الجامع الصحيح للسنن والمسانيدصفحات 214-239

سُورَةُ آلِ عِمْرَان

صفحات 214-239
عن هذه الطبعة
عَلَم
صهيب عبد الجبار
الكتاب
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
المؤلف
صهيب عبد الجبار
عدد الأجزاء
38تاريخ النشر: 15 - 8 - 2014 [الكتاب غير مطبوع]

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص39: ﴿اسْتَجَابُوا﴾: " أَجَابُوا، يَسْتَجِيبُ: يُجِيبُ.
﴿القَرْحُ﴾: الجِرَاحُ.

(خ م) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ 1 يَا ابْنَ أُخْتِي , كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهما - " لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا , فَقَالَ: مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ " , فَانْتَدَبَ 2 مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , قَالَتْ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
3

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾

1 (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: ﴿حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾) 2 (وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ") 3

(ت حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" كَيْفَ أَنْعَمُ 1 وَصَاحِبُ الْقَرْنِ 2 قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ 3 وَحَنَى جَبْهَتَهُ , وَأَصْغَى 4) 5 (السَّمْعَ) 6 (مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ") 7 (فَسَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَقَّ عَلَيْهِمْ 8) 9 (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا ") 10

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ , سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص39: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾: كَقَوْلِكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.

(خ م جة حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ , مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ 1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ 2 لَهُ زَبِيبَتَانِ 3) 4 (يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ فَاتِحًا فَاهُ , وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ) 5 (فَيَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟) 6 (فَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ) 7 (الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ) 8 (أَنَا كَنْزُكَ) 9 (الَّذِي خَبَأتَهُ) 10 (قَالَ: فَوَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ) 11 (حَتَّى يُطَوَّقُهُ) 12 (فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا) 13 (فلَا يَزَالُ يَقْضَمُهَا 14) 15 (كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ) 16 (ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِسَائِرِ جَسَدِهِ) 17 (فَيَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ 18 -) 19 (حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ) 20 (ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ , سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ 21 ") 22

﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ , سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا , وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿سَنَكْتُبُ﴾: سَنَحْفَظُ.

﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأكُلُهُ النَّارُ , قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ , فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ , جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ 1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج4ص159: ﴿الزُّبُرُ﴾: الكُتُبُ، وَاحِدُهَا (زَبُورٌ)، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ.

﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَن النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ , وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

1 (خ ت) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ 2) 3 وفي رواية: (مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنْ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) 4 (اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَن النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ , وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ") 5

(م س حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ 1 قَالَ: (انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ , وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:) 2 (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ 3 وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ 4 وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ 5 إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الصَلَاةَ جَامِعَةً , فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ , وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ , وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا , وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا , وَتَجِيءُ فِتْنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا 6 تَجِيءُ الْفِتْنَةُ , فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي , ثُمَّ تَنْكَشِفُ , وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ , فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ , فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ , فَلْتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ 7 وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ 8 وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ 9 فَلْيُطِعْهُ 10 مَا اسْتَطَاعَ , فَإِنْ جَاءَ آخَرُ 11 يُنَازِعُهُ 12 فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ 13 " , قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ , أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَوَعَاهُ قَلْبِي , فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ , يَأمُرُنَا أَنْ نَأكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ , وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا 14 وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ , وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ , إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ 15) 16 (قَالَ: فَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ , ثُمَّ نَكَسَ 17 هُنَيَّةً 18 ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْهُ 19 فِي طَاعَةِ اللهِ , وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ 20) 21.

﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا , وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ 1 (خ م) , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ 2 تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ 3 فَدَكِيَّةٌ 4 وَأَرْدَفَنِي 5 وَرَاءَهُ وَهُوَ يَعُودُ 6 سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " - وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ - رضي الله عنه - فَلَمَّا غَشِيَتِ 7 الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ 8 الدَّابَّةِ، خَمَّرَ 9 عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا 10 " فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ "، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ اغْشَنَا 11 فِي مَجَالِسِنَا , فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، " فَلَمْ يَزَلِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا " , قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ 12 عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ 13 بِالْعِصَابَةِ 14 فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ، شَرِقَ بِذَلِكَ 15 فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، " فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 16 (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا , وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ وَقَالَ اللهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 17 فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ 18 فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهِ صَنَادِيدَ 19 كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ ابْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ 20 فَبَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا) 21.

(خ م د) , وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ , مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَالْيَهُودُ , وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ , " فَأَمَرَ اللهُ - عز وجل - نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ , فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ 1 " , فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ , فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ " , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") 3 (قَالَ: فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا 4 قَالَ: " قُلْ " , فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) 5 (- يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 6 (قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةً , وَقَدْ عَنَّانَا 7) 8 (فَقَالَ: وَأَيْضًا؟ , وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ , قَالَ: فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ , فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ) 9 (وَإِنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ , فَقَالَ: نَعَمْ , ارْهَنُونِي 10 فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ , قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ , فَقَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ , قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ , قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا , فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ , فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ , هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا , وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ السِّلَاحَ , فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأتِيَهُ , فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْب بْنِ الْأَشْرَفِ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ , فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وفي رواية: فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , مَعَهُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ , فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ , فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأسِهِ , فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ , فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا , وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ , فَقَالَ كَعْبٌ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ , وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتَأذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأسَكَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , فَشَمَّهُ , فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ , فَقَتَلُوهُ , ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ) 11 (فَلَمَّا قَتَلُوهُ , فَزِعَتْ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ , فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ , " فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَانَ يَقُولُ , وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ كِتَابًا , يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ , فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً ") 12

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ، فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ , لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1 (خ م) , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: (قَالَ مَرْوَانُ لِبَوَّابِهِ 2: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقُلْ لَهُ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ , وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا , لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ) 3 (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَة؟ , إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْلِ الْكِتَابِ) 4 (" دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ , فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ " , فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ , وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ) 5 (فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ , فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ) 6 (بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ , وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ) 7 (إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ) 8 (ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) 9.

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ , وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا , وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا , فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
1

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ 1 (خ م س د حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ) 2 (زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا ") 3 (فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 4 (وَقُلْتُ لِخَالَتِي: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَيْقِظِينِي) 5 (" فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) 6 (ثُمَّ تَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً , ثُمَّ رَقَدَ) 7 (فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وِسَادَةٌ فَنَامَ فِي طُولِهَا " , وَنَامَ أَهْلُهُ) 8 وفي رواية: (فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ , " وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا) 9 (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ , ثُمَّ نَامَ) 10 وفي رواية: (قَامَ لِحَاجَتِهِ , فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا , ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ , ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ) 11 (حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ , أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ , أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ وفي رواية: (فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ) 12 اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ) 13 (فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ) 14 (ثُمَّ قَامَ , ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ 15؟ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) 16 (فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ) 17 وفي رواية: (قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ) 18 (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) 19 (فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾) 20 (حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ) 21 وفي رواية 22: " فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .. حَتَّى بَلَغَ: سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ , فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى " وفي رواية 23: " فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ , أَتَى طَهُورَهُ , فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ , أَوْ خَتَمَهَا " وفي رواية 24: " فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ "

(خ) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ , فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) 1 (عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ , فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا) 2 (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ") 3

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾

1 (م) , وَعَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ 2 قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي 3 رَأيٌ مِنْ رَأيِ الْخَوَارِجِ 4 فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ 5 قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ , وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ 6 وَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ 7 فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟، فَقَالَ جَابِرٌ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ، قَالَ يَزِيدٌ: فَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ 8 فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ 9 قَالَ يَزِيدٌ: فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: وَيْحَكُمْ، أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 10؟، فَرَجَعْنَا، فلَا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ 11. 12

﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ , وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾

1 قَالَ الْبُخَارِيُّ ج6ص34: ﴿نُزُلًا﴾: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ.

﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ , خَاشِعِينَ للهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ , إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ 1 (خ م جة حم) ,عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" نَعَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) 2 (أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ) 3 (صَاحِبَ الْحَبَشَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) 4 (فَقَالَ: قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ) 5 (مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ ") 6 (فَقَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " النَّجَاشِيُّ) 7 (فَاسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ) 8 (وَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ) 9 (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ 10) 11 وفي رواية: (إلَى الْمُصَلَّى) 12 (ثُمَّ تَقَدَّمَ) 13 (وَصَفَّنَا خَلْفَهُ) 14 (صَفَّيْنِ) 15 (فَأَمَّنَا) 16 (وَصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ) 17 (وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ") 18 (قَالَ جَابِرٌ: فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ 19) 20.

(ن الطبري) , وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا جَاءَ نَعْيُ النَّجَاشِيِّ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَلُّوا عَلَيْهِ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) 1 (نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ؟) 2 (فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ , خَاشِعِينَ للهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ , إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ 3 ") 4

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا، وَصَابِرُوا، وَرَابِطُوا، وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

1 (م) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ 2 عَلَى الْمَكَارِهِ 3 وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ , وَانْتِظَارُ الصَلَاةِ بَعْدَ الصَلَاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ 4 فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ " 5

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مُنْتَظِرُ الصَلَاةِ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاة، كَفَارِسٍ اشْتَدَّ بِهِ فَرَسُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى كَشْحِهِ 1 تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومُ، وَهُوَ فِي الرِّبَاطِ الْأَكْبَرِ " 2

(جة) , وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ , كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا " 1

(ت) , وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ , خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَنَازِلِ " 1

(ت) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ , خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا " 1

(حب) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الرِّبَاطِ 1 فَفَزِعُوا إِلَى السَّاحِلِ، ثُمَّ قِيلَ: لَا بَأسَ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ , وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَاقِفٌ فَمَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ فَقَالَ: مَا يُوقِفُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ , خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ " 2

جارٍ التحميل