سُورَةُ الذَّارِيَات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم , وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ عَلِيٌّ - عليه السلام -: الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ 2: تُفَرِّقُهُ.
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ , إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ , يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ , قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ , الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الحُبُكُ﴾: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا.
وقَالَ: ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: فِي ضَلاَلَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾
1 (ت د) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (إنَّ هَذِهِ الْآية: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ 2 نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ هَذِهِ الصَلَاةِ الَّتِى تُدْعَى الْعَتْمَةَ) 3 (كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , يُصَلُّونَ) 4.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ , وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾: تَأكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ.
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ , إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ, فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص32: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾: يُقَالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاَءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاهُ: أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، مِثْلُ: قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ.
يُقَالُ: مَاءٌ غَوْرٌ، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ.
وَيُقَالُ: الغَوْرُ: الغَائِرُ , لاَ تَنَالُهُ الدِّلاَءُ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: ﴿فَرَاغَ﴾: فَرَجَعَ.
﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا , وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾: صَيْحَةٍ.
﴿فَصَكَّتْ﴾: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا.
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ , قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ , مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيمَا.
﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ , فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص148: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾: بِمَنْ مَعَهُ , لِأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ.
﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ , مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ 1﴾ 2
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ مُجَاهِدٌ: العَقِيمُ: الَّتِي لاَ تَلِدُ وَلاَ تُلْقِحُ شَيْئًا.
﴿الرَّمِيمُ﴾: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبُسَ وَدِيسَ.
(ت جة حم) , وَعَنْ الْحَارِثِ بْنَ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ) 1 (فَرَأَيْتُ " النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ " , وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا , وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ) 2 (فَقُلْتُ: مَا شَأنُ النَّاسِ؟ , قَالُوا: " يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا " , قَالَ: فَجَلَسْتُ , " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْزِلَهُ, أَوْ قَالَ: رَحْلَهُ " , فَاسْتَأذَنْتُ عَلَيْهِ , " فَأَذِنَ لِي " , فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ) 3 (فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ , فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟ " , فَقُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ) 4 (إِنَّ عَادًا لَمَّا قَحَطُوا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: قَيْلٌ , فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ , فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ , وَتُغَنِّيهِ جَارِيَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا: الْجَرَادَتَانِ , فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ خَرَجَ) 5 (يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ , فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ , وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ , فَاسْقِ) 6 (عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقِيهِ) 7 (وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ) 8 (- يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُ -) 9 (فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ , فَنُودِيَ مِنْهَا) 10 (أَنْ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا 11 لَا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا) 12 (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ , مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ 13) 14.
﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ , وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ , وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ , فَفِرُّوا إِلَى اللهِ , إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: ﴿لَمُوسِعُونَ﴾: أَيْ: لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ ﴿عَلَى المُوسِعِ قَدَرَهُ﴾ 2 يَعْنِي: القَوِيَّ.
﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلاَفُ الأَلْوَانِ، حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ مَعْنَاهُ: مِنَ اللهِ إِلَيْهِ.
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ , أَتَوَاصَوْا بِهِ , بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: ﴿تَوَاصَوْا﴾: تَوَاطَئُوا.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ , وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ القَدَرِ.
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ العَظِيمُ.