سُورَةُ التَّوْبَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً: بَرَاءَةٌ , وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ " 1
(خ م) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ , قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ , مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ﴾ , حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا.
1
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ، وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ، وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص64: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ سِيحُوا: سِيرُوا.
﴿أَذَانٌ﴾: إِعْلاَمٌ , آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ.
(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: " لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ 1 ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ " 2
(خ ت س حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - عَلَى الْحَجِّ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) 1 (وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ) 2 (يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ , يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ:) 3 (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ) 4 (وَأَنْ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) 5 (وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ) 6 (- وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَرُ , مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ -) 7 (وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ , فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ , فَأَجَلُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) 8 (فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) 9 (فَإِنَّ ذِمَّةَ اللهِ وَرَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) 10 (ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) 11 (وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ") 12 (فَلَمَّا بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ذَا الْحُلَيْفَةِ) 13 (سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقَصْوَاءِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعًا، فَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 14 (أَنَّهُ " لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ") 15 (فَانْطَلَقَا فَحَجَّا , فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) 16 (بِمِنًى) 17 (فَنَادَى، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا عَيِيَ 18 قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى بِهَا) 19 (وَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُشْرِكٌ) 20.
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ، فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأمَنَهُ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾
1 قَال الْبُخَارِيُّ ج9ص151: قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْسَانٌ يَأتِيهِ، فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ , وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأمَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ.
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ , كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ , وَتَأبَى قُلُوبُهُمْ , وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص98: الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَالإِلُّ: القَرَابَةُ.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص107: ﴿وَلِيجَةً﴾: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ.
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ , وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
1
(م) , عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ , وَقَالَ: آخَرُ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , وَقَالَ: آخَرُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ , فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ, دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ , فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.
2
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا، وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ 1
(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ.
2
(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ , حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " 1
(ت حم) , عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ) 1 وفي رواية: (الْفَجْرَ) 2 (أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ) 3 (لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ) 4 (قَبْلَ ذَلِكَ ") 5 (فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ) 6 (إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ هَمَسْتَ) 7 (فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟) 8 (قَالَ: " إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) 9 (فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ) 10 (فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ؟ , فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ:) 11 (إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ , أَوْ الْجُوعَ) 12 (وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتَ) 13 (فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ) 14 (فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ , وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ , وَلَكِنْ الْمَوْتُ) 15 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتُ) 16 (فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ حَيْثُ أَرَى كَثْرَتَكُمْ:) 17 (اللَّهُمَّ بِكَ أَحُولُ , وَبِكَ أَصُولُ , وَبِكَ أُقَاتِلُ ") 18 (وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ") 19
(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ , انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ , أَجْوَفَ حَطُوطٍ , إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا , قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ , وَفِي أَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ , قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا , قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ , إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَانْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ , فَاسْتَمَرُّوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ , " وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ الْيَمِينِ , ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمَّ إِلَيَّ , أَنَا رَسُولُ اللهِ , أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " , قَالَ: فلَا شَيْءَ , احْتَمَلَتْ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَانْطَلَقَ النَّاسُ , إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَهْطًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ , وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - وأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ - وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ , فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ , فِي رَأسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ , وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ , فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ , وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتَّبَعُوهُ , قَالَ: فَبَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ , إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ , قَالَ: فَيَأتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ , فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْ الْجَمَلِ , فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ , وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ , فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ , وَاجْتَلَدَ النَّاسُ , فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ , حَتَّى وَجَدُوا الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. 1
(م) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ , تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً , فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ , فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ , فَتَوَارَى عَنِّي , فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ , وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى , فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ , مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى , فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي , فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا , وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا , فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ عَنْ الْبَغْلَةِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنْ الْأَرْضِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ , فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ " , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , وَهَزَمَهُمْ اللهُ - عز وجل - " وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " 1
(حم) , وَعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا , فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا مَعَهُ إِلَّا أَنَا , وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نُفَارِقْهُ , " وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ " , أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ , فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ , وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ , " وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ " , قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكُفُّهَا , " وَهُوَ لَا يَألُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ " , وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا عَبَّاسُ , نَادِ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ , وفي رواية: (نَادِ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ") 1 - قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا - فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ , قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي , عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا , فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ , يَا لَبَّيْكَ , وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ , فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ , فَنَادَتْ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ قَصَّرَتْ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , قَالَ: " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قِتَالِهِمْ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا [ثُمَّ قَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ] 2 ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ , ثُمَّ قَالَ: انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ , انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " , قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ , فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى , فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَصَيَاتِهِ , فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا , وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا , حَتَّى هَزَمَهُمْ اللهُ " وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ " 3
(خ م د) , وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ) 1 (أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) 2 (فَقَالَ الْبَرَاءُ - وَأَنَا أَسْمَعُ -: " أَمَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 3 (فَلَمْ يَفِرَّ) 4 (يَوْمَئِذٍ ") 5 (وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ 6 حُسَّرًا 7 لَيْسَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُ سِلَاحٍ , فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً , لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ , جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ , فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) 8 (كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ 9) 10 (مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ) 11 (فَانْكَشَفُوا , فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ) 12 (هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ , وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) 13 (آخِذٌ بِلِجَامِهَا) 14 (يَقُودُ بِهِ) 15 (فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ , نَزَلَ) 16 (رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَغْلَتِهِ) 17 (فَتَرَجَّلَ) 18 (وَدَعَا) 19 (وَاسْتَنْصَرَ , ثُمَّ) 20 (جَعَلَ يَقُولُ:) 21 (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ , أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ) 22 (ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ ") 23 (قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأسُ 24 نَتَّقِي بِهِ , وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - 25 ") 26
(ت) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ , " وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةُ رَجُلٍ " 1
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (افْتَتَحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا) 1 (فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ) 2 (بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالنَّعَمِ , فَجَعَلُوهُمْ صُفُوفًا) 3 (فَصُفَّتْ الْخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتْ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتْ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتْ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتْ النَّعَمُ) 4 (يُكَثِّرُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 5 (قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ , قَدْ بَلَغْنَا) 6 (عَشَرَةَ آلَافٍ، وَالطُّلَقَاءُ) 7 (وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه -) 8 (فَلَمَّا الْتَقَوْا , وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللهُ - عز وجل -) 9 (فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتْ الْأَعْرَابُ وَمَنْ نَعْلَمُ مِنْ النَّاسِ) 10 (فَأَدْبَرُوا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ) 11 (قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ , يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ قَالَ: يَا لَلْأَنْصَارِ , يَا لَلْأَنْصَارِ ") 12 وفي رواية: (" فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ , لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ , أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، " ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، " وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ") 13 (قَالَ: فَايْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ اللهُ) 14 (وَلَمْ يَضْرِبُوا بِسَيْفٍ , وَلَمْ يَطْعَنُوا بِرُمْحٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ: " مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وفي رواية: (مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ") 15 فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ، ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ [فَأُعْجِلْتُ] 16 عَنْهُ، فَانْظُرْ مَنْ أَخَذَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَخَذْتُهَا، فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا، قَالَ: " - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ , أَوْ سَكَتَ - فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا يُفِيئُهَا اللهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ " , قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ , أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟) 17 (- يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَرَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ؟ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَصْنَعِينَ بِهِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ) 18 (مِنْ الْمُشْرِكِينَ , بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ "، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ") 19
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: جُرِحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - يَوْمَ حُنَيْنٍ - وَكَانَ عَلَى خَيْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ابْنُ أَزْهَرَ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَمَا هَزَمَ اللهُ الْكُفَّارَ، وَرَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ , يَمْشِي فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؟ "، قَالَ: فَمَشَيْتُ أَوْ سَعَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَأَنَا مُحْتَلِمٌ 1 - أَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ؟، حَتَّى دُلِلْنَا عَلَى رَحْلِهِ، فَإِذَا خَالِدٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى مُؤْخِرَةِ رَحْلِهِ، " فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ , وَنَفَثَ فِيهِ " 2
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ , وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ , وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ , حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص96: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ يَعْنِي: أَذِلَّاءُ.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ , وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ , ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ , يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ , قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص64: (يُضَاهُونَ): يُشَبِّهُونَ.
(د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا أَدْرِي , أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا؟، وَمَا أَدْرِي , أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا؟ " 1
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ, وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا , لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
1 (ت طب) , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: " يَا عَدِيُّ , اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ 2 ") 3 (فَطَرَحْتُهُ) 4 (وَسَمِعْتُهُ " يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ 5 وَرُهْبَانَهُمْ 6 أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ 7) 8 (حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا " , فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ , فَقَالَ: " أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ؟ , وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟ " , قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ") 9 الشرح 10
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ 1 (خ م س د حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ , فَأحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ , فَيُكْوَى بِهَا 2 جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ , فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ 3 وَإِمَّا إِلَى النَّارِ 4 "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْإِبِلُ؟، قَالَ: " وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وفي رواية: (لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) ") 5 (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟، قَالَ: " تُعْطِي الْكَرِيمَةَ 6 وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ 7 وفي رواية: (وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا) 8 وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ 9 وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ 10 وَتَسْقِي اللَّبَنَ) 11 (وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ) 12 (وَمِنْ حَقِّهَا: أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ) 13 (يَوْمَ وِرْدِهَا 14) 15 (فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ , قَالَ: " فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا) 16 (إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ 17 لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ 18 أَوْفَرَ مَا كَانَتْ 19) 20 (وَأَسْمَنَهُ وَآشَرَهُ 21) 22 (لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا 23 وَاحِدًا) 24 (تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا 25) 26 (وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا , رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا , فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ , إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ , وَإِمَّا إِلَى النَّارِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟، قَالَ: " وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) 27 (فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا) 28 (إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ) 29 (وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ) 30 (لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا , لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ 31 وَلَا جَلْحَاءُ 32 وَلَا عَضْبَاءُ 33 تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا , وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا 34 كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا , رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا , فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ , إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ , وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "، قَالُوا: فَالْخَيْلُ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ أَجْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ: فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا , وَبَذَخًا , وَرِآء النَّاسِ , وَفَخْرًا , وَنِوَاءً 35 عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ , فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا) 36 (وَلَا يَنْسَى حَقَّ اللهِ فِي) 37 (ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا) 38 (وَرِقَابِهَا 39) 40 (فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا) 41 (فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ) 42 (وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ 43 لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ , فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ , إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدُ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ , وَكُتِبَ لَهُ عَدَدُ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا 44 فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ 45 إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا حَسَنَاتٍ 46 "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْحُمُرُ؟ , قَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ 47 الْجَامِعَةُ 48: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ , وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ") 49
(خ م ت حم) , وَعَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , فَبَيْنَمَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) 1 (خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ , حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ , فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ 2 يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ , ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ 3 وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ 4) 5 وفي رواية: (لِيُبْشِرْ الْكَنَّازُونَ بِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِمْ , يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ بُطُونِهِمْ , وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ) 6 (قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ , فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا) 7 (ثُمَّ تَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه -) 8 (فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ) 9 (فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلَ؟ , فَقَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم -) 10 (فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا) 11 (مَا قُلْتَ لَهُمْ , فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا) 12 (خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي وَحْدَهُ , وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ " , فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ , " فَالْتَفَتَ فَرَآنِي , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ " , فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , قَالَ: " تَعَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ " , فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) 13 (فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ , فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ " , فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) 14 (قَالَ: " أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ " - قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ - فَقُلْتُ: نَعَمْ) 15 (قَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا , تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ 16 وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ , إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا , وَهَكَذَا , وَهَكَذَا) 17 (- فَحَثَا) 18 (عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ) 19 (وَبَيْنَ يَدَيْهِ) 20 (وَمِنْ خَلْفِهِ -) 21 (ثُمَّ مَشَيْنَا , فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ ") 22 (فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) 23 (قَالَ: " إِنَّ الْأَكْثَرِينَ) 24 (أَمْوَالًا) 25 (هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِلَّا مَنْ قَالَ) 26 (فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا , وَهَكَذَا , وَهَكَذَا) 27 (- مِثْلَمَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى) 28 (فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ , وَعَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ) 29 (وَمِنْ خَلْفِهِ -) 30 (وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا) 31 (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ") 32 (قَالَ 33: قُلْتُ: مَالَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ؟ , لَا تَعْتَرِيهِمْ 34 وَتُصِيبُ مِنْهُمْ) 35 (فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ , إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا 36 لَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا , وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ) 37 (حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) 38 (فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ , قَالَ: خُذْهُ , فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً , فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ) 39.
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - فَخَرَجَ عَطَاؤُهُ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ , فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوَائِجَهُ , فَفَضَلَ مَعَهَا سَبْعٌ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا 1 فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ ادَّخَرْتَهُ لِحَاجَةٍ تَنُوبُكَ , أَوْ لِلضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ , فَقَالَ: " إِنَّ خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ 2 فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ , حَتَّى يُفْرِغَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل - 3 " 4
(مش) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الدِّينَارُ كَنْزٌ، وَالدِّرْهَمُ كَنْزٌ، وَالْقِيرَاطُ كَنْزٌ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: أَمَّا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُمَا , فَمَا الْقِيرَاطُ؟ , قَالَ: " نِصْفُ دِرْهَمٍ، نِصْفُ دِرْهَمٍ" 1
(د) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ , فَلَيْسَ بِكَنْزٍ " 1
(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ , فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ " 1
(طس) , وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا أَدَّى رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ شَرُّهُ " 1
(ط) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هو؟ , فَقَالَ: هو الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ " 1
(خ جة) , وَعَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ 1 فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا , فَوَيْلٌ لَهُ , إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ , جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ) 2 (ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا , أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ , وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ - عز وجل -) 3.
(ت جة) , وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ 1 كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ , فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: قَدْ نَزَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا نَزَلَ، فَلَوْ أَنَّا عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ اتَّخَذْنَاهُ) 2 (فَقَالَ: " لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا , وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً , تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ ") 3
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ , فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ , وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص66: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾: هُوَ القَائِمُ.
(خ م) , عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ 1 السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ, وَذُو الْحِجَّةِ , وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ 2 الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " 3
﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ , إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ , إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ , وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا , وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى , وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا , وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص66: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾: أَيْ نَاصِرُنَا.
﴿السَّكِينَةُ﴾: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ.
(خ م) , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ , فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ , أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ , اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ " 1
(خ م) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ , فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا , فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي , فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ , وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ , فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ) 1 (صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟) 2 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ , فَخَرَجْنَا لَيْلًا) 3 (فَأَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا , حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) 4 (" فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 5 (فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ) 6 (لَمْ تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ , فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا , فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ , فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ظِلِّهَا , ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) 7 (ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " , ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي , هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَبِ أَحَدًا , فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ , يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا , فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ , فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ , فَعَرَفْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا؟ , قَالَ: نَعَمْ) 8 (فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ , فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضْ الضَّرْعَ) 9 (مِنْ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى , فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ , وَمَعِي إِدَاوَةٌ) 10 (مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ) 11 (حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْتَوِي مِنْهَا , يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ) 12 (فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ , حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ) 13 (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ) 14 (فَقُلْتُ لَهُ) 15 (حِينَ اسْتَيْقَظَ:) 16 (اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ") 17 (ثُمَّ ارْتَحَلْنَا) 18 (بَعْدَمَا مَالَتْ الشَّمْسُ) 19 (وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا , فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ) 20 (فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " لَا تَحْزَنْ , إِنَّ اللهَ مَعَنَا ") 21 (فَلَمَّا دَنَا , " دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ , فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ , فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي , وَهَذِهِ كِنَانَتِي , فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا , فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ , قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ) 22 (وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَجَا " , فَجَعَلَ سُرَاقَةُ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا , فلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ , قَالَ: فَوَفَى لَنَا) 23.
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا، وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
1
(حب) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ - رضي الله عنه - سُورَةَ بَرَاءَةٌ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ 2 فَقَالَ: أَرَى رَبِّي يَسْتَنْفِرُنِي شَابًّا وَشَيْخًا، جَهِّزُونِي، فَقَالَ لَهُ بَنُوهُ: قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قُبِضَ، وَغَزَوْتَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - حَتَّى مَاتَ، وَغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ , فَقَالَ: جَهِّزُونِي، فَجَهَّزُوهُ, فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
3
﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ , وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ , وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ , يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ , وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص63: ﴿الشُّقَّةُ﴾: السَّفَرُ.