المطلب الثاني بيع الزرع من غير الأرض
وفيه مسألتان هما:
1 - بيعه بشرط القطع.
2 - بيعه بغير شرط القطع.
المسألة الأولى: بيع الزرع بشرط القطع:
وفيها أربعة فروع هي:
الجزء: 2 - الصفحة: 229
1 - حكم البيع.
2 - توجيه الحكم.
3 - من يلزمه الحصاد.
4 - إذا ترك الزرع المبيع بشرط القطع حتى اشتد.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا بيع الزرع قبل أن يشتد بشرط القطع فهو جائز.
الفرع الثاني: توجيه الحكم:
وجه جواز بيع الزرع قبل اشتداده بشرط القطع: أن المنع خوفاً من تلفه وحدوث العاهة فيه وهذا منتف في البيع بشرط القطع فيصح كما لو اشتد الحب.
الفرع الثالث: من يلزمه الحصاد:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "والحصاد واللقاط على المشتري".
الكلام هذا الفرع في أمرين هما:
1 - بيان من يلزمه الحصاد.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يلزمه الحصاد:
حصاد الزرع على المشتري، سواء بيع قبل اشتداد حبه أم بعده.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه كون الحصاد على المشتري: أنه تفريغ لملك البائع من ملك المشتري فيلزمه كنقل الطعام المبيع من دار البائع.
الفرع الرابع: إذا ترك ما بيع بشرط القطع حتى يبدو صلاحه:
وفيه أربعة أمور هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - من يكون له الملك.
الجزء: 2 - الصفحة: 230
الأمر الأول: بيان الخلاف:
إذا بيع الزرع بشرط القطع وترك حتى اشتد فقد اختلف في البيع على قولين:
القول الأول: أنه يبطل.
القول الثاني: أنه لا يبطل:
الأمر الثالث: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالبطلان ما يأتي:
1 - النهي عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة 1.
2 - أن التبقية حرام لحق الله تعالى، فإذا وجدت أبطلت العقد، كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء، وترك التقابض فيما يشترط فيه التقابض.
3 - أن تصحيح البيع ذريعة إلى بيع الزرع قبل اشتداد حبه وتركه حتى يشتد، والوسيلة لها حكم الغاية.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم البطلان: بأن غاية ما فيه اختلاط المبيع بغيره وهذا لا يبطل البيع كما لو اختلط الحب المبيع بغيره، والثوب المبيع بغيره.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء: 2 - الصفحة: 231
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالبطلان.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الأول: أنه أظهر دليلاً.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول بالجواز: بأن قياس ترك المبيع بشرط القطع حتى يستوي على اختلاط المبيع بغيره قياس مع الفارق لوجهين.
الوجه الأول: أن بيع الزرع قبل اشتداد حبه منهي عنه شرعاً واختلاط المبيع بغيره لا نهي فيه.
الوجه الثاني: أن اختلاط المبيع بغيره لا يؤدي إلى ممنوع بخلاف ترك ما شرط قطعه فإنه يؤدي إلى ممنوع كما تقدم في الاستدلال.
الأمر الرابع: من يكون له الزرع:
وفيه جانبان هما:
1 - من يكون له الزرع على القول بالبطلان.
2 - من يكون له الزرع على القول بالصحة.
الجانب الأول: من يكون له الزرع على القول بالبطلان:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان من يكون له الزرع.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان من يكون له الزرع:
إذا قيل ببطلان العقد كان الزرع للبائع.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه كون الزرع للبائع: أن بطلان العقد يلغى أثره فتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبله، وقد كان الزرع قبل البيع للبائع.
الجزء: 2 - الصفحة: 232
الجانب الثاني: من يكون له الزرع على القول بصحة العقد:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان من يكون له الزرع.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان من يكون له الزرع:
إذا قيل بصحة العقد فزيادة المبيع ما بين البيع والاشتداد مشترك بين البائع والمشتري.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه كون الزيادة مشتركة بين البائع والمشتري: أن الزيادة حصلت من ملكيهما؛ وذلك أن الثمرة ملك المشتري والأرض ملك البائع والزيادة من كل منها.
المسألة الثانية: بيع الزرع من غير شرط القطع:
وفيها فرعان هما:
1 - بيعه لمالك الأرض.
2 - بيعه لغير مالك الأرض.
الفرع الأول: بيع الزرع قبل اشتداده لمالك الأرض:
وفيه أمران هما:
1 - صورة ذلك.
2 - بيان الحكم.
الأمر الأول: صورة بيع الزرع لمالك الأرض:
صورة ذلك: أن تباع الأرض وفيها زرع من غير شرطه للمشتري ثم يبيعه بائع الأرض على المشتري.
2 - أن تستأجر الأرض للزرع فيبيع المستأجر الزرع على صاحب الأرض.
الجزء: 2 - الصفحة: 233
الأمر الثاني: حكم البيع:
وفيه ثلاثة جوانب:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: بيان الخلاف:
إذا بيع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض، فقد اختلف في صحته على قولين:
القول الأول: أنه يصح.
القول الثاني: أنه لا يصح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز بيع الزرع لمالك الأرض بما يأتي:
1 - قياس بيع الزرع منفرداً لمالك الأرض على بيعه مع أصله؛ لاجتماع الزرع والأرض لمالك واحد.
2 - أنه إذا بيع الزرع على مالك الأرض حصل التسليم على الكمال.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمنع بيع الزرع منفرداً على مالك الأرض بما يأتي:
1 - أن بيع الزرع منفرداً لمالك الأرض يدخل في عموم النهي عن بيع الزرع قبل اشتداد حبه.
الجزء: 2 - الصفحة: 234
2 - أن الغرر يتناول الزرع إذا بيع منفرداً وهو يمنع الصحة.
3 - قياس البيع لمالك الأرض على البيع على الأجنبي؛ لأن كلا منهما بيع لما لا يجوز بيعه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الواجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الصحة.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الصحة: أنه أظهر دليلاً.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن قياس البيع منفرداً على البيع مع الأرض: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في البيع مع الأرض يدخل تبعاً والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر فيه استقلالاً.
الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن الاحتجاج بحصول التسليم: بأن المنع ليس لعدم حصول التسليم، بل لاحتمال الغرر بحصول الآفات والتلف، وهذا لا يندفع بالتسليم.
الجزء: 2 - الصفحة: 235
الفرع الثاني: بيع الزرع قبل اشتداد حبه لغير مالك الأرض:
وفيه أمران هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
بيع الزرع قبل اشتداد حبه دون الأرض من غير شرط القطع على غير مالك الأرض يصح من غير خلاف.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه منع بيع الزرع على الوجه المذكور ما يأتي:
1 - "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة" 2.
2 - أن الزرع قبل صلاحه عرضة للآفات والفساد، فإذا بيع قبل صلاحه وحصل ذلك حصل الخلاف والنزاع بين البائع والمشتري.
وحصلت العداوة والبغضاء والفرقة، فسداً لهذا الباب يمنع البيع قبل الصلاح.
الجزء: 2 - الصفحة: 236