المطلب السادس المستفادة من جدار الجار
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وليس له وضع خشبة في جدار جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا به، وكذلك المسجد وغيره".
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
1 - المراد بالخشب.
2 - ما يلحق بالخشب.
3 - أنواع الجار.
4 - حكم وضع الخشب ونحوه في جدار الجار.1
الجزء: 3 - الصفحة: 277
المسألة الأول: المراد بالخشب:
المراد بالخشب ما يوضع للتسقيف عليه فقد كان الناس في السابق يسقفون على الخشب والجريد، وقد يوجد هذا في الوقت الحاضر في بعض البلدان والمناطق النائية عن المدن.
المسألة الثانية: ما يلحق بالخشب:
يلحق بالخشب في وضعه في جدار الجار حديد السقوف عند الحاجة إلى تشريكه بحديد سقوف الجيران وجدرانهم.
المسألة الثالثة: أنواع الجار:
الجار نوعان:
النوع الأول.
الجار الخاص، وهو سافر الجيران.
النوع الثاني: الجار العام ومنه ما يأتي:
1 - المساجد.
2 - المدارس.
3 - المستشفيات.
4 - الأوقاف.
5 - المصالح الحكومية.
6 - المؤسسات العامة.
المسألة الرابعة: حكم وضع الخشب ونحوه في جدار الجار:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا كان بإذن.
2 - إذا كان بغير إذن.
الفرع الأول: وضع الخشب ونحوه بإذن:
وفيه أمران هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 278
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا كان وضع الخشب ونحوه في جدار الجار بإذن جاز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز وضع الخشب في جدار الجار إذا كان بإذنه: أن الحق في ذلك له فإذا أذن فيه جاز.
الفرع الثاني: إذا كان وضع الخشب في جدار الجار بغير إذنه:
وفيه أمران هما:
1 - إذا كان جدار الجار يتضرر.
2 - إذا كان جدار الجار لا يتضرر.
الأمر الأول: إذا كان جدار الجار يتضرر:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة الضرر.
2 - الاستعمال.
الجانب الأول: أمثلة التضرر:
من أمثلة التضرر ما يأتي:
1 - أن يكون الجدار ضعيف التأسيس.
2 - أن يكون الجدار قليل السمك.
3 - أن يكون في الجدار خلل في التنفيذ.
الجانب الثاني: الاستعمال.
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان جدار الجار يتضرر باستعماله بوضع الخشب ونحوه لم يجز استعماله.
الجزء: 3 - الصفحة: 279
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز استعمال جدار الجار إذا كان يتضرر.
أن تجويز استعماله لدفع الضرر عن المجاور، فإذا كان الجدار يتضرر تعارض ضرر الجار مع ضرر المجاور، والضرر لا يزال بالضرر.
الأمر الثاني: إذا كان جدار الجار لا يتضرر وفيه جانبان هما:
1 - الاستعمال في حال الاضطرار.
2 - الاستعمال في حال الاختيار.
الجانب الأول: حكم الاستعمال في حال الاضطرار وفيه جزءان هما:
1 - بيان حال الاضطرار.
2 - الاستعمال.
الجزء الأول: بيان حال الاضطرار:
من حالات الاضطزار إلى استعمال جدار الجار: ألا يمكن للمجاور أن يسقف إلا باستعمال جدار الجار، كأن يكون ما يريد المجاور تسقيفه موازياً لجداو الجار طولاً، وخشبه أو حديده أقل من طول المبنى ويصلح في عرضه.
الجزء الثاني: الاستعمال:
وفيه جزئيتان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا اضطر المجاور لاستعمال جدار الجار وهو لا يتضرر جاز ذلك.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز استعمال جدار الجار حال الاضطرار إليه وهو لا يتضرر ما يأتي:
الجزء: 3 - الصفحة: 280
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) (1).
2 - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (2). وهذا من التعاون على البر بما لا ضرر فيه فيكون جائزاً.
الجانب الثاني: الاستعمال في حال الاختيار:
وفيه جزءان:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا لم يضطر المجاور لاستعمال جدار الجار لم يجز استعماله.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز استعمال جدار الجار في حال الاختيار:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (3).
استثنى منه حال الضرورة فيبقى ما عداه على الأصل.