المطلب الأول براءة المحيل بالحوالة
وفيه أربع مسائل هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - ما يترتب على الخلاف.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في براءة المحيل بالحوالة على قولين:
القول الأول: أنه يبرأ.
القول الثاني: أنه لا يبرأ.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيه فرعان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول.
وجه القول ببراءة المحيل بالحوالة: بأن الحوالة مشتقة من تحويل الحق، ومقتضى تحويل الحق أن تبرأ الذمة منه.
الجزء: 3 - الصفحة: 134
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني.
وجه هذا القول: بقياس الحوالة على الضمان فكما أن الضمان لا يبرئ المضمون عنه فكذلك الحوالة.
المسألة الثالثة: الترجيع:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن المحيل لا يبرأ بالحوالة، وأن ذمته تبقى مشغولة إلى أن يستلم صاحب الحق حقه.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم براءة المحيل بالحوالة ما يأتي:
1 - أن المضمون عنه لم تبرأ ذمته بتحمل الحق عنه، ولم تبرأ إلا بالقضاء كما في قصة تحمل أبي قتادة للدينارين عن الميت، المتقدم في الضمان، فإذا لم تبرأ ذمة الميت فالحي أولى؛ لإمكان القضاء منه بخلاف الميت.
2 - أنه لو وكل المدين شخصًا في القضاء عنه من غير تحويل عليه لم يبرأ المحيل حتى يقضي الوكيل، والمحال عليه كالوكيل.
3 - أن المدين لو مات وترك مالًا لم يبرأ حتى يقضى عنه مع أن حق الدائن تعلق بالتركة فكذلك الحوالة؛ لأن المحال عليه كالتركة، بل القضاء من التركة أرجى.
الجزء: 3 - الصفحة: 135
4 - أنه لو أبرأ المحال المحيل من الحق كان للمحيل مطالبة المحال عليه بالحق ولم يكن الإبراء للمحيل إبراء للمحال عليه؛ لأنه لم يقصد به.
5 - أنه يجوز للمحال الرجوع على المحيل إذا شرط الملاءة ولم تتحققن ولو كان يبرأ ما جاز الرجوع.
6 - أنه لو أحال على من يظنه مدينًا له فتبين أنه غير مدين رجع عليه فكذلك إذا تعذر الوفاء من الدين المحال عليه.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأن اشتقاق الحوالة من التحويل لا يقتضي براءة المدين بها؛ لأن الألفاظ لا تغير الحقائق.
وذلك أن حقيقة الأمر انشغال ذمة المدين بالدين فلا يتغير هذا الانشغال بلفظ التحويل.
المسألة الرابعة: ما يترتب عله الخلاف:
مما يترتب على الخلاف رجوع المحال على المحيل، فعلى القول بأن المحيل يبرأ بالحوالة لا يحق للمحال أن يرجع عليه ولو تعذسر حصوله على حقه من المحال عليه.
وعلى القول: بأنه لا يبرأ يجوز له الرجوع عليه.