المطلب الثالث تسديد القرض بأجود منه
تقدم قول المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز".
البحث في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - أمثلة التسديد بأجود.
2 - حكم التسديد بأجود.
المسألة الأولى: أمثلة التسديد بأجود:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
الجزء: 2 - الصفحة: 447
1 - أن يكون القرض ذهبًا عيار (18) ثمانية عشر فيسدد بذهب عيار (21) واحد وعشرين.
2 - أن يكون القرض تمرًا متوسط النوع فيسدد بأجود منه كالتسديد بالسكري عن الشقر.
3 - أن يكون القرض برًا متوسطًا فيسدد ببر عالٍ.
4 - رد الفلوس الصحاح بدل المكسرة.
5 - رد الفلوس السليمة بدل المغشوشة.
6 - رد الحب النقي بدل المشوب.
7 - رد التمر الجيد بدل التمر الردئ.
المسألة الثانية: حكم تسديد القرض بأجود منه.
وفيها فرعان هما:
1 - إذا كان بشرط أو مواطأة.
2 - إذا كان بغير شرط ولا مواطأة.
الفرع الأول: إذا كان التسديد بأجود بشرط أو مواطأة:
إذا كان تسديد القرض بأجود منه بشرط أو مواطأة لم يجز.
الفرع الثاني: دليل الحكم:
من أدلة عدم جواز تسديد القرض بأجود منه بشرط أو مواطأة ما يأتي:
1 - حديث: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) 1.
الجزء: 2 - الصفحة: 448
وذلك أن الأجود أنفع للمقرض فيكون القرض قد جر له نفعًا فيكون ربا فلا يجوز.
2 - حديث: (إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها) 2.
فإذا امتنعت الهدية وركوب الدابة فكذلك الجودة؛ لأن كلا منها نفع للمقرض بسبب القرض فلا يجوز.
الفرع الثاني: إذا كان من غير شرط ولا مواطأة:
وفيه أمران هما:
1 - حكم التسديد.
2 - دليل الحكم.
الجانب الأول: حكم التسديد:
إذا كان تسديد القرض بأجود منه بغير شرط ولا مواطأة جاز.
الجانب الثاني: دليل الحكم:
من أدلة جواز تسديد القرض بأجود منه من غير شرط ولا مواطأة ما يأتي:
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم أحسنكم قضاء) 3.
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (استلف بكرًا فرد خيرًا منه) 4.
الجزء: 2 - الصفحة: 449