المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»المطلب الثالث شروط اللزوم

وفيه مسألتان هما: 1 - القبض.
2 - استدامة القبض.
المسألة الأول: القبض: وفيها فرعان هما: 1 - ما يحصل القبض به.
2 - اشتراط القبض.
الفرع الأول: ما يحصل به القبض: قبض كل شيء بحسبه والمرجع في ذلك إلى العرف، فقبض ما ينقل بنقله وحيازته، كالمكيل والموزون، وقبض مالا ينقل كالعقارات بتخليته ورفع يد الراهن الحسية عنه.
الفرع الثاني: اشتراط القبض: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف في اشتراط قبض الرهن للزومه: اختلف في اشتراط قبض الرهن للزومه على قولين: القول الأول: أن قبض الرهن شرط للزومه فلا يلزم إلا بالقبض.
القول الثاني: أن القبض ليس بشرط فيلزم الرهن بالعقد ولو لم يقبض.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما:

1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: الاستدلال للقول الأول: من أدلة هذا القول قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت القبض وصفًا للرهن فيجب تحققه فيه.
2 - أن الرهن عقد إرفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض كالقرض.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الرهن عقد يلزم بالقبض فلزم بالعقد كالبيع.
الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - واللَّه أعلم - عدم اشتراط القبض.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم اشتراط القبض للزوم الرهن ما يأتي: 1 - الضرر بالقبض على الراهن بمنعه من الاستفادة بملكه وقد يكون الدين للمحافظة عليه والانتفاع به فإذا سحب منه وكفت يده عن الانتفاع به كان بذلك أعظم الضرر عليه.
2 - الضرر بالقبض على المرتهن وذلك من وجهين:

الوجه الأول: المشقة في قبض الرهن وحيازته وقد يكون حيوانًا يحتاج إلى رعاية ونفقة وحفظ.
الوجه الثاني: فوات الرهن إذا لم يقبضه وبقاء حقه من غير وثيقة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن القيد بالقبض في الآية خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب في الرهن أن يكون مقبوضًا، كما أنه قيد الرهن بعدم وجود الكاتب وهو ليس بشرط.
المسألة الثانية: استدامة القبض: وفيها ثلاثة فروع: 1 - شرط الاستدامة.
2 - توجيه الاشتراط.
3 - انقطاع الاستدامة بخروج الرهن من يد المرتهن.
الفرع الأول: شرط الاسقدامة: استدامة القبض للرهن شرط عند القائلين بالقبض.
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط استدامة القبض للزوم الرهن: أن خروج الرهن من يد المرتهن ينقطع به القبض ويزول به وإذا زال القبض انتفى حكمه.
الفرع الثالث: انقطاع الاستدامة بخروج الرهن عن يد المرتهن: وفيه أمران هما: 1 - إذا خرج باختياره.
2 - إذا خرج بغير اختياره.
الأمر الأول: انقطاع استدامة القبض بخروج الرهن من يد المرتهن باختياره: وفيه جانبان هما:

1 - صورة خروج الرهن من يد المرتهن باختياره.
2 - الانقطاع.
الجانب الأول: صورة الخروج بالاختيار: من صور ذلك ما يأتي: 1 - أن يؤجره المرتهن.
2 - أن يجعله وديعة.
3 - أن يخرجه عارية.
4 - أن يرهنه.
5 - أن يرده إلى الراهن لينتفع به أو ليحفظه.
الجانب الثاني: الانقطاع: وفيه جزءان هما: 1 - خروج الرهن إلى الراهن.
2 - خروج الرهن إلى غير الراهن.
الجزء الأول: خروج الرهن إلى الراهن: وفيه جزئيتان هما: 1 - الانقطاع.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: الانقطاع: إذا أخرج المرتهن الرهن باختياره إلى الراهن انقطعت استدامة القبض.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه انقطاع استدامة القبض بإخراج المرتهن الرهن باختياره إلى الراهن: أنه صار تحت يد الراهن وتمكن من التصرف فيه فكان كما قبل القبض.
انجزء الثاني: خروج الرهن إلى غير الراهن: وفيه جزئيتان هما: 1 - الانقطاع.
2 - التوجيه.

الجزئية الأولى: الانقطاع: خروج الرهن إلى غير الراهن لا يؤثر في استدامة قبضه.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم انقطاع استدامة القبض بخروج الرهن إلى غير الراهن: أن الراهن لا يتمكن من التصرف فيه فكان كما لو لم يخرجه.
الأمر الثاني: خروج الرهن من يد المرتهن بغير اختياره: وفيه جانبان هما: 1 - صورة ذلك.
2 - الانقطاع.
الجانب الأول: صورة خروج الرهن من يد المرتهن بغير اختياره: من صور ذلك ما يأتي: 1 - أن يغصب الرهن.
2 - أن يهرب أو يشرد.
3 - أن يضل.
الجانب الثاني: الانقطاع: وفيه جزءان هما: 1 - الانقطاع.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: الانقطاع: إذا خرج الرهن من يد المرتهن بغير اختياره لم تنقطع استدامة القبض.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم انقطاع استدامة القبض بخروج الرهن من يد المرتهن بغير اختياره: أن يد المرتهن الحكمية باقية عليه فكان كما لو لم تزل يده عنه.

جارٍ التحميل