سُورَةُ الْأَنْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
(خ م) , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ , قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ , مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ﴾ , حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.
1
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ، قُلْ: الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ , وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
1 (ط) , عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ الْأَنْفَالِ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ , وَالسَّلَبُ 2 مِنْ النَّفَلِ , ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ لِمَسْأَلَتِهِ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا , ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ , مَا هِيَ؟، قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟ , مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -. 3 الشرح 4
(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّفَلِ, وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ") 1 (قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ , وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا , فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا 2 لَكُمْ , لَوْ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إِلَيْنَا فلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى , فَأَبَى الْفِتْيَانُ , وَقَالُوا: " جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ: الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ , وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .. إِلَى قَوْلِهِ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ , يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ 3 يَقُولُ: فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَكُمْ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَأَطِيعُونِي , فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ) 4 (" فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالسَّوَاءِ ") 5
(حم) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ , فَهَزَمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَدُوَّ , فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ , يُحَرِّزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً , حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ 1 بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا , نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ , وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا , نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً , وَاشْتَغَلْنَا بِهِ , فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ " فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " 2
(م ت د) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَصَبْتُ سَيْفًا) 1 (يَوْمَ بَدْرٍ , فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِي 3 هَذَا السَّيْفَ) 4 (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ 5) 6 (ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 7 (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ 8 لَامَتْنِي نَفْسِي , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ) 9 (فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ) 10 (عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي 11) 12 (" فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ فَقَالَ: رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 13 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ , أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ") 14 (فَبَيْنَمَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ بِكَلَامِي , فَجِئْتُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّكَ كُنْتَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ , وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَا لَكَ , وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي , فَهُوَ لَكَ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ , قُلْ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ﴾ ") 15
(خ) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: ضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.
1
(خد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ 1 قَالَ: هَذَا تَحْرِيجٌ مِنَ اللهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ، وَأَنْ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ 2. 3
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ , وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ , يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ , كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ , وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ , وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ , لِيُحِقَّ الْحَقَّ , وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ , وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ , إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ , وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى , وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ , وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ , إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ , وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ , وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ , وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ , وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج5ص72: ﴿الشَّوْكَةُ﴾: الحَدُّ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: ﴿مُرْدِفِينَ﴾: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ،
رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي.
(م س د البيهقي في الدلائل) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال: (" سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ قُرَيْشٍ , تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ , فِيهِمْ: مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) 1 (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لَنَا طَلِبَةً 2 فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ 3 حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ 4 فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ 5 فَقَالَ: " لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا) 6 وفي رواية: (فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَافِلَا بِتِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فَاخْرُجُوا لَهَا , لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - يُنَفِّلُكُمُوهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَالْمُسْلِمُونَ، فَخَفَّ مَعَهُ رِجَالٌ , وَأَبْطَأَ آخَرُونَ) 7 (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلْقَى حَرْبًا) 8 (إِنَّمَا كَانَتْ نَدْبَةً لِمَالٍ يُصِيبُونَهُ , لَا يَظُنُّونَ أَنْ يَلْقَوْا حَرْبًا، (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثمِائَةِ رَاكِبٍ وَنَيِّفٍ "، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مُشَاةٌ، مَعَهُمْ ثَمَانُونَ بَعِيرًا , وَفَرَسٌ، وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لِلْمِقْدَادِ " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ عَلِيٍّ , وَمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ , بَعِيرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ , مِنَ الْحَرَّةِ عَلَى الْعَقِيقِ، فَذَكَرَ طُرُقَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ , لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا "، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ يَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ) 9 (وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الرُّكْبَانِ , تَخَوُّفًا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ , حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ , فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ) 10 (فَاسْتَأجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ , وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ 11 قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَالَلَّطِيمَةُ هِيَ التِّجَارَةُ - الْغَوْثَ الْغَوْثَ 12 وَمَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكُوهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ؟، فَخَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ 13 وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ , وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ مُقَاتِلا، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ يَقُودُونَهَا، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالْقِيَانِ 14 يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ الْمُطْعِمِينَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ رُجُوعَ طَالِبِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْجُحْفَةِ , رَأَى جُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ رُؤْيَا , فَبَلَغَتْ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: وَهَذَا نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِيِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى قُرَيْشٍ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالَ: قُتِلَ فُلَانٌ , وَفُلَانٌ , وَفُلَانٌ , - يُعَدِّدُ رِجَالا مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ , مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ - ثُمَّ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَعِيرِهِ 15 ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْعَسْكَرِ، فَلَمْ يَبْقَ خِبَاءٌ 16 مِنْ أَخْبِيَةِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ دَمُهُ، " وَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ - فَذَكَرَ مَسِيرَهُ - حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصَّفْرَاءِ , بَعَثَ بَسْبَسَ بْنَ عَمْرٍو , وَعَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ الْجُهَنِيَّيْنِ , يَلْتَمِسَانِ الْخَبَرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ "، فَانْطَلَقَا حَتَّى وَرَدَا بَدْرًا، فَأَنَاخَا بَعِيرَيْهِمَا إِلَى تَلٍّ مِنَ الْبَطْحَاءِ , وَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا مِنَ الْمَاءِ، فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا تَأتِي الْعِيرُ غَدًا، فَلَخَّصَ بَيْنَهُمَا مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو , وَقَالَ: صَدَقَتْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ بَسْبَسٌ وَعَدِيٌّ، فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ وَلَّيَا وَقَدْ حَذِرَ، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ عِيرِهِ، فَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: هَلْ أَحْسَسْتَ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مِنْ أَحَدٍ تُنْكِرُهُ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلِّ , فَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ مَنَاخَ بَعِيرَيْهِمَا , فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِهِمَا وَفَتَّهُ , فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِهِ وَاللهِ عَلائِفُ يَثْرِبَ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا , فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ , فَانْطَلَقَ بِهَا مُسَاحِلا 17 حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَحْرَزَ عِيرَهُ , بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ أَنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى عِيرَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَرِجَالَكُمْ , فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأتِيَ بَدْرًا - وَكَانَتْ بَدْرٌ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ - فَنُقِيمَ بِهَا ثَلَاثا، فَنُطْعِمَ بِهَا الطَّعَامَ، وَنَنْحَرَ بِهَا الْجُزُرَ، وَنَسْقِيَ بِهَا الْخَمْرَ، وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ 18 وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا، فلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبَدًا , فَقَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ: يَا مَعْشَرَ بَنِي زُهْرَةَ، إِنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى أَمْوَالَكُمْ , وَنَجَّى صَاحِبَكُمْ، فَارْجِعُوا، فَأَطَاعُوهُ , فَرَجَعَتْ زُهْرَةُ فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، " وَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ وَادِي ذَفَارٍ , نَزَلَ وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ 19 وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ , لَجَالَدْنَا مَعَكَ مَنْ دُونَهُ حَتَّى تَبْلُغَهُ، " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا , وَدَعَا لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ - وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَدُ النَّاسِ، وَكَانُوا حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بُرَآءُ مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دَارِنَا، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْنَا , فَأَنْتَ فِي ذِمَمِنَا، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى أَنَّ عَلَيْهَا نُصْرَتَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى عَدُوٍّ بِغَيْرِ بِلادِهِمْ - " , فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاللهِ لَكَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُنَا؟ , قَالَ: " أَجَلْ " , فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَا أَرَدْتَ , فَنَحْنُ مَعَكَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ , لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ نَلْقَى عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَعَلَّ اللهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ 20 فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، " فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 21 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سِيرُوا وَأَبْشِرُوا , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الْآنَ مَصَارِعَ الْقَوْمِ) 22 (فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ ") 23 (وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الْوَادِي، وَالْقُلُبُ بِبَدْرٍ فِي الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ التَّلِّ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ اللهُ السَّمَاءَ، وَكَانَ الْوَادِي دَهِسًا 24 فَأَصَابَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ، " فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَادِرُهُمْ 25 إِلَى الْمَاءِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا , فَسَبَقَ قُرَيْشًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ "، فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ وَلَا نُقَصِّرُ عَنْهُ؟، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ "، فَقَالَ الْحُبَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، وَلَكِنِ انْهَضْ حَتَّى تَجْعَلَ الْقُلُبَ كُلَّهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ، ثُمَّ غَوِّرْ كُلَّ قَلِيبٍ بِهَا , إِلَّا قَلِيبًا وَاحِدًا، ثُمَّ احْفِرْ عَلَيْهِ حَوْضًا، فَنُقَاتِلُ الْقَوْمَ , فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: " قَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأيِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَغُوِّرَتِ الْقُلُبُ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ " , فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الآنِيَةَ) 26 (فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ 27 وَفِيهِمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ , فَيَقُولُ: وَاللهِ مَالِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ , فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، فَيَقُولُ: دَعُونِي، دَعُونِي أُخْبِرْكُمْ , فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللهِ مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَدْ أَقْبَلُوا) 28 (فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، " - وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّي) 29 (وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ - فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ , وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ) 30 (كَمِ النَّاسُ؟ "، قَالُوا 31: كَثِيرٌ مَا نَدْرِي مَا عَدَدُهُمْ , قَالَ: " كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ "، قَالُوا: يَوْمًا عَشْرًا، وَيَوْمًا تِسْعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقَوْمُ بَيْنَ الأَلْفِ وَالْتِسْعِ مِائَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟ " , فَقَالا: عُتْبَةُ , وَشَيْبَةُ - وَذَكَرَا صَنَادِيدَهُمْ 32 -" ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِهَا ") 33 (قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ , فَقَالَ: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ) 34 (- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - ") 35 (قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عن مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 36 (وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ , يَقْدُمُهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، " فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْحَطُّونَ مِنَ الْكَثِيبِ 37 قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ , قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلائِهَا , وَفَخْرِهَا , تُحَادُّكَ , وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ فَأَحْنِهِمُ الْغَدَاةَ 38) 39 (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ ") 40 (ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِشَارَةَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِتَرْكِ الْقِتَالِ، وَمُوَافَقَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ إِيَّاهُ , وَمُخَالَفَةَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ , وَتَعْيِيرَهُ عُتْبَةَ، حَتَّى دَعَا عُتْبَةُ إِلَى الْبِرَازِ) 41 (فَلَمَّا دَنَا الْمُشْرِكُونَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ , قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: بَخٍ بَخٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا " , فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ , فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ , إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رحمه الله 42) 43.
(حم) , وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ , وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ " , وَمَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.
1
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ , وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ 1
(د) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ , وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ.
2
(هق) , وَعَنْ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يَقُولُ لَمَّا هُزِمَ أَبُو عُبَيْدةَ - رضي الله عنه -: لَوْ أَتَوْنِي كُنْتُ فِئَتَهُمْ.
1
(خ م س د حب طب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ , فَقَالَ: " هُنَّ تِسْعٌ ") 1 (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ , قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وفي رواية: (وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ) 2 وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ 3 وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ 4) 5 (وَالشُّحُّ) 6 (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ) 7
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾
1
(خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ 2 قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
3
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ , وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أَجِيبُوا , ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: يُصْلِحُكُمْ.
(خ) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ , " فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَلَمْ أُجِبْهُ) 1 (حَتَّى صَلَّيْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ , فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأتِيَ؟ ") 2 (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي , فَقَالَ: " أَلَمْ يَقُلْ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ 3﴾ ثُمَّ قَالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ " , قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ 4؟ , فَقَالَ: " ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي 5 وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ 6 ") 7
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
1
(حم) , وَعَنْ مطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ 2 قَالَ: قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ - رضي الله عنه -: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا جَاءَ بِكُمْ؟ , ضَيَّعْتُمْ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ فَقَرَأنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ؟ , وَمَا نَشْعُرُ أَنَّا أَهْلُهَا , حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ.
3
(د حم) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي) 1 (هُمْ أَعَزُّ مِنْهُ وَأَمْنَعُ) 2 (يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ 3 فلَا يُغَيِّرُوا , إِلَّا أَصَابَهُمْ اللهُ بِعَذَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا ") 4
(ت حم) , وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: (قَامَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) 1 (ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآية وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ , إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 2 وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ") 3
(خ ت حم) , وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ 1 وَالْوَاقِعِ فِيهَا , كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ 2 فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا 3 وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا , فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا) 4 (يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ , فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا) 5 (فَآذَوْهُمْ) 6 (فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا فَاسْتَقَيْنَا مِنْهُ , وَلَمْ نَمُرَّ عَلَى أَصْحَابِنَا فَنُؤْذِيَهُمْ , فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا , هَلَكُوا) 7 (جَمِيعًا , وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ , نَجَوْا , وَنَجَوْا جَمِيعًا 8 ") 9
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ , أَوْ يَقْتُلُوكَ , أَوْ يُخْرِجُوكَ , وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ , وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: لِيَحْبِسُوكَ.
(خ حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا " يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً " , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) 1 (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ - عز وجل - " وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحَرَّتَانِ - " , فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) 2 (فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:) 3 (" لَا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا) 4 (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟، قَالَ: " نَعَمْ، إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ " , فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ , وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - وَهُوَ الْخَبَطُ -) 5 (قَالَتْ: " فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ) 6 (أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا) 7 (مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا") 8 (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ ظُهْرًا قَالَ:) 9 (" مَا جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ) 10 (لَيْسَ عَلَيْكَ عَيْنٌ) 11 (إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ - يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ -) 12 وفي رواية: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللهِ , قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ) 13 (إِلَى الْمَدِينَةِ ") 14 (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ الصُّحْبَةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الصُّحْبَةَ ") 15 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ) 16 (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ) 17 (فَخُذْ إِحْدَاهُمَا) 18 ((قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ ") 19 (فَأَعْطَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ -) 20 (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ - فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِيْنِ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ) 21 (فَتَوَارَيَا فِيهِ) 22 (ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ , ثَقِفٌ , لَقِنٌ) 23 (فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا) 24 (ثُمَّ يَسْرَحُ) 25 (بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) 26 (فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ) 27 (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ) 28 (" وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا 29 قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ , فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) 30 (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) 31 (قَالَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ - رضي الله عنه -: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا 32 أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ , فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ , فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا , أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ) 33 (أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ) 34 (فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ , وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ " قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ " , وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ - سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ , حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً , إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ 35 سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ , فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، " فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي شَيْئًا، إِلَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَخْفِ عَنَّا "، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ) 36 (مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، " فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ " , فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ") 37 (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ , فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ 38 كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ , أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ 39 مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ , هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ , فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، " وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامِتًا "، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ , " فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ " , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ , لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ , غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغُلَامَيْنِ , فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا " , فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ , فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يُسَمَّ لِي ") 40
﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ , فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ , أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص62: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا , وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ: الغَيْثَ، ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ 2
(خ م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ , فَأَمْطَرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ , أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ , وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ , وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عن الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .. الْآيَةَ﴾ 1 " 2
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعُذْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: إنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ حِينَ الْتَقَى الْقَوْمُ 1: اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ , وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ , فَكَانَ الْمُسْتَفْتِحَ.
2
﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً , فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾: إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ.
﴿وَتَصْدِيَةً﴾: الصَّفِيرُ.
﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ , وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ , فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ , أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص61: ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾: يَجْمَعَهُ.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص84: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ.
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا , فَسَهْمُكُمْ فِيهَا 1 وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتْ اللهَ وَرَسُولَهُ 2 فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ 3 " 4
(طح) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ الْمَغْنَمُ؟ فَقَالَ: " للهِ سَهْمٌ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ "، فَقُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ , قَالَ: " لَا، حَتَّى السَّهْمُ يَأخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جُنَّتِهِ , فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ " 1
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ , ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ لَهُ يَتَخَيَّرُ " 1
(حم) , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ بِالْخُمُسِ؟ , قَالَ: " كَانَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ , ثُمَّ الرَّجُلَ , ثُمَّ الرَّجُلَ " 1
(س) , وَعَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ - عز وجل -: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ , وَلِلرَّسُولِ , وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ 1 قَالَ: خُمُسُ اللهِ , وَخُمُسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ، " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْمِلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي مِنْهُ، وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ " 2
(س) , وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْخُمُسِ؟ , قَالَ: " خُمُسُ الْخُمُسِ " 1
(س) , وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ - عز وجل -: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ﴾ قَالَ: هَذَا مَفَاتِحُ كَلَامِ اللهِ، الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ للهِ , قَالَ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمِ الرَّسُولِ , وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، فَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ، فَاجْتَمَعَ رَأيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَكَانَا فِي ذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما -. 1
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص91: بَابٌ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلْإِمَامِ , وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ: " مَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِبَنِي المُطَّلِبِ، وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ " قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: " لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى , لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الحَاجَةِ وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ "
(خ س د) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ , " وَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ , وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ " , فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ , لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ , لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللهُ بِهِ مِنْهُمْ , فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ) 1 (مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا؟) 2 (وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) 3 (- وَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَصَابِعِهِ -) 4 (إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ") 5 (قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: " وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ , وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ شَيْئًا كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ 6 ") 7 (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِيهِمْ , وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يُعْطِيهِمْ مِنْهُ , وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ) 8.
(م س حم) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ 1 قَالَ: (كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ 2 الْحَرُورِيَّ 3 حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) 4 (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَسْأَلُهُ عَنْ الْخُمُسِ 5 لِمَنْ هُوَ؟ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ , وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا 6 فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ 7 وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ 8 وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ , لِقُرْبَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 9 (" قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا ") 10 (فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا) 11 (وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - عَرَضَ عَلَيْنَا شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا , فَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ - وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ: أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ , وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ 12 وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ , وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ 13 -) 14 (فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا , وَأَبَى ذَلِكَ) 15 (فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ , وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ) 16.
(س) , وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا , فِيهِ: وَقَسْمُ أَبِيكَ لَكَ الْخُمُسُ كُلُّهُ , وَإِنَّمَا سَهْمُ أَبِيكَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ حَقُّ اللهِ , وَحَقُّ الرَّسُولِ , وَذِي الْقُرْبَى , وَالْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ؟.
1
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
1 (د ك) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ, وَقَلَّ مَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ) 2 (الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ , وَعِنْدَ الْبَأسِ , حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ") 3 (وَتَحْتَ الْمَطَرِ ") 4