سُورَةُ الشُّورى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا , وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ , فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ , وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً , وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ , وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ 1 (ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ , فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ " , فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ , إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا , " فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ , فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ , وَقَبَائِلِهِمْ , ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ , فلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا , ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ , فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ , وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ , وَقَبَائِلِهِمْ , ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ , فلَا يُزَادُ فِيهِمْ , وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا " , فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ , فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ , فَقَالَ: " سَدِّدُوا 2 وَقَارِبُوا 3 فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ 4 وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ 5 ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا 6 ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنْ الْعِبَادِ , فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ , وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ " 7
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾
1 وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج1ص10: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا.
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ , وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ , وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ , اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ , لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ , لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ , اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: لاَ خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ , وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾
1 (حم) , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ 2 وَالرِّفْعَةِ فِي الدِّينِ، وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ " 3
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: ﴿شَرَعُوا﴾: ابْتَدَعُوا.
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
1
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ " , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
2
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ , وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
1 (طص) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا اخْتُلِجَ 2 عِرْقٌ , وَلَا عَيْنٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَدْفَعُ اللهُ عَنْهُ أَكْثَرُ " 3
(حم ابن سعد) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَضًا اشْتَدَّ مِنْهُ وَجَعُهُ) 1 (فَجَعَلَ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ ") 2 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتَضْجَرُ) 3 (لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجِدْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّ الصَّالِحِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ , وَإِنَّهُ) 4 (مَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ وَجَعٍ) 5 (نَكْبَةٍ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ) 6 (يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ) 7 (إِلَّا حُطَّتْ بِهِ عَنْهُ خَطِيئَةٌ , وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً ") 8
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ , إِنْ يَشَأ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ , أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: يَتَحَرَّكْنَ وَلاَ يَجْرِينَ فِي البَحْرِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص10: ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾: يُهْلِكْهُنَّ ,
﴿مَوْبِقًا﴾ 2: مَهْلِكًا.
﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
1
(خد) , وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللهِ مَا اسْتَشَارَ قَوْمٌ قَطُّ , إِلاَّ هُدُوا لِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِهِمْ، ثُمَّ تَلاَ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.
2
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج3ص129: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا , عَفَوْا.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ , وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
1 (تخ) , عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " اثْنَتَانِ يُعَجِّلُهُمَا اللهُ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ 2 وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " 3
(ك) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ , وَالْعُقُوق " 1
(هق) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَيْسَ شَيْءٌ أُطِيعُ اللهَ فِيهِ أَعْجَلُ ثَوَابًا مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْجَلَ عِقَابًا مِنَ الْبَغْيِ , وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " 1
(خد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَوْ أَنَّ جَبَلًا بَغَى عَلَى جَبَلٍ , لَدُكَّ الْبَاغِي.
1
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ , وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ , وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ , وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: ذَلِيلٍ.
﴿للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ , يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا , وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ , أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا , وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا , إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾: الَّتِي لاَ تَلِدُ.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا , مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ , وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا , وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص129: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: القُرْآنُ.