المطلب الثاني رجوع المحال على المحيل
وفيه مسألتان هما:
1 - إذا لم يتعذر الحصول على الحق.
2 - إذا تعذر الحصول على الحق.
الجزء: 3 - الصفحة: 136
المسألة الأولى: إذا لم يتعذر الحصول على الحق.
وفيها فرعان:
1 - حكم الرجوع.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيانه حكم الرجوع:
إذا لم يتعذر حصول المحال على حقه من المحال عليه لم يكن له الرجوع على المحيل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم رجوع المحال على المحيل إذا أمكنه الحصول على حقه من المحال عليه ما يأتي:
1 - حديث: (مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) 1.
2 - أن للمحيل أن يقضي الحق بنفسه وبنائبه وقد أقام المحال عليه مقام نفسه وقد أمكن أخذ الحق منه بلا ضرر.
فيتعين أخذه منه ولا يجوز الرجوع على المحيل والحالة ما ذكر.
المسألة الثانية: إذا تعذر الحصول على الحق من المحال عليه.
وفيها فرعان هما:
1 - أمثلة التعذر.
2 - الرجوع.
الفرع الأول: أمثلة التعذر.
من أمثلة تعذر الحصول على الحق من المحال عليه ما يأتي:
1 - أن يموت المحال عليه ولا يخلف تركة.
2 - أن يكون المحال عليه مفلسًا، أو يفلس بعد الحوالة.
3 - أن يكون المحال عليه مماطلًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 137
الفرع الثاني: الرجوع:
وفيه أمران هما:
1 - إذا شرط المحال ملاءة المحال عليه.
2 - إذا لم يشرط الملاءة.
الأمر الأول: إذا شرط الملاءة:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا شرط المحال ملاءة المحال عليه كان له الرجوع إذا لم يتحقق الشرط.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه رجوع المحال على المحيل إذا شرط الملاءة ولم يتحقق الشرط ما يأتي:
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) 2.
حيث إن مفهومه أن الحوالة على غير المليء لا تلزم.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) 3. وشرط الملاءة لم يحل حرامًا ولم يحرم حلالًا فيعمل به.
الأمر الثاني: إذا لم يشترط المحال الملاءة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء: 3 - الصفحة: 138
الجانب الأول: بيان الخلاف:
إذا لم يشترط المحال الملاءة في المحال عليه، فقد اختلف في رجوعه على المحيل على قولين:
القول الأول: أنه لا يرجع.
القول الثاني: أنه يرجع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم جواز الرجوع بما يأتى:
1 - ما روى أن عليًا أحال مدينًا له فمات المحال عليه، فقال له علي: اخترت علينا ولم يخبره أن له الرجوع.
2 - أنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ولا ممن يدفع فلم يكن فيها رجوع كما أبرأه من الدين.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز الرجوع بما يأتي:
1 - ما روي أن عثمان سئل عن رجل أحيل بحقه فمات المحال عليه مفلسًا فقال: "يرجع بحقه، لا ثوي في الإسلام" 4.
2 - ما تقدم في ترجيح عدم براءة ذمة المحيل بالحوالة قبل القضاء.
3 - أنه لو أحال على من يظنه مدينًا فتبين أنه قد قضى الدين كان له
الرجوع فكذلك إذا تعذر الوفاء من الدين.
الجزء: 3 - الصفحة: 139
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - جواز الرجوع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز الرجوع: أن ذمة المحيل لا تبرأ بمجرد الحوالة كما تقدم، وإذا كانت ذمته لا تبرأ جاز الرجوع عليه لتعلق الحق بها.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بالأثر المروي عن علي.
2 - الجواب عن قولهم: إنها براءة من الدين ... إلخ.
الجزئية الأولى: الجواب عن الأثر المروي عن علي:
الجواب عن هذا الأثر من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أنه ليس فيه أنه لم يقضه فيما بعد، وهو وارد.
الوجه الثاني: أنه معارض بما روي عن عثمان وليس أحدهما بأولى من الآخر.
الوجه الثالث: أنه قول صحابي، والاحتجاج به محل خلاف.
الجزئية الثانية: الجواب عن قولهم: إنها براءة ... الخ:
الجواب عن ذلك: أن كون الحوالة براءة للمحيل غير صحيح؛ لأن الصحيح أنه لا يبرأ كما تقدم ذلك في موضعه.
الجزء: 3 - الصفحة: 140