الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْمُمْتَحَنَة

سُورَةُ الْمُمْتَحَنَة

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ , تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ , يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ , إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي , وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ , وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ 1 (خ م) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ , فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ 2) 3 (فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً) 4 (مِنْ الْمُشْرِكِينَ) 5 (مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَأتُونِي بِهَا ") 6 (فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى 7 بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ) 8 (فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ) 9 (تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا) 10 (فَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ , فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ) 11 (فَأَنَخْنَا بِهَا , فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا , فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا , فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا , فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ , أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي) 12 (أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا 13 فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , يُخْبِرُهُمْ) 14 (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ غَزْوَهُمْ) 15 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " , فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ) 16 (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ , وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا , وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ , يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ , فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ , أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) 17 (وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ) 18 (غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا نِفَاقًا) 19 (وَلَا ارْتِدَادًا , وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) 20 (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ , وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ) 21 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ صَدَقَكُمْ) 22 (وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا ") 23 (فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) 24 (إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) 25 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ , مَا يُدْرِيكَ , لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) 26 (فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ , فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ") 27 (فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ , وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) 28 (فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ , تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ , يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ , إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي , وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ , وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ 29) 30.

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا , وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا , إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص149: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾: لاَ تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ عَلَى الحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا.

﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ , إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ 1 (خ م) , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) 2 (وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ 4 أَفَأَصِلُهَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ) 5 (صِلِي أُمَّكِ 6 ") 7 (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ , إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ , وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ 8) 9.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ , وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا , ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص149: ﴿بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾: أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ , كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ.

(خ د حم ش حب) , وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) 1 (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ 2 سَبْعِينَ بَدَنَةً) 3 (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ 4 وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ 5 مِنْ خُزَاعَةَ) 6 (بَيْنَ يَدَيْهِ) 7 (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) 8 (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) 9 (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) 10 (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) 11 (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) 12 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ 13) 14 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) 15 (ذَرَارِيِّ 16 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) 17 (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) 18 (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ 19 مَحْرُوبِينَ 20) 21 (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ 22 فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") 23 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) 24 (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً 25 فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") 26 (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) 27 (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) 28 (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ 29 قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) 30 (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حَلْ حَلْ 31 " , فَأَلَحَّتْ) 32 (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) 33 (الْقَصْوَاءُ 34 خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا 35 حَابِسُ الْفِيلِ) 36 (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ 37) 38 (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ 39 إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ 40 فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ 41 قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ 42 ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) 43 (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ 44 مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) 45 (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ 46 لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ 47 نَزَلُوا أَعْدَادَ 48 مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ 49 وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ 50 الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ 51 مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ 52 فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا 53 وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ 54 " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) 55 (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) 56 (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) 57 (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) 58 (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) 59 (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ 60 وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) 61 (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) 62 (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) 63 (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ 64 " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ 65 قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى 66 فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا 67 مِنْ النَّاسِ) 68 (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ 69 أَنَحْنُ) 70 (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) 71 (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ 72 كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) 73 (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ 74) 75 (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 76 (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ السَّيْفُ 77 وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) 78 (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 79 (قَبْلَ وَاللهِ) 80 (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) 81 (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) 82 (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ 83 هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) 84 (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ 85 " -) 86 (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) 87 (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) 88 (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") 89 (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) 90 (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) 91 (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ 92 تَعْظِيمًا لَهُ) 93 (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) 94 (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) 95 (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) 96 (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) 97 (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 98 (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) 99 وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) 100 (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ 101 حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) 102 (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) 103 (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") 104 (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) 105 (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") 106 (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) 107 (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) 108 (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً 109 وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ 110) 111 (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) 112 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) 113 (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ 114 فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَكْتُبُ الْكِتَابَ) 115 (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ 116 - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) 117 (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ 118 بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") 119 وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) 120 (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ 121 فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) 122 (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) 123 (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) 124 (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) 125 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) 126 (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) 127 (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) 128 (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) 129 (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) 130 (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) 131 (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) 132 (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ 133) 134 (ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ " , فَجَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) 135 (مُهَاجِرَاتٌ - وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ 136 - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ , " فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ , لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ , وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 137) 138 (فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) 139 (﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ , وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ 140 فَنَهَاهُمْ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ) 141 (فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ , أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ 142 وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ ﴿فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ 143 فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ) 144

(خ) , وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُؤْمِنِينَ: كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ , " يُقَاتِلُهُمْ " وَيُقَاتِلُونَهُ , وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ , " لَا يُقَاتِلُهُمْ " وَلَا يُقَاتِلُونَهُ , وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ , فَإِذَا طَهُرَتْ , حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ , فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ , رُدَّتْ إِلَيْهِ , وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ , وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ -: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا , وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ , وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَطَلَّقَهَا , فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنه - وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ , فَطَلَّقَهَا , فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ - رضي الله عنه -. 1

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (أ) (خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآية:) 1 (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ 2 " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ , فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ , " فَكَانَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ) 3 (أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ:) 4 (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 5) 6 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ , قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 7 (" اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ) 8 (- كَلَامًا - وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ ") 9 (أ) [الممتحنة/12]

(م ت) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1) 2 (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ؟ , قَالَ: " لَا تَنُحْنَ 3 " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْعَدُونِي 4 عَلَى عَمِّي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ قَضَائِهِنَّ " فَأَبَى عَلَيَّ " , فَأَتَيْتُهُ مِرَارًا , " فَأَذِنَ لِي فِي قَضَائِهِنَّ " , فَلَمْ أَنُحْ بَعْدَ قَضَائِهِنَّ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى السَّاعَةَ , وَلَمْ يَبْقَ مِنْ النِّسْوَةِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَقَدْ نَاحَتْ غَيْرِي) 5.

(حم) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَقَالَ: " أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقِي , وَلَا تَزْنِي وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ , وَلَا تَأتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ , وَلَا تَنُوحِي , وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى " 1

(د) , وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِيهِ: أَنْ لَا نَخْمُشَ وَجْهًا , وَلَا نَدْعُوَ وَيْلًا , وَلَا نَشُقَّ جَيْبًا , وَأَنْ لَا نَنْشُرَ شَعَرًا " 1

جارٍ التحميل