سُورَةُ الصَّفِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص151: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
وَقَالَ يَحْيَى: بِالرَّصَاصِ.
(ت حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ) 1 (فَقُلْنَا: أَيُّكُمْ يَأتِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْأَلَهُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟) 2 (فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنَّا) 3 (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ") 4 (فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا فَجَمَعَنَا , فَقَرَأَ عَلَيْنَا سُورَةَ الصَّفِّ كُلَّهَا ") 5
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ 1 (حم مي ك) , عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟) 2 (كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأنِكَ؟) 3 (قَالَ: " نَعَمْ) 4 (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) 5 (وَمَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) 6 (وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ , وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ , أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبِشَارَةُ عِيسَى , وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي , أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ بُصْرَى 7 مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) 8 (وَاسْتُرْضِعْتُ) 9 (فَكَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) 10 (فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ 11 لَنَا وَلَمْ نَأخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي , وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ) 12 (فَأَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ) 13 (بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا) 14 (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ , فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا , فَشَقَّا بَطْنِي , ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ) 15 (فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً 16 سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا) 17 (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ، فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ 18 فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ، فَحَاصَهُ 19 وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ , وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي , أُشْفِقُ 20 أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ , لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَفَرِقْتُ 21 فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا , فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ , وَرَكِبَتْ خَلْفِي , حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي؟، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا 22 ذَلِكَ , وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي شَيْئًا يَعْنِي: نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ") 23
(خ م ت) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ , وَأَحْمَدُ 1 وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ , وَأَنَا الْحَاشِرُ , الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي 2 وَأَنَا الْعَاقِبُ 3) 4 (الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ") 5
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ , كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ , قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ , فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ , فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص151: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ.
(ش)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى - عليه السلام - إِلَى السَّمَاءِ، خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ - وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا - مِنْ غَيْرِ الْبَيْتِ , وَرَأسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ سَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي، وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟، فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ ذَاكَ، قَالَ: فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، قَالَ: وَرُفِعَ عِيسَى - عليه السلام - مِنْ رَوْزَنَةٍ 1 كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ صَلَبُوهُ، وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ فَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، قَالَ: فَقَالَ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا اللهُ مَا شَاءَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ، فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ، فَقَاتَلُوهَا فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ 2 يَعْنِي: الطَّائِفَةَ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ 3 يَعْنِي: الطَّائِفَةَ الَّتِي كَفَرَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِي زَمَانِ عِيسَى ﴿عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾ بِإِظْهَارِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - دِينَهُمْ عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ 4 " 5