الجامع الصحيح للسنن والمسانيدسُورَةُ الْملك

سُورَةُ الْملك

عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

فَضْلُ سُورَةِ الْمُلْك

(ت د) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً) 1 (تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ) 2 (وَهِيَ سُورَةُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ") 3

(أبو الشيخ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سُورَةُ تَبَارَكَ , هِيَ الْمَانِعَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " 1

(ك) , وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ , فَتُؤْتَى رِجْلاهُ، فَتَقُولُ رِجْلاهُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ , كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ , فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ , كَانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ , ثُمَّ يُؤْتَى رَأسُهُ فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ , كَانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ الْمُلْكِ , قَالَ: فَهِيَ الْمَانِعَةُ , تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ سُورَةُ الْمُلْكِ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطَابَ " 1

تَفْسِيرُ السُّورَة

﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا , مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ , فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: التَّفَاوُتُ: الِاخْتِلاَفُ، وَالتَّفَاوُتُ , وَالتَّفَوُّتُ: وَاحِدٌ.

﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ , وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: قَالَ قَتَادَةُ: خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاَثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلاَمَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ.

﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ , إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ , تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ , كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: ﴿تَمَيَّزُ﴾: تَقَطَّعُ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا , فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا , وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ , وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جَوَانِبِهَا.

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ , مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ , إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص127: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَافَّاتٍ﴾: بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ.
﴿يَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ.

﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ , إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ , أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ , بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: ﴿وَنُفُورٌ﴾: الكُفُورُ.

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص158: ﴿تَدَّعُونَ﴾ وَتَدْعُونَ , وَاحِدٌ، مِثْلُ: تَذَّكَّرُونَ , وَتَذْكُرُونَ.

تَفْسِير

ُ سُورَةِ الْقَلَمِ

﴿بسم الله الرحمن الرحيم , ن , وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾

1 (ت د صم) , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: (قَدِمْتُ مَكَّةَ , فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ 2 فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ 3؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَاقْرَأ الزُّخْرُفَ , فَقَرَأتُ: ﴿حم , وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 4 إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , وَإِنَّهُ 5 فِي أُمِّ الْكِتَابِ 6 لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ 7 حَكِيمٌ 8﴾ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ , قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: فَإِنَّهُ 9 كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ , وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ , فِيهِ 10 إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ , قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ , قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ , وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ) 11 (وَلَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ) 12 (فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا 13 دَخَلْتَ النَّارَ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ 14 فَقَالَ: اكْتُبْ , فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ , قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ 15 مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ 16 إِلَى الْأَبَدِ) 17 وفي رواية: (اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) 18 (قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ ") 19 (يَا بُنَيَّ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا 20 فَلَيْسَ مِنِّي ") 21

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

1 (م حم) , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (انْطَلَقْتُ إِلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ , فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا , فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا، لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا , فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ , فَجَاءَ , فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ , فَاسْتَأذَنَّا عَلَيْهَا , فَأَذِنَتْ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا , فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ - فَعَرَفَتْهُ - فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ , قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ , فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ:) 2 (نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ) 3 (أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ) 4 (فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: " فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ الْقُرْآنَ ") 5 (أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ 6) 7.

(حم) , وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَهْلِهِ؟ , قَالَتْ: " كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا , لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا , وَلَا مُتَفَحِّشًا , وَلَا صَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ , وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ " 1

(خ)، وَقَالَتْ خَدِيجَةُ - رضي الله عنها - للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث بدء الوحي: كَلَّا وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ 1 وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ 2 وَتَقْرِي الضَّيْفَ 3 وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ 4 " 5

(خد هق) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ " 1 وفي رواية: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ" 2

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾

1 (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ 2﴾ , قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , لَهُ زَنَمَةٌ 3 مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ.
4

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ , إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ , وَلَا يَسْتَثْنُونَ , فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ , فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ , فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ , أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ , فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ , أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ , وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ , بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص159: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كَالصُّبْحِ , انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ أَيْضًا: كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيْضًا: المَصْرُومُ، مِثْلُ: قَتِيلٍ , وَمَقْتُولٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾: يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالكَلاَمَ الخَفِيَّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿حَرْدٍ﴾: جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَضَالُّونَ﴾: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا.

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلَا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾

1 (خ م حم صم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ 2 أَرْبَعُونَ " , فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ 3 قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟، قَالَ: أَبَيْتُ) 4 (" ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءَ الْحَيَاةِ) 5 (فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ) 6 (كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ 7 وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى , إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا , وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ 8) 9 (لَا تَأكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا) 10 (فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ 11) 12 (وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 13 (حَتَّى إِذَا أُخْرِجَتِ الْأَجْسَادُ , أَرْسَلَ اللهُ الْأَرْوَاحَ، وَكَانَ كُلُّ رُوحٍ أَسْرَعَ إِلَى صَاحِبِهِ مِنَ الطَّرْفِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ أُخْرَى , فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) 14 (ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ , ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ 15 ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ , فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ , فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ , فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا , وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ") 16

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سَعِيدٍ - رضي الله عنهما - قَالَا: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَعْوَةٍ) 1 (فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَصْعَةٌ 2 مِنْ ثَرِيدٍ 3 وَلَحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ - وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ - فَنَهَسَ 4 مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ:) 5 (" إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ 6 وَلَا فَخْرَ) 7 (وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ 8 وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ 9 وَلَا فَخْرَ) 10 (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ , آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) 11 (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ) 12 (وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 13 وَلَا فَخْرَ) 14 (ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَ؟ " , قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) 15 (قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) 16 (لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) 17 (فِي صَعِيدٍ 18 وَاحِدٍ) 19 (قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً , شَاخِصَةً 20 أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ) 21 (يُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ , وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي) 22 (وَنَجِيءُ نَحْنُ عَلَى كَذَا وَكَذَا انْظُرْ 23 أَيْ: ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ) 24 (وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ 25) 26 (وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ) 27 (وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا , يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ) 28 (فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وفي رواية: (عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ) 29 فِي الْعَرَقِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى سَاقَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى وَسَطِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إلْجَامًا - وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ -) 30 (ويُطَوَّلُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ) 31 (فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ) 32 (فأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ , وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ 33) 34 (وَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمْ الْجَنَّةُ 35) 36 (فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ ,أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟) 37 (لَوْ اسْتَشْفَعْنَا 38 إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا) 39 (فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا) 40 (قَالَ: فَيَأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ , أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ , خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ 41) 42 (وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ) 43 (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) 44 (فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) 45 (فَيَقُولُ آدَمُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ 46 لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ) 47 (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي 48 اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ) 49 (فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ) 50 (قَالَ: فَيَأتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ , أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ , وَسَمَّاكَ اللهُ ﴿عَبْدًا شَكُورًا﴾ 51 اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟) 52 (فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) 53 (- سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ 54 -) 55 (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي - عز وجل - قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي , وفي رواية: (إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا) 56 نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي , اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) 57 (خَلِيلِ الرَّحْمَنِ) 58 (قَالَ: فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) 59 (فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ 60) 61 (وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ 62) 63 (- وهي قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ 64 وَقَوْلَهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ 65 وَقَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ 66) 67 (وَأَتَى عَلَى جَبَّارٍ مُتْرَفٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكِ فَإِنِّي مُخْبِرُهُ أَنَّكِ أُخْتِي -) 68 (فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى) 69 (عَبْدًا) 70 (اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ) 71 (وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا 72) 73 (قَالَ: فَيَأتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) 74 (فَيَذْكُرُ مُوسَى خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) 75 (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) 76 (عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهُ , وَرُوحِ اللهِ وَكَلِمَتِهِ) 77 (قَالَ: فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ عِيسَى ذَنْبًا - نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ) 78 (عَبْدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) 79 (وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، قَالَ عِيسَى: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، هَلْ كَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ , فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) 80 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَأتُونِي، وَإِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ عَلَى الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْعَ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ , فالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ) 81 (فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الَأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ) 82 (فَلِيَقْضِ بَيْنَنَا) 83 (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) 84 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا) 85 (انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ) 86 (فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا , يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ) 87 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي - عز وجل -) 88 وفي رواية: (فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ) 89 (فَأُقَعْقِعُهَا , فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ , فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ , فَيَفْتَحُونَ لِي , وَيُرَحِّبُونَ بِي , فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا) 90 (فَإِذَا الْجَبَّارُ - عز وجل - مُسْتَقْبِلِي) 91 (فَأَخِرُّ سَاجِدًا) 92 (ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ) 93 (وَيُلْهِمُنِي) 94 (مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي) 95 (فَلَقِيَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى , وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللهُ - عز وجل - إِلَى جِبْرِيلَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ:) 96 (يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ) 97 (وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ) 98 (قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ, أُمَّتِي يَا رَبِّ 99 فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ 100 شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ 101 ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ 102 مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ 103 أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى 104) 105 (ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ 106) 107 (فَيُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ: لِتَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) 108 (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ) 109 (فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ) 110 (وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ) 111 (وَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ) 112 (وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ) 113 (وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ , وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ) 114 (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ , حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ) 115 (وَغُبَّرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 116) 117 وفي رواية: (فَيُدْعَى الْيَهُودُ , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟، قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) 118 (اشْرَبُوا) 119 (فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا 120 فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ , ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) 121 (اشْرَبُوا , فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ) 122 (فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ , يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ) 123 (حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ) 124 (مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ) 125 (مِنْ بَرٍّ 126 أَوْ فَاجِرٍ) 127 (فِيهَا مُنَافِقُوهَا) 128 (وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ - وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ -) 129 (فَيَأتِيهِمْ اللهُ - عز وجل - فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) 130 (فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ 131 -) 132 (فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟) 133 (مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟) 134 (مَا تَنْتَظِرُونَ؟) 135 (أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟) 136 (لِتَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) 137 (قَالَ: فلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ) 138 (فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ 139) 140 (وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا) 141 (الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) 142 (فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) 143 (لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا-مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-) 144 (هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأتِيَنَا رَبُّنَا , فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) 145 (- قَالَ: وَهُوَ يَأمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ - ") 146 (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ , فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ) 147 (فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟) 148 (فَيَقُولُونَ: نَعَمْ) 149 (السَّاقُ) 150 وفي رواية: (ثُمَّ يَأتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا , فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ , فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ ") 151 (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , وهَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , فَقَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ 152 فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ "، قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ " , قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ) 153 (قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ) 154 وفي رواية: (فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا) 155 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَأتِيهِمْ اللهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) 156 (فَيَتَجَلَّى لَنَا ضَاحِكًا) 157 (وَيَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ) 158 (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ) 159 (فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) 160 (وَيَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ) 161 (وَمَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً) 162 (يَجْعَلُ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً 163 كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ) 164 (فلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ , فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ 165) 166 (ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ , فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ) 167 (فَاتَّبِعُونِي ") 168

﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ , وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص159: ﴿مَكْظُومٌ﴾ 2: كَظِيمٌ، وَهُوَ مَغْمُومٌ.

جارٍ التحميل