المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»المطلب الخامس تلف ثمن الرهن في يد العدل الذى تولى البيع

المطلب الخامس تلف ثمن الرهن في يد العدل الذى تولى البيع

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن قبض الثمن فتلف في يده 1 فمن ضمان الراهن".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: 1 - ضمان الثمن من العدل.
2 - ضمانه من غيره.
المسألة الأولى: ضمان الثمن من العدل: وفيها فرعان هما: 1 - إذا تلف بتعد أو تفريط.
2 - إذا تلف من غير تعد ولا تفريط.
الفرع الأول: تلف ثمن الرهن بتعد أو بتفريط من العدل: وفيه أمران هما: 1 - أمثلة التعدي أو التفريط.
2 - الضمان.

الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: 1 - أمثلة التعدي.
2 - أمثلة التفريط.
الجانب الأول: أمثلة التعدي: من أمثلة التعدي على ثمن الرهن: أن يتصرف فيه العدل فيتلف.
الحانب الثاني: أمثلة التفريط: من أمثلة التفريط في ثمن الرهن: أن يترك من غير حفظ فيسرق.
الأمر الثاني: الضمان: وفيه جانبان هما: 1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الضمان: إذا تلف ثمن الرهن بسبب تعد أو تفريط ممن هو في يده ضمنه.
الجانب الثاني: التوجيه: من أدلة ضمان ثمن الرهن إذا تلف بتعد أو تفريط ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بأداء الأمانات إلى أهلها، وثمن الرهن أمانة في اليد ومن تعدى فيه أو فرط لم يؤده.
2 - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) 2.

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه ألزم من أخذ شيئاً أن يؤديه، وقابض ثمن الرهن إذا فرط فيه أو تعدى لم يؤده، فيلزمه ضمانه حتى يؤديه.
3 - حديث: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) 1. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه أمر بأداء الأمانة وثمن الرهن بيد قابضه أمانة، فيجب أداؤه إن كان باقياً، وضمانه إن كان متلفا حتى يحصل أداؤه.
4 - أن من فرط في ثمن الرهن أو تعدى عليه في حكم المتلف له والمتلف يلزمه الضمان، فيلزم من تعدى على ثمن الرهن أو فرط فيه الضمان.
الفرع الثاني: إذا تلف ثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط: وفيه أمران هما: 1 - إذا ادعى تلفه بأمر ظاهر.
2 - إذا ادعى تلفه بأمر خفي.
الأمر الأول: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر: وفيه جانبان: 1 - أمثلة الأمر الظاهر.
2 - الضمان.
الجانب الأول: أمثلة الأمر الظاهر: من أمثلة سبب التلف الظاهر ما يأتي: 1 - الحريق.
2 - الغرق.
3 - الهجوم.
الجانب الثاني: حكم الضمان: وفيه جزءان هما: 1 - إثبات الأمر الظاهر.
2 - الضمان.

الجزء الأول: إثبات الأمر الظاهر: وفيه جزئيتان هما: 1 - الإثبات.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: الإثبات: إذا ادعى الأمين تلف ثمن الرهن بأمر ظاهر كلف بإثباته، فإن لم يثبته لم يقبل قوله.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه تكليف الأمين إثبات الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به: أن الأمر الظاهر لا يخفى فيستطيع الأمين إثباته إن كان صادقاً.
الجؤء الثاني: الضمان: وفيه جزئيتان هما: 1 - إذا ثبت الأمر الظاهر.
2 - إذا لم يثبت.
الجزئية الأولى: إذا ثبت الأمر الطاهر: وفيها فقرتان هما: 1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: الضمان: إذا ثبت الأمر الظاهر الذي يدعي تلف الرهن به فلا ضمان عليه.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم ضمان العدل لثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط ما يأتي: 1 - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
2 - أنه قبض المال لحظ صاحبه ومن قبض المال لمصلحة صاحبه لم يضمن بغير تعد ولا تفريط.

الجزئية الثانية: إذا لم يثبت الأمر الظاهر: وفيها فقرتان هما: 1 - الضمان.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: الضمان: إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي الأمين التلف به وجب عليه الضمان.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه وجوب الضمان على الأمين إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به ما يأتي: 1 - أنه لم يثبت ما يدعي التلف به والأصل عدمه.
2 - أن الأصل في المتلفات الضمان خولف في الأمانات إذا لم يظهر ما يكذب مدعي التلف فيها لئلا يتوقف الناس عن قبولها مع الحاجة إليه.
الأمر الثاني: إذا ادعى التلفا بأمر خفي: وفيه جانبان هما: 1 - أمثلة الأمر الخفي.
2 - الضمان.
الجانب الأول: أمثلة الأمر الخفي: من أمثلة الأمر الخفي ما يأتي: 1 - السرقة.
2 - الضياع.
الجانب الثاني: الضمان: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم: إذا دعى العدل تلف ثمن الرهن بأمر خفي لم يضمن، ولم يكلف البينة عليه.

الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه عدم ضمان العدل إذا دعى تلفه بأمر خفي من غير بينة ما يأتي.
1 - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
2 - أن الأمر الخفي يصعب الاطلاع عليه ويشق الإشهاد عليه إن لم يتعذر، فلا يكلف إقامة البينة عليه.
3 - أنه لو كلف الأمين البينة على الأمر الخفى لأمتنع الناس عن قبول الأمانات مع الحاجة إليه.
المسألة الثانية: ضمان ثمن الرهن من غير الأمين: وفيها فرعان هما: 1 - بيان من يضمنه.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من يضمن: إذا تلف ثمن الرهن في يد العدل من غير تعد ولا تفريط تلف على حساب الراهن.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه تلف ثمن الرهن على حساب الراهن ما يأتي: 1 - أن العدل وكيل الراهن في البيع فيكون التلف على حساب موكله كسائر الوكلاء.
2 - أن الثمن ملك الراهن والعدل آمين له في قيضه فإذا تلف كان من حساب من ائتمنه كسائر الأمناء.

جارٍ التحميل