وفيه مسألتان هما:
1 - بعد قبض المحال للثمن من المحال عليه.
2 - قبل قبض المحال للثمن من المحال عليه.
المسألة الأولى: حكم الحوالة: بعد قبض الثمن ممن هو عليه:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - توجيه الحكم.
الفرع الأول: بيان حكم الحوالة:
إذا قبض المحال الثمن من المحال عليه قبل فسخ البيع لم تبطل الحوالة بلا خلاف.
الجزء: 3 - الصفحة: 143
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم بطلان الحوالة بفسخ العقد بعد قبض الثمن من المحال عليه: أنها تمت صحيحة من غير مؤثر فلا يعود إليها البطلان.
المسألة الثانية: حكم الحوالة إذا فسخ العقد قبل قبض المحال للثمن من المحال عليه:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - صورة المسألة.
2 - الأمثلة.
3 - حكم الحوالة.
الفرع الأول: صورة المسألة:
من صور المسألة ما يأتي:
1 - أن تكون الحوالة من المشتري للبائع على مدين للمشتري.
2 - أن تكون الحوالة من البائع لدائن له على المشتري.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
1 - مثال الصورة الأولى.
2 - مثال الصورة الثانية.
الأمر الأول: مثال الصورة الأولى:
من أمثلة هذه الصورة ما يأتي:
1 - أن يبيع المكتب العقاري بيتًا ويحيله المشتري بالثمن على حسابه في البنك، وقبل القبض يفسخ عقد البيع.
2 - أن يبيع المعرض سيارة على شخص ويحيله المشتري على مدين له، وقبل قبض المعرض للثمن يفسخ عقد البيع.
الجزء: 3 - الصفحة: 144
الأمر الثاني: مثال الصورة الثانية:
من أمثلة هذه الصورة ما يأتي:
1 - أن يبيع المكتب العقاري أرضًا ويحيل مدينًا له بثمنها على المشتري وقبل قبض المحال للثمن يفسخ عقد البيع.
2 - أن يبيع المعرض سيارة ويحيل بثمنها مدينًا له على المشتري وقبل قبض المحال للثمن يفسخ عقد البيع.
الفرع الثالث: حكم الحوالة.
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
إذا فسخ العقد قبل قبض المحال الثمن من المحال عليه فقد اختلف في بطلان الحوالة على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: أنها لا تبطل مطلقًا سواء كانت الحوالة بالثمن أم عليه.
القول الثاني: أنها تبطل مطلقًا سواء كانت الحوالة بالثمن أم عليه.
القول الثالث: أنها تبطل إن كانت الحوالة بالثمن ولا تبطل إن كانت الحوالة عليه.
الأمر الثاني: التوجيه.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الجزء: 3 - الصفحة: 145
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم البطلان: بأن المشتري عوض البائع عما في ذمته بما في ذمة المحال عليه ونقل حقه نقلًا صحيحًا وبرئ بذلك من الثمن وبرئ المحال عليه من دين المشتري بالحوالة عليه وصار مدينًا لغيره.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالبطلان بما يلي:
1 - أن الثمن الذي كانت به الحوالة سقط بالفسخ فلم يبق حق يحال به فتسقط الحوالة.
2 - أنه لا فائدة في بقاء الحوالة؛ لأن المبيع سيعود إلى البائع ولا يبقى له حق على المشتري يحيل عليه.
الجانب الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بالتفريق بينما إذا كانت الحوالة بالثمن أو عليه: بأنه إذا كانت الحوالة من البائع على المشتري دخل فى الحوالة طرف ثالث لا علاقة له بالعقد وهو المحال على المشتري، وهو يتضرر ببطلان الحوالة فلا تبطل بخلاف ما إذا كانت الحوالة من المشتري للبائع فإنه لا ضرر فيها على أحد؛ لأن الوضع سيعود إلى ما كان عليه فيعود المبيع إلى البائع ويرجع المشتري إلى مديونه الذي أحال البائع عليه.
الأمر الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
الجزء: 3 - الصفحة: 146
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالبطلان ما يأتي:
1 - أنه لا فائدة ببقاء الحوالة مع أن الوضع سيعود إلى ما كان عليه قبلها.
2 - أن بقاء الحوالة مجرد شغل للذمم وتطويل لإنهاء الحقوق من غير ثمرة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن وجهة القول الأول.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول.
يجاب عن وجهة هذا القول بأن ذمة المحيل (المشتري) لا تبرأ من الثمن إلا بعد قبضه من المحال عليه كما تقدم في براءة المحيل بالحوالة ومدين المشتري المحال عليه لا تبرأ من دين المشتري إلا بعد التسليم للمحال، وكل ذلك لا يحصل قبل القبض، وبذلك يبطل القول بأن ذمة المشتري برئت بالحوالة وذمة مدين المشتري برئت من دينه بالحوالة عليه.
الجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث.
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الطرف الثالث لا ضرر عليه ببطلان الحوالة؛ لأن غاية ما فيه أنه سيعود إلى مدينه الأول البائع وهذا هو الأصل في حقه ولا ضرر عليه فيه، وقد يكون أفضل له من المحال عليه.