سُورَةُ الْأَنْبِيَاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صهيب عبد الجبار
- الكتاب
- الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
- المؤلف
- صهيب عبد الجبار
- عدد الأجزاء
- 38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً , وَأَنْشَأنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ , فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص151: ﴿يَرْكُضُونَ﴾: يَعْدُونَ.
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا , وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾
1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص153: قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ رَتْقًا.
﴿رَتْقًا﴾: مُلْتَصِقَتَيْنِ.
﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ , وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج2ص132: ﴿فِجَاجًا﴾: الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾
1
(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَعَدَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ 2 يَكْذِبُونَنِي 3 وَيَخُونُونَنِي 4 وَيَعْصُونَنِي 5 وَأَشْتُمُهُمْ , وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ 6؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا , لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ 7 وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ 8 " , قَالَتْ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ؟﴾ 9 ", فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.
10
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ 1 (يع طب) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ أَيُّوبَ نَبِيَّ اللهِ - عليه السلام - لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ , إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ , كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ 2 إِلَيْهِ وَيَرُوحَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمُ وَاللهِ , لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرحَمْهُ اللهُ فَيَكْشِفَ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ , لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ , غَيْرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ , فَيَذْكُرَانِ اللهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا , كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلَّا فِي حَقٍّ , قَالَ: وَكَانَ أَيُّوبُ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ , أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ , فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى أَيُّوبَ أَنِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ 3 فَاسْتَبْطَأَتْهُ , فَبَلَغَتْهُ تَنْظُرُ , فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ , فَهو أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارِكَ اللهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟) 4 (وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ , مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا , قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هو، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ 5: أَنْدَرُ الْقَمْحِ، وَأَنْدَرُ الشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ , أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ ") 6
(خ س حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" بَيْنَمَا أيُّوبُ - عليه السلام - يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً , خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ , فَنَادَاهُ رَبُّهُ - عز وجل -: يَا أيُّوبُ، أَلَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟) 1 (أَلَمْ يَكْفِكَ مَا أَعْطَيْنَاكَ؟) 2 (قَالَ: بَلَى يَارَبِّ , وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ) 3 (بَرَكَاتِكَ) 4 وفي رواية: (عَنْ فَضْلِكَ ") 5
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ 1 (ت) , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ , إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ " 2
(ك) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرِبٌ أَوْ بَلاءٌ مِنْ بَلايَا الدُّنْيَا دَعَا بِهِ يُفَرَّجُ عَنْهُ؟ " , فَقِيلَ لَهُ: بَلَى، فَقَالَ: " دُعَاءُ ذِي النُّونِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ " 1
(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا) 1 (لَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ وَقَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَفُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا " فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) 2 (فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) 3 (فَأُصْعَقُ مَعَهُمْ) 4 (ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى) 5 (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأسَهُ) 6 وفي رواية: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) 7 (فَإِذَا مُوسَى - عليه السلام - آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ) 8 (فلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَاهُ اللهُ - عز وجل - 9) 10 (فَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ) 11 (وَلَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) 12 (- وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ -) 13 (أَصَابَ ذَنْبًا , ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ ") 14
﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾
1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج8ص125: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَحِرْمٌ) بِالحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ.
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ , لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا , وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ , لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ 1
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص120: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ غَيْرهُ: ﴿حَاصِبًا﴾ 2: الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ -مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يُرْمَى بِهِم فِي جَهَنَّمَ , هُمْ حَصَبُهَا.
وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ،
وَالحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الحِجَارَةِ.
(طح) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ - عز وجل - لَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ عَنْهَا , وَلَا أَدْرِي , أَعَرَفُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , أَمْ جَهِلُوهَا فلَا يَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ , قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ , لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا , وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ , لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ , وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ , فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ , قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ , قَالُوا: قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾، قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً؟ , أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ , قَالَ: " بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ - عز وجل - "، فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، يَا مُحَمَّدُ , أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ , وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ؟، قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى , وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا , وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ , فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ , لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ 1 أَيْ: عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَعُزَيْرًا , وَمَنْ عَبَدُوا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ , الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ , وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ , مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا , بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ 2﴾ 3. 4
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾
1 (خ م ت) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا 2 ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾) 3 (فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟) 4 (فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ﴾ 5 ") 6
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
1 (خ م خد) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ دَوْسًا) 2 (قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ , فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا) 3 (" فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقِبْلَةَ , وَرَفَعَ يَدَيْهِ ") 4 (فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ) 5 (فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ ") 6
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: " إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً " 1
(ك) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ " 1