المطلب الأول كون الشفعة في حصة الشريك
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها ... فلا شفعة لجار".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - دليل الشرط.
2 - ما يخرج بالشرط.
المسألة الأولى: دليل الشرط:
من أدلة هذا الشرط ما يأتي:
حديث: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم) 1.
فمهومه أن ما قسم لا شفعة فيه، وبذلك لا يكون لغير الشريك شفعة.
الجزء: 5 - الصفحة: 14
المسألة الثانية: ما يخرج بهذا الشرط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
3 - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط كون الشفعة في حق شريك الشفعة للجار.
الفرع الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج شفعة الجار بهذا الشرط: أن الجار لا يصدق محليه أنه شريك فلا تثبت له الشفعة.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الأقوال:
اختلف في الشفعة للجار على قولين:
القول الأول: أنه لا شفعة له.
القول الثاني: أن له شفعة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء: 5 - الصفحة: 15
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بالحديث السابق: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الشفعة فيما لم يقسم، ومفهوم ذلك أنه إذا حصلت القسمة فلا شفعة فيدل بمفهومه على أن الجار لا شفعة له؛ لأنه لا شركة بعد القسمة، ويصبح الشريك جارا.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - حديث: (الجار أحق بصقبه) 2.
2 - حديث: (جار الدار أحق بالدار) 3.
الأمر الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاتة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن دليل القول الترجيح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الشفعة للجار.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الشفعة للجار ما يأتي:
1 - صراحة دليله في نفي الشفعة عن الجار.
الجزء: 5 - الصفحة: 16
2 - أن الشفعة لدفع الضرر بالشركة وبعد القسمة تنتهي الشركة ويزول ضررها.
3 - أن في إثبات الشفعة للجار إضراراً بالجار الذي يريد البيع وذلك أن ثبوت الشفعة للجار يقلل الرغبة في الشراء فيقل الثمن.
الجانب الثالث: الجواب عن دليل القول المرجوح.
وفيه جزءان هما:
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بحديث: (الجار أحق بصقبه).
وقد أجيب عنه: بأنه ليس صريحاً في الشفعة؛ لأن الصقب يطلق على القرب، فيحتمل أن المراد إحسان الجار وصلته ونفعه.
الجزء الثاني: الجواب عن الاستدلال بحديث: (الجار أحق بالدار).
وقد أجيب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن في إسناده مقالاً.
الجواب الثاني: أن المراد بالجار الشريك كما يطلق على الزوجتين جارتين؛ لاشتراكهما في الزوج.