المطلب الثاني إذا كان المقترض له معروفًا بالوفاء.
وفيه مسألتان هما:
1 - إذا كان الاقتراض بمقابل.
2 - إذا كان الاقتراض بغير مقابل.
الجزء: 2 - الصفحة: 455
المسألة الأولى: إذا كان الاقتراض بمقابل:
وفيها أربعة فروع هي:
1 - صورة الاقتراض بمقابل.
2 - حكمه.
3 - دليل الحكم.
4 - الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل.
الفرع الأول: صورة الاقتراض بمقابل.
من صور الاقتراض بمقابل: أن يقول شخص غير معروف عند من يراد الاقتراض منه لمن هو معروف عنده: اقترض لي ألف ريال ولك عشرة ريالات، فيقترض له.
الفرع الثاني: حكم الاقتراض.
الاقتراض المذكور صحيح، وقد يكون مستحبًا.
الفرع الثالث: توجيه الحكم.
وجه جواز الاقتراض للغير ما يأتي:
1 - أنه لا محذور فيه.
2 - أنه من باب التعاون على البر، فالمقرض يستفيد الأجر بهذا القرض، والمقترض يقضي حاجته.
3 - أن ما يأخذه الوسيط في الاقتراض في مقابل بدله لجاهه عند المقرض وليس في مقابل المبلغ الذي اقترضه.
الجزء: 2 - الصفحة: 456
الفرع الرابع: الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل:
الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل: أن ما يبذله في الاقتراض في مقابل الجاه، أما ما يبذله في الضمان فهو في مقابل سداد الدين في بعض الصور فيكون قرضًا جر نفعًا.
وذلك أنه قد يعجز المضمون عن التسديد فيسدد عنه الضامن فيكون ما أخذ في مقابل المبلغ الذي دفعه للمضمون نيابة عن المضمون عنه، وبذلك يكون قرضًا جر نفعًا وذلك لا يجوز.
المسألة الثانية: إذا كان الاقتراض بغير مقابل:
وفيها فرعان هما:
1 - حكم الاقتراض.
2 - دليل الحكم وتوجيهه.
الفرع الأول: حكم الاقتراض:
الاقتراض للغير بغير مقابل صحيح وقد يكون مستحبًا.
الفرع الثاني: دليل الحكم وتوجيهه:
من أدلة الاقتراض للغير ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ 1.
وذلك أن الاقتراض للغير من التعاون على البر لما تقدم في الاقتراض بمقابل.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اشفعوا تؤجروا) 2.
الجزء: 2 - الصفحة: 457
وذلك أن التوسط في الاقتراض للغير بغير مقابل يعتبر شفاعة بل شفاعة حسنة.
3 - قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ 3.
وذلك أن التوسط في الاقتراض للغير من الشفاعة الحسنة.
الجزء: 2 - الصفحة: 458