المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»صفحات 401-440

قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "الثاني أن يشترطاه في العقد مدة معلومة ولو طويلة، وابتداؤها من العقد، وإذا مضت مدته أو قطعاه بطل.
ويثبت في البيع والصلح بمعناه، والإجارة في الذمة، أو على مدة لا تلي العقد، وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح، وإلا إلى الغد أو الليل يسقط بأوله، ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الآخر وسخطه، والملك مدة الخيارين للمشتري، وله نماؤه المنفصل وكسبه.1

ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه المعين فيها بغير إذن الآخر بغير تجربة المبيع، إلا عتق المشتري وتصرف المشتري فسخ لخياره، ومن مات منهما بطل خياره.
البحث في هذا المطلب في أربع عشرة مسألة هي: 1 - حكم شرط الخيار.
2 - محل شرط الخيار.
3 - مدة خيار الشرط.
4 - ما يثبت فيه من العقود.
5 - مالا يثبت فيه من العقود.
6 - شرط الخيار لأحد المتعاقدين.
7 - اعتبار الرضا للفسخ.
8 - اعتبار حضور الفسخ من العاقدين.
9 - اعتبار العلم بالفسخ.
10 - الملك مدة خيار الشرط.
11 - نماء المبيع وكسبه مدة خيار الشرط.
12 - التصرف في العوض مدة خيار الشرط.
13 - إرث خيار الشرط.
14 - ما ينتهي به خيار الشرط.
المسألة الأول: حكم شرط الخيار.
وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - بيان الحكم.
2 - توجيهه.
3 - دليله.
الفرع الأول: بيان الحكم: شرط الخيار جائز في كثير من العقود كما سيأتي.
الفرع الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز شرط الخيار في بعض العقود: أن الحاجة داعية إليه؛ لإعطاء المتعاقدين فرصة التروي والنظر في مناسبة العقد أو عدمه؛ ليكون عن قناعة

ورضًا، ودفعًا للحرج بلزوم العقد بمجرد إبرامه لما قد يحدث من الندم والتحيل للتخلص منه.
الفرع الثالث: دليل شرط الخيار: من أدلة شرط الخيار ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية من وجهين: الأول: أن الشرط عقد فيدخل في منطوق الآية.
الثاني: أن الوفاء بالعقد يستلزم الوفاء بشروطه، وشرط الخيار من شروط العقد فيلزم من الوفاء بالعقد الوفاء به.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) 2. ووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدل على أن كل شرط في كتاب الله صحيح، وشرط الخيار ثابت في كتاب الله كما في الآية السابقة.
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون على شروطهم) 3. فإنه نص في التزام المسلمين لشروطهم، ومن ضمن شروطهم شرط الخيار.
المسألة الثانية: محل شرط الخيار: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - شرطه قبل العقد.
2 - شرطه مع العقد.
3 - شرطه بعد العقد.

الفرع الأول: شرط الخيار قبل العقد: وفيه أمران هما: 1 - صورة الشرط قبل العقد.
2 - حكمه.
الأمر الأول: صورة شرط الخيار قبل العقد: صورة شرط الخيار قبل العقد أن يحصل التفاوض على العقد ويشترط الخيار أثناء هذا التفاوض ولا يتم العقد، ثم يتم العقد بعد ذلك بناء على هذا التفاوض من غير تعرض لشرط الخيار ولا نفيه بناء على المفاوضة السابقة.
الأمر الثاني: حكم الشرط: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: بيان الخلاف: اختلف في صحة شرط الخيار قبل العقد على قولين: القول الأول: أنه لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن شرط الخيار قبل العقد شرط لحكم قبل وجود سببه وهو العقد، وذلك لا يصح كإخراج الكفارة قبل اليمين.

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن التفاوض السابق على العقد مستصحب فيه ما لم يتم إلغاؤه فيكون صحيحًا.
2 - أن الأصل الصحة ولا دليل على البطلان.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح.
الراجح - والله أعلم - القول بالصحة.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بصحة شرط الخيار قبل العقد: أنه لا دليل على عدم الصحة، والأصل الصحة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن مقدمات الشيء جزء منه فتأخذ حكمه، فلا يكون الشرط قبل العقد سابقًا للسبب.
الفرع الثاني: شرط الخيار مع العقد: وفيه أمران هما: 1 - صورته.
2 - حكمه.
الأمر الأول: صورة شرط الخيار مع العقد: من صور شرط الخيار مع العقد: أن يحصل التفاوض على العقد بشرط الخيار، ويتم العقد بناء على ذلك في الوقت نفسه.

الأمر الثاني: حكم الشرط: وفيه جانبان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - دليل الحكم.
الجانب الأول: بيان حكم شرط الخيار أثناء العقد: شرط الخيار أثناء العقد جائز ولازم وهو الأصل.
الجانب الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز شرط الخيار أنه وصف في العقد لمصلحته لا محذور فيه فيكون جائزًا.
الجانب الثالث: دليل الحكم: من أدلة شرط الخيار ما تقدم من أدلة أصل مشروعيته.
الفرع الثالث: شرط الخيار بعد العقد: وفيه أمران هما: 1 - إذا لم يكن فيه خيار.
2 - إذا كان فيه خيار.
الأمر الأول: شرط الخيار إذا لم يكن فيه خيار: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: بيان الخلاف.
إذا شرط الخيار بعد العقد ولم يكن فيه خيار مجلس ولا خيار شرط فقد ختلف في صحة الشرط على قولين: القول الأول: أنه لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح.

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم صحة شرط الخيار بعد العقد إذا لم يكن فيه خيار: بأن العقد إذا لم يكن فيه خيار يكون لازمًا من حينه، فلا يصح الشرط؛ لأنه ينافي اللزوم.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بصحة شرط الخيار بعد العقد ولو لم يكن فيه خيار: أن الحق في ذلك للمتعاقدين، فكما يجوز لهما العدول عن العقد بتراضيهما يجوز لهما أن يشترطا ما ينافي لزومه.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الراجح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بصحة الشرط.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بصحة الشرط بعد العقد: أنه من حق المتعاقدين، ولا محذور فيه، ولا دليل على بطلانه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن لزوم العقد لا يمنع فسخه بتراضي العاقدين، وشرط الخيار تسويغ للفسخ، فإذا جاز الفسخ جاز شرط ما يسوغه.

الأمر الثاني: شرط الخيار بعد العقد إذا كان فيه خيار: وفيه جانبان هما: 1 - حكم الشرط.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: حكم الشرط: شرط الخيار بعد العقد إذا كان فيه خيار، صحيح، سواء كان في المجلس أم في مدة خيار الشرط.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه جواز شرط الخيار بعد العقد إذا كان فيه خيار: أن مدة الخيار كمدة المجلس، ومدة المجلس كمدة العقد.
المسألة الثالثة: مدة خيار الشرط: وفيها خمسة فروع هي: 1 - مقدارها.
2 - تحديدها.
3 - ابتداؤها.
4 - انتهاؤها.
5 - قطعها.
الفرع الأول: مقدار مدة الخيار: وفيه أمران هما: 1 - بيان مقدار مدة خيار الشرط.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان مقدار المدة: مقدار مدة خيار الشرط حسب ما يقدره المتعاقدان، فكيف ما اتفقا عليه جاز ما لم يؤد إلى ضرر.

الأمر الثاني: التوجيه.
وفيه جانبان هما: 1 - توجيه الرجوع إلى تقدير العاقدين.
2 - توجيه منع ما يؤدي إلى الضرر.
الجانب الأول: توجيه الرجوع إلى تقدير العاقدين.
وجه ذلك بما يأتي: 1 - أنه لم يرد لمدة الخيار تحديد في الشرع فيرجع فيها إلى ما يتم الاتفاق عليه.
2 - أن الحق في خيار الشرط للمتعاقدين فيرجع في تقدير مدته إلى اتفاقهما.
الجانب الثاني: توجيه منع ما يقدره العاقدان إذا أدى إلى ضرر.
وفيه جزءان هما: 1 - مثال التحديد المؤدي إلى الضرر.
2 - توجيه حصول الضرر.
الجزء الأول: المثال.
من أمثلة تقدير مدة الخيار المؤدي إلى الضرر: أن تقدر مدة الخيار بوقت يتلف فيه المبيع كان يكون المبيع فواكه أو خضارًا وتقدر مدة الخيار بشهر مع عدم ما يحفظ به من التلف.
الجزء الثاني: توجيه حصول الضرر: وجه حصول الضرر بالشرط: أنه يمنع من التصرف في المبيع مدة الخيار، فإذا كان يتلف فيها تضرر من يتلف على حسابه.
الفرع الثاني: تحديد مدة خيار الشرط: وفيه أمران هما: 1 - تحديدها بوقت معلوم.
2 - تحديدها بوقت مجهول.

الأمر الأول: تحديد مدة الخيار بوقت معلوم: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - مثاله.
2 - حكمه.
3 - توجيه الحكم.
الجانب الأول: مثال التحديد بوقت معلوم: من أمثلة ذلك: التحديد بنهاية يوم معين أو ساعة معينة، أو نهاية شهر معين من سنة معينة.
الجانب الثاني: حكم التحديد المعين: تحديد مدة شرط الخيار بوقت معلوم شرط لصحته.
الجانب الثالث: توجيه الحكم: وجه اشتراط العلم بمدة شرط الخيار لصحته: أن عدم العلم بها يؤدي إلى الخلاف والنزاع وذلك لا يجوز.
الأمر الثاني: تحديد مدة الخيار بوقت مجهول: وفيه أربعة جوانب هي: 1 - مثال التحديد المجهول.
2 - حكمه.
3 - توجيه الحكم.
4 - الخيار لمن فات شرطه.
الجانب الأول: مثال التحديد المجهول: من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - شرط الخيار إلى قدوم غائب لا يعلم وقت قدومه.
2 - شرط الخيار إلى أن يجد وظيفة.

الجانب الثاني: حكم التحديد المجهول: تحديد الخيار بمدة مجهولة لا يصح.
الجانب الثالث: التوجيه: وجه عدم صحة تحديد الخيار بمدة مجهولة: أنه يؤدي إلى الغرر والنزاع والخصومات، وعدم استقرار الأحكام.
الجانب الرابع: الخيار لمن فات شرطه: وفيه جزءان هما: 1 - في حالة علمه بفساد الشرط.
2 - في حالة جهله بفساد الشرط.
الجزء الأول: خيار من فات شرطه بفساد الشرط مع علمه بفساده: وفيه جزئيتان هما: 1 - حكم الخيار.
2 - التوجيه.
الجزئية الأول: حكم الخيار: من شرط الخيار مدة مجهولة وهو يعلم فساد هذا الشرط فلا خيار له.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم ثبوت الخيار لمن فات شرطه بفساده مع علمه: أنه دخل في هذا الشرط على بصيرة فصار كأنه لم يشترط؛ لأنه يعلم أنه لا قيمة لما شرطه.
الجزء الثاني: خيار من فات شرطه مع جهله بفساده: وفيه جزئيتان: 1 - حكم الخيار.
2 - التوجيه.
الجزئية الأول: حكم الخيار: من فات شرطه وهو يجهل فساده فله الخيار بين الإمضاء بلا خيار أو تصحيح الشرط، أو فسخ العقد.

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه ثبوت الخيار لمن فسد شرطه مع جهله بفساده: أن له بهذا الشرط غوضًا صحيحًا وقد فات عليه فيثبت له الخيار بسبب ما فات عليه.
الفرع الثالث: ابتداء مدة خيار الشرط: وفيه أمران هما: 1 - إذا حدد وقت ابتدائه.
2 - إذا لم يحدد وقت ابتدائه.
الأمر الأول: إذا حدد وقت ابتداء المدة: وفيه جانبان هما: 1 - بيان الابتداء.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ابتداء المدة حين تجديد ابتدائها: إذا حدد وقت ابتداء مدة خيار الشرط كان ابتداؤها من ذلك الوقت.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه ابتداء المدة من الوقت الذي يحدده العاقدان: أن الحق في ذلك لهما دون غيرهما فيرجع فيه إلى ما يتم اتفاقهما عليه.
الأمر الثاني: إذا لم يحدد وقت ابتداء المدة: وفيه جانبان هما: 1 - إذا شرط الخيار في العقد.
2 - إذا شرط الخيار بعده.
الجانب الأول: وقت ابتداء مدة الخيار إذا شرط في العقد: وفيه جزءان هما: 1 - بيان ابتداء المدة.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ابتداء المدة: إذا شرط الخيار في العقد كان ابتداء المدة من العقد.

الجزء الثاني: التوجيه: وجه ابتداء مدة الخيار من العقد إذا شرط الخيار في العقد: أن ذلك هو بداء سريان الخيار فتبدأ المدة منه.
الجانب الثاني: وقت ابتداء مدة الخيار إذا شرط بعد العقد: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الابتداء.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان وقت الابتداء: إذا كان شرط الخيار بعد العقد فابتداء المدة من حين الشرط.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه اعتبار مدة شرط الخيار من حين اشتراطه إذا كان بعد العقد: أن ذلك هو بدء سريان الخيار فتبدأ مدته من حينه.
الفرع الرابع: الانتهاء مدة الخيار: وفيه أمران هما: 1 - إذا حددت بغاية.
2 - إذا لم تحدد بغاية.
الأمر الأول: انتهاء مدة الخيار إذا حددت بغاية: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - مثال التحديد بغاية.
2 - ما تنتهي به المدة المحددة بغاية.
3 - التوجيه.
الجانب الأول: مثال تحديد مدة الخيار بغاية: من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - شرط الخيار إلى الليل.
2 - شرط الخيار إلى الغد.
3 - شرط الخيار إلى الظهر.

الجانب الثاني: ما تنتهي به مدة الخيار المحددة بغاية: إذا حددت مدة الخيار بغاية انتهت بأول تلك الغاية، ولم يدخل شيء منها في المدة.
ففي المثال الأول: تنتهي مدة الخيار بغروب الشمس؛ لأنه أول الليل.
وفي المثال الثاني: تنتهي مدة الخيار بطلوع الفجر؛ لأنه أول الغد.
وفي المثال الثالث: تنتهي مدة الخيار بزوال الشمس؛ لأنه أول الظهر.
الجانب الثالث: التوجيه: وجه انتهاء مدة الخيار بأول وقت الغاية المحدد بها.
أن الغاية في النهاية لا تدخل في المغيا، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 1. فإن الصيام ينتهي بغروب الشمس، ولا يدخل فيه شيء من الليل، ولذا قال: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم) 2. الأمر الثاني: ما تنتهي به مدة الخيار إذا لم تحدد بغاية: وفيه ئلاثة جوانب هي: 1 - مثال عدم تحديد مدة الخيار بغاية.
2 - ما تنتهي به.
3 - التوجيه.
الجانب الأول: مثال عدم تحديد مدة الخيار بغاية.
من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - اشتراط الخيار ثلاثة أيام.
2 - اشتراط الخيار شهرًا.
3 - اشتراط الخيار سنة.

الجانب الثاني: ما تنتهي به مدة الخيار التي لم تحدد بغاية: إذا حدد مقدار مدة الخيار ولم تحدد بغاية انتهت بمثل الوقت الذي حددت فيه المدة.
فإذا شرط الخيار ثلاثة أيام عند تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، انتهت المدة عند تمام الساعة الثانية عشمرة ظهرًا من اليوم الثالث.
وإذا شرط الخيار شهرًا عند غروب الشمس من آخر الشهر انتهت المدة عند غروب الشمس من آخر الشهر الذي يليه.
وإذا شرط الخيار سنة عند غروب الشمس من آخر يوم من أيام ذي الحجة، انتهت مدة الخيار عند غروب الشمس من آخر يوم من ذي الحجة من السنة الأخرى.
الفرع الخامس: قطع مدة خيار الشرط: وفيه أمران هما: 1 - قطعه من كلا المتعاقدين.
2 - قطعه من أحدهما.
الأمر الأول: قطع مدة الخيار من كلا المتعاقدين: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - صورته.
2 - حكمه.
3 - ما يترتب عليه.
الجانب الأول: صورة قطع خيار الشرط من كلا المتعاقدين: من صور قطع خيار الشرط من كلا المتعاقدين: أن يشترطاه مدة وقبل تمامها يبطل كل واحد منهما خياره.

الجانب الثاني: حكم قطع الخيار من المتعاقدين: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم: قطع خيار الشرط من كلا المتعاقدين جائز وصحيح.
الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز قطع الخيار من المتعاقدين ما يأتي: 1 - أنه حق لهما ولا ضرر فيه على أحد منهما، ولا محذور في قطعه فيكون جائزًا.
2 - أن فيه بتًا للموضوع، وتعجيلًا للاستفادة من العقد بالتصرف في محله عوضًا ومعوضًا.
الجانب الثالث: ما يترتب على قطع الخيار من العاقدين: قطع الخيار يلزم منه إمضاء العقد ولزومه، وجواز تصرف كل من العاقد بما في يده، ونفوذ تصرفه فيه.
الأمر الثاني: قطع الشرط من أحد العاقدين: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - صورته.
2 - حكمه.
3 - ما يترتب عليه.
الجانب الأول: صورة قطع خيار الشرط من أحد العاقدين: من صور ذلك: أن يشترطاه مدة وقبل تمامها يبطل أحد المتعاقدين خياره، سواء كان البائع أم المشتري.

الجانب الثاني: حكم قطع الخيار من أحد العاقدين: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم: قطع الخيار من أحد العاقدين جائز وصحيح.
الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز قطع خيار الشرط من أحد العاقدين: أن الخيار حق مستقل لكل واحد منهما، ولا ضرر في قطعه ولا محذور فيه فيكون جائزًا.
الجانب الثالث: ما يترتب على قطع الخيار من أحد العاقدين: وفيه جزءان هما: 1 - لزوم العقد.
2 - جواز التصرف.
الجزء الأول: لزوم العقد: وفيه جزئيتان هما: 1 - اللزوم.
2 - توجيهه.
الجزئية الأول: اللزوم: إذا قطع أحد المتعاقدين خياره بطل حْياره ولزم العقد في حقه سواء كان الخيار له وحده أم كان الخيار لكل واحد منهما.
الجزئية الثانية: توجيه اللزوم: وجه ذلك أن الأصل في العقد اللزوم، منع لزومه الخيار حين شرطه فإذا بطل رجع العقد إلى أصله وهو اللزوم.
الجزء الثاني: التصرف: وسيأتي ذلك - إن شاء الله - في المسألة الثانية عشرة من هذا المطلب.

المسألة الرابعة: ما يثبت فيه خيار الشرط من العقود: وفيها خمسة فروع هي: 1 - ثبوته في البيع.
2 - ثبوته في الصلح.
3 - ثبوته في القسمة.
4 - ثبوته في الهبة.
5 - ثبوته في الإجارة.
الفرع الأول: خيار الشرط في البيع: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - مثاله.
2 - توجيه ثبوته.
3 - شرطه.
الأمر الأول: مثال ثبوت خيار الشرط في البيع: من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - بيع السيارة بشرط الخيار ثلاثة أيام.
2 - بيع الدار بشرط الخيار ستة أشهر.
3 - بيع المزرعة بشرط الخيار سنة.
الأمر الثاني: توجيه ثبوت خيار الشرط في البيع.
وجه ثبوت خيار الشرط في البيع: أن الحاجة تدعو إليه؛ ليكون تنفيذه بعد مشاورة وتأمل واطلاع على ما قد يكون في المبيع من نقص أو خلل تفاديًا للغرر بالتسرع ولزوم العقد بمجرد إبرامه.
الأمر الثالث: شرط ثبوت خيار الشرط في البيع: وفيه أربعة جوانب هى: 1 - بيان الشرط.
2 - صورة التحيل بشرط الخيار على الربح في القرض.

3 - وجه الربح بالقرض.
4 - حكم البيع.
الجانب الأول: شرط ثبوت خيار الشرط في البيع: يشترط لصحة شرط الخيار في البيع إلا يكون حيلة إلى الربح في القرض: الجانب الثاني: صورة التحيل بشرط الخيار في البيع للربح في القرض: من صور ذلك: أن يحتاج الشخص إلى نقود ولا يجد من يقرضه، فيتفق مع آخر على أن يبيعه داره بثمن مقبوض بشرط الخيار ويسلمه الدار على أنه متى رد الثمن أخذ الدار.
الجانب الثالث: وجه الربح في القرض: وجه الربح في القرض أن قابض الدار - على أنها مبيع وهي في الحقيقة ليست مبيعًا، بل للانتفاع بها مقابل البلغ الذي أعطاه للبائع على أنه ثمن وهو في الحقيقة قرض وليس ثمنًا - سينتفع بالدار مدة الخيار في مقابل ذلك المبلغ إلى أن يرده، ويذلك تكون حقيقة العقد قرضًا جر نفعًا.
الجانب الرابع: حكم البيع: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - توجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم: إذا شرط الخيار في البيع حيلة للربح في القرض فهو باطل.
الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه بطلان البيع إذا شرط الخيار للربح في القرض: أن حقيقة العقد قرض جر نفعًا كما تقدم توضيح ذلك، وكل قرض جر نفعًا فهو باطل؛ لأنه ربا.

الفرع الثاني: ثبوت خيار الشرط في الصلح: وفيه أمران هما: 1 - بيان الصلح الذي يثبت فيه خيار الشرط.
2 - وجه ثبوته فيه.
الأمر الأول: بيان الصلح الذي لمحثبت فيه خيار الشرط: وفيه جانبان هما: 1 - بيانه.
2 - أمثلته.
الجانب الأول: البيان: الصلح الذي يثبت فيه خيار الشرط هو الصلح بمعنى البيع.
وهو الصلح على إقرار.
الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة الصلح على إقرار ما يأتي: 1 - أن يقر شخص لآخر بسيارة ثم يصالحه عنها بمبلغ من المال.
2 - أن يقر شخص لآخر بمبلغ من النقود في ذمته ثم يصالحه عنها بسيارة، أو قطعة إلى أرض.
الأمر الثاني: توجيه ثبوت خيار الشرط في الصلح بمعنى البيع: وجه ذلك أن الصلح بمعنى البيع فيه معاوضة كالبيع فيثبت فيه الخيار قياسًا على البيع.
الفرع الثاني ثبوت خيار الشرط في القسمة: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بالقسمة التي يثبت فيها خيار الشرط.

2 - توجيه ثبوته فيها.
الأمر الأول: بيان القسمة التي يثبت فيها خيار الشرط: وفيه جانبان هما: 1 - بيانها.
2 - أمثلتها.
الجانب الأول: بيانها: القسمة التي يثبت ديها خيار الشرط هي القسمة بمعنى البيع، وهي قسمة التراضي، وهي ما كان فيها تعديل أو رد عوض.
الجانب الثاني: أمثلتها: من أمثلة القسمة التي يثبت فيها خيار الشرط ما يأتي: 1 - أن يكون بين اثنين عقار مختلف الأجزاء فيقتسمانه مع جبر الجزء الأقل قيمة بشرط الخيار.
2 - أن يكون بين جماعة عمارة ذات شقق مختلفة المساحات والمنافع فيقتسمونها مع جبر الأقل رغبة بشرط الخيار.
الأمر الثاني: توجيه ثبوت خيار الشرط في القسمة بمعنى البيع: وجه ذلك أن القسمة بمعنى البيع فيها معاوضة في البيع، فيثبت فيها خيار الشرط كما يثبت فيه.
الفرع الرابع: ثبوت خيار الشرط في الهبة: وفيه ثلاث أمور هي: 1 - بيان المراد بالهبة التي يثبت خيار الشرط فيها.
2 - توجيه ثبوته فيها.
3 - ما يترتب على الخيار فيها.

الأمر الأول: بيان المراد بالهبة التي يثبت خيار الشرط فيها: وفيه جانبان هما: 1 - بيان الهبة.
2 - أمثلتها.
الجانب الأول: بيان الهبة: الهبة التي يثبت فيها خيار الشرط هي الهبة بمعنى البيع، وهي هبة الثواب، التي يراد بها التعويض عنها.
الجانب الثانى: أمثلتها: من أمثلة الهبة التي يثبت فيها خيار الشرط ما يأتي: 1 - أن يهب شخص لآخر سيارة يريد التعويض عنها، من غير مشارطة ولا مبايعة.
2 - أن يقدم شخص لأحد الأغنياء هدايا يريد التعويض عنها من غير مشارطة ولا مبايعة.
الأمر الثاني: توجيه ثبوت الخيار فيها: وجه ثبوت الخيار في هبة الثواب: أن المراد بها العوض كالبيع فيثبت الخيار فيها كما يثبت الخيار فيه.
الأمر الثالث: ما يترتب على ثبوت الخيار فيها: فائدة ثبوت الخيار في هبة الثواب: أنه يحق للواهب الرجوع فيها إذا لم يعوض عنها، أو لم يقتنع بالتعويض الذي أعطي له.
الفرع الخامس: ثبوت خيار الشرط في الإجارة: وفيه أمران هما: 1 - الإجارة على عمل في الذمة.
2 - الإجارة على مدة.

الأمر الأول: الإجارة على عمل في الذمة: وفيه جانبان هما: 1 - أمثلة الإجارة على العمل في الذمة.
2 - ثبوت خيار الشرط فيها.
الجانب الأول: أمثلة الإجارة في الذمة: من أمثلة الإجارة على عمل في الذمة ما يأتي: 1 - الإجارة على الخياطة.
2 - الإجارة على البناء.
3 - الإجارة على النقل.
4 - الإجارة على الحرث.
الجانب الثاني: ثبوت الخيار فيها: وفيه جزءان هما: 1 - ثبوت الخيار.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: ثبوت الخيار: شرط الخيار في الإجارة في الذمة جائز وصحيح.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه ثبوت خيار الشرط في الإجارة في الذمة: أن الحاجة تدعو إليه، كما في البيع؛ لأنها نوع منه؛ إذ هي بيع المنافع، ولا ضرر في ثبوت الخيار فيها ولا محذور.
الأمر الثاني: الإجارة على مدة: وفيه جانبان هما: 1 - أمثلة الإجارة على المدة.
2 - ثبوت خيار الشرط فيها.
الجانب الأول: أمثلة الإجارة على مدة: من أمثلة الإجارة على المدة ما يأتي:

1 - تأجير البيت مدة معلومة.
2 - تأجير السيارة مدة معلومة.
3 - تأجير الشخص نفسه مدة معلومة.
الجانب الثاني: ثبوت الخيار فيها: وفيه جزءان هما: 1 - إذا كانت المدة لا تلي العقد.
2 - إذا كانت المدة تلي العقد.
الجزء الأول: إذا كانت المدة لا تلي العقد: وفيه جزئيتان هما: 1 - أمثلة ذلك.
2 - ثبوت الخيار.
الجزئية الأول: أمثلة الإجارة على مدة لا تلي العقد: من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - تأجير البيت في أول شهر محرم سنة ابتداء من أول شهر صفر بشرط الخيار عشرة أيام.
2 - تأجير السيارة شهرًا في أول شهر ذي الحجة ابتداء من أول شهر محرم بشرط الخيار خمسة أيام.
3 - تأجير الشخص نفسه عشرة أيام في أول شهر صفر ابتداء من عشرين منه بشرط الخيار يومين.
الجزئية الثانية: ثبوت الخيار: وفيها فقرتان هما: 1 - ثبوت الخيار.
2 - التوجيه.
الفقرة الأول: ثبوت الخيار.
إذا كانت الإجارة على مدة لا تلي العقد جاز خيار الشرط فيها.

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه ثبوت خيار الشرط في عقد الإجارة على مدة لا تلي العقد: أنه لا يؤثر ثبوت خيار الشرط فيها على تعطيل الانتفاع بالعين المؤجرة، أو استغلالها من المؤجر في مدة الخيار؛ لأن مدة الخيار تنتهي قبل بدء مدة الإجارة.
الجزء الثاني: إذا كانت المدة تلي العقد: وفيه جزئيتان هما: 1 - مثال ذلك.
2 - ثبوت الخيار.
الجزئية الأولى: أمثلة بدء مدة الإجارة بعد العقد: من أمثلة ذلك ما يأتي: 1 - تأجير البيت في أول شهر محرم ابتداءًا من تاريخ العقد.
2 - تأجير السيارة شهرًا في أول شهر محرم ابتداءًا من تاريخ العقد.
3 - تأجير الإنسان نفسه عشرين يومًا في أول شهر محرم ابتداءًا من تاريخ العقد.
الجزئية الثانية: ثبوت الخيار: وفيها فقرتان هما: 1 - ثبوت الخيار.
2 - التوجيه.
الفقرة الأول: ثبوت الخيار: إذا كانت الإجارة على مدة تلي العقد لم يثبت فيها خيار الشرط.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم ثبوت خيار الشرط في الإجارة على مدة تلي العقد: أنه يؤدي إلى أحد أمرين ممنوعين:

الأول: حبس العين المؤجرة عن الانتفاع بها مدة الخيار وذلك يفوت على المستأجر حقه في الانتفاع من حين العقد.
الثاني: استعمال العين المؤجرة في مدة الخيار.
المسألة الخامسة: ما لا يثبت فيه خيار الشرط من العقود: وفيها أربعة فروع هي: 1 - العقود الجائزة.
2 - العقود قوية النفوذ.
3 - العقود التي لا معاوضة فيها.
4 - العقود التي يشترط فيها التقابض في المجلس.
الفرع الأول: العقود الجائزة: وفيه أمران هما: 1 - أمثلة العقود الجائزة.
2 - توجيه عدم ثبوت الخيار فيها.
الأمر الأول: أمثلة العقود الجائزة: من أمثلة العقود الجائزة ما يأتي: 1 - المساقاة.
2 - الزارعة.
3 - الجعالة.
4 - الحوالة.
5 - الرهن بالنسبة للمرتهن.
6 - سائر عقود الشركات.
7 - الوكالة.
الأمر الثاني: توجيه عدم ثبوت الخيار فيها: وجه عدم ثبوت الخيار في العقود الجائزة: أن جوازها يغني عن الخيار فيها؛ لأن الخيار للتروي في إمضاء العقد أو فسخه، والعقد الجائز لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يجوز فسحه لمن أراد متى شاء من غير ضرر.

الفرع الثاني: العقود قوية النفوذ: وفيه أمران هما: 1 - أمثلتها.
2 - توجيه عدم ثبوت الخيار فيها.
الأمر الأول: أمثلة العقود قوية النفوذ: من أمثلة العقود قوية النفوذ ما يأتي: 1 - العتق.
2 - الطلاق.
3 - الخلع.
4 - الوقف.
الأمر الثاني: توجيه عدم ثبوت الخيار فيها: وجه عدم ثبوت الخيار في العقود قوية النفوذ: أن الأصل فيها اللزوم بمجرد العقد فلا يجوز الرجوع فيها وشرط الخيار ينافيه.
الفرع الثالث: العقود التي لا معاوضة فيها: وفيها أمران هما: 1 - أمثلته.
2 - توجيه عدم ثبوت الخيار فيها.
الأمر الأول: الأمثلة.
من أمثلة العقود التي لا معاوضة فيها ما يأتي: 1 - عقد النكاح.
فإن العوض ليس مقصودًا فيه.
2 - الخلع، فإن العوض ليس مقصودًا فيه.
3 - الطلاق بغير عوض.
4 - الصلح عن دم العمد.
5 - الشفعة.
6 - الهبة لغير الثواب.
7 - الكفالة.
8 - الضمان.

الأمر الثاني: توجيه عدم ثبوت الخيار فيها: وفيه جانبان هما: 1 - التوجيه العام.
2 - التوجيه الخاص ببعض الأمثلة.
الجانب الأول: التوجيه العام لكل الأمثلة: وجه عدم ثبوت الخيار في العقود التي لا يقصد بها المعاوضة ما يأتي: 1 - أن الخيار غالبًا لتفادي الغبن والخديعة والاغترار بمحل العقد وما لا يقصد به المعاوضة لا يرد فيه ذلك؛ لأن العوض فيه غير مقصود.
2 - أن غالب ما لا تقصد به المعاوضة لا يتم إلا بعد روية ومشاورة واقتناع فلا يبقى فيه مجال للخيار.
الجانب الثاني: التوجيه الخاص ببعض الأمثلة: وفيه ثمانية أجزاء: الجزء الأول: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في النكاح: وجه ذلك: أن في ثبوت الخيار في النكاح مضرة على المرأة لا فيه من ردها بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع المبيعة.
الجزء الثاني: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في الخلع: وجه ذلك: أن الخيار في الخلع ينافي المقصود منه وهو قطع علاقة الرجل بالمرأة لإنهاء الشقاق الواقع بينهما؛ لأنه يتيح إعادة الزوجية فيعود الخلاف والشقاق.
الجزء الثالث: وجه عدم ثبوت الخيار في الطلاق: وجه ذلك: أن إثبات الخيار في الطلاق إضرار بالمرأة بإعطاء الرجل فرصة تعليقها بتكرار الطلاق والفسخ، ولذا حدد الطلاق تفاديًا لهذا المحذور، وقطعًا لفعل الجاهلية من تكرار الطلاق والرجعة إضرارًا بالمرأة.

الجزء الرابع: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في الصلح من دم العمد: وجه ذلك: أن الاستقرار النفسي أمر مطلوب، وإثبات الخيار في الصلح عن دم العمد ينافيه؛ لأن الجاني وأسرته لا يزالون في فترة الخيار منزعجين من العدول عن الصلح والرجوع إلى القصاص.
الجزء الخامس: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في الشفعة: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه عدم ثبوت الخيار بالنسبة للمشفع عليه.
2 - توجيه عدم ثبوت الخيار بالنسبة للشفيع.
الجزئية الأولى: توجيه علم ثبوت الخيار للمشفع عليه: وجه ذلك: أنه لا يشترط رضاه، ومن لا يشترط رضاه لا خيار له.
الجزئية الثانية: توجيه عدم ثبوت الخيار للشافع: وجه عدم ثبوت الخيار للشافع: أن الخيار لا يثبت للمشفع عليه، كما تقدم، وإذا لم يثبت الخيار لأحد الطرفين لم يثبت للآخر، ولأن في إثبات الخيار للشافع إضرارًا بالمشفع عليه بتعليقه من غير رضاه بين الأخذ بالشفعة وتركها، فلا يحصل له ملك المبيع فيتصرف فيه، ولا الثمن فيستفيد منه.
الجزء السادس: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في الهبة بغير عوض: وجه ذلك: أن الرجوع في الهبة بعد قبضها يحدث ردة فعل عند الموهوب له بسحبها منه بعد ما تعلقت نفسه بها، ورتب عليها بعض الأمور، وقد يحدث عنده كراهية الواهب والعداوة له.
الجزء السابع: التوجيه لعدم ثبوت الخيار في الكفالة: وجه عدم ثبوت الخيار في الكفالة: أنه يتيح للكفيل أن يعدل عن الكفالة بعد ما ورط المكفول له في التعامل مع المكفول بناء على الكفالة، والضرر في هذا ظاهر.

الجزء الثامن: وجه عدم ثبوت الخيار في الضمان: وجه ذلك: ما تقدم في توجيه عدم ثبوته في الكفالة.
الفرع الرابع: العقود التي يشترط فيها التقابض في المجلس: وفيه أمران هما: 1 - أمثلة هذه العقود.
2 - توجيه عدم ثبوت الخيار فيها.
الأمر الأول: أمثلة العقود التي يشترط فيها التقابض في المجلس: من أمثلة العقود التي يشترط فيها التقابض في المجلس ما يأتي: 1 - الصرف.
2 - المسلم.
3 - بيع الربويات ببعضها.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز خيار الشرط فيما يشترط فيه القابض في المجلس: أنه يشترط في بيعه أن لا يبقى بين المتعاقدين علاقة فيها بعد المجلس، وخيار الشرط يبقى هذه العلاقة بينهما فلا يثبت فيها.
المسألة السادسة: شرط الخيار لأحد المتعاقدين دون الآخر: وفيها فرعان هما: 1 - حكم الشرط.
2 - دليله.
الفرع الأول: حكم الشرط: شرط الخيار لأحد المتعاقدين دون الآخر جائز وصحيح.
الفرع الثاني: دليل الشرط: من أدلة جواز الشرط لأحد المتعاقدين دون الآخر ما يأتي:

1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون على شروطهم) 1. 2 - حديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر) 2. 3 - أن الحق في الخيار للمتعاقدين فإذا شرطاه لأحدهما جاز.
المسألة السابعة: اعتبار رضا المتعاقدين بالفسخ: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - اعتبار الرضا.
2 - التوجيه.
3 - ما يترتب عليه.
الفرع الأول: اعتبار الرضا بالفسخ: يجوز لمن له الخيار أن يفسخ العقد ولو لم يرض الآخر.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز الفسخ ممن له الخيار ولو لم يرض الآخر؛ أن الحق له فلا يتوقف على رضا غيره.
الفرع الثالث: ما يترتب عليه: ثمرة جواز الفسخ ممن له الخيار ولو لم يرض الآخر: سريان حكم الفسخ، من الضمان، والتلف، وأحكام النماء والربح والخسارة، ولو لم يحصل الرضا بالفسخ.
المسألة الثامنة: اعتبار حضور الفسخ من العاقدين: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - اعتبار الحضور.
2 - توجيهه.
3 - ما يترتب عليه.

الفرع الأول: اعتبار الحضور: لا يعتبر لجواز الفسخ حضور أحد العاقدين، فيجوز لن له الخيار أن يفسخ ولو لم يحضر الآخر.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز الفسخ لمن له الخيار مع غيبة الآخر: أن الحق له، ولا يتوقف على رضا الآخر فلا يشترط حضوره؛ لأن اعتبار الحضور لمن يشترط رضاه لمعرفة رضاه أو عدمه.
الفرع الثالث: ما يترتب على عدم اعتبار حضور الفسخ: ثمرة عدم اعتبار الحضور لجواز الفسخ: سريان أحكام الفسخ، من أحد العاقدين ولو لم يحضر الآخر كما تقدم في المسألة السابعة.
المسألة التاسعة: اعتبار العلم بالفسخ: وفيها ثلاثة أمور هي: 1 - اعتبار العلم.
2 - التوجيه.
3 - ما يترتب عليه.
الفرع الأول: اعتبار العلم بالفسخ: لا يعتبر العلم بالفسخ، فيجوز لمن له الخيار أن يفسخ ولو لم يعلم الآخر.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز الفسخ ممن له الخيار ولو لم يعلم الآخر؛ بأن الحق في الفسخ له، فلا يشترط رضا الآخر ولا حضوره فكذلك علمه؛ لأن من لا يعتبر رضاه لا يشترط علمه، كالطلاق؛ لأن اعتبار العلم لمعرفة الرضا، والرضا غير معتبر فلا يعتبر العلم؛ لأنه فرع منه.

الفرع الثالث: ما يترتب على عدم اعتبار العلم بالفسخ: ثمرة عدم اعتبار العلم بالفسخ سريان أحكام الفسخ من أحد العاقدين ولو لم يعلم الآخر، كما تقدم في المسألة السابعة.
المسألة العاشرة: ملك المبيع مدة الخيار: وفيها أربعة فروع هي: 1 - الخلاف.
2 - الاستدلال والتوجيه.
3 الترجيح.
4 - ما يترتب على الخلاف الفرع الأول: الخلاف: اختلف في ملك المبيع مدة الخيار على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه للمشتري.
القول الثاني: أنه للبائع.
القول الثالث: أنه موقوف، فإن فسخ البيع فهو للبائع وإلا فهو للمشتري.
الفرع الثاني: الاستدلال والتوجيه: وفيه فلاثة أمور هي: 1 - الاستدلال للقول الأول.
2 - الاستدلال للقول الثاني.
3 - الاستدلال للقول الثالث.
الأمر الأول: الاستدلال للقول الأول: استدل لهذا القول بأدلة منها: 1 - حديث: (من باع عبدًا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) 1.

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل انتقال مال العبد المبيع إلى المشتري متوقفًا على شرطه، فدل بمفهومه على أن المبيع ينتقل إلى المشتري بتمام العقد.
2 - حديث: (من باع نخلًا قد أبر فثمره للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) 1. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل انتقال الثمر المؤبر إلى المشتري متوقفًا على شرطه فدل بمفهومه على أن النخل ينتقل إلى المشتري بتمام العقد.
الأمر الثاني: الاستدلال للقول الثاني: استدل لهذا القول: بأن البيع الذي فيه خيار يعتبر عقدًا قاصرًا فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض.
الأمر الثالث: الاستدلال للقول الثالث: يمكن أن يستدل لهذا القول بما يأتي: 1 - أن العقد أخرج المبيع من ملك البائع، ولقصوه بالخيار لم ينقله إلى المشتري فيبقى موقوفًا.
2 - أن مآل المبيع مدة الخيار غير معلوم؛ لأنه لا يعلم هل يمضى العقد فينتقل المبيع إلى المشتري، أو يفسخ فيبقى في ملك البائع.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة المخالفين.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بانتقال ملكية المبيع مدة الخيار للمشتري.

الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بملكية المبيع مدة الخيار للمشتري: قوة دليله، وظهور ددلالته على المراد.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيه جانبان هما: 1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني: أجيب عن وجهة هذا القول بما يلي: 1 - دعوى قصور العقد الذي فيه الخيار غير صحيحة.
2 - جواز فسخ العقد لا يوجب قصوره، ولا يمنع نقل الملك فيه كبيع المعيب.
3 - منع التصرف لحق البائع وليس لقصور العقد.
4 - قياس بيع الخيار على الهبة قياس مع الفارق؛ لأن القبض في الهبة من تمام العقد، بخلاف بيع الخيار فإنه تام بالإيجاب والقبول، بدليل أنه لا يعاد بعد مضى مدة الخيار.
الجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول بما يلي: 1 - ما أجيب به عن وجهة القول الثاني.
2 - أنه يلزم على القول: بانتقال ملك المبيع عن ملك البائع من غير أن ينتقل إلى ملك المشتري وجود ملك من غير مالك وهو غير صحيح.

3 - أنه يفضي إلى ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول الملك في عوضه للمشتري 1 أو إلى نقل الملك عن المبيع من غير ثبوت الملك في عوضه 2. الفرع الرابع: ما يترتب على الخلاف: للخلاف فوائد كثيرة أورد بعضها والإنصاف 3 منها ما يأتي: 1 - لو باع نصاب سائمة بشرط الخيار حولًا، فعلى القول الأوول تلزم زكاته المشتري، وعلى القول الثاني تلزم زكاته البائع، وعلى القول الثالث: إنا أمضي البيع كانت الزكاة على المشتري، وإن فسخ كانت الزكاة على البائع.
2 - النماء المنفصل في مدة الخيار، يكون للمشتري على القول الأول، وللبائع على القول الثاني.
وعلى التفصيل السابق على القول الثالث.
3 - لو تلف المبيع في مدة الخيار بعد القبض، فعلى أن الملك مدة الخيار للمشترى يتلف على حسابه، وعلى أنه للبائع يكون على حسابه.
4 - لو تعيب المبيع مدة الخيار، فعلى أن الملك للمشتري لا يرد بهذا العيب، وعلى أنه للبائع يرد به.
5 - لو باع حلال صيدًا ثم أحرم في مدة الخيار، فعلى القول بأن الملك للمشتري لا يملك البائع الفسخ حال الإحرام؛ لأنه ابتداء ملك جديد، والمحرم ممنوع منه.
وعلى أن الملك للبائع له الفسخ، ويلزمه إرساله، إنا كان تحت يده المشاهدة.

المسألة الحادية عشرة: نماء المبيع مدة خيار الشرط وكسبه على القول: بأنه ملك المبيع مدة الخيار للمشتري: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - النماء المنفصل.
2 - النماء المتصل.
3 - الحمل.
الفرع الأول: النماء المنفصل والكسب: وفيه أمران هما: 1 - الأمثلة.
2 - مستحقه.
الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: 1 - أمثلة النماء.
2 - أمثلة الكسب.
الجانب الأول: أمثلة النماء: من أمثلة نماء البيع المنفصل ما يأتي: 1 - اللبن الذي يحلب من الحيوان مدة الخيار.
2 - ثمر الشجر الذي حدث ونضج في مدة الخيار.
3 - ولد الدابة الذي حدث وولد في مدة الخيار.
4 - ولد الأمة الذي حدث وولد في مدة الخيار.
الجانب الثاني: أمثلة الكسب: من أمثلة كسب المبيع المنفصل ما يأتي.
1 - أجرة البيع إذا بيع وهو مؤجر في مدة الخيار.
2 - كسب العبد بالتجارة مدة الخيار، بأن كان يتجر بذمته.

3 - ما يوهب للمملوك مدة الخيار.
4 - ما يجده المملوك من ركاز مدة الخيار.
5 - ما يجمعه المملوك من المباح مدة الخيار.
6 - ما يصيده المملوك مدة الخيار.
الأمر الثاني: المستحق: وفيه جانبان هما: 1 - بيان المستحق.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان المستحق: نماء المبيع مدة الخيار وكسبه للمشتري.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه استحقاق المشتري لنماء المبيع المنفصل وكسبه في مدة الخيار ما يأتي: 1 - حديث: (الخراج بالضمان له غنمه وعليه غرمه) 1. والمعنى: أنه كما يلزم المشتري ضمان المبيع لو تلف في مدة الخيار فإنه يكون له غنمه وهو نماؤه وكسبه.
2 - أنه نماء ملك المشتري فيكون له كما لو كان البيع من غير خيار.
3 - حديث: (من باع نخلًا قد أثمر فثمره للبائع) 2. ووجه الاستدلال به: أنه جعل الثمر حال البيع بعد التأبير للبائع، ومفهوم ذلك: أن ما قبل التأبير للمشتري، وهو مطلق فيشمل بيع الخيار.

الفرع الثاني: النماء المتصل: وفيه أمران هما: 1 - أمثلته.
2 - مستحقه.
الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة نماء البيع المتصل ما يأتي: 1 - السمن كمن اشترى شاة هزيلة فسمنت في مدة الخيار.
2 - الكبر كمن اشترى بعيرًا صغيرًا فكبر فى مدة الخيار.
3 - تعلم الصنعة كمن اشترى مملوكًا فتعلم في مدة الخيار.
الأمر الثاني: المستحق: وفيه جانبان هما: 1 - بيان المستحق إذا فسخ البيع.
2 - بيان المستحق إذا أمضي البيع.
الجانب الأول: بيان المستحق إذا فسخ البيع: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: بيان الخلاف: اختلف في نماء المبيع المتصل إذا فسخ البيع على قولين: القول الأول: أنه للبائع.
القول الثاني: أنه للمشتري.
الجزء الثاني: التوجيه.
وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن النماء المتصل لا يمكن فصله من المبيع فيكون لمن يعود إليه وهو البائع.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول بما يأتي: 1 - حديث: (الخراج بالضمان له غنمه وعليه غرمه) 1. وقد تقدم وجه الاستدلال به.
2 - أن النماء حدث على ملك المشتري وبسببه فيكون له كالمنفصل.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن النماء مدة الخيار للمشتري ولو كان متصلًا، ولو فسخ البيع.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح استحقاق المشتري للنماء مدة الخيار ما يأتي: 1 - أنه ظاهر إطلاق الحديث، حيث لم يفصل بين المنفصل والمتصل.
2 - أنه يحدث على ملك المشتري، فلا ينقل عنه إلا بمسوغ، وفسخ البيع ليس مسوغًا حيث لا دليل يقتضيه.

جارٍ التحميل