المطلب الخامس تلف ثمن الرهن في يد العدل الذى تولى البيع
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن قبض الثمن فتلف في يده 1 فمن ضمان الراهن".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - ضمان الثمن من العدل.
2 - ضمانه من غيره.
المسألة الأولى: ضمان الثمن من العدل:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا تلف بتعد أو تفريط.
2 - إذا تلف من غير تعد ولا تفريط.
الفرع الأول: تلف ثمن الرهن بتعد أو بتفريط من العدل:
وفيه أمران هما:
1 - أمثلة التعدي أو التفريط.
2 - الضمان.
الجزء: 2 - الصفحة: 566
الأمر الأول: الأمثلة:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة التعدي.
2 - أمثلة التفريط.
الجانب الأول: أمثلة التعدي:
من أمثلة التعدي على ثمن الرهن: أن يتصرف فيه العدل فيتلف.
الحانب الثاني: أمثلة التفريط:
من أمثلة التفريط في ثمن الرهن: أن يترك من غير حفظ فيسرق.
الأمر الثاني: الضمان:
وفيه جانبان هما:
1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الضمان:
إذا تلف ثمن الرهن بسبب تعد أو تفريط ممن هو في يده ضمنه.
الجانب الثاني: التوجيه:
من أدلة ضمان ثمن الرهن إذا تلف بتعد أو تفريط ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ 2.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بأداء الأمانات إلى أهلها، وثمن الرهن أمانة في اليد ومن تعدى فيه أو فرط لم يؤده.
2 - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) 3.
الجزء: 2 - الصفحة: 567
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه ألزم من أخذ شيئاً أن يؤديه، وقابض ثمن الرهن إذا فرط فيه أو تعدى لم يؤده، فيلزمه ضمانه حتى يؤديه.
3 - حديث: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) 4.
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه أمر بأداء الأمانة وثمن الرهن بيد قابضه أمانة، فيجب أداؤه إن كان باقياً، وضمانه إن كان متلفا حتى يحصل أداؤه.
4 - أن من فرط في ثمن الرهن أو تعدى عليه في حكم المتلف له والمتلف يلزمه الضمان، فيلزم من تعدى على ثمن الرهن أو فرط فيه الضمان.
الفرع الثاني: إذا تلف ثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط:
وفيه أمران هما:
1 - إذا ادعى تلفه بأمر ظاهر.
2 - إذا ادعى تلفه بأمر خفي.
الأمر الأول: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر:
وفيه جانبان:
1 - أمثلة الأمر الظاهر.
2 - الضمان.
الجانب الأول: أمثلة الأمر الظاهر:
من أمثلة سبب التلف الظاهر ما يأتي:
1 - الحريق.
2 - الغرق.
3 - الهجوم.
الجانب الثاني: حكم الضمان:
وفيه جزءان هما:
1 - إثبات الأمر الظاهر.
2 - الضمان.
الجزء: 2 - الصفحة: 568
الجزء الأول: إثبات الأمر الظاهر:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الإثبات.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: الإثبات:
إذا ادعى الأمين تلف ثمن الرهن بأمر ظاهر كلف بإثباته، فإن لم يثبته لم يقبل قوله.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تكليف الأمين إثبات الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به: أن الأمر الظاهر لا يخفى فيستطيع الأمين إثباته إن كان صادقاً.
الجؤء الثاني: الضمان:
وفيه جزئيتان هما:
1 - إذا ثبت الأمر الظاهر.
2 - إذا لم يثبت.
الجزئية الأولى: إذا ثبت الأمر الطاهر:
وفيها فقرتان هما:
1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: الضمان:
إذا ثبت الأمر الظاهر الذي يدعي تلف الرهن به فلا ضمان عليه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم ضمان العدل لثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط ما يأتي:
1 - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
2 - أنه قبض المال لحظ صاحبه ومن قبض المال لمصلحة صاحبه لم يضمن بغير تعد ولا تفريط.
الجزء: 2 - الصفحة: 569
الجزئية الثانية: إذا لم يثبت الأمر الظاهر:
وفيها فقرتان هما:
1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: الضمان:
إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي الأمين التلف به وجب عليه الضمان.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وجوب الضمان على الأمين إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به ما يأتي:
1 - أنه لم يثبت ما يدعي التلف به والأصل عدمه.
2 - أن الأصل في المتلفات الضمان خولف في الأمانات إذا لم يظهر ما يكذب مدعي التلف فيها لئلا يتوقف الناس عن قبولها مع الحاجة إليه.
الأمر الثاني: إذا ادعى التلفا بأمر خفي:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة الأمر الخفي.
2 - الضمان.
الجانب الأول: أمثلة الأمر الخفي:
من أمثلة الأمر الخفي ما يأتي:
1 - السرقة.
2 - الضياع.
الجانب الثاني: الضمان:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا دعى العدل تلف ثمن الرهن بأمر خفي لم يضمن، ولم يكلف البينة عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 570
الجزء الثاني: توجيه الحكم:
وجه عدم ضمان العدل إذا دعى تلفه بأمر خفي من غير بينة ما يأتي.
1 - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
2 - أن الأمر الخفي يصعب الاطلاع عليه ويشق الإشهاد عليه إن لم يتعذر، فلا يكلف إقامة البينة عليه.
3 - أنه لو كلف الأمين البينة على الأمر الخفى لأمتنع الناس عن قبول الأمانات مع الحاجة إليه.
المسألة الثانية: ضمان ثمن الرهن من غير الأمين:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان من يضمنه.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من يضمن:
إذا تلف ثمن الرهن في يد العدل من غير تعد ولا تفريط تلف على حساب الراهن.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تلف ثمن الرهن على حساب الراهن ما يأتي:
1 - أن العدل وكيل الراهن في البيع فيكون التلف على حساب موكله كسائر الوكلاء.
2 - أن الثمن ملك الراهن والعدل آمين له في قيضه فإذا تلف كان من حساب من ائتمنه كسائر الأمناء.
الجزء: 2 - الصفحة: 571