المطلب الثاني السفر بالوديعة إذا لم يمكن ردها إلى ربها
وفيه مسألتان هما:
1 - إذا نهى المودع الوديع عن السفر بها.
2 - إذا لم ينهه عن السفر بها.
الجزء: 5 - الصفحة: 125
المسألة الأولى: السفر بالوديعة إذا كان المودع قد نهى الوديع عن السفر بها:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - حكم السفر.
2 - ما يعمل بها.
3 - الضمان لو حصل السفر.
الفرع الأول: حكم السفر:
وفيه أمران هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا نهى المودع عن السفر بالوديعة لم يجز للوديع السفر بها، ما لم تكن ضرورة إلى السفر بها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز السفر بالوديعة إذا نهى المودع عنه: أنه مخالفة لأمر المودع فيكون تعديًا فلا يجوز، كما لو عين حرزًا فحفظت بأدنى منه.
الفرع الثاني: ما يعمل بها:
وفيه أمران هما:
1 - إذا أمكن تسليمها إلى الحاكم.
2 - إذا لم يمكن تسليمها إلى الحاكم.
الأمر الأول: إذا أمكن تسليمها إلى الحاكم:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها وقد نهى عن السفر بها سلمها الوديع إلى الحاكم إذا كان ذلك ممكنًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 126
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تسليم الوديعة إلى الحاكم إذا أراد الوديع السفر وتعذر ردها إلى ربها وقد نهى عن السفر بها: أن الحاكم يقوم مقام صاحبها عند تعذر الرد إليه؛ لأن الحاكم هو النائب عن أفراد رعيته.
الأمر الثاني: إذا لم يمكن تسليمها إلى الحاكم:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان سبب عدم التسليم إلى الحاكم.
2 - ما يعمل بها.
الجانب الأول: بيان عدم إمكان تسليمها إلى الحاكم:
من أسباب عدم تسليم الوديعة إلى الحاكم ما يأتي:
1 - عدم وجود حاكم في مكان الوديعة.
2 - الخوف عليها عنده.
الجانب الثاني: ما يعمل بها.
وفيه جزءان هما:
1 - إذا أمكن جعلها عند ثقة.
2 - إذا لم يمكن جعلها عند ثقة.
الجزء الأول: إذا أمكن جعلها عند ثقة:
وفيه جزئيتان هما:
1 - بيان ما يعمل بها.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعمل بها:
إذا أمكن جعل الوديعة عند ثقة وجب جعلها عنده.
الجزئية الثانية: التوجيه.
وجه جعل الوديعة عند ثقة إذا تعذر ردها إلى ربها ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم: أنه أحفظ لها، ويدل له ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة جعل الودائع التي عنده عند أم أيمن وأمر عليًا أن يردها إلى أصحابها 1.
الجزء: 5 - الصفحة: 127
الجزء الثاني: إذا تعذر تسليمها إلى ثقة:
وفيه جزئيتان هما:
1 - بيان ما يعمل بها.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعمل بها:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم ولا جعلها عند ثقة جاز للوديع السفر بها بل يجب عليه السفر بها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز السفر بالوديعة إذا تعذر ردها إلى ربها، ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم ولا جعلها عند ثقة: أن السفر بها أصبح ضرورة؛ لأنه أحفظ لها فيتعين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ 2.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) 3.
وذلك أن السفر بالوديعة وسيلة إلى ردها إلى أهلها فيجب؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
الفرع الثالث: الضمان:
وفيه أمران هما:
1 - إذا تعين السفر بها.
2 - إذا لم يتعين السفر بها.
الأمر الأول: إذا تعين السفر بها:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان حالة تعين السفر.
2 - حكم الضمان.
الجزء: 5 - الصفحة: 128
الجانب الأول: بيان حالة تعين السفر:
حالة تعين السفر إذا لم يمكن رد الوديعة إلى ربها ولا تسليمها إلى الحاكم ولا إيداعها عند ثقة.
الجانب الثاني: حكم الضمان:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا تعين السفر فلا ضمان على الوديع إذا سافر بها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الضمان على الوديع إذا سافر بالوديعة عند تعينه: أنه محسن، وما على المحسنين من سبيل.
الأمر الثاني: إذا لم يتعين السفر:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان حالة عدم تعين السفر.
2 - حكم الضمان.
الجانب الأول: بيان حالة عدم تعين السفر:
حالة عدم تعين السفر ما تقدم: إذا أمكن رد الوديعة إلى ربها، أو تسليمها إلى الحاكم، أو إيداعها ثقة.
الجانب الثاني: حكم الضمان:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا سافر الوديع بالوديعة وقد نهي عنه مع عدم تعينه لزمه الضمان.
الجزء: 5 - الصفحة: 129
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه لزوم الضمان للوديع إذا سافر بالوديعة وقد نهي عنه مع عدم تعينه: أنه حينئذٍ متعد، والتعدي يوجب الضمان.
المسألة الثانية: السفر بالوديعة إذا لم ينه عنه 4:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا كان السفر أحرز لها.
2 - إذا لم يكن السفر أحرز لها.
الفرع الأول: السفر بالوديعة إذا كان السفر أحرز لها:
وفيه أمران هما:
1 - حكم السفر.
2 - الضمان بتركه.
الأمر الأول: حكم السفر:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها ولم ينهه عن السفر بها وكان السفر أحرز لها وجب عليه السفر بها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم السفر بالوديعة إذا كان أحرز لها ولم ينه عن السفر بها وتعذر ردها إلى ربها: أن الهدف من الإيداع الحفظ فإذا كان السفر أحفظ لها كان أبلغ في المطلوب فيجب.
الأمر الثاني: ضمان الوديعة بترك السفر بها:
وفيه جانبان هما:
الجزء: 5 - الصفحة: 130
1 - بيان حكم الضمان.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حكم الضمان:
إذا كان السفر بالوديعة أحرز لها وجب الضمان بتركه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم الضمان بترك السفر بالوديعة إذا كان أحفظ لها: أن عدم السفر بها مع كونه أحرز لها يعتبر تفريطًا، والتفريط يوجب الضمان كما لو أحرزها بدون حرز مثلها.
الفرع الثاني: السفر بالوديعة إذا لم يكن أحرز لها:
إذا لم يكن السفر بالوديعة أحرز لها كان حكم السفر بها كحكمه فيما إذا نهى المودع الوديع عن السفر بها حسب التفصيل المتقدم.
الجزء: 5 - الصفحة: 131