المطلب السادس كون العقار يمكن قسمته إجبارا
ً
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -. "وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - توجيه هذا الشرط.
2 - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الشرط:
وجه هذا الشرط بحديث: (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) 2.
2 - أن إثبات الشفعة فيما لا يقسم يضر بالبائع؛ لأنه لا يستطيع التخلص من الشفعة بالقسمة فيمتنع الناس من الشراء تهرباً من الشفعة.1
الجزء: 5 - الصفحة: 25
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان ما يخرج.
2 - الأمثلة.
3 - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط كون العقار يمكن قسمته إجباراً ما لا تمكن قسمته إجباراً، وهو ما لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض، فإنه لا يقسم إلا بالتراضي.
الفرع الثالث: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يقسم إجباراً ما يأتي:
1 - الأرض الصغيرة.
2 - الدار الصغيرة.
3 - الحمام الصغير.
4 - الدكان الصغير.
5 - الأرض المختلفة الأجزاء.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور:
1 - بيان الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الأقوال:
اختلف في ثبوت الشفعة فيما لا ينقسم إلا بالتراضي على قولين:
القول الأول: أن الشفعة لا تثبت فيه.
القول الثاني: أن الشفعة تثبت فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
الجزء: 5 - الصفحة: 26
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما وجه به أصل الاشتراك.
الجانب الثاني: توجيه القول الثانى:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - حديث: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم 3.
ووجه الاستدلال به: أنه أثبت الشفعة فيما لم يقسم وهو مطلق فيدخل فيه ما لا تمكن قسمته إجباراً.
2 - أن الشفعة لإزالة الضرر، وهو موجود فيما لا يقسم إجباراً.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - ثبوت الشفعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح ثبوت الشفعة فيما لا تمكن قسمته: أن علة مشروعية الشفعة إزالة الضرر وهو متحقق فيما لا تمكن قسمته بصفة أكثر مما تمكن قسمته؛ لأن ما تمكن قسمته يمكن أن يزال الضرر فيه بالقسمة بخلاف ما لا تمكن قسمته فيستمر الضرر فيه.
الجزء: 5 - الصفحة: 27
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
2 - الجواب عن الاستدلال بوقوع الضرر على البائع.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يمكن أن يجاب عن الاستدلال بالحديث: بأن المراد به نفي الشفعة بالاشتراك فيما ذكر فيه، وليس المراد نفي الشفعة فيها إذا بيعت؛ لأنها من مرافق الأملاك فلا تباع، وعلى هذا لا يكون دليلاً على نفي الشفعة فيما لا يقسم.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: عدم التسليم بأن ثبوت الشفعة يصرف عن الشراء؛ لأن الناس ما زالوا يتبايعون ما تثبت فيه الشفعة.
الجواب الثاني: أن هذا التعليل وارد فيما تمكن قسمته فإذا منع من الشفعة فيما لا تمكن قسمته منع فيما تمكن قسمته.
الجواب الثالث: لو سلم باعتبار هذا التعليل فإنه معارض بضرر الشريك بعدم ثبوت الشفعة وليس أحد الضررين أولى بالاعتبار من الآخر فيسقط هذا الاستدلال.