ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ وَالِدِي تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى بِجَمَلٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهَذَا ابْنُ عَمِّي، وَهُوَ فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَفَأَدْفَعُ إِلَيْهِ الْجَمَلَ؟ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ سَبِيلَ اللهِ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ، فَإِنْ كَانَ وَالِدُكَ إِنَّمَا أَوْصَى بِجَمَلِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عزَّ وجل - فَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا مُسْلِمِينَ يَغْزُونَ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْفَعْ إِلَيْهِمُ الْجَمَلَ، فَإِنْ هَذَا وَأَصْحَابَهُ 1 فِي سَبِيلِ 2 غِلْمَانِ قَوْمٍ , أَيُّهُمْ يَضَعُ الطَّابَعَ 3. 4
كَيْفِيَّة تَوْزِيع الزَّكَاة عَلَى الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة
إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى مَنْ ظَاهِرهُ اِسْتِحْقَاقُهَا ثُمَّ بَانَ غَيْر مُسْتَحِقّ
(خ م حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ , فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ 1 فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى [فُلَانٍ] 2 السَّارِقِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ 3 لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ اللَّيْلَةَ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى [فُلَانَةَ] 4 الزَّانِيَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ , لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ) 5 (فِي الْمَنَامِ) 6 (فَقِيلَ لَهُ: أَنَّ صَدَقَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ , وَأَمَّا السَّارِقُ , فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ , فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا , وَأَمَّا الْغَنِيُّ , فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ , فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ 7 ") 8
(خ) , وَعَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي , وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا , فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ , فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا , فَقَالَ: وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ 1 فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: " لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ 2 وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ 3 " 4
(حم) , وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - عَنْ النَّبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ 1 فَلْيُوَسِّعْ بِهِ فِي رِزْقِهِ , فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا، فَلْيُوَجِّهْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْهُ " 2
مَكَانُ تَفْرِيقِ الزَّكَاة
(د) , عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: بَعَثَ زِيَادٌ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - عَلَى الصَّدَقَةِ , فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ , قَالَ: وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ , أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -. 1
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضي الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ) 1 (فَقَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ , فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ 2) 3 (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ 4 فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ 5 فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ , فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ 6 تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ 7 وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ") 8
حُكْمُ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلزَّوْج
(خ م ت س حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (شَهِدْتُ الصَلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ) 1 (رَكْعَتَيْنِ) 2 (بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) 3 (وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) 4 (ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ) 5 (قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ , فَصَلَّى) 6 (فَلَمَّا قَضَى الصَلَاةَ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ) 7 وفي رواية: (وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى قَوْسٍ) 8 (فَحَمِدَ اللهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ) 9 (وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ) 10 (وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ) 11 (فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ) 12 (فَنَزَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ) 13 (وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ) 14 (فَوَعَظَهُنَّ , وَذَكَّرَهُنَّ , وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) 15 (فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 16 ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " , فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ - لَا يُدْرَى مَنْ هِيَ وَلَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا -: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ) 17 (قَالَ: " فَتَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ , وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) 18 (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 19 (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟) 20 (قَالَ: " لِأَنَّكُنَّ) 21 (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) 22 (وَتُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ) 23 (وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) 24 (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) 25 (أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ) 26 (وَذَوِي الرَّأيِ مِنْكُنَّ) 27 (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ , قَالَ: " أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ , فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ , تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ) 28 (وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ , فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ , لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ) 29 وفي رواية: (وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ") 30 (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُهُنَّ) 31 (يَنْزِعْنَ قَلَائِدَهُنَّ وَأَقْرُطَهُنَّ وَخَوَاتِيمَهُنَّ) 32 (وَبِلَالٌ يَأخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ) 33 (" ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ) 34 (فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ") 35 (وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) 36 (وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ) 37 (تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا) 38 (فَأَتَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:) 39 (أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ , قَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) 40 (لَعَلَّ اللهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: وَيْلَكِ، هَلُمِّي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ , حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَذَهَبَتْ تَسْتَأذِنُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأذِنُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ " , فَقَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " ائْذَنُوا لَهَا " , فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ، وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكَ، رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأذِنَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 41 (أَيُجْزِينِي مِنْ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ؟ , وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ؟ , وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا , وَعَلَى كُلِّ حَالٍ) 42 وفي رواية: (إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لِي وَلَا لِوَلَدِي وَلَا لِزَوْجِي نَفَقَةٌ غَيْرَهَا، وَقَدْ شَغَلُونِي عَنِ الصَّدَقَةِ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِيمَا أَنْفَقْتُ؟ , قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ لَكِ فِي ذَلِكَ) 43 (أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ , وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ") 44
وفي رواية: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " نَعَمْ , صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ , زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ ") 45
الشَّرْح:
(الْعَلَم): الْمَنَار , وَالْجَبَل , وَالرَّايَة , وَالْعَلَامَة.
عون المعبود (ج 3 / ص 97)
كَثِير بْن الصَّلْت: وُلِدَ فِي عَهْد رَسُول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَلَهُ دَار كَبِيرَة بِالْمَدِينَةِ قِبْلَة الْمُصَلَّى لِلْعِيدَيْنِ، وَكَانَ اِسْمه قَلِيلًا , فَسَمَّاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَثِيرًا.
عون المعبود - (ج 3 / ص 97)
(فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ) وذلك لِبُعْدِهِنَّ عَنْهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -.عون المعبود - (ج 3 / ص 95)
(فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ) أَيْ: يَأمُرهُمْ بِالْجُلُوسِ.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 275)
(تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّعْنِ , فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ: الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ، وَفِي الشَّرْعِ: الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْعَدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَخَاتِمَةُ أَمْرِهِ مَعْرِفَةً قَطْعِيَّةً , فَلِهَذَا قَالُوا: لَا يَجُوزً لَعْنً أَحَدٍ بِعَيْنِهِ , مُسْلِمًا كَانَ , أَوْ كَافِرًا , أَوْ دَابَّةً , إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ ,
أَوْ يَمُوتُ عَلَيْهِ , كَأَبِي جَهْلٍ , وَإِبْلِيس , وَقَدْ قَالَ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَعْن الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ " ,
وَأَمَّا اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ , فَلَيْسَ بِحَرَامٍ , كَلَعْنٍ الْوَاصِلَة , وَالْمُسْتَوْصِلَة , وَالْوَاشِمَة وَالْمُسْتَوْشِمَة , وَآكِل الرِّبَا , وَمُوكِلِهِ , وَالْمُصَوِّرِينَ , وَالظَّالِمِينَ , وَالْفَاسِقِينَ وَالْكَافِرِينَ , وَلَعْنِ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ , وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ , وَمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَام حَدَثًا , أَوْ آوَى مُحْدِثًا , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَوْصَافِ , لَا عَلَى الْأَعْيَان.
شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 176)
(وَتُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ) أَيْ: الشَّكْوَى.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 278)
(وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) أَيْ أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَانَ لِضَعْفِ عَقْلهنَّ , وَقِلَّة مَعْرِفَتهنَّ , فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَمِّ مَنْ يَجْحَدُ إِحْسَانَ ذِي إِحْسَانِ.
شرح النووي على مسلم (ج 3 / ص 278)
(مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) قال الحافظ في الفتح: وَيَظْهَر لِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة أَسْبَاب كَوْنهنَّ أَكْثَر أَهْل النَّار؛ لِأَنَّهُنَّ إِذَا كُنَّ سَبَبًا لِإِذْهَابِ عَقْل الرَّجُل الْحَازِم حَتَّى يَفْعَل أَوْ يَقُول مَا لَا يَنْبَغِي , فَقَدْ شَارَكْنَهُ فِي الْإِثْم وَزِدْنَ عَلَيْهِ.
فتح الباري (ج1 / ص 476)
قَوْله - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (أَمَّا نُقْصَان الْعَقْل فَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ تَعْدِل شَهَادَة رَجُل) تَنْبِيهٌ مِنْهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَلَى مَا وَرَاءَهُ , وَهُوَ مَا نَبَّهَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ أَيْ: أَنَّهُنَّ قَلِيلَات الضَّبْط.
شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 176)
(فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ) أَيْ: عَلَامَة نُقْصَانه.
شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 176)
(وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ , فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ , لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ) وفي رواية: (وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ") أَيْ: تَمْكُث لَيَالِي وَأَيَّامًا لَا تُصَلِّي بِسَبَبِ الْحَيْض , وَتُفْطِر أَيَّامًا مِنْ رَمَضَان بِسَبَبِ الْحَيْض ,
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَهَلْ تُثَاب عَلَى الصَّلَاة فِي زَمَن الْحَيْض وَإِنْ كَانَتْ لَا تَقْضِيهَا كَمَا يُثَاب الْمَرِيضُ الْمُسَافِر وَيُكْتَب لَهُ فِي مَرَضه وَسَفَره , مِثْل نَوَافِل الصَّلَوَات الَّتِي كَانَ يَفْعَلهَا فِي صِحَّته وَحَضَرِهِ؟ ,
فَالْجَوَابُ: أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهَا لَا تُثَاب , وَالْفَرْق أَنَّ الْمَرِيض وَالْمُسَافِر كَانَ يَفْعَلهَا بِنِيَّةِ الدَّوَام عَلَيْهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا , وَالْحَائِض لَيْسَتْ كَذَلِكَ , بَلْ نِيَّتُهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي زَمَن الْحَيْض، بَلْ يَحْرُم عَلَيْهَا نِيَّة الصَّلَاة فِي زَمَن الْحَيْض , فَنَظِيرهَا مُسَافِرٌ أَوْ مَرِيض كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَة فِي وَقْتٍ وَيَتْرُك فِي وَقْتٍ غَيْر نَاوٍ الدَّوَام عَلَيْهَا , فَهَذَا لَا يُكْتَب لَهُ فِي سَفَره وَمَرَضه فِي الزَّمَن الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَنْتَفِل فِيهِ.
شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 176)
(فَرَأَيْتُهُنَّ يَنْزِعْنَ قَلَائِدَهُنَّ وَأَقْرُطَهُنَّ) هُوَ جَمْع قُرْط , وهو كُلّ مَا عُلِّقَ في شَحْمَة الْأُذُن , سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ خَرَز , وَأَمَّا الْخُرْص: فَهُوَ الْحَلْقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 278)
(وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ) يُقَالُ: رجلٌ صَنَعٌ , وإمْرَأة صَنَاعٌ , إِذَا كَانَ لَهُمَا صَنْعَة يَعْمَلَانِهَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَكْسِبَانِهَا.
46
فَوائِدُ الْحَدِيث:
(فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ) فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة , أَنَّ خُطْبَة الْعِيد بَعْد الصَّلَاة , قَالَ الْقَاضِي: هَذَا هُوَ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وَأَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا خِلَاف بَيْن أَئِمَّتهمْ فِيهِ، وَهُوَ فِعْل النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 275)
(بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِلْعِيدِ، وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء الْيَوْم، وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ فِعْل النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ.
النووي (ج 3 / ص 278)
(وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) فِيهِ أَنَّهُ لَا سُنَّة لِصَلَاةِ الْعِيد قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا , وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يُكْرَه الصَّلَاة قَبْل الْعِيد وَبَعْدهَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , قَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف: لَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ: لَا يُكْرَه بَعْدهَا وَتُكْرَه قَبْلهَا , وَلَا حُجَّة فِي الْحَدِيث لِمَنْ كَرِهَهَا , لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْك الصَّلَاة كَرَاهَتُهَا، وَالْأَصْل أَلَّا مَنْع حَتَّى يَثْبُت.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 284)
(وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى قَوْسٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْخَطِيب يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِد عَلَى شَيْء كَالْقَوْسِ وَالسَّيْف وَالْعَنَزَة وَالْعَصَا أَوْ يَتَّكِئ عَلَى إِنْسَان.
عون المعبود - (ج 3 / ص 94)
(فَنَزَلَ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ , لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ " نَزَلَ " فتح الباري (ج 3 / ص 406)
(ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ) هذا يُشْعِرُ بِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ عَلَى حِدَةٍ مِنْ الرِّجَالِ , غَيْرَ مُخْتَلِطَاتٍ بِهِمْ.
فتح الباري (ج 3 / ص 404)
فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنْ يُصَلِّي الناس العيد فِي الصَّحْرَاء.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا , وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى ثُلُث مَالهَا، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ مَالِك: لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث مَالهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجهَا , وَدَلِيلنَا مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَمْ يَسْأَلهُنَّ أَسْتَأذَنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ , وَهَلْ هُوَ خَارِج مِنْ الثُّلُث أَمْ لَا؟ , وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم بِذَلِكَ لَسَأَلَ , وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى الْجَوَاب عَنْ مَذْهَبهمْ: بِأَنَّ الْغَالِب حُضُور أَزْوَاجهنَّ , فَتَرْكُهُمْ الْإِنْكَار يَكُون رِضَاء بِفِعْلِهِنَّ.
وَهَذَا الْجَوَاب ضَعِيف أَوْ بَاطِل , لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُعْتَزِلَات لَا يَعْلَم الرِّجَال مَنْ الْمُتَصَدِّقَة مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرهَا , وَلَا قَدْر مَا يَتَصَدَّق بِهِ، وَلَوْ عَلِمُوا فَسُكُوتهمْ لَيْسَ إِذْنًا.
شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 275)
(فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ") قال ابن جريج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ , قَالَ: لَا , وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ بِحُلِيِّهِنَّ , فَقُلْتُ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ , قَالَ: إِي لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ , وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا؟.
(خ) 918
ظَاهِرُهُ أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ عِيَاضٌ: لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ , وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَحَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ.
فتح الباري (ج 3 / ص 406)
مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الزَّكَاة
الزَّكَاةُ لِآلِ النَّبِيّ صلى اللهُ عليه وسلَّم
(حب) , عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعِي، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وفيها: وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ , وَإِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ , تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ فِي فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللهِ " 1
(حم) , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي , وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ كَاهِلِ نَاقَتِهِ فَقَالَ: وَلَا مَا يُسَاوِي هَذِهِ , أَوْ مَا يَزِنُ هَذِهِ " 1
(م د حم) , وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - قَالَ: (اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنهما - فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ - قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَكَلَّمَاهُ , فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ , فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ , وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ , قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا , فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا , فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ) 1 (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " لَا وَاللهِ لَا نَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ ") 2 (فَانْتَحَاهُ 3 رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً 4 مِنْكَ عَلَيْنَا , فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ 5 فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا , فَانْطَلَقْنَا , وَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ , ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ 6 وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي 7 حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ 8 مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الظُّهْرَ " , سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ , فَقُمْنَا عِنْدَهَا " حَتَّى جَاءَ) 9 (فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ , ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ 10 ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ " , فَدَخَلْنَا) 11 (" وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - رضي الله عنها - " " قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ 12 ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ , وَأَوْصَلُ النَّاسِ) 13 (وَقَدْ بَلَغْنَا مِنْ السِّنِّ مَا تَرَى , وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ , وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ 14 عَنَّا, فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ) 15 (عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ , فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي) 16 (الْعُمَّالُ) 17 (وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ , قَالَ: " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - طَوِيلًا) 18 (وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ " , حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا) 19 (فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ) 20 (فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا) 21 (بِيَدِهَا) 22 (أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ) 23 (" ثُمَّ خَفَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رَأسَهُ فَقَالَ لَنَا:) 24 (إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ 25) 26 (وَإِنَّ اللهَ أَبَى لَكُمْ وَرَسُولُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَكُمْ أَوْسَاخَ أَيْدِي النَّاسِ) 27 وفي رواية: (وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ) 28 (ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ " - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ , كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ - " وَادْعُوَا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " , قَالَ: فَجَاءَاهُ , فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ " - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - فَأَنْكَحَهُ , وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: " أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ابْنَتَكَ " , فَأَنْكَحَنِي نَوْفَلٌ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِمَحْمِيَةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ 29 كَذَا وَكَذَا ") 30
(م جة) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: (انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا , رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ , وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ , لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا , حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي , وَاللهِ لَقَدْ كَبُرَتْ سِنِّي , وَقَدُمَ عَهْدِي , وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 1 (وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - شَدِيدٌ) 2 (فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا , وَمَا لَا , فلَا تُكَلِّفُونِيهِ , ثُمَّ قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَوَعَظَ وَذَكَّرَ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ , يُوشِكُ أَنْ يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ , وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ - عزَّ وجل -) 3 (هُوَ حَبْلُ اللهِ , مَنْ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى , وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ) 4 (فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ , فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ, ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي , أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي , أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي , أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " , فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ , قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ , وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ , قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ , قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ , وَآلُ عَقِيلٍ , وَآلُ جَعْفَرٍ, وَآلُ عَبَّاسٍ , قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ) 5.
(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يُؤْتَى بِالتَّمْرِ) 1 (مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ) 2 (عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ 3 فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ , وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ , حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنهما - يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ , فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، " فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 4 (فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً) 5 (فَقَالَ: كِخْ , كِخْ , ارْمِ بِهَا) 6 (فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَدَهُ) 7 (فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَا يَأكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟ ") 8
الزَّكَاةُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ سَهْم الْفُقَرَاء
(ت د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ وفي رواية: (إِنَّ الصَّدَقَةَ) 1 لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ 2 سَوِيٍّ 3 " 4
مَنْ يَقْدِر عَلَى كِفَايَة نَفْسِه بِالْكَسْبِ
(س د) , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: (أَتَى رَجُلَانِ إلَى النَّبِي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَسْأَلَانِهِ مِن
ْ الصَّدَقَةِ
, " فَقَلَّبَ فِيهِمَا بَصَرَهُ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ 1) 2 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا , وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ , وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ") 3
(د) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ , إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ , أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا , أَوْ لِغَارِمٍ , أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ , فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ , فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ " 1
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَكِنَّ وَاللهِ فُلَانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ , لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ , فَمَا يَقُولُ ذَاكَ؟ , أَمَا وَاللهِ) 1 (إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ , فَأُعْطِيهِ إِيَّاهَا , فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا 2 وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلَّا نَارٌ " , فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟) 3 (قَالَ: " فَمَا أَصْنَعُ؟) 4 (يَأبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي , وَيَأبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ ") 5
(جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا 1 فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ " 2
الصَّدَقَة
فَضْلُ الصَّدَقَة
(راجع كتاب فضائل الأعمال في قسم العقيدة2)
حُكْمُ الصَّدَقَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ , وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ , إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ , هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ , وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ , وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ , وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ 2
(حب) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مِنْ كُلِّ جَادِّ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ , بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ " 1
(س) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ 1 " 2
(حم) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - خُطْبَةً إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ " 1
(أبو الشيخ) , عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - رضي الله عنها - تَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ الَّتِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ , قَالَتْ: " فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - مِثْقَالا وَثَلَاثةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ , فَوَجَّهَهُ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ مِنْهُ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ , قَالَتْ: " فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عَلَى هَذِهِ الأَصْنَافِ السِّتَّةِ , وَعَلَى غَيْرِهِمْ "، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ إِنَّ الْحَقَّ لَمْ يُبْقِ لَكِ شَيْئًا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيَ اللهُ - عزَّ وجل - بِهِ وَرَسُولُهُ.
1
حُكْمُ الصَّدَقَةِ بِالْمَالِ الرَّدِيء
(حم ك) , وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَمَعَهُ الْعَصَا - وَفِي الْمَسْجِدِ أَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا قِنْوٌ فِيهِ حَشَفٌ - فَغَمَزَ الْقِنْوَ بِالْعَصَا الَّتِي فِي يَدِهِ , قَالَ: لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ , تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لَيَأكُلُ الْحَشَفَ 1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 2 (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي) 3 (أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي؟ " , قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ ") 4
(ت جة) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَصْحَابَ نَخْلٍ , فَكَانَ الرَّجُلُ يَأتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ , وَكَانَ الرَّجُلُ يَأتِي بِالْقِنْوِ 1 وَالْقِنْوَيْنِ , فَيُعَلِّقُهُ) 2 (عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) 3 (وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّة 4 لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ , فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى الْقِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ , فَيَسْقُطُ مِنْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأكُلُ , وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ , يَأتِي الرَّجُلُ بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ 5 وَالْحَشَفُ 6 وَبِالْقِنْوِ قَدْ انْكَسَرَ , فَيُعَلِّقُهُ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ , وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ 7) 8 (يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ , ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾) 9 (يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُ) 10 (مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ , غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ) 11 (قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ) 12.
حُكْمُ الصَّدَقَةِ بِالْمَالِ الْحَرَام
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ , قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ , قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ 1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ , وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ 2
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا " 1
(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - قَالَ: " مَنْ جَمْعَ مَالًا حَرَامًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ , لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ , وَكَانَ إِصْرُهُ عَلَيْهِ " 1
(المراسيل لأبي داود) , وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ مَأثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، جُمِعَ ذَلِكَ جَمِيعًا، فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ " 1
حُكْمُ صَدَقَةِ الْمَرْأَة
حُكْم صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا
صَدَقَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا إِذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَة
(حم) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُعْطِي مِنْ مَالِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " 1