المطلب الثاني هبة المسلم فيه قبل قبضه
وفيه مسألتان هما:
1 - هبته لمن هو عليه.
2 - هبته لغير من هو عليه.
المسألة الأولى: هبة المسلم فيه لمن هو عليه:
وفيها فرعان هما:
1 - صورة هبة المسلم فيه لمن هو عليه.
2 - حكم الهبة.
الفرع الأول: صور هبة المسلم فيه لمن هو عليه:
من صور هبة المسلم فيه لمن هو عليه: أن يسلم شخص لآخر ألف ريال بخمسين كيلو بر فإذا حل وهبه له قبل قبضه.
الجزء: 2 - الصفحة: 384
الفرع الثاني: حكم الهبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في هبة المسلم فيه لمن هو عليه قبل قبضه على قولين:
القول الأول: أنها لا تصح.
القول الثاني: أنها تصح.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن الهبة صرف للمسلم فيه إلى غيره فلا يصح لحديث: (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) 1.
2 - أن الهبة تقتضي عينًا مملوكة تعطي للموهوب له، والمسلم فيه قبل قبضه لا يزال في الذمة لم يملكه الواهب فلا تصح هبته له.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني بما يأتي:
الجزء: 2 - الصفحة: 385
أن هبة المسلم فيه لمن هو عليه إبراء منه والإبراء من الدين يصح بلفظ الهبة والإبراء، والمسلم فيه صورة من صور الدين فيصح الإبراء منه بلفظ الهبة.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الراجح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز هبة المسلم فيه لمن هو عليه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح جواز هبة المسلم فيه لمن هو عليه: أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أنه ضعيف.
الوجه الثاني: أن الذي فيه صرف المسلم فيه إلى غيره، وهبة المسلم فيه إلى من هو عليه إسقاط له وإبراء منه وليس صرفاً؛ لأن الصرف هو الاعتياض عن الشيء بوجه غير الوجه الذي هو عليه، وهذا لا يوجد في هبة المسلم فيه لمن هو عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 386
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل: بأن قصر الهبة على المعين الذي يعطي للموهوب له تحكم ينقضه الإبراء من الدين بلفظ الهبة.
المسألة الثانية: هبة المسلم فيه لغير من هو عليه:
وفيها فرعان هما:
1 - صورة هبة المسلم فيه لغير من هو عليه.
2 - حكم الهبة.
الفرع الأول: صورة هبة المسلم فيه لمن هو عليه:
من صور ذلك: أن يكون لشخص مسلم فيه على آخر فيقول لبعض المحتاجين: قد وهبتك ديني الذي في ذمة فلان فاذهب فاقبضه منه.
الفرع الثاني: حكم الهبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في هبة المسلم فيه لغير من هو عليه على قولين:
القول الأول: أنها لا تصح.
القول الثاني: أنها تصح.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء: 2 - الصفحة: 387
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن هبة المسلم فيه صوف له إلى غيره فتدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) 2.
2 - أن الهبة تقتضي عيناً مملوكة تعطى للموهوب له.
3 - أن ذلك غرر؛ لأنه قد لا يقدر على تسليم الموهوب.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع وأدلة المانعين سيأتي الجواب عنها.
2 - أنه لا ضرر في هبة المسلم فيه لغير المسلم إليه؛ لأنه لا معاوضة فيه ولن يدفع الموهوب له مقابل هذه الهبة شيئاً.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالجواز: أنه لا دليل على المنع والأصل الجواز وأدلة المانعين سيأتي الجواب عنها.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
الجانب الثالث: الجواب عن أدلة المانعين:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول والثاني.
2 - الجواب عن الدليل الثالث.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول والثاني:
الجواب عن الدليل الأول والثاني تقدم في هبة المسلم فيه لمن هو عليه.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثالث:
يجاب عن هذا الدليل: بأنه لا غرر في هبة المسلم فيه لغير المسلم إليه؛ لأنه لا معاوضة فيه ولن يدفع الموهوب له مقابل هذه الهبة شيئاً، فإن قدر على أخذ الموهوب غنم، وإن لم يقدر فما غرم.